بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • حلقة تلفزيونية_من آيات القرآن كذب اليهود الآية 93 ال عمران

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_إكرام الله لأمته

    المزيد
  • برنامج ساعة صفا الحلقة الثانية 21/2/2019

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • حلقة تلفزيونية_من آيات القرآن كذب اليهود الآية 93 ال عمران

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_إكرام الله لأمته

    المزيد
  • برنامج ساعة صفا الحلقة الثانية 21/2/2019

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

الصحابة وكرامات وأحوال الصالحين

عدد الزيارات:25 مرات التحميل:1
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
الصحابة وكرامات وأحوال الصالحين
Print Friendly
+A -A



  • 🌹💧🌻 الصحابة وكرامات وأحوال الصالحين  🌹💧🌻

    ولا عجب إن لاح نور محمد *** يلوح على قوم ويرقوا به السما

    لفظة الصالحين ... لم تكن موجودة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    والذي يقول هذا الكلام يكون قد أكبر عليهم الفرية لأن أحوالهم كانت من عين النبوة وموجودة ومسجلة في كتب الأحاديث وفى كتب السير، لكن الناس يمرون عليها ولا يلقون لها بالاً !! لأن هذه الأحوال كانت من كثرتها كشيء عادى ..!!

    فمثلاً قبل أن تدخل الكهرباء بلدنا كان منزل المأمور أو رئيس مجلس المدينة الذي فيه النور كان يعتبر علامة مميزة في البلد أليس كذلك؟ ولكن عندما عم النور الكل أصبح شيئاً طبيعياً، فالصحابة هذه الأحوال من كثرتها لم تكن تشغلهم لأن الكل عنده هذه الأحوال والكل متمتع بهذه الأحوال حتى نساؤهم كن أيضاً متمتعات بهذه الأحوال وليس الرجال فقط، الرجال والنساء

    (مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ )

    [5 التحريم)]

    هذه كانت أوصاف نسائهم والتي تسوح ترى الذي بالملكوت الأعلى.

    الإلهام

    فالصحابة قد وصل بهم الأمر إلى أنهم كانوا يأتون فى إلهاماتهم بل وفى منامهم بتشريعات يقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وكلكم تحفظون الآذان لم يسمعه واحد فقط بل سمعه عدد كبير منهم والكل سمع الآذان وحفظ ألفاظ الآذان والكل أصبح ذاهباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقول له إننى سمعت اليوم آذان الصلاة !!

    من أين استمعوه؟ فهذا الآذان قد سمعه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج بعدما تخطى سدرة المنتهى وليس في عالم الملكوت، بعدما تخطى سدرة المنتهى سمع الذي يقول الله أكبر الله أكبر، والذي يردد يقول أشهد أن لا إله إلا الله، والذين يكملون ويقولون أشهد أن محمداً رسول الله، والذين يقولون حى على الصلاة، والذين يقولون حي على الفلاح ... سمع هذا بعد سدرة المنتهى !!!

    فمن أين سمع الصحابة هذا الآذان؟

    من فوق سدرة المنتهى، قد يقول قائل: من الجائز أن يكون هذا مناماً.

    صفاء السمع الباطني

    إليكم مثال آخر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه مثلما نحن جالسون وسمعوا صوتاً، كتب السِيَر تقول: وجبة شديدة - شيء يسقط أو دانة نزلت - فقال صلى الله عليه وسلم أسمعتم هذه الوجبة؟ قالوا: نعم، قال: { هذا صوت حجر ألقى في جهنم من سبعين سنة ووصل الآن إلى قعرها } انتبهوا معي كيف سمعوا صوت الحجر الذي ألقى في جهنم؟ ما هذا الصفاء السمعي الذي سمع صوت الحجر الذي نزل في جهنم؟

    وهذه الرواية صحيحة وموجودة في البخاري ومسلم.

    وهم مازالوا جالسين سمعوا صوت صراخ قالوا ماذا؟ قال: فلان الفلاني قد مات وهذا الرجل كان منافقاً وعمره سبعين سنة فعرفوا أن هذا تطبيقاً لقول الله عز وجل

    {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ }

    [145النساء]

    ينزلوا النار ووقودها الناس والحجارة، هؤلاء حجارة فالمنافق حجر وخشب وربنا قال هذا فى قرآنه:)

    ( وإذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وإن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ  }

    [4 المنافقون )]

    وقد سألوا أحد الصالحين: لماذا وصفهم الله بأنهم خشب؟ قال: لأن الخشب عازل للحرارة وهؤلاء ليس عندهم حرارة إيمان، فلو عندهم شيء من حرارة الإيمان عندما يري طلعة النبي العدنان يسلم لله صلى الله عليه وسلم على الفور، هذه الحالة من الذي كان يسمعها؟ كل الصحابة الجالسين كانوا سامعين

     لصوت الحجر الذي نزل في جهنم.

    ومن أجل أن نذكر بعض هذه الأحوال يا إخواني نحتاج أن نجلس في هذا المجلس إلى ما شاء الله  لكثرة الروايات الواردة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يقول: ( كنا نعلم الكذاب بعلامة في وجهه ) هل فينا أحد يستطيع أن يرى الكذاب بعلامة في وجهه؟ لكن هذا يبين أن هذه القلوب قد استنارت  بنور الله واكتحلت بأنوار سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبحت ينطبق عليها ما أخذ سيدنا رسول الله من الله: ( تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ )[273البقرة ]

    هم أخذوا هذا الأمر، فحينما يروا سيما الناس يعرفون ما فى خفاياهم بنور الله عز وجل

     الذي أعطاه لهم الله والذي قال فيه سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    { اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل}

    أخرجه الطبراني من حديث أبى أمامه والترمذي

    شرب السم

    إذا كان أحد الصالحين قد شرب السم ولم يؤثر فيه فإمامهم في ذلك خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه عندما جاءه جماعة من الكافرين وقالوا له لن نؤمن لك حتى تتجرع هذا السم - وكان سماً قاتلاً من شربه يمت في الحال - قال ائتوني به، وقال بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، وشربه في الحال ولم يضره.

    منازلات الأحوال ومقامات أهل الكمال

    فهناك منازلات الأحوال ومقامات أهل الكمال .... أهل الأحوال تظهر على أيديهم الكرامات لأنهم في غيبة عن ذواتهم وهيئاتهم وعن حقائقهم، لكن الكمل ينظرون بالعينين ويتمتعون بالمشهدين ولهم الظاهر لأحكام الشريعة والباطن لأنوار الحقيقة فلا يبطلون ظاهراً ولا يكتمون باطناً بل يتحركون كما كان صلى الله عليه وسلم  يتحرك، بمعنى آخر ... أهل الأحوال الذين غلب عليهم الباطن هؤلاء يضع أحدهم قدمه هنا والأخرى في مكة، لكن أهل الكمال لابد أن يركب ويتعب ويذوق التعب مثلما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان بإمكانه وهو فى مكة أن يضع قدمه فى المدينة ولا يختبئ في الغار ولا يمكث فيه ثلاثة أيام ولا يركب جملاً ولا يتبعه سراقه لكن هذا هو حال أهل الكمال، لو كان من أرباب الأحوال كان فعل مثلما فعل سيدنا عيسى عليه السلام عندما جاءوا ليقبضوا عليه أخذ شبهه ووضعه على تلميذه وتركهم، لكن الكمال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فلذلك كمل الأولياء سائرون على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن أهل الأحوال لا يدرون فيتصرفون وهم لا يشعرون، ولذلك فإذا تابعتهم في هذا الحال أكون مدعياً كاذباً وإذا عرفوا يكون بأمر من الله عز وجل، فمثلاً عمرو بن العاص كيف جاء إلى مصر؟ استغرق سنين حتى جاء، لكن سيدي أحمد البدوى أخذ الطريق في إحدى عشرة خطوة من مكة إلى طنطا لأنه من أهل الأحوال، فكل شيء جائز لهم حتى أنه عندما جاء له سيدي ابن دقيق العيد وأغضبه دفعه بيده فوجد نفسه في بلاد الهند، كيف هذا؟! لأن هؤلاء القوم يصلون إلى حال لا يملك شيئاً فلا يستطيع أن يرد على أحد بلسانه ولا يدفع أذى بيده ففي هذه الحالة يصرفهم الله عز وجل بقدرته، ما هذه اليد التي تدفع رجلاً من هنا فيكون في بلاد الهند؟ لا توجد غير يد الله عز وجل، فى هذه الحالة يقول: { كنت يده التي يبطش بها } ليست يده هو بل هو.

    وضع آخر ... ما العين التي ترى من على منبر المدينة الرجل الذي في بلاد فارس؟ أيوجد في البشر عين بهذا الشكل؟ لا لكنها عين الله، هذه الكرامات كانت ظاهرة لكنها كانت أمر عادى لأنهم يعيشون فيها دوماً.

    المشي على الماء

    وإذا كان أحد من الأمة مشى على الماء فإمامهم سيدنا العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه وأرضاه - مع أنه ليس من الصحابة المشهورين وكثير من أصحاب الكرامات فى الصحابة غير معروفين أو مشهورين.

    أرسله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  ليفتح البحرين وأرسل معه كتيبة من الصحابة، والذي يحكى هذه الواقعة السكرتير الصحفي لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه يقول: رأيت من العلاء بن الحضرمي ثلاث آيات لا تظهر إلا على يد نبي.

    الأولى: عندما وصلنا إلى ساحل البحر نريد البحرين - والبحرين جزيرة وبينها وبين الدمام في السعودية الآن حوالي خمسين كيلو متر فى البحر، فالأعداء تحصنوا بالجزيرة وأخذوا معهم المراكب فكيف يصلون إليهم؟! - فقال العلاء: يا علىّ يا عظيم يا حليم يا كريم - وكان هذا اسم الله الأعظم الذي أعطاه له سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان لكل صحابي اسم يعطيه له سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وكان ذلك الاسم الخاص به - فقال: ضعوا أرجلكم على الماء وسيروا على بركة الله، قال: فمشينا ومعنا الإبل والخيل ولم تبتل أخفاف الإبل بالماء - معنى هذا أن الماء قد تجمد وأصبح لوح ثلج - فعندما رأى الأعداء هذا الأمر قالوا هؤلاء ليسوا بشراً بل هم من الجن أو الملائكة وسلموا واستسلموا.

    والثانية: يقول ثم رجعنا ونفذ الماء في الطريق، فقلنا: يا علاء نفذ الماء، فقال: لمَ لم تخبروني؟ وقال: يا على يا عظيم يا حليم يا كريم، فوجدوا عين ماء تنفجر فشربوا وارتوا، فيقول كان معي دلو فملأته وتركته - سيدنا أبو هريرة صحفي ويريد أن يتحقق من الأخبار التي يرويها - فيقول بعدما قطعنا مسافة رجعت مرة أخرى لأحضر الدلو فوجدت الدلو كما هو ملئ بالماء ولكن لم أجد البئر ولا الماء.

    والثالثة: يقول وهو في الطريق مات فقمنا بدفنه وعلَّمنا على قبره وبعدما مشينا قابلنا بعض الأعراب فقالوا إن هذا المكان مأسدة أي به أسود - انتبهوا من الذي أعلم هؤلاء الأعراب بنبأ وفاة صاحبهم ودفنه حتى قالوا لهم ارجعوا إلى هذا المكان وخذوا صاحبكم واحملوه معكم وادفنوه فى مكان آخر!

    أهل النوبة

    فهؤلاء هم الروحانيون الذين جعل الله عز وجل لهم ورديات فى الأكوان ليرشدوا الروحانيين من بني الإنسان، يوجد جنود موجودين لا يراهم أحد إلا أهل القرب من الله عز وجل وفى حالات خاصة، نريد دليلاً على هذه الجنود، قال صلى الله عليه وسلم:

    { من تفلت منه بعيره في البادية فليقل يا عباد الله احبسوا فإن لله عز وجل عباداً يحبسونها ويردونها إلى أهلها }2

    وهؤلاء العباد موجودون فى كل زمان ومكان.

    وهم عندما نمشى في مكان ونضل يأتون ويقولون هذا هو الطريق، أو نفذ منى الزاد فيعطيني زاد، من الذي بعثه؟ لا أعرف ..

    أو في أي بلد ونفذ منى المال يقول خذ هذا المبلغ من الذي عرفه أنني في حاجة؟ فهؤلاء هم عباد الله الذين يتولون رعاية عباد الله في كل زمان ومكان، فهم موجودون ولا يخلو منهم زمان ولا مكان، لكن الشاك والمرتاب ليس له نصيب فيهم فهم يكرمون أحبابهم وإخوانهم.

    فيقول رجعنا إلى الرجل وذهبنا إلى شاهد القبر وحفرنا فوجدنا القبر ولم نجده هو فعلمنا أن الله عز وجل قد رفعه إليه.

    إحضار الفاكهة في غير وقتها

    فالذي يعجب من أن الصالحين كيف يأتون بالشيء في غير موعده أو الفاكهة في غير أوانها أو في غير بلدها ... فهؤلاء إمامهم خباب بن الأرت عندما كان فى السجن ودخلت عليه صاحبة المنزل ووجدت معه عنقود عنب ولم يكن بمكة كلها حبة عنب واحدة.

    تسخير الحيوانات

    الذي يريد أن يرى الكلام مع الحيوانات وخضوع الحيوانات ويقول كيف يُخضع الصالحون الحيوانات؟ فمنهم من يمسك الأسد من أذنه أو يمسك الذئب ويمشى معه كما يريد فهذه الأحوال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعندما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم  سيدنا سفينة برسالة إلى بلاد اليمن ووجد الناس كلهم راجعين فقال لهم: ما بكم؟ قالوا: الأسد هائج على الطريق وجائع، فقال لهم تعالوا معي ولا تخافوا وذهب إليه وقال له إني صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومعي رسالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهل الأسد يسمع هذا الكلام أو يفهمه؟! لكنه كلمه بالحقيقة الباطنه وترجم لمن حوله باللسان الظاهر، فهم لا يعرفون لأنهم ليس معهم السماعات التي تلتقط هذه الشفرات فترجم لهم باللغة العربية وقال له: تنحى عن الطريق فهز الأسد ذيله ثم تنحى عن الطريق فوراً.

    ومرة أخرى سيدنا سفينة أيضاً وكان راكباً سفينة وغرقت السفينة فتعلق بلوح حتى وصل إلى جزيرة وعندما دخل الجزيرة ومشى فيها تاه عن الطريق فإذا بأسد جاء له وتمسح به فمشى خلفه حتى وصل إلى الشاطئ فوجد سفينة راسية وربت الأسد على ظهره كأنما يقول له مع السلامة وعاد مرة أخرى.

    هذه هي أحوالهم وموجودة فى صحاح الكتب، وهناك أحوال عجيبة وغريبة يضيق الوقت عن حصرها فالذي يقول أن هذه الأحوال لم تكن موجودة مع أصحاب رسول الله من أين أتى بهذا الكلام؟ فإن لم تكن موجودة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  فمع من تكون! إذا كان عيسى عليه السلام  كان يرسل أحد الحواريين إلى بلدة ويعطيه ما أعطاه الله فيذهب هذا الحواري ينبئ الناس بما يدخرون في بيوتهم ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله لأن عيسى أعطاه هذا فما بالكم بحواري محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ما شكلهم؟ وما حالهم؟ وما هيئاتهم؟ فكلهم كانوا أصحاب أحوال ولكن من كثرة الأحوال لم تكن ظاهرة أو واضحة وملفتة للنظر بل كانت وضع طبيعي وشئ عادى.

    أسباب ظهور الصالحين

    وعندما جاء الصالحون كان الواحد منهم يظهر لقلتهم والناس نائمون فى الدنيا والناس نائمون فى الجهل، فكان الواحد منهم ظاهراً لعدم وجود أحد آخر هذا هو الفرق بين هذا وهذا، الرجل الصالح يظهر كل مدة والذين من حوله أناس على قدر حالهم فيثنون عليه لأنه لا يوجد غيره، لكن هؤلاء كانوا جميعهم على هذا المنوال وكلهم على هذا المنهاج وكل لحظة آلاف الأحوال كان يجريها الله عز وجل على أيديهم سواء كانوا رجالاً أو نساءً أو أولاداً أو بنات صغار كانوا جميعهم يجرى الله عز وجل  على أيديهم هذه الأحوال، من أجل هذا لم تكن ظاهرة لكثرتها جداً جداً.

    بقاء الأحوال العلية فى الأمة المحمدية

    لكن هذه الأحوال يا إخواني الحمد لله موجودة فى كون الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لأن هذه الأحوال تكون نتيجة للحياة الروحانية التي يعيش فيها كثير من الناس، فيوجد ناس تعيش فى الحياة الإسلامية هم المتمسكون بظاهر الشريعة وهؤلاء لهم دار السلام عند ربهم إن شاء الله وإن كانوا على قدرهم فى أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم  لأنهم متمسكون بالظاهر فقط.

    ويوجد أناس معهم الحياة الإيمانية، والحياة الإيمانية أرقى في المعاني الروحانية عن الحياة الإسلامية، ففيها شيء من المعاني القلبية مع الظاهر فيكون فيها جانب من الخشوع وشيء من الخشية وقدر من الرغبة ونصيب من الرهبة وهذه تسمى أحوال القلوب، فأنا أقف في الصلاة بالظاهر، والظاهر هو الحركات والسكنات والركوع والسجود والباطن له الخشوع والانكسار والخشية والوجد والتواجد والتوجه وإسلام القلب والوجه لله عز وجل وهذه تسمى الأحوال القلبية، فأهل الحياة الإيمانية هم الذين يعيشون فى هذه المعاني بأفئدتهم.

    الحياة الإسلامية

    وأهل الحياة الإسلامية كل همهم في المظاهر النبوية ويعتقدون أن أهل هذه كل شيء ، فهمهم كله في اللحية وتربيتها وتسريحها والعدبة وشكلها والجلباب والسواك وكل هذه الأشياء مطلوبة لكنها ليست كل شئ، فإنا لا ننكر عليهم هذه الأشياء لكن ما ننكره أنهم يقولون إن هذه الأشياء كل الأمر، من الذي قال هذا الكلام؟! لكنه قال يوجد إسلام ويوجد إيمان ولم يقل إسلام فقط وهذه الأشياء من منا يستطيع أن يثبت عليها كلها أيضاً؟ فالذي يريد أن يلبس مثل حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أحياناً يلبس جلباباً أحمر ومرة أخرى خضراء ومرة صفراء حتى أن أرباب الطرق اختلفوا فى العمامة لماذا؟ سيدي أحمد الرفاعي قال: أن النبي كان يلبس عمامة سوداء فلبسها، وسيدي أحمد البدوي لبس عمامة حمراء لأن النبي لبسها، وغيره خضراء وغيره صفراء وهكذا، فأنا ماذا أفعل؟ ألبس عمامة واحدة أو أحضر أربع أو خمس عمامات وألبس كل واحدة أسبوع أو أجعلها عمامة واحدة وفيها جميع الألوان، لا أستطيع!

    وكذلك الملابس فمرة كان يلبس جلباباً وفيه رقع ومرة يقول لهم أريد جلباباً غالى الثمن حتى أقابل بها الوفود وهذا في آخر الأمر فاشتروا له حلة ثمنها سبع وعشرون جملاً وربما لا يوجد الآن فى العالم الحديث بدلة بهذا الثمن، أي سبع وعشرون فى ثمن الجمل أربع آلاف، هل يوجد في هذا الزمن بدلة بهذا الثمن؟! لكن اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقابل بها الوفود.

    فأنا سأقلده في ماذا؟ فى هذا أو هذه أو هذه فهذه الأحوال لو طلبها المرء تجعله يتوه من كثرتها لكن كل واحد منا يأخذ ما يناسبه، لأنه لبس جميع الحلل لأننا فينا جميع المشارب فكل واحد يأخذ ما يلائم مشربه وما يلائم مذهبه وما يلائم ذوقه وكله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، من فيهم مخطئ؟ المخطئ الذي يقول هذه من عند رسول الله والباقي خطأ، نقول له لا أنت المخطئ لأن الكل من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو قال إنه لم يلبس إلا العمامة الحمراء فقط نقول له أنت مخطئ فهناك السمراء والصفراء والثانية والثالثة وهذا اسمه الإسلام.

    الحياة الإيمانية

    لكن الأعلى منه الإيمان والإيمان أحوال قلبية، عندما رأى اثنين يمشون خلف بعضهما أحدهما عليه سيما الغنى والجاه والجمال فقال لهم ما رأيكم في هذا؟

    قالوا هذا حرى إن خطب أن يُنكح وإن تكلم أن ينصت له وإن شفع أن يشفع، والآخر يلبس جلباباً مهلهلاً وحالته يرثى لها لكن بداخله خشوع وتقوى فقال لهم ما رأيكم فى هذا؟ قالوا هذا حرى إن خطب ألا ينكح وإن تكلم ألا ينصت له وإذا شفع لا يشفع، فقال لهم: هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا.

    قالوا غداً العيد ماذا أنت لابسه  *** قلت حلة ساق عبده جرعاً

    فقر وصبر هما ثوبان بينهما *** قلب يرى ربه الأعياد والجمعا

    فالذي يلبس خمسين بدلة لكن لا يرى شيئاً من أنوار القرب، ماذا معه؟ والذي يلبس المرقعات ولكن مكشوف عنه الحجاب، هذا هو المهم ... فقال لهم هذا أفضل من ملء الأرض مثل هذا لماذا؟ لأن العبرة كلها بالقلوب.

    هذه اسمها الحياة الإيمانية، وأصحاب الحياة الإيمانية لهم أحاسيس روحانية يحسون بها، فيحس أحدهم بالذي يدور في صدرك والذي فى قلبك ويحس بالذي يريد أن ينطق به لسانك ويحس بالذي يدور فى ذهنك وفكرك، إحساسى ويقول أنا حاسس بكذا ويصدق الإحساس، من أين لهم ذلك؟

    ( إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) [29 الأنفال]

    أي لأن معه الفرقان.

    المعاني الإحسانية

    الحياة الأكمل من هذه الحياة اسمها الحياة الإحسانية وهذه حياة شهودية فصاحبها يرى دوماً، وهو غير الذي يحس فقط لكن هذا يرى وهذا ما عبر عنه الإمام على بن أبى طالب فقال: { لو كشف الحجاب ما ازددت يقيناً } فهو يرى كل شئ على حقيقته، وكشف الحجاب يقصد هنا لو أنه مات الموتة العزرائيلية لا يرى أكثر مما رآه في الحياة الدنيوية لأن الحجاب هو ذلك الجسم:

    ( فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )

    [22 ق ]

    فالغطاء هو هذا الجسم فمن انكشف عنه الغطاء ظهر له العطاء من فضل الله عز وجل، فحتى لو مات ماذا يرى أكثر مما رأى؟ مثل الرجل الذي لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقابله بجسمه وكان موجوداً فى زمانه وهو لم يدخل المدينة ولم يره ولم يسلم عليه وقال لهم: { سيأتي بعدى أويس القرني رجل من أهل اليمن فإذا لقيتموه فاستوصوا به خيراً وسلوه أن يدعو الله عز وجل لكم آمن بى ولم يرني ومنعه من المجئ إلىّ بره بأمه } . رواه ابن السماك عن أبى أمامه ،

    لكن هذا الرجل عندما جاء وشاهدوا حاله قالوا: كيف يكون مثل هذا لم يشاهد؟ إنه رأى كل شئ لأنه عندما تعرفوا عليه سألهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم: هل رأيتموه؟ قالوا: نعم، قال: صفوه فجاءوا بسيدنا على وظل يصف شكله وملامحه وطوله وعرضه، فقال له إنك لم تره، قالوا: فمن الذي رآه؟ فذهبوا إلى السيدة عائشة وأخبروها فقالت:

    { أنا رأيته مرة واحدة كنت أخيط له ثوباً فى يوم ريح وقد اشتد الظلام فدخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سقط المخيط من يدي فرأيته نوراً من الأرض إلى السماء فالتقطت على ضوئه المخيط ووضعت فيه الخيط } (رواه النيسابورى في تاريخه).

    فانتبهوا إلى أن الذي لم يحضر أبداً رأى هذه الحقيقة ولم تغب عنه وكان معه دائماً، وهذا يعرفنا أن رسول الله كان بذكره لأمر أويس ينظر للمدى البعيد حتى لا يأتي أحد ويعترض على من قال إني رأيت رسول الله وأمرني بكذا وهو لم يحضر في زمانه ولا مكانه ولم يره لأنه حدث ذلك مع أويس.

    فهذه حجة يأتي بها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنرد بها على من يعترضون على الذين يقولون أن رسول الله لم يغب عنى ومعي دوماً، ويقولون إن الصحابة لم يصلوا إلى هذا المقام، فنقول لهم هذا كان موجوداً في عصر الصحابة ومنهم من حاز بهذا المقام وقد أعطاه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وستظل هذه الأحوال باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    إبطال تأثير النار

    عندما جاء الناس وقالوا كيف يدخل سيدنا الحداد يده في النار وتخرج من غير أن يصاب بأذى، فقد حدث هذا أيام النبي صلى الله عليه وسلم، فالرجل الذي ذهب عند مسيلمة الكذاب وقال له: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم فقال له أتشهد أنى رسول الله؟ فقال له: لا أسمع، فقالوا له: أوقد النار وضعه فيها، فأوقد النار ووضعه فيها حتى أطفأت النار ولم تؤثر فيه وعندما رأوه خارجاً من النار سليماً معافى قال أنصار مسيلمة لو تركت هذا الرجل عندك فسيفتن أتباعك فدعه يذهب، فتركه فذهب الرجل على المدينة، وكان الخبر قد وصل للمدينة مع أنه لم يقابله أحد، وقد وصل الخبر لأبى بكر وعمر عن طريق الإرسال الإلهي فوجدهما فى استقباله، فقام سيدنا عمر واحتضنه وقال له مرحباً بشبيه إبراهيم عليه السلام  الحمد لله الذي لم يمتنى حتى رأيت في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من هو شبيه سيدنا إبراهيم عليه السلام وهو سيدنا أبو مسلم الخولانى رضي الله عنه وأرضاه وكان من خاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فالذين ظهرت عليهم هذه الكرامات لم يكونوا من المشهورين لكن هذه الآيات والكرامات كانت موجودة ومشهودة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وممدودة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    فأهل الحياة الإحسانية يعيشون هذه الحقائق وهم يقال فيهم:

    قلوب العارفين لها عيون *** ترى ما لا يراه الناظرون

    وأجنحة تطير بغير ريش *** إلى ملكوت رب العالمين

    أهل الإيقان

    وهناك حياة أكمل من هذه الحياة واسمها الحياة الإيقانية.

    فأهل الإيقان يعيشون في أنوار رب العالمين في كل وقت وحين، قربهم من العرش كقربهم من الفرش، وقربهم من ذوات الخلق كقربهم من ملائكة الحق،.

    وأكلهم من زاد الدنيا كغذائهم من زاد الجنة لأن هؤلاء لا يخفى عنهم الله خافية ولا يمنع الله عز وجل عنهم أشياء ظاهرة وبادية أو خافية لأنهم وصلوا إلى رتبة اليقين، فهؤلاء فى حياة أخرى.

    فأهل اليقين يكشف الله عز وجل لهم عن كل الحقائق الظاهرة والباطنة لكنهم لشدة تمكنهم لا يظهرونها إلا بحساب دقيق !!

    ومن قبلهم من أهل الإحسان فهم أهل الأحوال تظهر على أيديهم الكرامات من غير حساب ولذلك تكثر الكرامات على أيديهم ولا يدرون بشئ، لكن أهل اليقين لشدة تمكنهم لا يظهرون الشئ إلا بعد حساب دقيق.

    ولذلك نجد أصحاب رسول الله  الغير مشهورين تظهر على أيديهم كرامات كثيرة، لكن سيدنا عمر وسيدنا أبو بكر ظهرت على أيديهما أشياء بسيطة بحكم الضرورات لأنهم أهل اليقين وأهل الكمال فعلهم ضرورات غير الآخرين الذين لم يصلوا إلى منازل التمكين فإنهم تجرى على أيديهم وبسببهم كرامات كثيرة.

    وكتب السير والطبقات مليئة بالجم الكثير من هذه الآيات والكرامات.

     
    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي