بحث متقدم

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_إظهار جمال الإسلام _الطهارة

    المزيد
  • خطبة جمعة المطعم الحلال اساس الدين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_التنظيم الربانى سبيل لتقدم الأمم

    المزيد
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_إظهار جمال الإسلام _الطهارة

    المزيد
  • خطبة جمعة المطعم الحلال اساس الدين

    المزيد
  • مظالم العباد والاستعداد ليوم الميعاد

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    المزيد
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الروشتة النبوية للسعادة في الدنيا والآخرة

    المزيد
عرض الكل

العمل بهدي النبي وصحبه النجاة فى عصرنا

عدد الزيارات:19 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
العمل بهدي النبي وصحبه النجاة فى عصرنا
Print Friendly
+A -A



  • المــــــكان : بنها ــ مسجد عبد الفتاح أبو قمر

    التاريـــــخ : الجمعة  16/12/2011 موافق 21 محرم 1433 هجرية

    🌿🍁 العمل بهدي النبي وصحبه النجاة فى عصرنا 🌿🍁

    الحمد لله رب العالمين أنزل علينا القرآن فيه تبيانٌ لكل شيء وهدىً ورحمة للمؤمنين، وإختار لنا النبى العدنان وأصلح به شأن بنى الإنسان

    وجعله أسوة طيبة وقدوة حسنة لكل إنسان يريد أن ينصلح حاله فى الدنيا وان يسعد يوم لقاء الرحمن .

    وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق الإنسان وعلمّه البيان وانزل له القرآن كتاباً هادياً وراعياً

    ومُصلحاً لكل شأنٍ من شئون بنى الإنسان قال سبحانه :

    ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ﴾ (الإسراء:82) ولم يقل عزوشأنه :

    وننزل من القرآن ماهو دواء .. لأن الدواء إذا تناوله المريض فربما أن يحقق الشفاء أو أن يزيد من المرض والداء،

    لكن القرآن شفاء من كل داء سواء من أدواء الأجسام أو امراض النفوس أو مشاكل المجتمعات أو أى شيء يحدث لبنى الإنسان .

    فالقرآن كما قال فيه منزله عزوجلّ :

    ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الإسراء:82) اللهم إجعل القرآن ربيع صدورنا

    وربيع قلوبنا وجلاء أحزاننا وذهاب همنا وغمنا يا رب العالمين ..

    وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، إصطفاه الله عزوجلّ وزكّاه وربّاه على عينه وآتاه تقواه وجعله صورة ونموذجاً لكل ماطلبه

    منا فى كتاب الله فهو صلى الله عليه وسلمّ بعمله وحاله وفعله الصورة الفعلية لما جاء به كتاب الله

    وصدقت السيدة عائشة رضى الله عنها حين سألها سائل عن رسول الله صلى الله عليه وسلمّ وعن أخلاقه وأحواله فقالت له :

    أما تقرأ القرآن ؟ قال : بلا .. قالت : كان خلقه القرآن .

    اللهم صلىّ وسلم وبارك على سيدنا محمد الذى كان يعمل بالقرآن ويمشى بالقرآن وينام بالقرآن ويحيا بالقرآن ويتحرك بالقرآن ويسكن

    بالقرآن حتى كان قرآناً يمشى بين الناس صلى الله عليه وسلمّوعلى آله الذين إستضاءوا بهديه وصحابته الذين مشوا على نهجه وعلى كل

    من تبعهم على هذا الهدى والخير إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين آمين .. آمين .. يا رب العالمين .

    ايها الأخوة جماعة المؤمنين : يتعجّب الناس جميعاً فى كل زمان ومكان من الطفرة الى حدثت فى أيام حضرة النبى العدنان فى الرجال الذين

    أخذهم من الجاهلية الجهلاء ومن الظلم والعمى

    وكل الأدواء وربّاهم على هدى كتاب الله، فساروا نماذجاً مضيئة لا يجد التاريخ لها مثيلاً مدى الزمان .. فلا يجد التاريخ حاكماً عادلاً كعمر

    بن الخطاب، ولا يجد التاريخ قائداً فاتحاً كخالد بن الوليد، ولا يجد التاريخ حكيماً عالماً كعلىّ بن أبى طالب .. وقِسْ على ذلك كل أصحاب

    رسول الله صلى الله عليه وسلمّ، ورضى الله تبارك وتعالى عنهم اجمعين .

    كان كل رجلٍ منهم مبرزاً فى ناحية من نواحى الدين يُبيّن فيها جمال القرآن وحُسن الدين الذى جاء به النبى العدنان، كان كل رجلٍ منهم إن

    شئت قلت ــ بلغُة العصر ــ كأنه بترينة تعرض قبساً من محاسن هذا الدين فى سلوكه وفى اخلاقه وفى حركاته وفى سكناته وفى افعاله وفى

    هديه حتى أن الناس كانوا يتعجبون من هديهم فيتساءلون كيف تغيّر حالهم، كيف إنقلبوا بعد الجهالة إلى علماء حكماء فقهاء

    كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء .

    كيف تحولوّا بعد ظلم الخلق ؟ وأخذ القوى ماعند الضعيف لا يتورعون عن سرقة ولا قطع طريق ولا نهب، تحولوّا إلى أمناء

    إحتار فيهم العالم أجمع لأماناتهم مع انهم فقراء، بل تعدّوا الأمانة إلى الإيثار :

    ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ ( الحشر:9 ) إلى ماشابه ذلك من اخلاقهم النبييلة وصفاتهم الكريمة ولذلك قرنهم الله

    بنبيّة فى القرآن فقال لنا ولمن قبلنا ولمن بعدنا :

    ﴿

    مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾ ( الفتح:29 )

    لو وقفنا على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلمّ لقلنا أنه نبى ورسول والله عصمه وحفظه وتوّلى توجيهه وتربيته والوحى ينزل عليه،

    لكن الذين معه هى الحجة علينا أجمعين أين نحن منهم ؟ أين هم ؟ واين نحن جماعة المؤمنين فى الأخلاق الكريمة، والسلوكيات القويمة

    والعادات الحسنة التى تعلموها من نبيهم الكريم صلوات ربى وتسليماته عليه ؟

    هذا العجب يا إخوانى يزول إذا علمنا علماً يقينياً أنهم جعلوا القرآن كل حياتهم، فكان الرجل منهم لا يفعل شيئاً إلا إذا سأل القرآن فيقرأ

    القرآن المرّة والمرّتين لعله يجد ما يقصده أو يفهم ما يريد أن يفعله، فإذا لم يستطع ان يفهم ذلك بنفسه عمل بقول ربه عزوجلّ :

    ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ (النحل:43) يسأل من هو أفقه منه فى دين الله، ومن هو أعلم منه بكتاب الله، ومن فتح الله

    عزوجلّ بصره على آيات القرآن وبصيرته على النور الذى جعله الله فى القرآن، فجعله من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، لا

    يفعل الإنسان منهم شيئاً نهى عنه القرآن ولو كان فى ذلك إذهاق روحه ولا يقترب من مُحرّمٍ نهى عنه القرآن ولو كان فيه حياته الأبدية فى

    الدنيا الفانية التى نحن فيها الآن .

    أسس النبى صلى الله عليه وسلمّ حياتهم على هذا المبدأ الكريم، ولذلك ونحن ننظر فى هذا الزمان إلى كمّ المشاكل التى بين المسلمين

    والمؤمنين الآن ومن أراد أن يستزيد فليذهب إلى المحاكم لينظر الخلافات التى بين المسلمين مع بعضهم، بل ربما بين الأخوة وأخواتهم

    وهم من أب واحدٍ ومن أمٍ واحدة، بل ربما بين الأب وأبنائه وهم فلذة كبده الذين غذّاهم وربّاهم بما آتاه الله عزوجلّ من فضله .

    أنظر إلى مايدور بين المسلمين وكمّ الشتائم والقذف والسباب الذى تسمعه من أفواههم وألسنتهم وهم يقرأون القرآن ويُناجون الرحمن، لا

    ينبغى أن يخرج من ألسنتهم ألفاظاً تُسيء إلى بنى الإنسان الذى يقرأ القرآن وطهّره الرحمن عزوجلّ وان يكون كما قال القرآن :

    ﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ﴾ (الحج:24) لكن أنظر إلى شتائم المسلمين فى وسائل إعلامهم لبعضهم، وفى

    شوارعهم وأسواقهم لإخوانهم .. لماذا ؟ لأنهم جعلوا القرآن لعبادة الرحمن، ونسُوا أنه كتاب الله أنزله الله لحياة أهل الإيمان يَحيَونَ به فى

    كل أحوالهم ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة من أحوال بنى الإنسان إلا ذكرها وبيّنها وبيّن هيئتها وكيفيتها، لأن الله عزوجلّ جعل كل مؤمن

    صورة مصغّرة لما جاء بالقرآن .

    إن أردت ان تسأل عن الأخلاق الإلهية التى طالب بها الله عزوجلّ المؤمنين فى القرآن، فعليك أن تنظر إلى اخلاق أى مسلمٍ من أهل الإيمان

    فتجده صورة كريمة واقعية لأخلاق القرآن ..

    هكذا ينبغى أن يكون فى كل زمان ومكان .. فهِمَ أصحاب النبى هذه القضية فساروا على هذه الأمور بالسويّة فكانت حياتهم كلها تقيّة نقيّة،

    ولذلك عندما توّلى الخلافة أبو بكرٍ الصدّيق رضى الله عنه وولىّ عُمر بن الخطاب رضى الله عنه قاضياً ليحكم بين المسلمين فى كل القضايا

    التى تُعرض عليه، إن كانت جُنحة أو جُزئية أو كليّةً .. كل القضايا فى حوزة القاضى الواحد الذى عيّنه خليفة رسول الله وجعل دار القضاء

    هى بيت الله عزوجلّ .

    وبعد عامٍ طلب القاضى ليعطيه راتبه وكان الراتب يُصرف كل عام، وإذا بالقاضى يعترض ويرفض أن يأخذ أجراً على عمله فى القضاء لمدة

    عام، فقال له أبو بكر رضى الله عنه : لماذا لا تأخذ أجرك على عملك الذى عملته ؟ قال له : يا خليفة رسول الله أنا لم تُعرض علىّ فى هذا

    العام قضيّة واحدة من أىّ نوعٍ وفى أى أمرٍ حتى أفصل بينهم، فأراد أبو بكر رضى الله عنه أن يُبين لمن حوله سرّ ذلك فقال له :

    ولمَ يا عمر ؟ قال : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلمّ :

    [ إن قوماً آمنوا بربهم وصدّقوا نبيهم وجعلوا القرآن حكماً بينهم، لا يحتاجون إلى قاضٍ يحكم بينهم ] .

    كيف عاشت المدينة الفاضلة بدون شُرطة ولا قضاء فى أمنٍ وأمان فى هذا الزمن الذى كانت الظلمات فى كل رُقعة من رقعات الأرض، وفى

    كل وطن بنى الإنسان ؟ لأنهم أسّسُوا مدينتهم على قول حضرة الرحمن، وهذه هى أسس المدينة الفاضلة والحياة الطيبة لمن أراد أن يحيا

    سعيداً فى الدنيا فائزاً وناجياً يوم لقاء الله هو ان يجعل حياة قريته أو محلته أو حيّه أو مدينته أو بلدته او وطنه على هذه الأسس الكريمة :

    ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالايمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ  .. ما أساس حياتهم فى مدينتهم ؟

    ــ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ..              وهذا هو الأساس الأول ..

    ـــ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا  ..          وهذا هو الأساس الثانى ..

    ــ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ ( الحشر:9 ) ..       وهذا هو الأساس الثالث .

    ثلاثة أسس كريمة فى خير كتاب انزله الكريم الوهاب على خير نبىٍ إختاره لنا ربنا وسمّاه بإسمه رؤف رحيم على خير أمّة مدحها الله

    عزوجلّ فى قرآنه وقال مُبيناً فضلها، ومُعلياً شأنها :

    ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ ( آل عمران:110 )

    فالأساس الأول يا إخوانى لو قممنا به فيما بيننا وبين إخواننا .. وحده لانصلحت كل أحوالنا .. ألا وهو الحب .

    هذا الدين ألغى فى قاموسه من قلوب المؤمنين : الكُره .. ليس فى قلوبهم كُره لأحدٍ من إخوانهم، ولا كُره حتى لأحدٍ من أعداء الله عزوجلّ

    ولكن يكرهون قلوبهم .. ويكرهون طباعه ولايكرهون ذاته لأن ذاته خلقها الله وصورته صوّرها المُصوّر جلّ فى عُلاه، فإن ترك خُلقه

    ورجع إلى خُلق الله فهو أخٌ حبيب يتلقونه بالترحيب كما امرهم الحبيب صلى الله عليه وسلمّ .

    أساس هذا الدين هو ان يُنزع الكره من كل قلوب المؤمنين إن كان للجار او للقريب أو للغريب أو للزميل فى العمل أو لأى إنسان فى بلدته

    أو غير بلدته لأن الله قال فى المؤمنين فى قرآنه الكريم :

    ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ (الحجر:47) ونزعنا يعنى أخذنا بشدّة .. لأن الكُره والبُغض شجرة يتفرّع

    منها الحقد ويتفرّع منها الحسد، ويتفرّع منها الحرص، ويتفرّع منها البُخل، ويتفرّع منها الأثرة، ويتفرّع منها الانانية، ويتفرّع منها كل

    الصفات التى لا نرضاها فى اى شخصية والتى نوّه الله إلى قتماتها إذا وُجدت فى أى إنسان ليس للرحمن وحده فقط ولا النبى العدنان بل إن

    أى إنسان مُصالح ومصلح فى كل زمان ومكان ينادى على بنى الإنسان إذا أراد الصلاح والإصلاح، وهو ان يقتلعوا شجرة الحنظل من القلب

    وهو البُغض والكُره لأنها تُورث الإنسان العداوة مع بنى الإنسان .

    إذا أحب الإنسان أخاه كان عاملاً بقول النبى صلى الله عليه وسلمّ :

    ( لايؤمن احدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه ) بالله عليكم لو عمل المؤمنون بهذا الحديث هل يتبقّى مشكلة بيننا ؟ إن كان فى الإقتصاد

    أو فى التموين أو فى اى أمرٍ من الأمور ؟ هل تتبّقى أحقاد أو أحساد فى صدورنا ؟ هل تتبّقى قضايا نتوجّه بها للمشاكل

    نحو إخواننا أو بنى جنسنا او بنى ديننا ؟

    لن يكون ذلك أبداً لأن الحب يخلع ذلك كله من الصدور ومن القلب، ويجعل الإنسان كما يسعى لمصلحة ومنفعته

    يسعى لمصلحة ومنفعة بنى دينه بل وجميع بنى الإنسان .

    ولذلك بيّن النبى صلى الله عليه وسلمّ قيمة العمل الذى يعمله الإنسان لبنى الإنسان وبيّن أنه أكبر النوافل فى الثواب عند حضرة الرحمن .

    ماهى أكبر النوافل فى الثواب ؟ تعالوا معى نستعرض بعض ما ذكره النبى الواب صلى الله عليه وسلمّ :  يظنّ بعض الناس أن أكبر النوافل

    هى قيام الليل أو صيام النهار او تلاوة القرآن أو تكرار الحج والعمرة لبيت الله الحرام .. هذا صحيحٌ إذا لم يكن هناك عملٌ يستطيع ان يُقدّمه

    لمن حوله من بنى الإنسان، وإسمع إلى حضرة النبى الصفىّ صلى الله عليه وسلمّ وهو يقول لصحبه الكرام ولنا ولمن قبلنا ولمن بعدنا :

    ( الا أدلكم على ماهو خيرٌ لكم من الصلاة ــ أى من النوافل ــ والصيام والصدقة والحج ــ يعنى فى باب النوافل أكبر من كل هذه النوافل ــ

    قالوا : وماهو يا رسول الله ؟ قال : إصلاح ذات البين ألا إن فساد ذات البين هى الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) .

    يعنى أن يقضى الأخ المسلم بعضاً من ليلة فى الصلح بين إثنين متخاصمين خيرٌ له من قيام هذه الليلة راكعاً ساجداً لمولاه أو تالياً لكتاب الله

    أو ذاكراً لحضرة الله، لأن العمل الذى يقدّمه لله عزوجلّ هو العمل الذى يتعدّى المرء إلى ماعداه قيام الليل وصيام النهار وتلاوة القرآن .

    والذكر والحج اعمالٌ صالحة يقول فيها الله :

    ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ (الجاثية:15)

    ومعى شاهدٌ من العصر الأول .. تعالوا بنا ننظر إلى قيام الصديق لليل فكيف كان قيامه ؟

    ذهب عمر بن الخطاب إلى إمراة مُقعدة فى بيتها ولا تجد من يخدمها، وكلما ذهب إليها وجد بيتها وقد جُهّز ونُظفّ، وحاجاتها وقد قُضيت

    فسالها : يا أمة الله من الذى يأتى إليك ويقضى هذه الحاجات ؟ قالت : رجلٌ لا أعرفه قال متى يأتيك ؟ قالت : قبل الفجر بساعة ــ او قالت

    كما قيل فى بعض الروايات عند الآذان الأول والآذان الأول كان يؤذّن قبل الفجر بساعة، فذهب قبل الموعد وتُخفى

    فى بعض نواحى الطريق لينظر من يأتيها .

    فإذا بأبى بكرٍ الصديق رضى الله عنه يذهب إلى هذه المراة يكنس بيتها ويُحضر الماء والطعام لها، ويُنظّف هيئتها ويتركها

    على خير حال لأن هذه هى العبادة الأرقى والأسمى التى علمها له نبيّنا الكريم ورسولنا الرؤف الرحيم صلى الله عليه وسلمّ، واراد صلى الله

    عليه وسلمّ أن يبيّن ذلك لأصحابه الكرام، فذات يوم بعد صلاة الصبح إلتفت إلى صحبه سائلاً :

    ( أيكم الليلة زار مريضاً ؟ ــ وهل هناك من يزور المريض بالليل ؟ لكنه أراد أن يعلمهم ذلك ــ

    فسكتوا، فقال الصديق : أنا .. سمعت أن أخى عبد الرحمن بن عوف مريضاً فعرجت عليه وانا فى طريقى إلى المسجد، فقال صلى الله عليه

    وسلمّ : أيكم شيّع جنازة الليلة ؟ فسكتوا .. فقال الصديق : انا .. وانا فى طريقى إلى المسجد رأيت الأنصار يفنون رجلٌ فى البقيع،

    فشاركتهم فى دفنه .. فقال صلى الله عليه وسلمّ : أيكم أطعم الليلة مسكيناً ؟ فسكتوا .. فقال الصديق : انا .. خرج إبنى عبد الرحمن خلفى

    ومعه رغيفاً من الخبز، وعندما وصلت إلى باب المسجد وجدت رجلاً سائلاً يسأل، فأخذت الرغيف وقسمته نصفين أعطيت نصفاً للسائل،

    والنصف الآخر لعبد الرحمن، فقال صلى الله عليه وسلمّ : أيكم اليوم أصبح صائماً ؟ فسكتوا .. فقال الصديق : أنا .. فقال صلى الله عليه وسلمّ :

    (  ما إجتمعن فى رجلٍ مؤمن إلا وخُيّر فى أبواب الجنة الثمانية يدخل من أى باب شاء ) .

    أراد أن يعلمهم أن الصديق بدأ اولاً بالعبادات التى تنفع المؤمنين ومع ذلك لم ينسى العبادات الخاصة متمثلةً

    فى الصيام التى تقرّبه لرب العالمين عزوجلّ .

    يُبيّن النبى صلى الله عليه وسلمّ فى حديث آخر الأعمال التى ينبغى ان تكون دأب المسلمين فى كل زمان ومكان وخاصة

    فى هذا العصر وهذا الزمان، فقال صلى الله عليه وسلمّ :

    ( من مشى فى حاجة اخيه المسلم إبتغاء وجه الله عزوجلّ قُضيت أو لم تُقضى كنت واقفاً عند ميزان حسناته

    فإن ثقلت كفة حسناته وإلا شفعت له )

    وفى الرواية الأخرى قال صلى الله عليه وسلمّ :

    ( من مشى فى حاجة أخيه المسلم إبتغاء وجه الله تعالى، كُتب له أجر ستين سنة ) .

    فقه أصحاب النبى ذلك، فهذا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما كان مُعتكفاً فى العشر الأواخر من شهر رمضان فى مسجد النبى صلى الله

    عليه وسلمّ، وإذا برجلٍ يخاطبه ويقول : يا إبن عم رسول النبى إن علىّ دينٌ لفلان، وحان وقت سداده وطلبت منه أن يُمهلنى فرفض، قال :

    كأنك تريد منى ان أكلمه، فسكت فقام من معتكفه وأخذ حذاءه وتوجه إلى ناحية باب المسجد، فلحق به الرجل وقال :

    يا إبن عم النبى أنسيت أنك معتكفاً ؟

    قال : لا ولكننى سمعت صاحب هذا القبر والعهد به قريب، وذرفت عيناه ــ يقول : ( من مشى فى حاجة اخيه المؤمن

    قُضيت أو لم تُقضى إبتغاء وجه الله عزوجلّ، كان خيراً له من إعتكافٍ فى مسجدى هذا سنة ) .

    الحب للمؤمنين والحب لرسول رب العالمين، والحب لله هو الترجمة العملية التى تُصلح شأن مجتمعنا

    فقد قال صلى الله عليه وسلمّ :

    ( أدّبوا أولادكم على ثلاث خصال : حُبّى وحبّ القرآن وحُبّ آل بيتى )

    وقال صلى الله عليه وسلمّ ( أحبوا الله لما يغذوكم به من النعم، وأحبونى لحب الله، واحبوا آل بيتى لحُبّى )

    أو كما قال : ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة ..

     

    الخطبة الثانية :

    الحمد لله رب العالمين الذى أكرمنا بهداه، ووفقنا للعمل بشرعه فى الدنيا .. ونسأله جلّ وعلا ان يُثبتنا على العمل بالشرع الشريف إلى يوم

    أن نلقاه، وأن يحشرنا يوم القيامة فى زمرة حبيبه ومصطفاه، وأن يجعلنا جميعاً تحت لواء شفاعته وان يرزقنا جواره فى جنته .

    واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُحق الحق ويُبطل الباطل وله كره المجرمون .. وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله الصادق

    الوعد الأمين .. اللهم صلىّ وسلمّ وبارك على سيدنا محمد وآله الأطهار وصحابته الأبرار وكل من تبعهم على هذا الهُدى والنور إلى يوم

    القرار، وعلينا معهم بمنّك وفضلك وجودك يا عزيز يا غفار ..

    أيها الأخوة جماعة المؤمنين :

    ركّز النبى صلى الله عليه وسلمّ على ما ذكرناه لبناء مجتمع إيمانى سديد، فكان يُربّى أصحابه على النقاء وعلى الصفاء وعلى الوفاء، ثم

    بعد  ذلك يدعوهم لتنشيط الأعضاء بخدمة إخوانهم طمعاً فى مرضاة الله، وعبادة الله جلّ فى علاه كما أمر وكما بيّن فى قرآنه الكريم .

    فالحب هو الأساس الأول فى هذا الدين وطهّرة النفس من الأحقاد والحساد هى التى عليها قبول الأعمال وعليها صلاح الأحوال، فلن تنصلح

    احوال المجتمع إلا إذا طهّرنا نفوسنا من الأحقاد والحساد والأنانية والثرة وكل الصفات التى نهى عنها كتاب الله عزوجلّ، ولن يقبل الله

    أعمالنا إلا إذا إمتلأت صدورنا وقلوبنا بالحب لله، والحب لرسول الله والترجمة العملية لذلك فى حب الخير لجميع عبد الله .

    قال صلى الله عليه وسلمّ لأصحابه فى رجلٍ دخل عليه منهم :

    ( يدخل عليكم الآن رجلٌ من اهل الجنة، فجلس الرجل ثم قام، فقال صلى الله عليه وسلمّ : قام عنكم الآن رجلٌ من أهل الجنة )

    وكان سيدنا عبد الله بن عُمر ــ وفى رواية : عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما ــ كان يقومان الليل كله ويصومان الدهر كله إلا الأيام التى

    حرّم النبى فيها الصيام، فأراد ان يعلم ما الذى يصنعه هذا الرجل ليكون من اهل الجنة . يُضيّفه فى بيته لأمر لابد له منه، وهو ينوى فى

    داخله أن ينظر إلى عمل الرجل، وفى اول الليل قام، وإذا بالرجل نائم وامسك به ودعاه للنوم، وقال : مازال الوقت على القيام، وكلما أراد أن

    يقوم اقعده حتى إقترب الفجر، فقال له : قم الآن نتوضأ ونذهب لنصلىّ الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلمّ .

    وفى الصباح قدّم له الفطور فعلم انه مُفطر، وفى اليوم الثانى كذلك، وفى اليوم الثالث كذلك، فقال يا أخا الإسلام بعد ثلاثة أيام

    إنى لم أر منك عملاً ذا بال، وقد سمعت النبى صلى الله عليه وسلمّ يقول فى شأنك وانت داخل : يدخل عليكم الآن رجلٌ من اهل الجنة

    وقال عنك بعد قيامك : قام عنكم الآن رجلٌ من أهل الجنة فسكت الرجل وأطال السكوت ثم قال :

    لا أزيد عما رأيت غير أنّى أبيت وليس فى قلبى شيئاً لأحد من المسلمين .. هى الخصلة التى علا بها واستحق بها جنة النعيم

    فقال صلى الله عليه وسلمّ لأنس فى ذلك :

    ( يا بنى إن إستطعت أن تبيت وليس فى قلبك غِلٌ ولا غشّ لأحد من المسلمين فافعل

    فإن ذلك من سنتى ومن فعل سنتى كان معى فى الجنة ) .

    ما فائدة قيام الليل وصيام النهار وتلاوة القرآن وصاحب هذا العمل يحقد على أخيه فلان ويحسد فلان على ما آتاه الله ويريد أن يُدّبر شرّاً

    لعبد من عباد الله، ويُفكّر فى بلدى ينزلها لشخص يكون قد أذاه، أبهذا امره الله ؟ على هذا كان حبيب الله ومصطفاه ؟ كلا يا إخوانى فإن الله

    عزوجلّ قال للمؤمنين :

    ﴿  وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ (فصلت:34) وقال فى وصف عباد الرحمن : الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى

    الارْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (الفرقان:63) وقال فى شأن النبى مُوجّهاً له ولكل صفىّ من أتباع النبى :

    ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ (الأعراف:199) من أراد أن يرى هذه الأوصاف ظاهرة جلية الآن فيمن يراه يا إخوانى

    جماعة المؤمنين فيما يظهر بيننا فى الشارع وفى السوق وفى العمل وفى البيت وفى الأسرة الواحد أننا بحاجة ماسة شديدة إلى الرجوع

    إلى هدى الله وإلى كتاب الله الآن :

    ( ألا انها ستكون فتن كقطع الليل المظلم قيل وما المخرج منها يا رسول الله ؟

    قال كتاب الله تعالى فيه نبأ ما قبلكم وفيه خبر ما بعدكم وفيه حكم مابينكم ) .

    وهو الذى لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يخلق من كثرة الردّ ــ أى يبلى على كثرة الردّ ــ وهو الذى لم تنتهى الجن إذ سمعته

    : إذ قالوا أنا سمعنا قرآناً عجباً يهدى إلى الرشد فآمنا به من قال به صدق، ومن حكم به عدل ومن دعا إليه دعا إلى صراط مستقيم ) .

    لا أدعو إلى تلاوة القرآن فقط .. فالقرآن يُتلى آناء الليل واطراف النهار فى الإذاعات وفى المسجلات، لكن أدعو إلى العمل بالقرآن يا أمة القرآن .

    فعلينا أن نتوجّه جميعاً للعمل بالقرآن ..

    دعاء الخطبة ...............

     
    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي