Advanced search

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    More
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
عرض الكل

القرآن شفاء لأمراض النفس والعصر

عدد الزيارات:6 مرات التحميل:5
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
القرآن شفاء لأمراض النفس والعصر
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



المــــــكان : مغاغة ــ المنيا

التاريـــــخ : الجمعة 23/8/1991 موافق 12 صفر 1412 هـ

الموضوع : القرآن شفاء لأمراض النفس والعصر

الحمد لله رب العالمين له الحمد فى الأولى وفى الآخرة وله الحُكم وإليه ترجعون، سبحانه وسبحانه علم ما ينفع العباد فى أمور دنياهم وفى آخرتهم فهداهم إليه وعرف ما يضرهم فحذّرهم منه موضحاً ذلك وقال عزّ من قائل :

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ (الحشر:7) فسبحان الكريم المتعال الذى علم ما بين أيدينا وما خلفنا وما فى أنفسنا وما فى قلوبنا ومابين ذلك وهو على كل شيءٍ قدير .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذى أفاض من علمه القديم الأزلى الذى لا يشاركه فيه مشارك، فالناس يقولون ويتعلمون ويتعجبون ويُجربون وفى النهاية يوقنون أنهم لو إتبعوا كلام الله لهُدوا إلى الطيب من القول وهُدوا إلى صراط الحميد .

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، نظر بعين بصيرته النافذة وشعاع عينه النورانية إلى ما نحن فيه الآن مع بُعد الزمان ومع إختلاف المكان فعرف منا الداء ومكّن الدواء ومن إتبع هذا الدواء فإن فيه شفاء من الله عزوجلّ، ومن ترك هذا الدواء وإلتمس العلاج فى غيره فلا يزيد الداء إلا عضالاً ولم ينل إلا إستفحالاً .

اللهم صلّى وسلّم وبارك على طبّ الأجسام ودوائها، ونور الأبصار وضيائها، وحياة القلوب والنفس وروحها سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن إهتدى بهديه إلى يوم لقاء الله فى يوم الدين .. أما بعد فيا إخوانى ويا أحبابى :

يشتكى الناس إلى الله فى هذه الأيام شكوى مُرّة من نفس الأمراض التى لم نكن نسمع عنها، ومن ظهور الآفات فى الزراعة التى لم نكن نعرفها، ويشتكون أيضاً من بلاده ظهور الأحقاد والأحساد مع أن الله عزوجلّ فرض الرزق لعباده وأن لكل واحدٍ منهم زاده، فما السبيل للشفاء من هذه الأمراض ؟

وكيف نعيش حياة كريمة ولا نشتكى فيها من وجع ؟

وكذلك كيف نزرع الزراعة فلا تأتيها آفة نعلمها أو لا نعلمها ولا نحتاج إلى مبيدات حشرية ولا غير ذلك ؟

وكيف نوّسع أفهام أولادنا وأذهانهم لفهم العلم بغير دروس ؟

وكيف يعيش الناس متآلفين متحابين ولا يحسد أحدٌ أحداً، ولا هذا ينظر إلى ذاك ولا غير ذلك ؟

لو أننا لو ما نفّذنا القوانين التى عندنا فلن يوجد حلّ، فإذا ذهبنا إلى الصيدليات فلا يوجد فيها حلّ ولا يوجد علاجٌ فى الصيدليات نطعّم به الزرع ويشفيه من كل داء، ولا يوجد علاج عندنا نضعه للحطب حتى لا يأتيه الحريق، ولا دواء نضعه للحيوانات فلا تُصاب بالموت فجأة، ولا دواء عندنا يُنمّى الأذهان أو يزيد الأفهام بعد البلادة ويتناولوه فلا يحتاجون إلى مدرسين ولا معلمين ..

فما هو هذا الدواء ؟

لا يوجد يا إخوانى دواءٌ لهذه الأمراض ولا غيرها إلا فى صيدلية الله وفى أجزخانة سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأن هذا الذى يقول فيه الله عزوجلّ :

﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الإسراء:82) ولم يقل ربنا : وننزل من القرآن ما هو دواء .. لأن الدواء لا يشترط فيه الشفاء، ولا إزالة المرض وإنما جعل الدواء الذى يُكتب فى كتاب الله يشفى شفاءً ليس بعده دواء :

﴿ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الإسراء:82) .

دواء الله هو شفاء، وصيدلية سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هى الصيدلية الوحيدة التى فيها الشفاء من جميع الأدواء وفيها أدوية لا تحتاج إلى تجارب ولا إلى إختبارات لأن نتيجتها مضمونة مليون فى المائة لأنها من العزيز الحكيم عزوجلّ، فهو العالم بالداء والعالم بالدواء للأمراض كلها .. فما هو هذا الدواء ؟

سناخذ دواءاً واحداً فقط ولو طبقناه كما أمر الواحد عزوجلّ لكان الشفاء من كل هذه الأمراض والأدواء، وإذا تاخر الشفاء فهذا لأننا لا نستطيع تطبيق الدواء التطبيق السليم كما أمر العزيز الحكيم عزوجلّ .

قال تعالى : ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ (التوبة:103) .

فإن الآفات التى ظهرت عندنا ولم يكن أحدٌ يسمع عنها ولا يعرفها قبل هذا العصر، هذه الآفات وهذه الميكروبات وهذه الديدان فإنما هى مُسخّرة ومنفّذة لأمر الحنان المنان عزوجلّ، فإن الله عزوجلّ يُعطيها خارطة وخط سير محدود بفسادٍ ممدود والأمر وقّعه الرب المعبود عزوجلّ ومن هنا نجدها تأتى لهذا ولا تأتى لهذا، وتنزل عند هذا بقدرٍ ولا تنزل عند هذا بقدرٍ، تلك الآفات يا إخوانى كلها آفات الله ويقول صلّى الله عليه وسلّم فى هذه الطريقة الإلهية :

( داووا مرضاكم بالصدقة وحصّنوا أموالكم بالزكاة ) وقال تعالى :

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ (التوبة:103) .

هذه الصدقة تطهر بها النفوس من الشُح ومن الحقد والحسد والغلّ، ومن الكيد والمكر والخديعة، وتُطهر بها النفوس من أمراضها وأوبائها وتُطهر بها الأجسام من العاهات والآلام والنكبات التى تنزل بها، وتُطهبر بها العقول حتى يكون أصحابها دائماً وأبداً يفقهون عن الله كلامه وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حديثه، وتُطهّر بها الأرض من الآفات والزراعات وتُطهّر بها الجسام كلها .

ولذا فإن من أخرج الزكاة فكأنما عقد عقداً بينه وبين الله وهذا العقد كل الذى عليه هو إخراج الذى طلبه منه الله ولا يطلب منه الكثير وإنما يطلب منه شيئاً قليلاً، وهذا الشيء ليس منه وليس من عنده، ولا تفُضلاً من عنده وإنما لأنه شريكٌ معه فى الزراعة .

فأنت عليك أن تضع الحبة فى الأرض ولكن من الذى يأتى لها بالماء ؟ ومن الذى يُلونها ؟ ومن الذى يحرُسها ؟ إنه هو الله رب العالمين، ولذلك يقول صلّى الله عليه وسلّم :

( ما من نبتة تنبت إلا وكّل الله بها ملكاً يقوم بشئونها ويحفظها بأمر الله عزوجلّ ) فكل ثمرة وكل نبتة يوّكّل الله عزوجلّ بها ملكاً يحفر لها ويُحضّر لها ما تحتاجه إليه من ضياءٍ ومن هواءٍ ومن غذاءٍ ومن لونٍ ومن حلاوةٍ وكل ذلك ليس لك فيه شأن، وإنما الشأن لله عزوجلّ بسر قوله سبحانه وتعالى :

﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) ﴾ ( الواقعة ) الذى يزرع هو الله عزوجلّ والذى يتولّى الأمر كله هو الله سبحانه وتعالى، ومقابل ذلك يأخذ منك شيئاً يسيراً فرضه عليك سبحانه وتعالى، ولا يأخذه لنفسه وإنما ليدفع عنك به أحقاد وأحساد ونكبات وبلايا لا يعلمها إلا الله عزوجلّ .

فإذا وصيت بهذا الشرع وأخرجت حق الله كما أمر الله، وإن كثيراً منا يقولون : إننا نُخرج الزكاة ومع ذلك يحدث لنا ما ذكرت، فأقول لهم : إنك لم تُخرجها بالصفة التى حققها ورسمها الله، فقد طلب منك ومن الناس إذا أتى موسم العنب ــ مثلاً ــ ويجمع ما نقضه التاجر ــ أى بالرديئة التى تركها التاجر بعد نقضها ــ ويُوزّعه على الفقراء والمساكين ويقول هذه زكاة العنب، والله يعلم أن هذه الزكاة غير طيبة، لأنه سبحانه يقول :

﴿ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ﴾ (البقرة:267) فلابد وأن تُنفق مما تُحب ومما يُحب الله .

وبعضهم لا يحسب زكاة ماله حساباً سليماً ويُنفق منها قصراً ويقول هذا ماعلىّ وكفى ، وبعضهم يُعطيها لمن لا يستحقها بحجة أنه قريب أو أنه جارٌ ويقول : علىّ إخراجها ولا يهم هذا الشأن، مع أن الله كلفنا أن نبحث ونتحرّى عن الفقير الذى حدّده الله حتى نعالج بالزكاة مشاكل هذه الحياة .

فإن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه وأرضاه أخرج من الأغنياء زكاتهم فى فترة ولايته ــ وكانت سنتين ونصف، وكانت مملكته من فرنسا إلى بلاد الصين ــ أخذ الزكاة كما يريد الله ووزّعها كما أمر الله .. فماذا حدث ؟

أعطاها للفقراء حتى أخذ يبحث مندوب الزكاة عن الحكومة عن فقيرٍ واحدٍ فلا يجد، قالوا :

يا أمير المؤمنين لم يعد هناك فقيرٌ واحدٌ لم يحصل على الزكاة وبقى مالاً كيراً، فقال رضى الله عنه وأرضاه : إبحثوا عن الشباب الذى يريد الزواج ولا يستطيع، وإبنوا له بيتاً من أموال الزكاة وأطلبوا منه أن يخطب عروساً وأخبروها وجهّزوها وأدخلوها من أموال الزكاة، فقضى على مشكلة المشاكل التى يُعانى منها الآلاف، قضى على العزوبة وزوّج الشباب .

قالوا : يا أمير المؤمنين لم يعُد هناك شاباً واحدٌ يريد الزواج إلا زوجناه، والمال لا يزال كثيراً، فقال : عيّنوا مدرسين فى مساجد الله يعلمون المسلمين والمسلمات القراءة والكتابة لوجه الله وأحضروا الألواح والأقلام من أموال الزكاة وأنفقوا على المعلمين والمدرسين من أموال الزكاة .

وهو الحاكم الوحيد على مدى التاريخ الذى إستطاع أن يمحو الأمية للرجال وللنساء فى هذه الممكلة الشاسعة، فرجعوا إليه وقالوا :

يا أمير المؤمنين مازال عندنا مالٌ كثيرٌ فماذا نفعل به ؟ قال : مهّدوا الطُرق وأصلحوها وإجعلوا على كل مرحلة ــ يعنى كل خمسة كليومترات ــ إستراحة فيها مكان للنوم، وفيها مطعمٌ للطعام وفيها أماكن للصلاة، وأقيموا بجوارها بئراً وابنوا بجوارها إصطبلاً للدواب، وفيها علف لهم، وأسكنوا هناك من يطبخ ويطهى الطعام للمسافرين حتى يجد المسافرون فى كل مكان إستراحة مجانية يأكلون ويشربون وينامون وكل ذلك من أموال الزكاة يا إخوانى جماعة المسلمين .

فانظروا ماذا فعل هذا الرجل بأموال الزكاة لتعلموا قيمتها، ولو أننا جميعاً وزّعنا أموال الزكاة فى بلدتنا هذه بما يُرضى الله وأنفقناها بما وضّح الله وبينها رسول الله، لما وُجدت مشكلة واحدة فى بلدتنا سواءٌ كانت فى العبادة أو فى التعليم أو فى الزواج أو فى المساجد أو فى أى جهة من الجهات .

وانظر معى إلى شيءٍ واحدٍ زكاة قليلة مفروضة على الجميع وهى زكاة الفطر، فكل فردٍ مطالبٌ بجنيهات قليلة، فلو جمعناها من البلد وعددها مثلاً عشرين ألفاً، فسيكون المبلغ يمكن أن نعمل به عملاً ينفع العباد والمسلمين فى هذه البلدة، فما بالكم بزكاة الغنم وزكاة الأموال وزكاة التجارة وغيره من ضروب الزكاة التى ليس لها عدٌ ولا حدٌ ؟

إن هذه الموارد يا إخوانى جعلها الله لحلّ مشاكل المسلمين إذا أخرجوها بالطريق السليم وجمعوها كما أمر العزيز الحكيم سبحانه وتعالى، فإذا لم يأخذ هذا النمط فإنما الخطأ فى التطبيق وفى الوسيلة التى نقوم بها نحن جماعة المسلمين، فإنما الخطأ فى طريقة إخراج الزكاة، وأما الخطأ فى

 الطريقة التى نُنفذ بها إنفاق الزكاة وإخراج الزكاة .

نسأل الله أن يُوفقنا إلى مايُحبه الله، وأن يهدينا إلى النهج الذى أمرنا به فى كتابه وحثّنا عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى قوله :

( ما منع قومٌ من زكاة إلا سلّط الله عليهم أفات الزراعة ) وقال صلّى الله عليه وسلّم :

( حصنّوا أموالكم بالزكاة ) وقال صلّى الله عليه وسلّم : ( التائيب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ) .. أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ولى المؤمنين ومُزيد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تولّى عباده المؤمنين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله القدوة الحسنة الطيبة لجميع المسلمين .. اللهم صلّى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وإجعلنا تذكرة للذاكرين وأحشرنا جميعاً فى زمرتهم يوم الدين آمين آمين يا رب العالمين ..

أما بعد فيا إخوانى ويا أحبابى فى هذه الأيام الله سبحانه وتعالى يريد أن يكرمكم ويعلم بأنكم إذ قدّمتم له خيراً فسيجعل هذه الخير عنده فى الآخرة حسنات كبيرة، فهذا بيته وقد أمرنا أن نجدد ونزيّن ما يلزم هذا البيت من فراش لا يرضى واحد منكم أن يجعله فى بيته، وقد وعدكم الله بأن من جاء هنا بحصيرة ستكون له من السُندس الأخضر فى جنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للذين آمنوا، ومن روّح إخوانه بمروحه فى بيت الله روّح الله عنه يوم الموقف العظيم ..

إنتهى الشريط إلى هذا الحد ..

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي