Advanced search

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    More
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
عرض الكل

المطعم الحلال يبنى الذرية الصالحة

عدد الزيارات:10 مرات التحميل:2
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
المطعم الحلال يبنى الذرية الصالحة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



المــــــكان : بتمدة ــ بنها ــ مسجد الفردوس

التاريـــــخ : الجمعة 8/3/2013 موافق 26 ربيع ثانى 1434 هـ

الموضوع : المطعم الحلال يبنى الذرية الصالحة

الحمد له رب العالمين غزّانا بنعمائه، وربّانا على آلائه وحشى قلوبنا بالإيمان بحضرته، ووفقنا لمتابعة سيد رسله وأنبيائه، وأشهد أن ألا إله إلا الله وحده لا شريك له يُغير ولا يتغيّر، ويُحوّل ولا يتحوّل ويُصرّف ولا يتصرّف، يُقلب الليل والنهار ويُقلب الناس فى الكون أطوار، هذا يموت وهذا يحيا، وهذا يفنى وهذا يبقى وكل شيءٍ خلقه إلى الفناء ولا يدوم ولا يبقى إلا وجه الله ..

﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالاكْرَامِ (27) ﴾ ( الرحمن ) .

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله النبى الذى أرسله الله عزوجلّ لنا سفينة هُدى وكنز رحمة ومصباح لكل الظلمات .. اللهم صلّى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وأدخلنا فى سفينة شريعته، وإجعلنا نستضيء دوماً بشمس نوره وحقيقته، وإجمعنا فى الآخرة أجمعين تحت لواء شفاعته وأرزقنا كلنا أن نكون فى جواره فى الجنة أجمعين .. آمين آمين يا رب العالمين .. إخوانى جماعة المؤمنين :

إن مانحن فيه الآن وما يشكوا الناس فى كل مكان حدّث عنه وأنبأ عنه وخبّر عنه النبى العدنان، صلى الله عليه وسلّم وتحدّث عن أحوالنا وكأنه بيننا، يعلم كل ما يدور بيننا فى بيوتنا وفى بلادنا وفى شوارعنا وفى أسواقنا وفى مُدننا، وذلك بالبصيرة النورانية التى تفضّل بها عليه مولاه، والتى أمره أن يُعرفنا بها فيقول لنا أجمعين كما نزل فى كتاب الله :

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ (يوسف:108) ويتساءل الناس فى هذا الزمان لماذا زادت المعاصى عن الحدّ ؟ ولماذا أصبح الناس ينفقون الأموال فيما يُغضب الله ويُردى فى جهنّم والعياذ بالله ؟ ولماذ عدم البر من الأبناء للآباء وخفتت القيم من الصغار إلى الكب، والشفقة والحنان من الكبار على الصغار ؟ ولماذا ظهرت هذه الأمراض التى لم نكن نسمع عنها ؟ وغيرها من الأمور التى حدثت فى عصرنا ؟ والنبى صلّى الله عليه وسلّم نظر إلى هذا الزمان ونظر إلى مشكلات هذا العصر والأوان وحدّد داءه، وعنده كما أنزل عليه مولاه فى كتاب الله وفى سنته شفاءه، فقال صلّى الله عليه وسلّم فى أسباب أمراض هذا الزمان المعنوية ومشكلاته الفردية والجماعية والإقتصادية والسياسية وكلها :

( يأتى عليكم زمان ــ والحديث يرويه سيدنا حُذيفة بن النعمان رضى الله عنه ورواه صحيح الطبرانى ــ يقول صلّى الله عليه وسلّم :

( سَيَأتي عَلَيكُم زَمانٌ لا يَكونُ فيهِ شَيءٌ أعَزُّ مِن ثَلاثٍ : دِرهَمٍ حَلالٍ، أو أخٍ يُستَأنَسُ بِهِ، أو سُنَّةٍ يُعمَلُ بِها ) .. صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقد رأينا رأى العين جميعا فى هذا الزمان كيف إستحلّ المصلون والصائمون والتالون لكتاب الله والذاكرين لله جلّ فى عُلاه، كيف إستحلّوا الحرام ويجنون أرزاقهم من حرام، من يُطفّف فى الكيل ومن يسرق فى الميزان ومن يغُش فى أى أمر من أمور المسلمين فى أى زمان ومكان :

( من غشّ أمتى فليس منّى ) ومن يخدع إخوانه المؤمنين ليأخذ منهم دراهم قليلة وهى أرزاق حرام لأنها خداعٌ ومكرٌ ودهاء، ومن يضحك على البُسطاء ويبيعهم السلعة بأضعاف ثمنها إستغلالاً بجهلهم وعدم معرفتهم بهذه السلعة، ومن يُبيح الرشوة ويقول إنها لابد منها للوصول إلى مصلحتى، ومن يتاجر فى ما يُغضب الله :

يتاجر فى البانجو ويتاجر فى الحشيش ويتاجر فى الخمر، وهى تجارة نهى عنها الله ولعن صلّى الله عليه وسلّم رسول كل من مسّها بائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها والجالس حتى على مائدة تُدار عليها الخمر، وغيرها من أمور الرزاق الحرام التى تفشّت فى هذا الزمان والناس يأخذونها ولا ينتبهون إلى أنها تُغضب الله لأنهم يتناولونها ثم يذهبون للمساجد للصلاة ويصومون الأيام الفاضلة تقربا إلى الله، بل بعضهم يأخذها ويذهب إلى الحج والعمرة إلى يبت الله وتناول اللقمة الحرام والأرزاق الحرام فيه ما فيه، نذكر منها بعض ما فيه لنرى ما نحن فيه الآن

إذا أكل الإنسان لقمة حراماً واحدة لا يقبل الله عزوجلّ منه عملاً ولا دعاءً أربعين يوماً، قال صلّى الله عليه وسلّم : ( إن الرجل ليقذف باللقمة الحرام فى جوفه لا يتقبل الله منه عملاً أربعين يوماً ) وقال صلّى الله عليه وسلّم :

( يدعو الرجل ويقول يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام فأنّى يُستجاب له ) إذا أكل الإنسان لقمة حرام جعلت جسمه وأعضاؤه تسارع إلى الذنوب والآثام وتجمد وتتوقف عن الإستجابة للطاعة التى أمر بها الملك العلام، ولذلك يشكوا إخواننا العُلماء من أن الناس لايريدون سماع العلم فى هذا الزمان وإذا سمعوا كأنهم لا يوعون، فقلت لهم :

كيف يسمعون إلى العلم وقد تشبعّت الأجسام بالمطعم الحرام، إن المطعم الحرام يجعل الإنسان لا يستمع إلا بالأذن، ولا يصل إلى الكلام إلى القلب، لا يصل الكلام إلى القلب إلا إذا حرص الإنسان على الغذاء الحلال فينفعل القلب ويأمره بطاعة الله وينهى الأعضاء جميعها عن معصية الله جلّ فى عُلاه، إذا تغذّى الأولاد من المطعم الحرام كانوا غير بررة لآبائهم وأمهاتهم .

رأى رجلاً من الصالحين شاباً يضرب أباه، صار من حوله يخوضون فى أمّ الشاب وقالوا : إنها زانية، فقال الرجل الصالح : مهلاً لا تخوضوا فى أمه ولا تقذفوها فهذا قذفٌ، لعله تكوّن فى ظهر أمه لقمة حرام، فيكون إبن حرام لما تكون منه، لعله تغذّى بعد ظهوره فى الدنيا من مطعم حرام فيجعله المطعم الحرام غير حريص على برّ الأبوين ولا طاعتهما ولا العمل على إرضائهما لأن أعضاءه لا تستجيب عند المطعم إلا لمعاصى الله عزوجلّ .

يتساءل الناس لماذا زاد الإنفاق فى هذا الزمان على الحرام، جُلّ أموال الناس يشترون بها المسكرات والمخدرات، وهل هناك مالاً حلالاً يشترى به صاحبه أى صنفٍ من المخدرات أو من المسكرات ؟ لا والله .. لقد قال الحكماء :

[ من جمع مالاً من حرام سلطه الله على إنفاقه فى الذنوب والآثام ] ولذلك ولّى هارون الرشيد أخاه محتسباً على السوق ــ والمحتسب يواكب ما يُسمّى مفتش التموين الآن ــ وتركه سنة وإستدعاه بعد سنة وسأله : كم محضراً حررته ؟ وكم قضية قدمتها ؟ وكم تاجراً عنّفته ؟ قال : لا أحد .. قال : ولمَ ــ وكان أخوه من الصالحين ــ قال : يا أمير المؤمنين رأيت الله عزوجلّ يقتّص من الظالمين أولاً بأول فكل مالٍ جمعوه من حرام سلّطهم الله على إنفاقه فى الذنوب والآثام .

يُنفقه فى المخدرات .. ينفقه فى الخمر والمسكرات .. ينفقه على المومسات والغانيات .. ينفقه على ما لايعود عليه ولا على أهله بفائدة فى الدنيا، ويعود عليه بأوزارٍ ثقالٍ يوم يلقى الله عزوجلّ لأنه جمعه من حرام فينفقه على الذنوب والاثام .

أما المال الحلال فإنه يُنوّر القلب فيجعله يستجيب لله ولكتاب الله ولرسول الله وللعلماء الذين يُذكّرون بالله وتستجيب الأعضاء له إذا حثّهم على طاعة الله وتجُمد وتتجمّد ولا تستجيب إذا أمرتهم النفس بمعصية الله، وتجعله يتحرّى الإنفاق فلا يُنفق قرشاً إلا فيما يُرضى الله، ولا يضع المال إلا فى موضعٍ أباحه شرع الله، ويكون الأولاد بررة وكراماً بوالديهم، فلا يستطيع أحدهم أن يرفع وجهه ولا عينه فى وجه أبيه حياءً، ولا يستطيع أن يؤخّر له أمراً أو يرفض له طلباً لأن المال الحلال يجعله هيّناً ليّناً فى برّ أبويه

أعز شيءٍ فى هذا العصر الدرهم الحلال :

( سَيَأتي عَلَيكُم زَمانٌ لا يَكونُ فيهِ شَيءٌ أعَزُّ مِن ثَلاثٍ : دِرهَمٍ حَلالٍ، أو أخٍ يُستَأنَسُ بِهِ، أو سُنَّةٍ يُعمَلُ بِها ) درهمٌ حلال او أخٌ يُستأنس به أو أخٌ صالحٌ يخاللنى لله ويُصادقنى لله لا لحاجة ولا لمنفعة ولا لدنيا زائلة ولا لرغبة فانية وإنما هى كما قال الله فى كتاب الله :

﴿ الاخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) ﴾ ( الزخرف ) ما هو الأخ الذى أمرنى الدين والشرع أن أأنس إليه قال فيه مولانا عزوجلّ فى كتابه الكريم :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ (التوبة:119) لا تصاحب الكذاب أبداً فقد قيل :

[ إن الكذاب كالسراب ] أى كالسراب الذى يظهر فى ضوء الشمس وتراه ماءً فإذا ذهبت إليه لم تجد فيه شيئاً، ولا عنده، شيئاً وقد قال الإمام علىٌ لبنيه : [ يا بنى لا تصاحب الكذاب فإنه كالسراب وإنه يُقرّب إليك البعيد ويُبعد عنك القريب فلا تصاحب الكذاب أبداً ]، وقال الإمام عمر رضى الله عنه وأرضاه :

[ لا تصاحب إلا من يخشى الله عزوجلّ ] لا تصاحب إلا الأمين ولا أمين إلا من يخشى الله عزوجلّ، لأن الذى يخشى الله يتقى الله عزوجلّ أن يغشك فى أمر أو يخونك فى قضية أو يستغلك لأمور دنيوية أو يجعلك وسيلة للحصول على الدنيا الدنية، وإنما يكون لك أخاً فى الدنيا ويكون لك صديقاً وفيّاً فى الدار الآخرة يأخذ بيدك وتأخذ بيده وتدخلا معا جنة الله عزوجلّ .

إن هذه الأخوة التى كان عليها الأولون من سلفنا الصالح من الأنصار والمهاجرين هى التى يقول فيها نبيكم الكريم صلّى الله عليه وسلّم :

( إن لله عباداً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء يوم القيامة، فقال أعرابى : يا رسول الله عبادٌ ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء قال : نعم، قال : من هم ؟ صفهم لنا، قال : هم قومٌ من أمتى من بلدان شتّى ومن قبائل شتى توادّوا بروح الله على غير أرحامٍ بينهم ولا أموالٍ يتعاطونها فيما بينهم، فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور قدام عرش الرحمن يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزعزونن ويخاف الناس وهم الآمنون، ثم تلى قول الله عزوجلّ : ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) ﴾ ( يونس ) .

قال صلّى الله عليه وسلّم : ( التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن ذنب له ) أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين الذى أكرمنا بواسع إكرامه، وعمّنا بأنوار بدر تمامه ومصباح ظلامه سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نسأله وحده أن يتولى إصلاح أحوالنا وأحوال أهل بلدنا وأحوال إخواننا المسلمين أجمعين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله الذى كشف لنا الظلمات ودلنا على كيفية إنرتها بالأنوار البينات حتى نكون فى الدنيا فى رضا الله وفى الآخرة نفوز بجنة الله جلّ فى عُلاه .

اللهم صلى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وأرزقنا هُداه، ووفقنا للعمل بسنته أجمعين يا ألله، إخوانى جماعة المؤمنين : بين النبى صلّى الله عليه وسلّم أن كل أسباب الفُرقة والإنقسام والتشتُت والخلافات فى كل الجهات سببها الطمع فى الدنيا، وسببها الصداقة لغير الله عزوجلّ، فلو راعينا قول الله : إنما المؤمنون أخوة، لن تكون هناك مشكلة بين إثنين فى أى بلدٍ من بلاد الله عزوجلّ .

لأن الأخ له حقوق على أخيه وله واجبات يقوم بها لأخيه، فإذا قام كل واحد منا بحقوقه التى ينبغى القيام بها لأخيه المسلم أى مسلم، من أين تأتى المشاكل ؟ ومن أين تظهر الخلافات ؟ وبين النبى صلّى الله عليه وسلّم أن هذا الزمان سيكون فيه الغُربة والغرابة لمن يتمسّك بسُنة النبى وهدى النبى، وقال فيه صلّى الله عليه وسلّم :

( بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً فطوبى للغرباء، قيل : وما الغرباء يا رسول الله ؟ قال الذين يتمسكّون بسنتى عند فساد أمتى ) منّاهم النبى بأنهم سيعيشون فى الدنيا فى أرغد عيش وأسعد حال وأهنأ بال وإن إشتكى الكُل من هذه الفتن وهذا الوبال، صرفٌ عن الآخرة حيث سيكونون فى مقامٍ عالٍ مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .

فلم يستطيع أن ينجو من فتن هذا العصر إلا الذى يتمسّك بشرع الله ويعمل بسنة حبيب الله ومصطفاه وهذا يقول له مولاه جلّ فى عُلاه :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (النحل:97) هذا فى الدنيا .. والحياة الطيبة لا فيها همٌ ولا غمٌ ولا نكدٌ ولا كربٌ ولا شدةٌ لأن الله يتولاه وبعنايته أولاه ويجعل عند كل همٍ فرجاً وعند كل شدة مخرجا :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( 3 ) ﴾ ( الطلاق ) سيقول مابالى فى وسط هؤلاء ؟ يكفيك فخراً وشرفا وتيها قول أمير الأنبياء والمرسلين :

( من أحيا سنتى عند مماتها فله أجر مائة شهيد ) الذى يُحي سنة فى هذا العصر وهذا الزمان من سنن الدين وسنن النبى العدنان له أجر مائة شهيد عند الله عزوجلّ وهذا نصّ الحديث الصحيح لسيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

فتمسكوا يا إخوانى بهذا الأمر وأعلموا علم اليقين أن هناك طائفة حدث عنهم النبى بأنهم سيكونوا على هذا الأمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يتمسكون بالحق ويقومون بالحق ويحيون سنة سيد الخلق لا يضرهم من خالفهم ولا يعيبهم من يعيبهم ولا يبالون بمن يعيّرهم أو يستهزئ بهم فهم على الحق ماضون وبمنهج الله مستمسكون وبسنة الحبيب آخذون وهؤلاء وعدهم الله بأن يكونوا فى الدنيا فى أرغد عيش وأسعد حال وأهنأ بال مع كثرة هذه الظللمات والهموم والغموم والأنكاد التى نراها جميعا فى كل واد وفى كل العباد والبلاد .

قال فيهم صلّى الله عليه وسلّم ك ( لا تزال طائفة من أمتى ــ ليس واحدا فقط ولكنها طائفة ــ قائمة على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتى وعد الله وهم على ذلك ) هؤلاء لهم الهناء فى الدنيا ولهم السعادة فى الآخرة ..

نسأل الله عزوجلّ أن يجعلنا من هذه الطائفة الميمونة، وأن يعيننا على ذكره وعلى شكره وحُسن عبادته، وأن يوفقنا للعمل بشريعته والإقتداء بسنة خير أحبته، وأن يجعلنا فى الدنيا نسعى للأرزاق الحلال وأن يجعل أرزاقنا كلها أرزاقاً حلالاً مباركاً لنا فيه، وأن يُباعد بيننا وبين الأرزاق الحرام، وأن يحفظنا بحفظه من الذنوب والمعاصى والآثام، وأن يُخلقنا بأخلاق القرآن وأن ينشر فى قلوبنا نور النبى العدنان، وأن يجعلنا أن نتمسك بقيم النبوة فى كل زمان ومكان .

اللهم أصلح الراعى والرعية وإجمعنا جامعة إسلامية .. اللهم خذ بناصية أولياء أمورنا وكبرائنا إلى الحق وإلى المنهج القويم وإجعلهم يعملون لأجل هذا البلد الكريمن ويسعون من أجل الفقراء والمساكينن ولا ينشغلون بالمناصب والصلاوات الخاصة يا أكرنم الأكرمين .

اللهم أغفر لنا ولولدينا وللسملمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات يا رب العالمين .

اللهم أرح العباد والبلاد من البلطجية وأهل الفتن يا رب العالمين .. اللهم خذ على أيديهم وبناصيتهم وأرح البلاد من شرورهم وفتنهم .. اللهم لا تجعل بيننا فى بلادنا منافقاً ولا بلطجيا وإجعلنا دائما فى أمن وسلام إلى يوم الدين يا أكرم الكرمين ..

اللهم أهلك الكافرين بالكافرين وأوقع الظالمين فى الظالمين وأخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين، وأجعل بلاد الإسلام كلها بلاد الأمن والسلام يا رب لعالمين .

اللهم أنزل سخطك وغضبك على اليهود الغادرين وخلّص منهم أرض فلسطين ورُدّها وردّ بيت المقدس سالمين غانمين وفرحنا بنصرٍ مبين يا خير الناصرين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

  

  

  

  

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي