بحث متقدم

فتاوي ذات صلة

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • حلقة تلفزيونية_من آيات القرآن كذب اليهود الآية 93 ال عمران

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_إكرام الله لأمته

    المزيد
عرض الكل

جديد الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • أفطرت رمضان بسبب الولادة ثم قضيت منه أيام وتبقى علي أيام هل أقضي هذه الأيام؟

    المزيد
  • ما معنى صورته القدسية الإلهية؟

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    المزيد
  • ما حكم الطلاق الشفوى؟

    المزيد
عرض الكل

برنامج ساعة صفا الحلقة الثانية 21/2/2019

عدد الزيارات:15 مرات التحميل:2
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
برنامج ساعة صفا الحلقة الثانية 21/2/2019
Print Friendly
+A -A



  • برنامج ساعة صفا

    السؤال الأول: ما رأي الدين في سجود محمد صلاح وبعض اللاعبين بعد تسجيل هدف في مباراة، مع العلم بأن أحد الشيوخ قال: هذا حرام لأنه سجود لغير الله؟

    أولاً لا يطلع على القلوب إلا حضرة الله، رجلٌ مسلم يسجد سجدة شكر، وسجدة الشكر سنَّها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إذا حدث للمرء شيء يريد أن يحمد الله ويشكره عليه.

    إذا كان راكباً يسجد على دابته، أو يسجد في سيارته، وإذا كان واقفاً يسجد على الأرض، فلمن يسجد؟ يسجد لله سبحانه وتعالى شكراً على توفيقه ورعايته وعنايته.

    ومحمد صلاح كما أعلم علم اليقين رجلٌ مسلم مستمسكٌ بدينه، ولا يلعب في رمضان نهاراً إلا وهو صائم، ولا يترك المصحف من يده في سفر أو حضر، فلمن يسجد هذا؟! لا نستطيع أن نقول أجمعين إلا أنه يسجد لله.

    فمن يدَّعي أن السجودٌ لغير الله، من أين له بهذه البيِّنة؟! والقلوب لا يطلع عليها إلا حضرة الله تبارك وتعالى!!، وقد قال لنا أجمعين السابقين والمعاصرين واللاحقين سيد الأولين والآخرين:

    { أُمِرْتُ أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ، وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ }[1]

    يعني لا يُسمح لأي مسلم أياً كان أن يتحدث عما في السرائر، لأن هذا أمرٌ لا يعلمه إلا رب العباد سبحانه وتعالى.

    وسجدة الشكر هي سجدة واحدة، يسجدها الإنسان شكراً لله بعد أي عمل عمله رأى فيه توفيق الله، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عندما كان داخلاً مكة وفتحها الله عليه سجد على ظهر بغلته، فلم يصبر حتى ينزل ويسجد على الأرض، وإنما سجد على ظهر بغلته شكراً لله تبارك وتعالى على نعمة فتح مكة.

    فسجدة الشكر سجدة مسنونة عن النبي صلى الله عليه وسلَّم، وقد يقول قائل: إن هذا الرجل يظهر فخذيه، والعورة ما بين الصُرَّة والرُكبة، فنقول له: عند الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه عورة الرجل سوأتيه فقط، أي قُبله ودُبره فقط، فعلى هذه الكيفية السجدة مقبوله، وهي لله، والله عز وجل أعلم بالنوايا.

    السؤال الثاني: إلى أي مدى يمكن أن يكون لاعب كرة كمحمد صلاح داعية إسلامي، أم أن الداعية يجب أن يكون حافظاً لكتاب الله، وتالياً للقرآن، ويخطب في الناس؟

    قديماً قالوا: (الدعوة إلى الله بالحال خيرٌ من الدعوة إلى الله بالمقال) والعَالَم الأجنبي الآن غرباً وشرقاً يقرأ عن الإسلام فيرى فيه الخير كل الخير، فينظر إلى أحوال الممسلمين المعاصرين فيراها بعيدةً كل البُعد عما قرأه في هذا الدين، فالناس في حاجة إلى الاقتداء بالمسلمين.

    ولذلك منذ زمن قريب عرض بعض إخواننا في البلاد الخليجية معرضاً للإسلام في لندن، ولندن من المدن التي فيها عدد كبير من المسلمين، فدخل رجلٌ إنجليزي ليزور المعرض، فجاءه مسلم عربي ليشرح له، فقال له: لا تشرح لي فأنا أعرف كل ما تقول، ولكني أقول لك: الإسلام يدعو إلى ترك الكذب وأنتم تكذبون!، والإسلام يمنع الغش وأنتم تغشون!، والإسلام أساسه الأمانة والمروءة وأنتم تخونون!، وأخذ يُذكِّر له ذلك حتى بُهت الرجل!!، لأن هذا الرجل كان يعلم أن الإسلام هو السلوك الذي يتتبعه المسلم في غُدواته وروحاته وكل أحواله.

    والمسلم الذي ذكره السائل لاعب كُرة، لكنه يُقدِّم في الملعب سلوكاً مهذباً للمسلم المستقيم، ويقدِّم للجماهير سلوكاً طيباً، كما قال صلى الله عليه وسلم:

    { تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ }[2]

    وكما قال:

    { الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ }[3]

    عندما يذهب إلى بعض المناسبات الطيبة ويجمع بعض الأطفال الإنجليز في مكان، ويقدِّم إليهم الهدايا الرمزية، ويحنو عليهم ويُقبِّلهم ويصافحهم، أليست هذه دعوة إلى الإسلام؟!.

    إني أعجب ممن يدَّعي أن الدعوة إلى الإسلام على المنابر، أو على الفضائيات فقط، لكن هؤلاء لا يحضرون إلى المساجد حتى يسمعون من يقف على المنابر، ولا يشاهدون البرامج الدينية التي تبثها قنواتنا الفضائية، بل ربما أقمارنا التي نبث عليها برامجنا لا تصل إليهم!!.

    إذاً الذي يصل إليهم السلوك القويم، والخلق القويم على يد مسلم مستقيم، فهذه هي الدعوة، وقد رأيتُ بنفسي عدداً كبيراً من شباب الإنجليز الصغار يقلِّدونه في السجود، بعد أن يُصيب هدفاً يقلدونه في السجود، أليس هذا دافعاً إلى تقليده فيما سواه من تعاليم الإسلام؟! أظن ذلك واضحٌ بالكلية.

    فالإسلام يا أحباب الإسلام يحتاج إلى مسلم في خُلقه، وفي عمله، وفي كلامه، وفي كل سلوكياته، فهذا هو النموذج القويم الذي يقدِّم الإسلام، وليس تقديم الإسلام قاصراً على القول والكتابة فقط: " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ " (125النحل) أولاً الحكمة، وهي الإصابة في العمل وفي القول، والموعظة الحسنة أي لا تأمر غيرك بأمر وأنت لا تفعله، ولا تنهاه عن شيء وأنت تفعله، وإنما لا تقُل للناس إلا ما يراه الناس في سلوكياتك وفي عملك وفي حياتك.

    فهو كما أعتقد داعية إلى الإسلام بأخلاقه وسلوكياته، ويقدِّم ما لا يقدمه غيره من العلماء المتشددين في مساجد أوروبا الذين يطمسون معالم الدين، ويُكرِّهون الأجانب في الدخول في هذا الدين، لتشددهم وتعنتهم في شرح تعاليم هذا الدين إلى من يريدون أخذهم بالرفق واللين كمنهج سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم.

     

    السؤال الثالث: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم رياضياً؟

    الرسول صلى الله عليه وسلَّم كان رياضياً على مستوىً عالي!، فقد فاز في بطولة الجزيرة العربية في المصارعة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن يزيد بن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل مرة على مائة من الغنم، فلما كان في الثالثة قال: يا محمد ما وضع ظهري إلى الأرض أحد قبلك، وما كان أحد أبغض إلي منك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقام عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليه غنمه[4].

    وركانة كان أعظم مصارع في الجزيرة العربية، وعرض عليه النبي الإسلام فقال: وما علامة صدقك؟ فطلب النبي أن يصارعه، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلَّم من أول جوله، ورفعة ووضعه لمس أكتاف!، فتعجب الرجل، وطلب المصارعة مرة أخرى، فرفعه النبي صلى الله عليه وسلَّم ووضعه على الأرض، وكذلك في الثالثة، فأسلم الرجل وحسُن إسلامه لأنه لم يصرعه أحدٌ من قبل النبي صلى الله عليه وسلَّم!.

    وحتى تعلمون شدة هذا المصارع، فقد بلغ من شدته وقوته أنه كان يقف بقدمية على جلد بعير، ويطلب من الرجال أن يُزحزحوا هذا الجلد عن موضعه فلا يستطيعون!!، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلَّم صرعه.

    وكان النبي صلى الله عليه وسلَّم يذهب إلى مركز تدريب الرماية للمهاجرين والأنصار، لأن رمي السهام كان سلاحٌ فعال في الحروب، فيقول لمعشر المهاجرين:

    { ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ، فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ؟! فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ!، قَالَ: ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ }[5]

    وكان النبي صلى الله عليه وسلَّم يحضر إلى حلقات الجري، ويقف عند نقطة الإنتهاء ليستقبل المتسابق الأول بأحضانه صلى الله عليه وسلَّم، فعن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصفَّ عبد الله، وعبيد الله، وكثيراً من بني العباس ثم يقول:

    { من سبق إليَّ فله كذا وكذا، فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيُقبِّلَهم ويلتزمهم }[6]

    بل كان يُمرِّن نساءه على الرياضة، فعَنْ السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ:

    { خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ، خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ، فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: هَذِهِ بِتِلْكَ }[7]

    أراد أن يُشجعها في المرة الأولى فتباطأ لتسبقه وتتشجَّع على هذا العمل. وفي المرة الثانية أراها الحقيقة فسبقها، وقال لها مازحاً: هذه بتلك.

    وفي كتب السيرة ما لا يُعد ولا يُحصى من هذه المشاهد الرياضية التي كان النبي صلى الله عليه وسلَّم يحُثها ويمارسها.

    بل إن الرياضة الإسلامية هي قمة الرياضة البدنية، فإن كل أعضاء الجسم في الصلاة تتحرك، إن كان في الوقوف، أو في الركوع، أو في السجود.

    بل قد ذكر لنا العلماء المحدثين؛ رجلٌ من بني جلدتنا مصري أخذ رسالة الماجستير من جامعة الإسكندرية في كلية الطب، وهي رسالة عملية على كيفية شفاء الصلاة لدوالي الساقين، وهو مرضٌ منتشر في هذا العصر، فأثبت أن شفاء دوالي الساقين بالصلاة التي أمر بها الله تبارك وتعالى.

    والصيام رياضة، وقيام الليل رياضة، وذكر الله رياضة، فالرسول صلى الله عليه وسلَّم كان رياضياً في كل أحواله، فكان يمارس الرياضة البدنية، والرياضة الروحية، والرياضة العبادية، وكل أنواع الرياضات صلوات ربي وتسليماته عليه.

     

    السؤال الرابع: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلَّم: (الشباب شُعبة من الجنون)؟ وهل هو حديث صحيح؟

    أولاً هذا ليس بحديث، ولكنه أثرٌ ورد عن بعض الصالحين مع صحة ما فيه، لأن الشباب يكون فيه الجسم ممتلئٌ بالقوة، والعروق ممتلئةٌ بالدم، والإمام علي رضي الله عنه وأرضاه قال: ما أكلتُ طعاماً وشبعتُ، إلا وإمتلأت العروق بالدم، فهممتُ بمعصية!!.

    عندما تكون عروق الجسم مملوءة بدم الحيوية والنشاط للشباب، وقد يكون لم يحصُل على كل ما يُشبع غرائزه، والجنس غريزةٌ خلقها الله للإنسان، والطعام غريزة خلقها الله في الإنسان، فمثل هذه الغرائز إذا لم يشبعها الإنسان، فإن النفس تدفعه إليها، وتخطط له، وتحاول أن تتفنن معه في طريقة للوصول إليها.

    إذاً في مرحلة الشباب أو كما يسميها علماء النفس: مرحلة المراهقة، لا بد للإنسان من مراعاة ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلَّم وضع لنا الخُطة الصحيحة لعبور هذه الفترة بسلام، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

    { يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ }[8]

    والباءة يعني القدرة على الزواج، القدرة المادية، والقدرة الجسدية، والقدرة القوامية، أي تكون له القوامة، والقدرة على الإسكان، وغيرها من لوازم هذا العمل.

    وكلمة (وجاء) يعني خصاء، كأنه يُخصى ولا يحس بالمتاعب الداخلية التي تُحركه جنسياً، لإشباع الغريزة، فيلجأ إلى ما حرَّم الله سبحانه وتعالى، فخير علاج لهذا الصيام.

    والصيام يقدِّره الشاب على حسب احتياجاته، فقد يكون هناك شاب يكفيه - ليكفَّ هذه النوازع - صيام يوم في الشهر، وهناك من يحتاج إلى ثلاثة أيام، وهناك من يحتاج إلى صيام الإثنين والخميس، وكل هذا في السُنَّة المباركة ليأخذ الشاب الجرعة الملائمة له من الصيام، فتكفُّه عن هذه الذنوب العظام وعن هذه الآثام.

     

    السؤال الخامس: ما فضل إطعام الطعام؟ وما شروط إقامة الموائد؟

    إطعام الطعام من أفضل العبادات التي تُؤهل الإنسان لأرفع الدرجات في الجنات، فقد قال صلى الله عليه وسلَّم مبيناً هذه الفائدة:

    { إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَفْشَى السَّلامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ }[9]

    وفي رواية أخرى:

    { لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ }[10]

    فمُطعم الطعام يكون من أهل الغُرف التي يقول فيها الله: " غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الانْهَارُ " (20الزمر).

    وهي الجزاء الأعظم لعباد الرحمن في سورة الفرقان، فما جزاؤهم كما أخبر الله سبحانه وتعالى؟ " أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا " (75الفرقان).

    وما الغرفة؟ الغرفة هي الموضع المخصص للنظر إلى وجه الله، واستماع جميل كلام الله جل في عُلاه، هذه الغُرف لمن؟ لمن يُطعم الطعام، ويُصلِّي بالليل والناس نيام، ويُلين الكلام لجميع الأنام.

    فإطعام الطعام أول بابٍ يمحو الله به الذنوب والآثام: " أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ " (14-16البلد) هذا لمن؟ " فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ " (11-12البلد) وما عقبتنا كلنا؟ " فَكُّ رَقَبَةٍ " (13البلد) أن يفُك الإنسان رقبته من السؤال والحساب والعذاب ودخول جهنم والعياذ بالله، فما الذي يفك رقبته؟ " أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ " (14البلد) ومسغبة يعني يومٌ شديد الجوع.

    فإطعام الطعام يجعل الإنسان يغفر الله عز وجل له جميع الذنوب والآثام، وانظروا إلى الحديث العظيم للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلَّم حيث يقول:

    { إِذَا دَخَلَ الضَيْفُ عَلَى قَومٍ دَخَلَ بِرِزقِه، وإِذَا خَرَجَ خرَجَ بِمَغفِرَةِ ذُنُوبِهِم }[11]

    يعني يدخل الضيف وطعامه معه تسوقه له الملائكة قبل مجيئه، وعندما يخرج يأخذ معه كل ذنوب أهل الدار فيُلقيها في البحر.

    ولذلك عندما قسَّم النبي صلى الله عليه وسلَّم شقق المسلمين وبيوتهم فقال صلى الله عليه وسلَّم:

    { فِرَاشٌ للرَّجُلِ، وفِرَاشٌ لامْرَأَتِهِ، والثَّالِثُ للضَّيْفِ، والرَّابِعُ للشَّيْطَانِ }[12]

    يعني حجرةٌ للرجل، وحجرة لأهله، وحجرةٌ للضيف، والرابعة للشيطان، فجعل في البيت حُجرة للضيف، وقال صلى الله عليه وسلَّم:

    { إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةً، وَزَكَاةُ الدَّارِ بَيْتُ الضِّيَافَةِ }[13]

    زكاة البيت الضيف وإطعام الطعام، فلا بد للإنسان من إطعام الطعام ولو قليلاً حتى يتدرب على الإنفاق وعلى الجود في سبيل الله، واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وقال صلى الله عليه وسلَّم:

    { الرزقُ إلى مُطْعِمِ الطعامِ أسرعُ من السكينِ إلى ذروةِ البعيرِ، وإنَّ اللهَ تعالَى لَيُباهي بمُطْعِمِ الطعامِ الملائكةَ عليهم السلامُ }[14]

    فانظر قرب الله من مُطعم الطعام، قُرب القرابة!، فإذا صنع مائدة فيا هناه، لأن هذا له أجرٌ عظيمٌ عند الله، يقول الإمام علي رضي الله عنه وكرَّم الله وجهه: لِأن أُطعم رجلاً من إخواني خيرٌ من أن أعتق رقبة!.

    لماذا؟ لأن هذا رجلٌ مؤمن ويستحي أن يسأل، وربما يموت من الجوع ولا يشعر به أحد، فأولى بالمؤمن أن يبحث عن هؤلاء، وأن يُطعمهم الطعام، وهذا هو السبيل الأعظم للصالحين لنيل مراتب القرب والحظوة عند رب العالمين سبحانه وتعالى، ونكتفي بهذا القدر.

    السؤال السادس: ما محل نظر الله في العبد؟

    محل نظر الله في العبد وضَّحه الحديث الشريف في قوله صلى الله عليه وسلَّم:

    { إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ }[15]

    وفي رواية أخرى: { وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ ونِيَّاتِكُمْ }[16]

    والله عز وجل حدَّد في كتاب الله ما يجهزه المرء ليرضي عنه حضرة الله، فقال عن أبي الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام: " إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " (84الصافات) وقال فينا أجمعين معشر المؤمنين:. " إِلا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ " (89الشعراء) والقلب السليم هو القلب التقي النقي الذي يخلو من أي مشاركة لرب العالمين، يعني لا يكون فيه كبرياء، ولا يكون فيه جبروت، ولا يكون فيه عظمة على خلق الله، لقول الله تعالى:

    { الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ }[17]

    ولا يُشرك بالله في فعله أحد، بل يعتقد تمام الاعتقاد أن الفعَّال في كل أمر هو الله رب العالمين.

    وكذا القلب السليم من جهة الخلق، فيُطهِّره من الحقد والحسد والغل والكُره وما شابه ذلك، ليدخل في قول أهل الجنة، نسأل الله أن نكون منهم أجمعين: " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ " (47الحجر).

    هذا هو موضع نظر الله؛ القلب الذي خلا من كل ما فيه شركٌ لحضرة الله، وكل ما فيه حقدٌ أو ما شابه ذلك لخلق الله، جمَّلنا الله بالقلب السليم أجمعين.

    السؤال السابع: كيف يحافظ المسلم على نظافته الشخصية؟

    المسلم يحافظ على نظافته الظاهرة، فيُقلِّم أظفاره، ويُهذب شعره، ويأخذ من تحت إبطه، ويغسل على الدوام أسنانه، ويتوضأ قبل كل صلاة، والوضوء على الوضوء نورٌ على نور، ويغتسل ولو في كل جمعة مرة لقوله صلى الله عليه وسلَّم:

    { حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ }[18]

    يعني يغتسل كل سبعة أيام مرة، وأن يلبس الثياب الطاهرة النظيفة، لقوله صلى الله عليه وسلَّم:

    { إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَلِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ }[19]

    أصلحوا رحالكم يعني رواكبكم، وزينوا ملابسكم، وكونوا كالشامة بين الناس، يعني يكون منظركم مُبهج ومُفرح أمام الناس على الدوام، وهذه النظافة الظاهرة باختصار.

    وأن يكون نظيف الجوارح، فلا يتحدث اللسان بما يُغضب الخلق ولا يُغضب الرحمن، فلا يسُبُّ ولا يشتم ولا يلعن ولا يكذب ولا يفعل شيئاً من هذا القبيل.

    وأن يكون نظيف اليد من السرقة، ومن القتل، ومن معاونة الظلمة، ومن مساعدة المتكبرين والمتجبرين، تكون أعضاؤه كلها نظيفة يستخدمها فيما يُرضي الله، ولا يستخدمها فيما يُغضب الله سبحانه وتعالى.

    وأن يكون نظيف الأخلاق، فلا يسمح لنفسه أن يكون فيه خُلقٌ من أخلاق أهل النفاق أو الفُسَّاق، فلا يكذب ولا يخون والأحاديث ذكرت الأنواع كلها:

    { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ }[20]

    وفي حديث آخر:

    { أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ }[21]

    فيُطهِّر أخلاقه من الأخلاق التي عليها أهل النفاق الخيانة والخديعة والكذب، والأخلاق التي عليها الفُسَّاق من الفجور والكلام الذي يُؤذي السامعين، والحركات التي تجعل الإنسان يغُض بصره حياءاً عندما يراه يفعلها .. يتطهر من هذه كلها، ويستحضر أخلاق النبوة، ويكون صورة على قدره من خُلقه عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

    فإذا تطهر ظاهراً، وأعضاؤه كذلك، وقلبه كذلك، كانت هذه الطهارة الظاهرة والباطنة التي يُعلي الله شأن صاحبها ويرفع قدره، ويكون داخلاً في قول الله: " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً " (20لقمان) نسأل الله أن نكون منهم أجمعين.

     

    السؤال الثامن: هل على المرأة غسلٌ إذا احتلمت؟

    عن السيدة أُم سلمة رضي الله عنها أم المؤمنين، وزوجة النبي صلى الله عليه وسلَّم، قالت:

    { جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ! إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ على المرأة مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: يَا رَسُولَ اللّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا }[22]

    أنبأنا النبي بما لم يُكتشف إلا في العلم الحديث، فكثير من الخلق يظنون أن المرأة لا تحتلم، وأن الاحتلام خاص بالرجل، لكن المرأة تحتلم كما أنبأ نبينا صلى الله عليه وسلَّم، والاحتلام كما يحدث مع الرجل يحدث مع المرأة؛ أن ترى شخصاً في منامها يحاول أن يعاشرها معاشرةً جنسية، وتستيقظ بعدها.

    وأيضاً الأمر الذي ذكره الحبيب وأيَّده العلم الحديث الآن، فهي تستيقظ بعدها لأنها تُنزل كما يُنزل الرجل، ولكن إنزالها يسبق إنزال الرجل، وإن كان كثير من النساء عندنا لأنهن غير مهتمات بالقواعد الصحية والنظافة لفروجهن، لا يشعرن بهذا الأمر، فإذا حدَّثتها عن الإنزال، تقول لك: لا، لكن الإنزال يحدث من المرأة قبل الرجل كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلَّم عندما ذهب إليه اليهود وقالوا: إلى ما يكون الجنين؟ فقال صلى الله عليه وسلَّم:

    { مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا  فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ، آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ }[23]

    إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة كان الجنين ذكراً، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل كان المولود أُنثى، وهذا معناه أنه يوجد ماء للرجل، وماء للمرأة كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلَّم.

    فإذا احتلمت المرأة تغتسل كغسلها بعد الحيض، أو بعد النفاس، أو بعد الجنابة تماماً بتمام، غُسلاً يعمُّ كل جسدها بما في ذلك وصول الماء إلى منابت شعرها.

     

    السؤال التاسع: سيدة تسأل: وضعت مولوداً في عام 2007، ودخل شهر رمضان في ذلك العام، فأفطرته كله، وبعد رمضان صمت 22 يوماً فقط، وبقي سبعة أيام، وانشغلت في الحياة، ومرت سنين كثيرة، وأشعر بذنب كبير، فماذا أصنع الآن؟

    عليها أن تُعيد هذه الأيام، فإن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال:

    { فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ }[24]

    فالأيام التي أفطرت فيها ولم تصمها لا بد أن تصومها لأنها دينٌ عليها لله، وهي شابة وتستطيع الصيام، ولا تسقط هذه الأيام إلا عن المرأة التي لم تعد تستطيع الصيام، فتُخرج عنها الفدية المقدَّرة في الشريعة في هذا العام، ويسقط عنها هذا الصيام لعجزها عن الصيام، لكن ما دامت شابة فلا بد من الصيام.

    وهناك رأيٌ للإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه في ذلك: أن المرأة إذا جاءها رمضان وعليها أيام ماضية ولم تصمها، تُخرج عنها فدية عن كل يوم، وهي باقية عليها تصومها بعد رمضان، كما نسميها غرامة تأخير.

    يعني ليس معنى أنها أخرجت الفدية أن هذه الأيام سقطت عنها لأنها شابة، لكن هذه الجزية فيها شيء من الردع حتى لا تتأخر البنت أو الفتاة أو المرأة عن الصيام مرة أُخرى.

    وبعض الأئمة الآخرين قالوا: ليس عليها فدية، ولكن عليها هذه الأيام، ولا بد أن تصومها قبل لقاء الله سبحانه وتعالى.

    وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

    [1] حكاه ابن كثير في أدلة التنبيه، وقال النسائي في سننه: باب الحكم بالظاهر، وقيل من كلام الشافعي

    [2] جامع الترمذي وابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه

    [3] مسند أحمد وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه

    [4] رواه أبو بكر الشافعي، وأخرجه البيهقي عن سعيد بن جبير رضي الله عنه

    [5] صحيح البخاري ومسند أحمد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه

    [6] مسند أحمد عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه

    [7] سنن أبي داود ومسند أحمد عن عائشة رضي الله عنها

    [8] البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

    [9] صحيح ابن خزيمة ومسند أحمد عن أبي مالك الأشعري

    [10] مسند أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما

    [11] رواه الديلمي عن أنس رضي الله عنه

    [12] صحيح مسلم وأبي داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه

    [13] الجامع لأخلاق الراوي وتاريخ جرجان للسهمي عن أنس رضي الله عنه

    [14] ورد في الإحياء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه،وأخرجه ابن ماجة عن أنس رضي الله عنه

    [15] صحيح مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه

    [16] ورد بهذا الفظ في تفسير الرازي وبعض الآثار

    [17] سنن أبي داود وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه

    [18] صحيح مسلم ومسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه

    [19] مسند أحمد وسنن أبي داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه

    [20] مسند أحمد وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه

    [21] البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما

    [22] البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها

    [23] البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن ثوبان رضي الله عنه

    [24] البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما

    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي