بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • حلقة تلفزيونية_من آيات القرآن كذب اليهود الآية 93 ال عمران

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_إكرام الله لأمته

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_فى شهر رمضان

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • حلقة تلفزيونية_من آيات القرآن كذب اليهود الآية 93 ال عمران

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_إكرام الله لأمته

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_فى شهر رمضان

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

بشائر المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم و أسرار حب الصالحين

عدد الزيارات:20 مرات التحميل:1
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
بشائر المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم و أسرار حب الصالحين
Print Friendly
+A -A



  • الحمد لله رب العالمين، الذي هدانا واصطفانا وجعلنا في أفق حبيبه ومصطفاه أنواراً مشرقة. والصلاة والسلام على بدر التَّمام، وخير الأنام، ومصباح القلوب المرسل لها من الملك العلام، سيدنا محمد وآله الغر الكرام، وأصحابه العظام، وكل من اهتدى بهديه إلى يوم الزحام، وعلينا معهم أجمعين.

    ورضي الله تبارك وتعالى عن إمامنا ومرشدنا في الله تعالى مولانا الإمام أبي العزائم الذي جملنا الله عزَّ وجلَّ بالتتلمذ عليه، ورحم قلوبنا بالأنوار الواصلة إليه، وعلا هممنا بمدد العلوم النازلة عليه، ونسأله عزَّ وجلَّ أن يديم جمعنا عليه، ظاهراً وباطناً، دنيا وآخرة، حلاًّ وترحالاً، نحن وأبنائنا وبناتنا وإخواننا والمسلمين أجمعين. أما بعد ....

    فيا إخواني ويا أحبابي في الله ورسوله: ونحن في ليالي ذكرى أنوار حضرة المصطفى، قد يتساءل البعض: ما الذي يجعلنا جميعاً نُحِبُّ الإمام أبا العزائم رضي الله عنه حبًّا خاصاً، يجعل كلَّ مَنْ حولنا يتعجبون من شدته؟

    الإجابة على هذا السؤال - على قدر ما أفاء عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم لنا من عطاء ونوال - فإن الله عزَّ شأنه جعل الكون مرآة لذاته، وجعل الحبيب صلى الله عليه وسلم مشكاة لجمالاته، فالكون مرآة يظهر فيها جمال الله وجلال الله وكمال الله، والمؤمنون أجمعون لا يبغون في الدنيا والآخرة إلا جمال وجه الله عزَّ وجلَّ، وجمال الله ومشكاة ظهوره هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تعلق الصحابة المباركين بجمالات النبيِّ الكريم

    وقد أوردت لنا كتب السيرة مدى تعلق أحباب رسول الله بذاته المحمدية، فمن أصحابه صلى الله عليه وسلم من تعلق بعباداته، فكانوا يذهبون إليه ليتابعونه ويرون عمله، ثم لا يكتفون بذلك، بل يذهبون إلى زوجاته الكرام ويتساءلون عن عبادة المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، وهؤلاء يُظهر الله عزَّ وجلَّ لهم الجمال في دار الجنان، لأنهم يعبدون الله عزَّ وجلَّ على نهج حبيبه ومصطفاه طمعاً في جمال الله الذي يظهر في جنان الله عزَّ وجلَّ.

    ومن أصحابه من كان يطمع في أن يحظى بوصال ربِّه، وهو يعلم يقيناً أن الله يحبُّ من خَلْقِهِ مَنْ كان على خُلُقه، فكانوا يسألون عن أخلاقه القرآنية، وذهب نفرٌ منهم إلى السيدة التقية النقية السيدة عائشة رضي الله عنها وسألوها عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت للسائل: (ألست تقرأ القرآن؟!! كان خلقه القرآن) (مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها). قال: وأين ذلك يا أماه؟ قالت: في قوله عزَّ شأنه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [1، 2المؤمنون] إلى آخر الآيات الكريمات.

    ومنهم من كان يقتدي بهديه الظاهر، ويريد أن يتشبه به صلى الله عليه وسلم في نسكه الظاهر. وظاهره حقّ، وباطنه حق. ظاهره نور، وباطنه نور: ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء [35النور]. ومنهم من كان يريد أن يتابعه في أحواله حتى ينال ما فتحه الله له من كنوز فضله وعطائه ونواله، وفي هذا المجال كان تنافس عِلْيَةِ الأصحاب!! منهم من يتنافس في حبِّه، ومنهم من يتنافس في ودِّه، ومنهم من يستبق في زهده، ومنهم من يتصارع في ورعه، ومنهم من يهتدي به في حسن توكله على مولاه، ومنهم من كان يتشبه به - على قدره - في ثقته بالله، ومنهم من كان يريد أن يكون على هدى منه في تفويض الأمور لحضرة الله، وكلهم كما قال الإمام البوصيري رضي الله عنه:

    وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ          رَشْفًا مِنْ البَّحْرِ أَوْ غَرْفاً مِنْ الدِّيَمِ

    ومنهم من كان يتنافس - أكثر من ذلك - في وجيب قلبه مع حضرة ربِّه عزَّ وجلَّ. منهم من يدعون الله خوفاً وطمعاً، ومنهم من يدعون الله عزَّ وجلَّ يريدون وجهه، ومنهم من لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ومنهم من وقفوا على شاطيء الأعراف ﴿يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ(46الأعراف)، كما عرفهم الله.

    والإمام أبو العزائم رضي الله عنه - وهذا سرُّ حُبِّنا له - كان له الحظُّ الأعلى، والنصيبُ الأوفر، مِنْ حُبِّ حبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، فقد كان يناجيه ويقول له:

    كَمْ لَيْلَةٍ فِيكَ لا صَبَــــــــاحَ لَهَا          قَدْ بِتُ فِيهَا قَانِصاً عَلَى كَبِدِي

    قَدْ غُصَّتْ العَيْنُ بِالدِّمُوعِ وَقَدْ          وَضَعْتُ خَــدِّي عَلَى بَنَانِ يَدِي

    فكان من شدَّة هيامه في رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهنأ بمقام، ويقول في ذلك:

    كَيْفَ نَوْمِي بَعْدَ عِشْقِي                وَالحَبِيبُ هُوَ الإِمـَـــــــــام

    ويطالب أهله وذويه - ومن يريدون أن يتمتعوا بالنور الذي هو فيه - أن يكونوا على هذا النهج، فقد كان يَحِجُّ رضي الله عنه وأخذ أصحابه، وذهب لزيارة البيت الحرام وكان بعض أصحابه يتمايل لينام، فقال رضي الله عنه وأرضاه:

    أَحْمَدَ السُّبْكِيَ تَنَامُ وتَدَّعِي حُبَّنَا               نَومُ أَهْلِ القُرْبِ فِي الزُّلْفَى حَرَامُ

    كيف ينامون في مقام الإزدلاف والقرب من حبيب الله صلى الله عليه وسلم؟

    وَكَيْفَ يَنـَـــــــــــــــــامُ مَعْشُــوقٌ لِلَيْلَى                وَلَيْلَى تَشْتَـــــــــــهِي مِنْهُ القِيَــــــــــــــامَ

    كيف ينام والحبيب صلى الله عليه وسلم يطلبه ليكشف له الستائر، وينير له البصائر، ويواجهه بنوره الباهر، الذي لو ساطعة من أنواره لمعتْ على الوجود لدُكَّ كما أخبر الربُّ المعبود عزَّ وجلَّ: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، والإشارة فيها لو نزل القرآن الحقيقي على جبل من جبال القلوب لخشع لأنوار علاَّم الغيوب، الظاهرة في الحبيب المحبوب صلوات ربي وسلامه عليه: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ[21الحشر]. ومولانا الإمام أبو العزائم رضي الله عنه قال لنا جميعاً:

    دَعْ عَنْكَ مثلاً بَلْ مَقَالاً واشْهَدَنْ                سرَّ العَلِيِّ بِنُــورِهِ الوَضَّــــــــــاحِ

    أي: فَاعْلُ عن الأمثال وعن المقال، وادخل على حضرات الجمال والكمال، تتمتع بأنوار المصطفى صلى الله عليه وسلم بلا مثال، ولا ظلال، ولا زوال!! فالناس تعشق رسول الله لما يسمعون من جميل سيرته، وتتعطر به أسماعهم من أحواله وأحوال أهل محبته، لكن الإمام أبي العزائم رضي الله عنه يقول له: (عَشَقْتُكَ كَشْفاً لا سَمَاعَ رِوَايَةٍ)، أنا عشقتك للكشف الذي رأيته.

    زيارة الصالحين لروضة المصطفى

    فقد ورد عنه رضي الله عنه أنه كان في حَجَّتِه - وكما نعلم جميعا يغلق الحرم المدني بعد صلاة العشاء - ولأمر يعلمه الله عزَّ وجلَّ لم يره الخدم، لِنَصِيبٍ أُعِدَّ له منذ القدم، لأنه لا يدخل أحد من الصالحين مسجد رسول الله إلا بإذن!! فسيدنا أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه عندما حَجَّ البيت أمر بنصب الخيام خارج المدينة، ومكث ثلاثة أيام، وكلَّما همَّ أصحابه بالدخول للزيارة وتعجلوا، يقول: حتى يأتي الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ [53الأحزاب].

    فكانوا يستأذنون قبل الدخول وكانوا يقرأون هذه الآية على باب الحرم، ولا يدخلون إلا إذا سمعوا: ادخل يا فلان!! أو يشمون رائحته العطرة التي ليس لها مثيل في الأكوان!! فإن لرسول الله صلى الله عليه وسلم رائحة خاصة يعلمها المحبُّون!! لا يشمونها بهذه الأنوف الظاهرة، وإنما من باب: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ [94يوسف]، فيشمونها بمشام القلوب كسيدنا يعقوب، عندما شم رائحة سيدنا يوسف من مصر وهو في بيت المقدس!!

    وكذلك العارفون يشمون رائحة النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة التي يقول فيها أصحابه رضي الله عنهم: (كان صلى الله عليه وسلم إذا سلك طريقاً نعرف أنه مشى في هذا الطريق من رائحته التي نعلمه بها) (سنن الدارمي عن جابر رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلك طريقاً، أو لا يسلك طريقاً، فيتبعه أحدٌ إلاَّ عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، أو قال: من ريح عرقه"). فبعضهم يشم هذه الرائحة فتكون إذناً من حضرته بالدخول لزيارته صلى الله عليه وسلم.

    وإذا كنا نقول: (لا يُزار الوليُّ إلا بإذنه)، فما بالكم بسيِّد الأولياء، وإمام المرسلين والأنبياء، وقدوة الصالحين والأصفياء صلى الله عليه وسلم؟!! فقفل الخدم الحرم وتركوا الإمام أبا العزائم رضي الله عنه مع حبيب الله ومصطفاه في ليلة ليلاء، قال فيها رضي الله عنه:

    حَبِيبِي قَدْ شَرَح صَدْرِي                وَآنَسَنِي إِلَى الفَجْـــــــــــرِ

    وَرَقَّانـِـــــــــي إِلَى أَعْلَـــــــــــــى                مَقَـــــــــامِ القُرْبِ وَالسَّيْرِ

    وَنَادَانِي الإِمَــــــــــــــــــام هيَّا                أَتَاكَ الوَصْلُ بِالبِشْـــــــرِ

    فَقُـْــــم لِلدِّينِ يَا مَاضِــــــي                فَإِنِّي قَدْ صَـــــــدَرْ أَمْرِي

    تَمَلَّي بِي وَشَــــــــــــــــــاهِدْنِي               وَمِلْ عِنْــــــدِي عَنْ الغَيْرِ

    وَأَنْبــِـــــــــأ مَنْ يُرِدْ قُرْبـِـــــــــي               بِحُسْنِى حَيْثُ لا يَدْرِي

    فتمتع بما كاشفه الله به من أنوار حبيب الله ومصطفاه، وقرَّب لنا الحقائق، وصاغ لنا في عبارات قريبة هذه الرقائق، التي لا تستطيع أن تنطقها الألسن، ولكن تقرأها القلوب بعد تناول طهور المشروب، والخلاص من الأدناس والتطهير من العيوب، وعرَّفنا أن هناك مقامٌ عظيمٌ ادخره النبيُّ الكريم لمَنْ لَمْ يحظى بهيكله الشريف في زمانه وعصره وأوانه - نحن ومن قبلنا كنا في همٍّ مُلازم لأننا لم نَرَ رسول الله، ولم نتمتع بجماله وبهاه، ونتلهف على لمحة من نوره، لأن لمحة واحدة من نور رسول الله فيها كل خير وبركة وعطاء: {من رآني في المنام فقد رآني حقًّا، فإن الشيطان لا يتمثل بي} (رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما والإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه). هذا تقرير، والتبشير: {من رآني في المنام فسيراني في اليقظة} (البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه). متى؟ عند خروج الرُّوح ويوم الزحام، يأتي ساعة الموت، يستقبله ويهنأه بسلامة الوصول، ويقول له: أنت هنا معنا لأنك مت على حبِّ الله وحبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويزيد في البشرى فيقول لنا: {يحشر المرء مع من أحب يوم القيامة} (رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما والترمذي وأحمد عن أنس رضي الله عنه). 

    ويعطينا مقاماً - أصحابه صلى الله عليه وسلم أنفسهم تمنَّوا هذا المقام، وكان بودِّهم أن يسمعوا عبارات الشوق من المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، فسيدنا بلال لما ذهب إلى الشام بعد انتقال رسول الله إلى الرفيق الأعلى، جاء إليه النبيُّ في المنام وقال له: يا بلال، ما هذا الجفاء؟ أما آن لك أن تزورنا؟!! وغيره كذلك كان على هذه الكيفية - لكن نحن قال لأصحابه بشأننا - ليعرفوا مكانتنا ومنزلتنا: {واشوقاه لإخواني الذين لما يأتوا بعد. قالوا: ألسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، إخواني قوم يأتون في آخر الزمان، آمنوا بي ولم يروني، عمل الواحد منهم بسبعين منكم. فقال سيدنا عمر: بسبعين منا أو منهم يا رسول الله؟ قال: بسبعين منكم، أنتم تجدون على الحقِّ أعواناً وهم لا يجدون} (رواه أحمد والطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه). مَنْ الذين في آخر الزمان؟ ومتى آخر الزمان؟ البشرى تحققَّتْ لنا على لسان الإمام أبي العزائم رضي الله عنه وقال لنا:

    مَنْ مِثْلُكُمْ وَالشَّوقُ أَوْصَلَكُمْ إِلَى       سِرِّ الأُخُوَّةِ مَطْلَبُ الأَصْحَابِ

    وقال أيضاً:

    إِخْوَانُهُ وَالنَّاصِرُونَ لِدِينِهِ        وَالمُرْشِدُونَ بِحَضْرَةِ الفَتَّاحِ

    نحن المقصودون بهذا الكلام. وكيف نتيقن من هذا الكلام؟ نتيقن من منامات الصالحين التي قال فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم: {لم يبق بعدي إلا المبشرات الصالحات، الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو تُرَىَ له} (رواه الإمام مالك في الموطأ عن عطاء بي يسار رضي الله عنه).

    وقد انتسب بعض أهل الصفا من إخواننا أهل البداية للإمام أبي العزائم - وكانوا يريدون أن تطمئن قلوبهم لأن الكلام الذي كان يقوله -كان كلاماً غير عادي - فنام أحدهم ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً على كرسي وأمامه ستارة، وأمام الستارة يجلس الإمام أبو العزائم على كرسي، وكلما نطق رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة، كرَّرها الإمام أبو العزائم، فإذا نطق أعادها الإمام أبو العزائم بدون زيادة أو نقص. فقام من نومه وقد زاد وربا الإيمان في قلبه، وجاء مسروراً إلى الإمام في بيته وسراياه في شارع مجلس الأمة، وجلس في المجلس، وإذا به رضي الله عنه وأرضاه يقول:

    لَــــــوْلا وَلَـــــــوْلا وَلَــــــوْلا          عَهْــــــــدٌ وَثِيقٌ لِمَولَى

    لَكَشَفْتُ عَنِّي سِتَارِي           وَبُحْتُ بِالسِّرِّ قَوْلا

    لَكِنَّ وَجْهاً جَمِيـــــــلاً            لِعَيْنِ قَلْبــِي تَجَلَّـى

    أَغِيبُ عَنِّي وَأُمْلِــــــي            لِمَنْ بِسِــرِّي تَحَلَّـى

    إِنْ كَانَ مَا قُلْتُ نُوراً           فَالسِّرُّ أَعْلَى وَأَغْلَى

    يُعْطَى لِفَرْدٍ مُـــــــــــــــــرَادٍ          عَنْ كُلِّ غَيْرٍ تَسَــــلَّى

    بَاعَ النُّفُــــــــــوسَ وَمَالاً           حتَّى بِهِ كُنْتُ أَوْلَــــى

    فالحمد لله الذي عرفنا وأكد لنا أننا لسنا محبِّين ولكن محبوبين لسيد الأولين والآخرين، وهناك فرق كبير بين المُحِبِّ والمَحْبُوب، وبين الطالب والمطلوب، وبين المريد والمراد. المريد يجمل نفسه لئلا يردوه، والمراد يجملوه ويزينوه ويتغاضون عن عيوبه لأنهم يحبوه. ونحن في أمثالنا العادية نقول: (عدوك يتمنى لك الغلط، وحبيبك يبلع لك الزلط).

    فنحن محبوبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الحقيقة، وهذا السرُّ، وهذا الكنز الذي كشفه لنا والذي عرفه لنا فتحه الإمام أبو العزائم رضي الله عنه وأرضاه فعرفنا بأن لنا مكانة عند رسول الله، وأن لنا منزلة عند حبيب الله ومصطفاه، وأن كل واحد منا له في باطنه كنز فيه نُور النُّور، ورمز السرور، فيه نور من حبيب الله ومصطفاه، وبسرِّ هذا الكنز وببركة هذا النور لاح فلاحنا، وزاد نورنا، وكان هناؤنا في الدنيا ويوم لقاء ربنا عزَّ وجلَّ.

    هذا النور وارد في الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام البخاري رضي الله عنه، والذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: {إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور وفق واهتدى ومن لمن يصبه ذلك النور ضل غوى} (رواه البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما). هذا النور يا إخواني يقول فيه صلى الله عليه وسلم ما معناه: {أنا من الله والمؤمنون من نوري}. وفي رواية ما معناه: {أنا من الله والمؤمنون مني}. ويقول في رواية أخرى ما معناه: {إن في القلب لغيب، وإن في الغيب لسرّ، وإن في السر لنور، وإن في النور لأنا}.

    ولذلك قال إمامنا أبو العزائم رضي الله عنه: (أحب ما فيك منه، لأنه هو المحبوب له لا أنت)، أي أحب ما فيك من نور حبيب الله ومصطفاه، فهو السرُّ وهو المغناطيس الذي يشد القلوب إلى الله، ويشدُّ النفوس إلى كتاب الله ويشد الصدور إلى العلم بالله ويشد الأجساد إلى زيارة حرم الله وبيت الله كل هذا من أين يا إخواني؟. من مغناطيس المحبة الذي هو من نور حبيب الله مصطفاه صلوات الله وسلامه عليه.

    والحمد لله يا إخواني أن الله أكرمنا وجعلنا محبوبين لسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم. ومقام المحبة هذا مقام عظيم بشراه وهناه تتضح في كثير  مما ورد في كتب الأولين وفي سير الصالحين، فقد ورد في توراة سيدنا موسى عليه السلام أن رجلاً كان مسرفًا على نفسه من قوم موسى، ولما توفى أراد ذووه المحيطون به أن لا يُصَلُّوا عليه ولا يدفنوه في مقابرهم، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى موسى عليه السلام: أن اذهب إلى فلان هذا، وغسله، وكفنه، وصلي عليه. فتعجب موسى وقال: لِمَ يا ربَ؟. قال إنه فتح التوراة مرةً فوجد اسم حبيبي مُحَمَّد فيها فَقَبَّلَهُ ووضعه على عينيه وعظَّمه، ومن أجل ذلك حرمته على النار!!

    فإذا كان الذي عظَّم رسول الله مرةً له هذا الجزاء!! فكيف بمن كان - كما يقول الحافظ بن ناصر الدمشقي رضي الله عنه - معبَّراً عن رؤيا العباس رضي الله عنه في أخيه أبي لهب، عندما رآه في المنام، وسأله كيف حالك يا أخي؟ فقال: أنا في أشد الكرب، وإنما يخفف عني كل ليلة اثنين. قال: ولِمَ؟ قال: لأن ثويبة جاريتي عندما وُلِدَ ابن أخي محمد وبشرتني به فرحت وقلت لها: أنت حرَّة لوجه الله عزَّ وجلَّ، فكافأني الله بذلك، وخفف عني كل ليلة اثنين لفرحي بميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال الحافظ بن ناصر الدمشقي معبرًا عن ذلك:

    إِذَا كَانَ هَذَا كَافـــــــــــــــرٌ جَاءَ ذَمُّــــــــــهُ            وَتَبَّتْ يَدَاهُ فِي الجَحِيمِ مُخَلَّدا

    أَتَى أَنَّهُ فِي لَيْلَةِ الإثْنَيْنِ دَائِمــــــــــــــاً            يُخَفَّفُ عَنْهُ لِلسِّـــــــــــــــرُورِ بِأَحْمَدَ

    فَمَا الظَّنُّ بِالعَبْدِ الذِي عَاشَ عُمُرَهٌ             بِأَحْمَدَ مَسْــــــــرُوراً وَمَاتَ مُوَحِّدا

    فما هو نصيب هذا يا إخواني؟!! إن شاء الله فنحن والحمد لله لنا بشرى عظيمة عند الله، لأننا محبوبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفينا تِيهاً وفخراً أنه تمنَّى أن يرانا!!! وقال: (وددت لو أن الله جمع بيني وبينهم)، وإن شاء الله سيجمع الله بيننا وبينه لاشك في ذلك، لأننا والحمد لله محفوظين بذلك:

    كُلُّ رُوحٍ تَرَى جَمَالَ حَبِيبِي            لَيْلَةَ الوَضْـعِ لا بِرُؤيَا المَنَــــامِ

    فهذا الذي حبَّبنا في مولانا الإمام أبي العزائم رضي الله عنه، لأنه بيَّن لنا أننا المَعْنِيُّون والمقصودون بمحبَّة رسول الله، وأننا المبشرون بأننا سنكون يوم القيامة معه عند الله، وسندخل جميعًا في قول الله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ [69النساء]، وفتح الله عزَّ وجلَّ الآية إلى يوم الدين.

    نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يملأ قلوبنا بخالص حبِّه، وأن يسقينا من صافي كاسات وصاله وشربه، وأن يكشف عنا كلَّ رَيْنٍ وغين، وكلَّ غطاء وبين، حتى تقع العين منا على العين، وحتى نرى أنوار الحبيب المصطفى بلا رين ولا غين، ونكون معه في الدنيا ويوم الدين.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    ***************

     

     

     

    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي