بحث متقدم

خطب ذات صلة

  • خطبة جمعة: حكمة الله في بناء المساجد في الأرض

    المزيد
  • خطبة الجمعة_دلائل الإسراء المعراج بالروح والجسد

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الإستعداد فى شهر رجب وشعبان لشهر رمضان وحسن الخاتمة

    المزيد
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة جمعة: حكمة الله في بناء المساجد في الأرض

    المزيد
  • خطبة الجمعة_دلائل الإسراء المعراج بالروح والجسد

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الإستعداد فى شهر رجب وشعبان لشهر رمضان وحسن الخاتمة

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    المزيد
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الروشتة النبوية للسعادة في الدنيا والآخرة

    المزيد
عرض الكل

بصيرة النبى النافذة لعصره ولكل عصر

عدد الزيارات:غير موجود مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
بصيرة النبى النافذة لعصره ولكل عصر
Print Friendly
+A -A



  • الموضوع : خطبة الجمعة : بعنوان

    بصيرة النبى النافذة لعصره ولكل عصر

    الحمد لله رب العالمين .. إختار لنا خير دين وأكمل رسول وأفضل كتاب بمنّه وجوده وخير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ذى الجلال والإكرام .

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يُعزّ من أطاعه وإتبع هُداه بالحياة الطيبة فى دنياه، وبالسعادة التامة يوم أن يلقى الله لأنه قال عن ذلك جلّ فى عُلاه فى كتاب الله :

    ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (النحل:97) .

    وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أعطاه الله عزوجلّ بصيرة نافذة ثاقبة فكان ينظر بنور الله إلى ما يُصلح شأن المؤمنين فى هذه الحياة، فيُوجههم إليه طلباً لمرضاة الله جلّ فى عُلاه ولا يغفل فى ذلك الحياة الآخرة لأنها دار الكرامة ونُزل السعادة للمؤمنين .

    فطوبى لمن عمل بهديه فى الدنيا وحُشر تحت لوائه يوم الدين .. اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد شفيعنا يوم الدين والباب الأعظم الذى يفتح الله لنا به كل فتحٍ مُبين، والسرّ الذى يرفع عنا ببركته كل غُبنٍ ويغفر لنا باستغفاره كل ذنبٍ عظيم .. صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وصحابته المباركين وكل من إهتدى بهديه إلى يوم الدين وعلينا معهم أجمعين آمين آمين يا رب العالمين .. أما بعد فيا أيها الأخوة جماعة المؤمنين :

    ما رأت العين ولا سمعت الأذن ولا كُتب فى صُحفٍ أنبه ولا أذكى ولا أفطن من محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم، صلوات ربى وسلامه عليه .

    أنظر إلى هذا الرجل الأمىّ الذى علمّه مولاه مالم يكن يعلم، ذهب إلى المدينة المنورة فوجد عصب الحياة وهو التجارة والمال فى يد اليهود قاتلهم الله فالسوق عندهم والتجارة فى أيديهم ويتحكمون فى رقاب العباد والبلاد، فلا يستطيع إنسان أن يشترى سلاحاً إلا من محلاتهم ولا تستطيع إمراة أن تتحلى بذهب إلا من حوانيتهم فأجبروا الناس على التعامل بالربا، وجعلوا السوق مبنياً على الغش والخداع ولهم الهيمنة والسيطرة والصولجان كما يشاءون، وكيف يشاءون لأن المال عصب الحياة، وقد روّجوا لمن حولهم أن الدين الذى جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم دين يدعو إلى الزهد فى مُتع الدنيا وإلى العمل فى العبادة، وترك السعى فى الدنيا لأن الرزق مضمون ضمنه الحى القيوم ولو لم يعمل الإنسان، كذبٌ وإفتراء نشروه ليضلوا به رجال الدعوة ونسوا أن بينهم الذى يقول فيه ربه جلّ شأنه :

    ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) ﴾ ( النجم ) فأول ماهاجر النبى التى نورها الله عزوجلّ بنور شريعته وأكمل نورها بأخلاقه وأحواله هو وصحابته، أن جعل لهم مسجداً يجتمعون فيه ويتشاورون فيه ويتعبدون لله عزوجلّ ويقضون مصالحهم وحاجاتهم فيه .

    ثم آخى بين الأنصار والمهاجرين ليطمئن كل مؤمن على مكانه ويعلم طريقه ويؤيد هذا بالسعى على شرع الله لينال رضا الله، ويكون معينا لحبيب الله ومصطفاه صلّى الله عليه وسلّم .

    ثم فعل أمراً غريباً وعجيباً لا يزال العالم كله يحتار فى هذا الأمر إلى الآن وهو أنه وجد الأنصار ليس لهم سوقاً يبيعون فيه ولا يشترون فسألهم من أين تشترون وأين تبيعون ؟ قالوا : فى سوقٍ بنى قينقاع حكم اليهود أو فى سوق بنى النضير وهى قبيلة ثانية من اليهود أو فى سوق بنى قُريظة، فقال لهم : أليس لكم سوق ؟ قالوا : لا .. قال : لابد وأن يكون للمسلمين سوق حتى لا يتحكّم في مصائرهم غيرهم، فكان أول ما فعله فى الحياة الإقتصادية فى المدينة المنورة أن جهّز مكاناً وخططه وبينه وأمر أصحابه الكرام أن يتاجروا فيه مع خلق الله وعلى شرع الله وعلى منهج كتاب الله جلّ فى عُلاه، وجعل عنوان داخليه والبائعين والمشترين والمتواجدين فيه :

    ( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) . كأن الإنسان إذا أراد أن يكون مع حبيب الله يوم لقاء الله وأن يدخل فى قول الله جلّ فى عُلاه :

    ﴿ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ (النساء:69) من يريد أن يكون مع هؤلاء القوم فماذا يفعل ؟ قال يتاجر بأمانة وصدق مع الله مع خلق الله، فيجعل تجارته لا فيها غشٌ ولا فيها خداع ولا فيها كذب ولا يروّج سلعة بيمين لقول النبى الأمين :

    ( الحلف منسقة للسلعة وممحقة للبركة ) الذى يروّج بضاعته باليمين فيمحق بركته بهذا اليمين فخاب وخسر وليس له فى رزقه بركة ولا به ثمرة لأنه خالف نهج الله ووصايا حبيب الله ومصطفاه صلّى الله عليه وسلّم، وحرّم بينهم التعامل بالربا وأعلن على الملأ قول رب العزّة جلّ شأنه :

    ﴿ وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ ( البقرة: 275 ) فجعلها سوقاً إسلامية وكان يمر بذاته الشريفة يتفقد أحوال أهل السوق، فإذا وجد الإنسان يخلط البضاعة السيئة الخبيثة بالبضاعة الطيبة، ينصحه ثم يزجره ثم يحاكمه إن لم يرجع عن ذلك .

    دخل السوق يوماً فوجد رجلاً يضع بضاعته من أعلى طيبة فوضع يده فى أسفل البضاعة فوجد بضاعة سيئة مملوءة بالماء، فقال : ماهذا يا صحب التمر ؟ قال : أصابته السماء فنزل عليه المطر، قال : هلاّ جعلته أمام الناس حتى يرونه ؟ ) أوصى التاجر على أن يبين بضاعته وإلا كان غاشّاً والغاش ليس من أمته، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم :

    ( من غشّ امتى فليس منا ) يعنى لا يدخل معهم مداخل الجنة يوم القيامة ولا يُرزق شفاعة النبى يوم القيامة ولا يأمن فى دار الكرامة لأنه غاش هذه الأمة وخالف نبى الأمة صلوات ربى وسلامه عليه .

    سنّ لهم هذه السنن الطيبة وعوّدهم العادات العظيمة القرآنية الرشيدة فتنافس الأصحاب فى هذه التجارة فكان أبو بكر يتاجر فى الملابس، وكان عثمان يتاجر فى المواشى ويتاجر فى الأقوات، وكان عبد الرحمن بن عوف يتاجر فى كل شيءٍ حتى قال :

    [ لو تاجرت فى التراب لأربحنى الله عزوجلّ فيه ذهباً ] وعندما مات بن عوف أرادوا أن يقسموا تركته وبدأوا بالذهب الذى فيه الثُمن لزوجاته الأربعة فوجدوه ثمانين قُفة، وهو الثُمن فما إستطاعوا أن يوزعوه إلا بواسطة الفأس لكثرته ولكنه كان تاجراً صدوقاً . فما هى مواصفات التاجر الصدوق ؟ .. بإختصارٍ شديد حتى لا أطيل عليكم :

    أن يكون ماله من حلال وأن يتاجر على مبادئ ذى الجلال والإكرام وأن يُخرج حق الله من هذا المال، فلو وصل ماله بعد ذلك إلى مليارات الجنيهات لكنه من حلال ويتاجر فيه على نهج ذى الجلال والإكرام ويُخرج حق الله وهو الزكاة، فهذا يقول فيه حبيب الله ومصطفاه :

    ( نعم المال المال الصالح للرجل الصالح ) أما إذا كان لا يتاجر إلا فى جنهين ويغش فى الكيل ويغش فى الميزان ويغش فى الصنف ويغش فى السعر ويخدع فى المقال ويكذب فى ترويج البضاعة ويُعطيها أوصافاً ليست من شكلها فهذا يقول الله فيه وفى أمثاله :

    ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) ﴾ ( المطففين ) .

    سألوا الإمام إبى حنيفة رضى الله عنه : من المطفف الذى ذكره الله فى هذه الآية ؟ فقال رضى الله عنه وأرضاه وكان تاجراً فى السوق عامة نهاره وبعد صلاة الظهر يتفرغ لتدريس العلم لطلاب العلم إبتغاء وجه الله فقال رضى الله عنه :

    [ المطفف هو الذى لا يمسح كفة الميزان من التراب بعد كل وزنة ] هذا هو الذى بيّنه العلماء الأجلاء من المنهج السليم الذى رسمه سيد الرسل والأنبياء صلّى الله عليه وسلّم، فعلى جماعة المؤمنين أن يسعوا دائماً بأن يكون المال فى أيدينا وليس فى أيدى اليهود والكافرين حتى يتحكموا فى مصائر المسلمين كما نرى فى كُل وقتٍ وحين يتحكمون فينا تحت إسم المعونات وهى غامّات لأنها تتدخل فى الأحكام والسياسات وتوجه الأمة إلى المخالفات، وهذا يخالف شرع الله وسيد السادات صلّى الله عليه وسلّم .

    لكن لو أن المال ــ وهو عصب الحياة ــ فى أيدينا ووجهنا الأسواق إلى التجارة الحلال لأغاننا الله عما سواه، وإسمعوا إلى الحبيب الأعظم صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول :

    ( من أقال نادماً صفقته أقال الله عسرته يوم القيامة ) هذا الحديث ماذا يعنى وهل نعمل به الآن أم لا ؟ هذا الحديث معناه أن الذى إشترى شيئاً ثم ندم على شرائه ويريد أن يُعود فى بيعه، على التاجر أن يسارع فى أخذ بضاعته ويردّ له الثمن لأن الله بذلك يُغيله من الندامة يوم الندامة .

    وقد ورد أن الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه ذهب إلى الحانوت فى يوم فى السوق وأمر غلامه ان يفتح الدكان وإذا برجلٍ يأتى إليه ويقول يا إمام قد إشتريت هذا الثوب منك بالأمس ولم يعجب أمى وطلبت منى أن أرُدّه إليك، فقال له : ماذا دفعت من الثمن ؟ قال : كذا وكذا قال أعطه يا غلام ثم أغلق الحانوت وقال للغلام : لا حاجة لنا اليوم إلى فتح الحانوت، فقال الغلام : ولم ؟ قال : قرأت حديثاً شريفاً هذا اليوم فأردت أن أعمل به فمادام الله وفقنى للعمل به فلا حاجة لى فى التجارة بقية هذا اليوم، قال : وماهو هذا الحديث يا إمام ؟ قال قوله صلّى الله عليه وسلّم :

    ( من أقال نادماً صفقته أقال الله عسرته يوم القيامة ) أما نحن فنكتب على محلاتنا : [ البضاعة لا تُرد ولا تُستبدل ] من أى شرع جئتنا بهذه العبارة ؟ هل من شرع الله ؟ هل هذا قانون إرتضيناه ؟ أبداً .. كل واحد منا يندم ويريد أن يرُد بضاعته، فمن أى شيء جئنا بهذا الشعار ؟ جئنا به من أهل النار وأهل البوار وجعلونا نطبقه فى حياتنا ظناً منا أن هذا يزيد فى أرزاقنا مع أنه يُخيّب مسعانا عند ربنا عزوجلّ لأن هذا ليس شعار المؤمنين ولا من مبادئ الدين التى أنزلها الله فى كتابه المبين ولا من الوصايا التى وصّانا به سيد الأولين والآخرين صلّى الله عليه وسلّم .

    قال صلّى الله عليه وسلّم :

    ( ويلٌ للتاجر من لا والله وبلى والله وويلٌ من الصانع من غدٍ وبعد غد ) أو كما قال : أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ..

    الخطبة الثانية :

    الحمد لله رب العالمين الذى إختار لنا الهدى والإيمان وجعلنا من عباده المسلمين، ونسأله عزّشأنه أن يُثبتنا على هذا اليقين حتى يتوفانا مسلمين ويُلحقنا بالصالحين .

    واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يُحق الحق ويُبطل الباطل ولو كره الجرمون .. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وإهدنا بهُداه وأرزقنا العمل بشرعه فى هذه الحياة وأحشرنا جميعاً تحت لوائه يوم الحشر يا ألله .

    أما بعد فيا إخوانى ويا أحبابى جماعة المؤمنين :

    إن من أهم ما يحرص عليه المؤمن أن يخرج من الدنيا مسلماً وأن يوفقه الله بالنطق بالشهادتين، وإن الذى يجعل الإنسان لا يختم له بغير الإيمان أن يرتكب كبيرة لا يتوب منها إلى الله حتى يأتيه ملك الموت فالذى يشهد شهادة زور ويظلّ عليها حتى يلقى الله أو يشرب الخمر أو يتعامل بالربا أو يعاقر الزنا أو يكذب فى كلامة أو يغش فى وزنه أو كيله وبيعه وشرائه ويظلّ على ذلك حتى يلقى الله فيختم له بسوء الخاتمة والعياذ بالله عزوجلّ .

    ورد أن رجلاً كان فى زمن الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه يعانى سكرات الموت فإذا تكلم معه من حوله تكلم معهم، فإذا قالوا لقنوه الشهادتين كان لا ينطق بهما فذهبوا إلى الإمام أبى حنيفة فحضره وسأله الإمام عندما لقنّه لماذا لا تنحل عقدة لسانك أشار إلى شيءٍ مُعلق بسقف الحجرة، وإذا بقُفّة بسقف الحجرة فأمر الإمام أن ينزلوها فأنزلوها فوجد فيها كيلين : كيل كبير كان يشترى بهن وكيلٌ صغير كان يبيع به، قال : هذا الذى منعه من النطق بالشهادتين :

    ( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والشهداء والصالحين يبوم القيامة ) وإذا رزقه الله ولو بالقليل بارك فيه وجعل القليل يُغنى عن الكثير، لأن الإنسان مهما أوتى من مال :

    ( ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أولبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت ) هب أنك ملكت الدنيا بأجمعها، ماذا سيكون فى يديك منها عند الموت ؟ أنظر إلى من ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن ؟ عندما يناديه المنادى يقول الرسول المنادى عن الله سبحانه وتعالى :

    ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ﴾ ( الأنعام:94 ) يخرج من الدنيا ليس له إلا ما قدمت يداه من عملٍ صالح يجده خيراً كبيراً وعظيماً عند الله أو عمل شيءٍ يندم عليه ويرزق به الخزى والفضيحة يوم لقاء الله عزوجلّ .

    ولذلك المؤمن دائماً وأبداً يسعى بالطيبات لنيل الطيبات ويخرج منها حق الله فى الميقات حتى من الذين قال الله فيهم باعظم الآيات :

    ﴿ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ ﴾ (الأحزاب:37) وقد وصّانا الحبيب الأعظم بأن نذكر الله إذا دخلنا السوق وقال  ( من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير، كُتب له مائة ألف حسنة ومُحيى عنه مائة ألف سيئة ورُفع له مائة ألف درجة ) .

    فكان الصحابة الكرام حتى الذين لا يتاجرون وليس لهم ولا لهم حاجة إلى السوق كسيدنا عبد الله بن عمر وغيره كان يقول لخادمه : أسرج البغلة ثم يركبها ويذهب إلى السوق ثم يمر فيه مروراً وينطق بهذه الكلمات ثم يرجع فيقولون له : أين كنت يا عبد الله ؟ فيقول : لا حاجة لنا بالسوق إلا ما قلناه تنفيذاً لوصايا حبيب الله مصطفاه صلّى الله عليه وسلّم .

    فعلينا أن لا ننسى هذه الوصية العظيمة وهى كلمة يسيرة وبها أجرٌ عظيم وكرم عميم من المولى الكريم سبحانه وتعالى .   

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

    المــــــكان : بنهـــا ــ بتمدة ــ كفر الشيخ إبراهيم

    التاريـــــخ : الجمعة 23/8/2002 موافق 13 جمادى الآخر 1423 هـ

     
    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي