Advanced search

دروس ذات صلة

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
عرض الكل

جديد الدروس

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

تابع فضل الله على المؤمنين فى رمضان

عدد الزيارات:5 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
تابع فضل الله على المؤمنين فى رمضان
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع :     تابع فضل الله على المؤمنين فى رمضان

الركعتين التين سنصليهما الآن سُنة، ولكن درس العلم فرض، فما هو الأولَى ؟ الفرض أم السُنة ؟ ودرس العلم قال لنا فيه رسول الله : ( لمجلس علم وإن قلّ ــ ولو كان دقيقتين إثنين ــ لمجلس علمٍ وإن قلّ خيرٌ من عبادة سبعين ألف سنة ليلها قيام ونهارها صيام ) فعندما يجلس الواحد منا فى مجلس علم ولو خمس دقائق أفضل ممن عبد ربنا سبعين سنة قائم الليل، صائم النهار

ففضل مجلس العلم لا يُحد مثلما قلنا يا إخوانا لكى ننتهى بسرعة ولا نعطلكم :

إن الإنسان قد جمع الله فيه الحقائق، ففيه النفس والنفس تميل إلى المعاصى بطبيعتها وفطرتها :

﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ (الشمس:8) وماهى المشكلة هنا ؟

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) ﴾ ( الشمس )  ففيها هذا وفيها هذا .. والنفس صفاتها مثلما قال ربنا :

﴿ إِنَّ النَّفْسَ لامَّارَةٌ بِالسُّوءِ ﴾ ( يوسف:53 ) فهى التى تأمرك بالسوء وتأمرك بالمعصية وتأمرك بالغفلة وتأمرك بالسهو .

فإذا أردت أن تُصلىّ تقول لك : مازال الوقت معك، إنتظر قليلاً حتى يقترب وقت العشاء وتُصلىّ المغرب مع العشاء، حتى لا تتوضأ مرتين .. فهذه طبيعة النفس تحُثّ الإنسان على الشر وتمنعه من الخير، والشيطان يدخل عن طريقها لأنه من نار وهى من نار، فالإثنين بينهما صلة .

فأنت فيك القوة النورانية والتى هى الروح وهى كالملائكة، فلو تركتها فتريدك ان تكون بين يدى الله، تُصلى وتصوم وتُسبّح وتُهلل وتُكبّر .. فتحب أن تراك دائماً لله سبحانه وتعالى، ولذلك الرجل كان روحاً ــ وهو سيدنا عيسى عليه السلام فكان روحاً خالصة، فكان يتوضأ عندما تغيب الشمس ويتوجه إلى بيت المقدس والذى كان قبلته، ويظلّ يُصلى حتى مطلع الفجر .. لماذا ؟ لأنه روح صرف فأصبح كالملائكة تماماً .

أما الناحية الأخرى التى فيك فهى هذا الجسم كيف يمشى ويحتاج إلى غذاء وشراب وتناسل وتوالد فأصبح فيه قوة شهوانية، وهى شهوة المأكل وشهوة المشرب وشهوة النكاح، فأصبحت هذه الشهوات موجودة فى الجسم ومطلوبة، فربنا سبحانه وتعالى حريصٌ علينا لأننا نحن المؤمنون،

وهو حريصٌ على المؤمنين : ﴿ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ (التوبة:128) .

فلو تُرك الإنسان، فسيكون الإنسان شيئاً من ثلاثة : إما ان يمشى كما يشاء، ومن يمشى كما يشاء فذلك والعياذ بالله كالشيطان، ولذلك ربنا قال فيهم :

﴿ شَيَاطِينَ الانْسِ فالإنس أولاً : وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾ (الأنعام:112) كيف ذلك ؟ يعنى ماهو عمل الشيطان ؟ وماهى بضاعة إبليس ؟ فعندما قابل أحد الأنبياء عليهم السلام إبليس .. فقال له : ماهى تجارتك ؟ وماهى بضاعتك ؟ يعنى التى تبيعها للناس ــ فقال له : أبيع الحسد للعلماء، أى أجعل العلماء يحسدون بعضاً، فيقول بعضهم :

أنا أفضل من فلان وأحسن من فلان، فيدخل الحسد بين العلماء فيُفسدهم، وأبيع الكيد للنساء، فيكون شغلهن فيما بينهن هو الكيد وإن كيدهن عظيم، وأبيع الغش للتجار، فتكون كل تجارتهم غشّ فى الميزان وغشٌ فى الأسعار .. فكل الحكاية غشٌ .

وكذلك النميمة والفُحش والبذاءة والشتم والسب واللعن فكل هذه بضاعة الشيطان، فالإنسان الذى يمشى بين الناس بالمكر ويريد أن يُوقع بين هذا وذاك، ويفتن بين هذا وذاك وينقل الكلام من هذا إلى ذاك، فما الفرق بينه وبين الشيطان يا إخوانا ؟

فهذا هو الذى يعمل عمل الشيطان، وهذا هو الذى يوفر عليه عمله ويساعده فى عمله، فهذا يكون كما قال فيه ربنا :

﴿ شَيَاطِينَ الانْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾ (الأنعام:112) يمشى فى بضاعة الشيطان .

الإنسان الذى يكون همه كله فى الدنيا، فاليوم يريد أن يأكل كذا وغداً يأكل كذا وبعده يأكل كذا واليوم يريد أن يشرب كذا ويلبس كذا وغداً يريد أن يتزوج فلانة ويجرى خلف فلانة وهمه كله فى المأكل والمشرب والملبس والمنكح، فهذا مالفرق بينه ــ ولا تؤاخذونى ــ ماهو الفرق بينه وبين الحيوانات، لأن هذه هى شهوات الحيوانات .. إذن فما هو الإنسان ؟ الإنسان هو الذى همّه كله فى تحقيق الغاية التى خلقنا الله من أجلها :

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذاريات:56) وهذه غاية الملائكة، فغايته كلها هى طاعة الله فيريد ان يعبد الله ويريد أن يُرضى الله وربنا لم يُحرّم عليه الأشياء التى ذكرناها، ولكن بشرط ان تُنظمها وتُحددها من طريق حلال .

يريد الشهوة : فقال له لا مانع ولكن عندما تتزوج من طريق حلال .

يريد ان يأكل : قال لامانع ولكن راعى الآداب الشرعية، فهات الطعام من حلال وافتتح ببسم الله واختم بالحمد لله وأشكر الله على هذه النعمة فتأخذ عليها أجراً، فتأكل ولكن ربنا يُعطيك عليها أجراً لأنك إمتثلت لأمر الله سبحانه وتعالى .

تُريد أن تشرب : فلا مانع، إشرب ولكن أنظر إلى سنة رسول الله، فامسك الإناء بيمينك واشرب وأنت جالس، واشرب على ثلاث مرات وكل مرّة قل : باسم الله فى الأولى والحمد لله فى الآخرة ومُصّ الماء وعبّ اللبن ولا تعُبّ الماء، فتكون قد شربت الماء لكى تروى ظمأك وفى نفس الوقت يُكتب لك أجراً لأنك فى هذا العمل تعبد الله سبحانه وتعالى .

تُريد أن تلبس : إلبس الملابس الحسنة ولكن لا تلبسها للفخر، ليقول الناس عنده جلباب كذا أو عنده حُلّة كذا، ولكن تلبسها لكى تُظهر نعمة الله عليك وتشكر الله سبحانه وتعالى الذى أفاض عليك هذه النعمة فتكون قد أديت عبادة لله سبحانه وتعالى .

فالله سبحانه وتعالى يُريد أن يُقوّى عندنا العبادة ويجعلنا قريبين من الملائكة، فالملائكة لا يأكلون ولا يشربون، فقال : أنتم فى هذا الشهر تصومون عن الطعام والشراب فتُصبحوا كالملائكة، فالملائكة لا ينامون وقائمون على الدوام، فقال : أنتم أيضاً تُصلون ثمانى ركعات أو أربع ركعات أو ركعتين ــ كما تستطيع ــ فأقلّ القيام أربعة ركعات قياماً لله، فتكون قد تشبهت بالملائكة .

ولذلك سيدنا رسول الله يقول :

( إن لله موضعاً يُسمى حظيرة القدس وهو من النور فيه ملائكة يعبدون الله سبحانه وتعالى عبادة لايفترون ــ لا يملّون ولو دقيقة واحدة ــ فإذا جاء شهر رمضان إستأذنوا ربهم سبحانه وتعالى أن ينزلوا إلى الأرض يصلون القيام مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ــ ثم قال : فمن مسّهم او مسُوه لا يشقى بعدها أبداً ) .

فمن يهمّهم ومن يهمّوه فهذا هو الذى تكون له السعادة الدائمة والتى ليس فيها شقاءاً بعدها أبداً، فإذا انا صمت فقد تشبهت بالملائكة لأن الملائكة لا تأكل ولا تشرب، فماذا يعنى ان أتشبّه بهم ؟ يعنى أكون مثلهم تماماً فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فانا كذلك فى النهار أكون على هذه الوتيرة، فأنا صائم ..

ولكن لا أعصى الله يعنى لا أنظر النظرة المحرّمة ولا أعصاه يعنى لا أسمع الغيبة ولا النميمة ولا اتحسّس على أحد ولا أتجسّس على احد .

ولا أعصى بيدى فلا تمتدّ غلى حرام أو تمتد إلى ظلم عبد من عباد الله .

ولا أعصى برجلى فلا تمشى بى إلى أماكن الحرام او إلى أماكن الشبهات .

ولا أعصاه الله سبحانه وتعالى وآتى بلقمة من حرام أفطر عليها، فإذا كنت طول النهار صائم وجوّعت نفسى وأتعبتها وفى آخر النهار فطرت على لقمة حرام، فأكون لم أعبد الله فيكون صيامى ليس فيه فائدة وكذلك إذا تكلمت زوراً، قال صلّى الله عليه وسلّم :

( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ) إذا لم يمتنع عن قول الزور فهل يكون قد تشبّه بالملائكة فى النهار ؟ بماذا ؟

لكن أنا أمتنع عن لامعاصى بالكلية فأكون مثلهم :

﴿ لا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ (التحريم:6) فماذا أفعل ؟ أفعل كما تفعل الملائكة فأساعد المؤمنين الضعفاء، أو أسهّل للناس حاجاتهم فإذا كان لهم حاجات عندى فأعطف على الفقراء والمساكين، وأعطف على اليتامى وأسعى إلى تشييد بيوت الله، وأسعى إلى صنوف البر وأنواع الخير الكثير لكى أكون كالملائكة .

وفى الليل أقوم لله سبحانه وتعالى كالملائكة تماماً وأقلّ القيام أنى أصلى العشاء فى جماعة والصبح فى جماعة، قال صلّى الله عليه وسلّم :

( من صلى العشاء فى جماعة والصبح فى جماعة فكأنما أقام الليل كله ) فمن يصلى العشاء فى جماعة والصبح فى جماعة فيكون كمن أقام اليل كله، ولذلك ففى العشر الأواخر من رمضان ربنا أعطى له فى السجلات ما اعطى للأمم السابقة، كأمة سيدنا نوح وأمة سيدنا إبراهيم وامة سيدنا موسى وأمة سيدنا عيسى، فقد كانوا مُعمّرين، فمنهم من عاش ألف سنة ومنهم من عاش خمسمائة سنة، ومنهم من عاش سبعمائة سنة .

فنظر صلى الله عليه وسلم فى سجلات أمته فوجد ان أعمارهم بسيطة، فمنهم من يعيش ستين سنة ومنهم من يعيش خمسين سنة، ومن يعش أكثر فمائة سنة وهذا عدد بسيط جداً، فقال له : ( يارب جعلت أمتى أقصر الأمم أعماراً وأقلها أعمالاً ــ الأعمار بسيطة جداً وهذه العمل بالطبع سيكون بسيط لأن الفترة بسيطة .. فنزل قوله تعالى :

﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ﴾ ( القدر ) فقال له : سنعطيك ليلة فى شهر رمضان وفى هذه الليلة من يُكرمه فيها ربنا ويُحييها سيكتب له عبادة خيرٌ من عبادة ألف شهر .

هذه الألف شهر كم يساووا من السنين ؟ يساووا تقريباً حوالى ثمانين سنة، فمن يكرمه ربنا بهذه الليلة يُكتب له عبادة ثمانين سنة .. وماذا فى هذه الليلة ؟ إحتاروا فى تحديد وقتها، فسيدنا رسول الله قال : ( إلتمسوها فى الوتر فى العشر الأواخر من رمضان ) فانظروا فى الأعشر الأواخر من شهر رمضان فستجدوها إما فى ليلة الحادى والعشرين او الثالث والعشرين او الخامس والعشرين او السابع والعشرين أو التاسع والعشرين .

فإذا لم أستطع أن ألتمسها فى هذه الأيام فماذا أفعل ؟ قال أبسط الأمور أنك فى العشر الأواخر تُصلى الصبح فى جماعة والعشاء فى جماعة فتكون بذلك قد أقمت الليل ولابد وان تكون فيهم ليلة القدر، فيُكتب لك عبادة ثمانين سنة، فلو عشت خمسين سنة فى الإسلام فتكون كأنك عبدت الله عبادة أربعة آلاف سنة .

فمن فى الأمم السابقة عاش اربعة آلاف سنة ؟ لا يوجد .. عملٌ بسيطٌ وسهلٌ واجره كبير عند الله سبحانه وتعالى .. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبّل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

 المــــــكان : سرابيوم ــ سهرة الخميس

التاريـــــخ : الخميس 7/6/1984 موافق 9 رمضان 1404 هـ

[ من مذكرات المرحوم عبد العزيز ]

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي