بحث متقدم
اعلان في الاعلي

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_سماحة الإسلام ونبذه لكل ألوان العنف

    المزيد
  • خطبة الجمعة_دور المرأة في خدمة المجتمع

    المزيد
  • خطبة الجمعة_عظمة النبي في بناء الأوطان وحمايتها

    المزيد
اعرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_سماحة الإسلام ونبذه لكل ألوان العنف

    المزيد
  • خطبة الجمعة_دور المرأة في خدمة المجتمع

    المزيد
  • خطبة الجمعة_عظمة النبي في بناء الأوطان وحمايتها

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الأمانة تحل مشاكل البشرية الاقتصادية

    المزيد
اعرض الكل

خطبة الجمعة الهجرة وحل مشاكل المجتمع

عدد الزيارات:452 مرات التحميل:29
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
خطبة الجمعة  الهجرة وحل مشاكل المجتمع
Print Friendly
+A -A



  • الحمد لله ربِّ العالمين، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، سبحانه .. سبحانه، أرسل رسوله بالهُدى ودين الحق ليُخرج به من الظلمات إلى النور، ومن الغواية والضلالة إلى الهداية واتباع المنهج القويم والصراط المستقيم.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أرسل الرسل أجمعين مبشرين ومنذرين لأقوامهم، وأرسل نبيَّنا المصطفى صلى الله عليه وسلَّم رحمةً وهدىً للخلق أجمعين، وقال في شأنه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (107الأنبياء).

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُه ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، بعثه الله عزَّ وجلَّ على حين فترة من الرسل، فعلَّم به بعد جهالة، وهَدَى به بعد ضلالة، وأعزَّ به ذلِّة، وأغنى به بعد فاقة، وجمع به بعد فُرقة، وجعله في الدنيا فاتحاً وخاتماً، وفي الآخرة شفيعاً للخلق أجمعين.

    اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمدٍ صاحب اللواء المنصور، وناشر الهُدى والنور، والذي جعله الله عزَّ وجلَّ في الدنيا إماماً للأنبياء والمرسلين، وفي الآخرة شفيعاً ومغيثاً للخلق أجمعين.

    صلَّى الله عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته المباركين، وكل من اهتدى بهديه ومشى على نهجه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين.. آمين، يا ربَّ العالمين.

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

    ونحن في ختام عامٍ هجري وافتتاح عامٍ هجريٍ جديد، علينا جميعاً أن نتذكَّر في هذا الوقت الكريم هذا النبي الذي وصفه ربه بالرؤف الرحيم.

    كيف كان يعالج المشكلات، ويختار لها أنسب الحلول؟ لأنه صلى الله عليه وسلَّم كما قال الله عز وجل في شأنه:

    (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا) (113النساء)

    حمَّله ربُه عزَّ وجلَّ أمانة الرسالة الإلهية، وإبلاغ الشريعة الربانية، وهداية الخلق إلى دين الله الأحد الحقَّ عزَّ وجلَّ، وحاول بكل الطرق أن يهدي أهله ومن معهم من أهل مكة، ولكنهم أصرُّوا على كفرهم واستمسكوا بعنادهم، بل وزادوا على ذلك بإيذائه هو وأصحابه صلوات ربي وتسليماته عليه.

    ماذا يفعل لإبلاغ رسالة الله، حتى لا يُقصِّر في الأمر الذي طلبه منه مولاه؟

    فكَّر في خُطة سديدة محكمةٍ رشيدة ينشر بها هذا الدين تنفيذاً بما كلَّفه وحمَّله به ربُّ العالمين عزَّ وجلَّ، فوجد أنه لا مناص له ولا مخرج له إلا أن يختار بلدةً غير هذه البلدة، وأرضاً غير هذه الأرض، وأُناساً غير هؤلاء البشر تكون لهم استجابة لأمر الله، وعندهم استعدادٌ داخليٌّ للدخول في دين الله، ومعاونته ونُصرته في إبلاغ شرع الله، فكانت الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة.

    سببها - والذي من أجله هاجر الحبيب إليها - ليجد مكاناً صالحاً لهذا الدين، يشِّع منه الهُدى والنور إلى جميع العالمين، لأنه لم يَعُدْ يجد فيمن حوله مَنْ يقبل منه أو يعاونه أو يساعده، فكان بهذا صلى الله عليه وسلَّم بياناً للمسلمين المنهج السديد الرشيد لحلِّ المشكلات، والقيام بتنفيذ أمر الله عزَّ وجلَّ في مثل هذه المعضلات.

    أذكر ذلك ونحن في أيامنا الآن في بلدنا مصر، كثُرت عندنا المشكلات وزادت بيننا الأمور المحدقات، وأصبح الناس يعانون أشد المعاناة في كل ميادين الحياة، ما المخرج من ذلك؟ وما السبيل إلى تجاوز ذلك؟ هي الروشتة النبوية التي وضعها لنا الحبيب المصطفى في هجرته المباركة الطيبة.

    الأمر الأول: في الروشتة النبوية هجر المعاصي:

    أننا إذا أردنا أن يغيِّر الله حالنا إلى أحسن حال، لابد أن نهاجر، لا نهاجر من مكان ولا من بلد، لأن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أعلن في حياته - بعد فتح مكة - نهاية الهجرة المكانية، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

    (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونيَّة)[1]

    إذن ما الذي نهاجره أو نهجره؟ هو قوله صلى الله عليه وسلَّم في أهل زماننا:

    (المهاجر مَنْ هجر ما نهى الله عزَّ وجلَّ عنه)[2]

    إذا أردنا أن يُصلح الله أحوالنا، لابد أن نتعاهد ونتكاتف ونتعاون على هجر المعاصي كلها - ما ظهر منها وما بطن، فقد قالت له السيدة أم سليمٍ رضي الله عنها: يا رسول الله: أوصني، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم:

    (اهجري المعاصي فهي أفضل الهجرة)[3]

    نتفق سوياً ونعمل على هجر المعاصي التي نهانا عنها الله في كتاب الله، والتي حذَّرنا منها نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم في سنته الحميدة الرشيدة، وعلى سبيل المثال: سُئل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن المسلم، مَنْ المسلم؟ فقال صلَّى الله عليه وسلَّم:

    (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)[4]

    علينا أن نهجر كل ما لا يليق أن يخرج من اللسان، ويُسبِّب الإيذاء لأحدٍ من بني الإنسان، وعلينا أن نهجر كل ما نفعله بالجوارح أو اليدين ويُسبب غُصَّةً أو يسبب ألماً، أو يُسبب ضيقاً - لمسلمٍ من المسلمين أجمعين. نهجر ذلك، ونتحلَّى بالأخلاق الحميدة التي أمرنا بها القرآن، والتي دعانا إليها النبي العدنان صلَّى الله عليه وسلَّم. فإذا هجرنا المعاصي واستقمنا على طاعة الله، فسيأتي حلُّ كل مشاكلنا من عند الله في قانونه الذي أنزله لنا في كتاب الله، وقال لنا فيه أجمعين:

    (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) (96الأعراف)

    الأمر الثاني: في الروشتة النبوية التي نحن الآن في حاجة لها ليُصلح الله أحوالنا الدنيوية والإجتماعية: أن نهجر الكسل، ونهجر الخمول، ونهجر التقاعس عن العمل الذي أمرنا به الله، والذي كان قائدنا فيه سيدنا رسول الله، ونجعل أمامنا على الدوام قول الله:

    (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (105التوبة)

    وان نحرص على العمل السديد الذي يقول فيه موصياً النبي الرشيد:

    (ما أكل أحدٌ طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده)[5]

    فنأخذ على أيدي المتسولين، ونأخذ على أيدي المرتشين، ونأخذ على أيدي الغشاشين، ونأخذ على أيدي الظلمة والظالمين والسارقين، ونأخذ على أيدي المعتدين على حُرمات المؤمنين ليأخذوا أموالهم ويأكلوا أثمانها حراماً، والله عزَّ وجلَّ حذَّرهم من ذلك وقال:

    (إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (10النساء)

    وليكن لنا عوناً في سبيل ذلك أن نعلم علم اليقين أن السعي في طلب الرزق الحلال هو أكبر جهادٍ يُثيب عليه رب العباد عزَّ وجلَّ، اسمع إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو يقول في الرجل يكِدُّ طوال يومه في طلب الرزق الحلال، حتى ينام في آخر الليل مُثقلاً من التعب والألم الذي وجده والعناء الذي لاقاه في عمله، فيقول له حافزاً ومسلِّياً:

    (من بت كالاًّ – أي: مُتْعَباً - من عمله، بات مغفوراً له)[6]

    ويقول صلى الله عليه وسلَّم:

    (إن من الذنوب ذنوبٌ لا يكفرها صلاة ولا صيام، وإنما يكفرها السعي في الأرزاق)[7] - طلباً لمرضاة الرزاق عزَّ وجلَّ.

    الأمر الثالث والأخير - الذي طالبنا به لتحسين أحوالنا البشير النذير صلوات ربي وتسليماته عليه: أن نتحصَّن بمراقبة الله جلَّ في عُلاه، وأن يعلم كل واحد منا أنه لا يخفى على الله منه خافية، وأن الله يطلع على سرِّه ونجواه، وأن الله يعلم ظاهره وخفاياه، وأنه يطلع عليه ويراه، إن كان وحده أو في مكان غلَّقه على نفسه، أو كان موجوداً بين خلق الله، لأنه قال عزَّ شأنه:

    (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) (19غافر)

    فإذا قمنا بهذه الخُطة النبوية وأصلحنا ظاهرنا وباطننا لله، وتبنا من المعاصي التي ارتكبناها، وعزمنا أن لا نعود إليها طالما فينا نفسٌ في هذه الحياة، وسعينا إلى الأرزاق الحلال التي أحلَّها لنا كتاب الله، بالطريقة المرضية التي وصفها وبينها لنا رسول الله، فإن الله عزَّ وجلَّ سينظر لنا نظرة عطفٍ ورضاً وحنان، ليُبدِّل الله عزَّ وجلَّ فيه حالنا إلى أحسن حال.

    فإن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه طبَّق هذه الخطة النبوية في عامين ونصف، فكُثرت الأرزاق، وحسُنت الأخلاق، وفاضت الخيرات، حتى أنه تحيَّر فيما يصنع في المال الذي زاد عنده، فزوَّج منه الشباب، وأصلح به الطُرق، وعلَّم به الأميين القراءة والكتابة، ولما وجد عنده فائضاً قال لعماله: ((انثروا الحَبَّ على الجبال وفي الصحراء لتأكل الطيور، ليعلم الناس أن الله أغنى المسلمين، وحتى الطيور في بلاد الإسلام أغناها ببركة تقوى وعمل المسلمين)).

    نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُصلح أحوالنا، وأن يتوب علينا أجمعين، وأن يغفر لنا ما مضى في هذا العام من الذنوب، وأن يجعل هذا العام الجديد فاتحة خيرٍ علينا وعلى المسلمين أجمعين. قال صلى الله عليه وسلَّم:

    (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عزَّ وجلَّ عنه)[8].

    أو كما قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).

    الخطبة الثانية:

    الحمد لله ربِّ العالمين، الذي أكرمنا بهُداه، وملأ قلوبنا بتقواه، وجعلنا من عباده المسلمين، ونسأله عزَّ وجلَّ أن يوفقنا لطاعته، وأن يُعيننا على ذكره وشكره وحُسن عبادته، وأن يديم علينا ذلك حتى يتوافانا مسلمين ويُلحقنا بالصالحين.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنفعنا في الدنيا، وترفعنا بها في يوم الدين، وتجعلنا بها من أهل الرضا عن الله، وأن يُدخلنا بها عزَّ وجلَّ جنات النعيم.

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، أقام الله عزَّ وجلَّ به الشريعة السمحاء، وهدى به إلى الطريقة المستقيمة القويمة، وجعله صلَّى الله عليه وسلَّم هادياً لنا في الدنيا، وإماماً لنا يوم الدين.

    اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وارزقنا هُداه، ووفقنا أجمعين لاتباع شرعه والعمل بسنته يا ألله، واجعلنا من أهل لواء شفاعته، واحشرنا أجمعين في الجنة في جوار حضرته، آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

    ظهر في هذا الزمان بين من يدَّعي أن الإسلام هجرتان ـ لا محلَّ لهما في دين الله عز وجل.

    الهجرةٌ أولي: دعا إليها جماعة لا يمتون إلى الإسلام بصلة، ويدَّعون أن بلاد الإسلام الآن ليس أهلها مسلمين، ويدعون الشباب إلى الهجرة إلى الأماكن التي نزلوا بها، ويزعمون أنهم سيحققون بها للإسلام دولة، وتركوا حرب الكفار وشتتوا المسلمين وجعلوهم سائحين وتائهين في كل بقاع الأرض، ويقتلونهم شرَّ قِتلة، ويتفننون في قتلهم، وصدق الحبيب صلى الله عليه وسلَّم إذ قال في شأنهم:

    (إذا كان آخر الزمان خرج شبابٌ من أمتي حُداث الأسنان سُفهاء الأحلام، يقرأون القرآن بألسنتهم لا يتجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان)[9]

    لا يحاربون اليهود والكافرين، وإنما يحاربون المسلمين، فعلينا أن نوِّعي شبابنا حتى لا ينخدعوا بهؤلاء المغرورين، فقد قال صلى الله عليه وسلَّم:

    (من رفع علينا السلاح فليس منا)[10]

    أي مسلمٍ يرفع السلاح على واحد يقول: (لا إله إلا الله) فليس بمسلمٍ، لأنه ينبغي أن يكُفَّ يده عمن يقول: (لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله).

    الهجرة الثانية: هي للذين يبيعون كل ما عندهم من العقارات والذهب والأموال ويدفعونها ليدخلوا بطريقةٍ غير شرعية إلى دولة أجنبية بحجة الحصول على الرزق، وأن بلادنا لم تَعُدْ تسعهم بأرزاقها، وليس لهم عملٌ فيها. وهؤلاء يقول الله عزَّ وجلَّ لهم:

    (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (195البقرة)

    لا ينبغي لمسلم أن يُعرِّض نفسه بما لا قبل له به، وهم يعلمون علم اليقين أنهم مُعرضون للغرق في البحر في أي وقتٍ وحين.

    هل إذا غرقوا في البحر تكون هذه شهادة؟ اختلف العلماء ولم يُفتوا برأيٍ سديدٍ فيها حتى الآن، لأنه ألقى بنفسه إلى التهلُكة مخالفاً أمر الله عزَّ وجلَّ.

    من قُتل في حادثةٍ فهو شهيد، ومن قُتل في حريقٍ في أي مكانٍ فهو شهيد، ومن ذهب إلى البحر ليستحم فغرق فهو شهيد، لكن هؤلاء يعلمون علم اليقين أنهم يعرضون أنفسهم للموت والغرق، وذاك ما لم يأمرهم به الله عزَّ وجلَّ. وإذا دخلوا إلى أي بلد يدخلوها هاربين، فيُعاملُون بأسوأ المعاملات، ويقعون في ذُلٍ ما بعده ذل، وقد قال صلى الله عليه وسلَّم:

    (إن الله ينهى المؤمن عن أن يذلَّ نفسه ـ قالوا: يا رسول الله وكيف يُذِّل نفسه؟ قال: يُعرِّض نفسه إلى ما لا يطيق)[11]

    فهم إذا وصلوا مثلاً إلى أيطاليا ينام العشرات منهم في غُرفةٍ واحدة، ولا يجدون عملاً إلا متخفيًّا، ويُسخِّرهم أصحاب الأعمال وإلا يبلِّغون عنهم الشُرطة لترحيلهم، ولا يخرجون إلا بحسابٍ لأن الشُرطة تتبَّع خُطواتهم.

    وهل هذا أمرنا به الله وكلفنا به نبيُّ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، بينما في أرضنا والحمد لله خيراتٌ لا تُعدُّ ولا تُحدُّ لو عملنا، لكننا وشبابنا يريدون الحصول على الأموال بغير عمل ولا جهاد ولا إنتاج، بينما بلدنا يقول فيها الله على لسان يوسف نبيِّ الله:

    (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الارْضِ) (55يوسف)

    لم يقُل خزائن مصر، فأعلمنا أن مصر فيها خزائن أرض الله جمعاء، لكن تحتاج إلى العلم للتنقيب عنها، والجهاد والعمل الشديد بخُطط علمية لاستخراجها والانتفاع بها.

    صحراؤنا كلها مليئة في بطونها بخيراتٍ يحتاج إليها العالم أجمع، ولكن تحتاج إلى الكدِّ وإلى العمل، وشبابنا ينشغل بإخراج كنوز الفراعنة فيحفرون في بيوتهم حتى تقع عليهم، ويموتون لإخرج تمثال أو جزءٍ من تمثال، ولو حفروا مثل هذا في الصحراء لعمَّروها وأنبتت من خير الله الوفير، وأخرجت لهم الرزق الكثير، فإن مصر والحمد لله هي مهبط ومحِلِّ كنوز الأرض كلها، كما قال الله عزَّ وجلَّ.

    يحتاج شبابنا إلى الجد في العمل، وإلى الإجتهاد في العلم، وإلى الحركة فإن الحركة فيها بركة، وهنا نجد كل شيء مُيسَّر في بلادنا، وتصير مصر كنزاً  لكل من حولها، كما كانت قبل ذلك في الأيام الخالية.

    نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُصلح أحوالنا، وأن يُحوِّل أحوالنا إلى أحسن حال، وأن يتقبَّل منا توبتنا، ويغسل لنا حوبتنا، ويغفر ذنوبنا ما صغُر منها وما كبر، وأن يجعلنا دائماً وأبداً من عباده التوَّابين والمتطهرين.

    اللهم افتح لنا في بلادنا كنوز الخيرات، واجعلها خيرات مباركات، وأغننا بخيرك وبرك عن جميع المعونات، ووفِّق شبابنا للعمل الصالح على منهج الله، وعلى المتابعة لحبيب الله ومصطفاه.

    اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات، يا أرحم الراحمين.

    اللهم أصلح ولاة أمورنا وحكامنا، واجعلهم دوماً يسعون لخير العباد ومصلحة البلاد، واجمع عليهم البطانة الصالحة، وطهِّر وطننا من الفساد وأهل الفساد والإفساد، واجعلنا بك أعِزِّةً على الدوام.

    اللهم وفِّق حكام المسلمين أجمعين للعمل بشريعتك، ولتنفيذ سنة خير بريتك.

    اللهم اجعل هذا العام الهجري الجديد عام خيرٍ وبركةٍ ونصرٍ علينا وعلى المسلمين أجمعين. اللهم وحِّد فيه صفوفهم، واجمع فيه شملهم، وانزع الفُرقة والفساد من بينهم، وانصرهم فيه على أعدائهم، واجعل كلمتك هي العُليا وكلمة الذين كفروا هي السُّفلى.

    عباد الله اتقوا الله: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (90النحل).

    اذكروا الله يذكركم، واستغفروه يغفر لكم، وأقم الصلاة.

    *********************

     

    خطبة الجمعة مسجد الأُلفة ـ المجفف ــ شرقية ــ 30/9/2016م الموافق 28 ذي الحجة 1437هـ

    [1] روى البخاري ومسلم في الصحيحين عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، قال صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا).

    [2] رواه البخاري ومسلم وغيرهما، ولفظه كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).

    [3] روى الطبراني عَنْ أُمِّ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِينِي، قَالَ: (اهْجُرِي المَعَاصِيَ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ الْهِجْرَةِ، وَحَافِظِي عَلى الفَرَائِضِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَادِ، وَأَكْثِري مِنْ ذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّكِ لا تَأْتِينَّ اللهَ بِشَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ).

    [4] رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

    [5] روى البخاري عَنِ الْمِقْدَامِ رَضِي اللَّهم عَنْه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ)

    [6] رواه الطبراني عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

    [7]

    [8] رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

    [9] متفق عليه عن عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِى آخِرِ الزَّمَانِ حُدَّاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)ِ .

    [10] البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

    [11]  روى الترمذي وابن ماجة وأحمد عن عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعا: ( لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا :  وكيف يذل نفسه ؟ قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق).

    اعلان في الاسفل

    جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد


    للأعلي