بحث متقدم

خطب ذات صلة

  • حلقة تلفزيونية_من آيات القرآن كذب اليهود الآية 93 ال عمران

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_إكرام الله لأمته

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_فى شهر رمضان

    المزيد
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_إظهار جمال الإسلام _الطهارة

    المزيد
  • خطبة جمعة المطعم الحلال اساس الدين

    المزيد
  • مَنْ مِثْلُكُمْ وَالشَّوقُ أَوْصَلَكُمْ إِلَى سِرِّ الأخُوُّةِ مَطْلَبُ الأَصْحَابِ

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    المزيد
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الروشتة النبوية للسعادة في الدنيا والآخرة

    المزيد
عرض الكل

خطبة الجمعة_بشريات النبوة لأهل هذا الزمان

عدد الزيارات:71 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
خطبة الجمعة_بشريات النبوة لأهل هذا الزمان
Print Friendly
+A -A



  • الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي تولانا بعنايته، ونظر إلينا أمة الحبيب برعايته، وجعلنا في الدنيا موضع قربه ومودته، وجعلنا في الآخرة كما وعدنا أسبق الناس إلى جنته.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُدبر فيُحكم التدبير، ويُقدر فيُحكم التقدير، ولا يُطلع على تدبيره ولا تقديره أحدًا، لكنه أعلمنا بأن تدبيره وتقديره لنا لطفٌ وخيرٌ دائم، فهو بالمؤمنين لطيف وخبير.

    وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُ الله ورسوله، النبيُّ الصفيُّ التقيُّ النقي الذي أخبرنا الله أنه أولى بنا من آبائنا وأمهاتنا وأنفسنا، وأشفق علينا وأحنى علينا وأرحم بنا من كل شيء في هذه الحياة الدنيا، لأنه كما قال فيه ربُّه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [128التوبة].

    اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وأثبتنا جميعاً في أهل شفاعته، وضُمَّنا جميعاً في كشوف المصاحبين له في جنتك، واجعلنا أجمعين من المشمولين بدعوته لأمته في آخر الزمان، حتى نعيش أيامنا في الدنيا في خير واطمئنان، ونخرج إليك في أبهى الشوق إليك يا رحمن. صلى الله وسلم وبارك على هذا النبيِّ سيدنا محمد، وآله وصحبه، وكل من التف حوله ومشى على هديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.

    إخواني جماعة المؤمنين:

    كُلُّنا يتابع الفضائيات، والإذاعات، والصحف بمختلف أنواعها والمجلات، وبعضنا يتابع النت، ومن شدة شغفه بمعرفة الأخبار يشترك بتليفونه المحمول لتصل إليه الرسائل ليل نهار، حتى صرنا جميعاً في حَيْرَة، وكثير من الأُمة أصابه الإحباط، والبعض أصابه الاكتئاب!! والكل يقول: بعد أيام لن نجد رغيف عيش نأكله، وبعد حين من الدهر لن نجد في الأسواق شيئاً نشتريه، لِمَا تحمله لنا الأخبار بتعقيدها ونَهويلها من أخبار.

    وأنا ألوم إخواني جميعاً، هلا طالعتم أخبار هذا الزمان في أحاديث سيِّد ولد عدنان، لقد جرى نَهجُ المسلمين في كل زمان ومكان، إذا حيرتْهم أفكار المتحدثين والكاتبين والمشنعين والمهولين أن يرجعوا إلى أحاديث سيِّد الأولين والآخرين التي تتحدث عن هذه الفترة من الزمان، ليعلموا قدر هذه الأمة عند حضرة الرحمن، وعناية الله لها في كل وقت وآن.

    أبشروا أمة الحبيب، فإن الله جعل لنا نَبِيًّا – صلُّوا عليه وسلِّموا تسليما – كان حريصاً على الأمة حرصاً بالغاً في دنياها إلى يوم الدين، وفي أخراها في الموقف العظيم، والحساب حتى يطمئن عليهم في جنة النعيم.

    فأما الآخرة فكان لا يكفُّ عن الدعاء، ويطيل في الصلاة ويقول: يا رب أمتي أمتي، وقرأ قول الله عزَّ وجلَّ  عن نبيِّ الله إبراهيم لأمته، والأنبياء جميعا حريصون على أممهم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [36إبراهيم]. يطلب من الله أن يغفر لهم. وقول الله في شأن عيسى بن مريم مع أمته: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [118المائدة].

    فأخذ يضرع إلى الله ورَفَعَ يَدَيْه ِوَقَالَ: {اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي، وَبَكَى، فَقَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلا نَسُوؤُكَ} (صحيحي مسلم وابن حبان عن عبد الله بن عمرو).

    ولكنه لم ينته عن ضراعته، ولم يكف عن دعاءه لمولاه، حتى أراحه الله فأنزل له في شأننا في كتاب الله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [5الضحى].

    وبعد نزول هذه الآية اجتمع أصحاب حضرة النبي في مسجده المبارك، وعملوا حفلاً فاخراً فرحاً بفضل الله وبمنة الله التي أنزلها لهم على حبيبه ومصطفاه، منهم من خطب موضحاً قدر هذه المنة، ومنهم وهو حسان بن ثابت من عبَّر عن رأيه في هذه المنة بكلام حكيم من الشعر فقال:

    سمعنا في الضحى (ولسوف يعطي)      فسر قلوبنا ذاك العطـاء

    وكيف يا رســول الله ترضـى       وفينا من يُعذب أو يساء

    لن يرضى وواحد من أمته في النار، حتى يشفع له إلى الله، ويستنقذه بعفو من الله، ويُخرجه ويُدخله الجنة، ويطمئن على أمته أجمعين.

    أما في الدنيا فقد كان  صلى الله عليه وسلم  يُصلي تارة بالليل، وتارة بالنهار، وتارة في الضحى، وتارة في المساء، وتارة في جوف الليل، ويطيل الصلاة، ويدعو الله جل في علاه، فيسأله صَحبه: ما هذا يا رسول الله؟ وما هذه الصلاة؟ فيقول: {إِنِّي صَلَّيْتُ صَلاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ} (صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص).

    ويدعو لأهل هذه الأمة في الصلاة، بماذا دعا؟ قال  صلى الله عليه وسلم : {إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ – أي: الذهب والفضة - وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، أى جماعتهم، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ: إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا، أَوَ قَالَ: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا} ( مسلم وأبو داود والترمذي عن ثوبان).

    أبشروا فليس هناك مجاعة ولا قحط مهما اشتد الغلاء، ومهما زاد الوباء ببشرى السماء لسيِّد الرسل والأنبياء صلى الله عليه وسلم، ولن يسلط الله علينا عدواً من سوى أنفسنا، مهما كثر أعداؤنا، ولكنه منع عنه واحدة وهي أن يكون بأسنا بيننا شديد.

    وتعددت الدعوات بعد ذلك، يقول صلى الله عليه وسلم :{سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لا يَبْعَثَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ، فَأَعْطَانِيهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ سَنَةً تَقْتُلُهُمْ جُوعًا، فَأَعْطَانِيهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَرَدَّهَا عَلَيَّ} (مسند الإمام أحمد وصحيحي ابن خزيمة عن معاذ بن جبل).

    يسأل الله ثلاثاً، فيستجيب الله اثنتين ويبقى واحدة، يسأل الله أربعاً، فيستجيب الله ثلاثاً وتبقى واحدة، والواحدة في كل الأحاديث هي الواحدة التي لا يستجاب لها: (ألا يجعل الله بأسهم بينهم). فقد كفانا الله عزَّ وجلَّ  كل همٍّ نحمله في هذا الزمان، وكل معضلة نشكُّ في حصولها أو نتوقع وقوعها في هذا الوقت والآن. فلن يستطيع أهل الكفر وإن اجتمعوا أن يتغلبوا علينا، لأن هذا وعد الله عزَّ وجلَّ ، ولن يستطيع أهل الشرك مهما حاصرونا أن يقضوا علينا بالجوع، ومهما حاصرونا بالحروب المائية أن يمنعوا عنا قطر السماء، بل كل مسلم معه مفتاح يأتي بالماء، إذا صلى ركعتين لله سُنَّة الاستسقاء، فإن الله عزَّ وجلَّ  يُغيثه بالماء في أي موضع من أرض الله، وتلك سُنَّة الله عزَّ وجلَّ  التي لا تتخلف.

    لكن المشكلة التي حددها لنا النبي في هذا الزمان هي الفرقة، وأن يكون بأسنا شديد، الخلافات بين الإخوة المؤمنين، والتنافس في الحطام الداني، والتنافس في الرئاسات، والتنافس في الانتخابات، والتنافس في الإمساك برؤوس الأموال للسيطرة على الحياة الاقتصادية، والرغبة في الاحتكار، والاحتكار منهي عنه في شرع النبي المختار، وقال فيه  صلى الله عليه وسلم : {مَنِ احْتَكَرَ، فَهُوَ خَاطِئٌ}(مسلم والترمذي وأبو داود عن معمر بن أبي معمرأي أنه أخطأ طريق الجنة.

    فمن معهم مال ويشترون الدولارات من السوق ليحتكروها ويُغلون على خلق الله فقد أخطأوا طريق الجنة. ومن يخبئون الأقوات ليعلوا سعرها، وليسيطروا على سوقها ويكسبون أضعافاً مضاعفة من ثمنها فقد أخطأوا طريق الجنة. ومن يريدوا أن ينفردوا بالاستيراد حتى يتحكموا في السوق ويُغلوا الأسعار كما يريدون فقد أخطأوا طريق الجنة. وهذا ليس نهج المؤمنين، ولا سبيل المسلمين !! بل هو باب حرَّمه الله!! ونوَّه عنه بأحاديثه الصريحة سيد الأولين والآخرين  صلى الله عليه وسلم .

    فالفُرقة هي الداء الوحيد الذي حذرنا منه في هذا الزمان، ولذا ينبغي على كل مسلم حريص على دينه، حريص على وطنه، حريص على بلده، حريص على إخوانه المؤمنين: أن يمد يده لإخوانه المؤمنين لنجتمع جميعاً على كلمة سواء، ونجتمع على الأصول التي أنزلها لنا الله، ثم بعد ذلك نترك الخلافات إلى حين، حتى يُصلح الله شأننا، ويُذهب الله المشكلات من مجتمعنا، ثم بعد ذلك نجلس سوياً لنصل إلى كلمة سواء، توحد صفوفنا في الآراء التي نفترق فيها، وفي الخلافات التي يشتد الرأي فيها، لأنها كلها خلافات على أشخاص، وليست خلافات على كتاب الله، ولا على سُنَّة رسول الله  صلى الله عليه وسلم .

    قال  صلى الله عليه وسلم: {يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ أَعَزُّ مِنْ ثَلاثٍ: دِرْهَمٌ حَلالٌ، أَوْ أَخٌ يُسْتَأْنَسُ بِهِ، أَوْ سَنَةٌ يُعْمَلُ بِهَا} (سنن الطبراني عن حذيفة بن اليمان). أو كما قال ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

    الخطبة الثانية:

    الحمد له ربِّ العالمين الذي والانا بفضله، وأكرمنا بِوسعة دينه، وجعلنا جميعاً من أهل شرعه ودينه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عليه وحده صلاح الأحوال وجمع القلوب، وتفريق المنافقين والمفرقين، لأنه وحده على كل شيء قدير. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، إمام الهدى، وكاشف الرَدَى، وشمس الدجى التي تسطع في القلوب فترفع عنها كل غم، وكل رين، وكل أذى.

    اللهم صلي وسلم وبارك على هذا النبي، وأعطنا الخير وادفع عن الشر ونجنا واشفنا وانصرنا على أنفسنا وعلى أعدائنا يا رب العالمين.

    إخواني جماعة المؤمنين: وضع الله عزَّ وجلَّ في قرآنه الكريم قاعدة قرآنية لأمة النبي، إذا ساروا عليها لن يعذبهم الله في الدنيا بزلازل، ولا بخسف، ولا بمسخ، ولا بقذف، ولا بجوع، ولا بقحط، ولا بعدو من سوى أنفسهم إذا ساروا على هذه القاعدة! ما هذه القاعدة؟ ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [33الأنفال].

    علينا في هذه الآنات أمران اثنان: دروع واقية أنزلها لنا الله تُحصننا من فتن هذا الزمان، وتجعلنا وإخواننا وأهل بلدنا جميعاً في أمان.

    الدرع الأول: أن نعمل بشريعة النبي العدنان: ﴿وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ بشريعتك وسـنتك وســيرتك وأوصـافك الكريمة، فإذا عملنا بشرع الله وحكَّمناه فزنا جميعاً بتوفيق الله ورعاية الله عزَّ وجلَّ .

    الدرع الثاني: لزوم الاستغفار، أن نداوم على الاستغفار لله، والاستغفار يقول الله في روشتته في كتاب الله مبيناً فوائده لعباد الله: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [10نوح]. يضمن النجاة في الآخرة لأنه يغفر للمستغفرين، وفي الدنيا حاجات الإنسان - إما لمال، وإما لولد، وإما لمطر من السماء، وإما لعيشة طيبة تتوق إليها نفوسنا جميعاً - نكون فيها في خير حال، وذلك كله بابه وكنزه الاستغفار: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا [11-12نوح]. وماذا وراء ذلك من الدنيا؟!

    بالإضافة إلى أنك إذا نظرت إلى قول الله: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ تجد أنه  إذا جاء المدد مع المال كان فيه البركة، فالقليل يُغني عن الكثير، وإذا جاء المدد مع الولد كان باراً بأبيه، مطيعاً له في كل الأحوال، لا يغيظه، ولا يشق عصا الطاعة عليه، ولا يهجره، ولا يتركه، ولا يجفوه لأنه جاء مدداً من الله عزَّ وجلَّ  لهذا العبد المؤمن.

    ولذا أوصانا النبي  صلى الله عليه وسلم وقال: {مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} (سنن أبي داود وابن ماجة ومسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عباس).

    ولزم أي داوم على الاستغفار! ألسنا جميعاً في همٍٍّ الآن؟! ألسنا جميعاً في ضيقٍٍ الآن؟! لِمَ لا نلجأ إلى الله ونستغفر الله؟! وقد كان الحبيب الذي يستجيب دعاءه الله يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّة} (صحيح مسلم وسنن أبي داود ومسند الإمام أحمد عن الأغر المزني).

    النَّبِيُّ يستغفر الله في اليوم مائة مرة، ونحن لا نُحرك اللسان بالاستغفار ولو مرة!! والاستغفار لا يحتاج ضرورة إلى وضوء، ولا إلى التواجد في المسجد، ولا إلى الاتجاه للقبلة. فيجوز أن أستغفر وأنا أسير في الطريق، أو وأنا في المواصلات، أو وأنا مضطجع أستعد للنوم. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن يستغفر عند النوم: { مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا} (سنن الترمذي ومسند الإمام احمد عن أبي سعيد الخدري). لماذا لا تختم صحيفة يومك بالاستغفار للعزيز الغفار عزَّ وجلَّ ؟! نحن يا أمة الحبيب نحتاج في هذا الوقت العصيب إلى الاستغفار.

    وكان النبي  صلى الله عليه وسلم  إذا شحت السماء بالماء، وأخبروه أن الزرع والضرع أوشك على الهلاك والجفاف، وخرج بهم لصلاة الاستسقاء، كان يبدأ معهم أولاً بالتوبة إلى الله والاستغفار، ثم بعد ذلك يُصلي بهم صلاة الاستسقاء، وفى ذلك يقول العباس  رضي الله عنه: (ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة نصوح).

    فتوبوا إلى الله .. وأديموا الاستغفار لله .. وبعد ذلك تخيروا الأوقات التي يستجيب الله فيها الدعاء، وادعوا الله بصلاح الحال لبلدنا، وبصلاح الحال لرجالنا، وبصلاح الحال لكل أهلينا وأولادنا وبناتنا، وعدم تمكن الأعادي جميعاً منا.

    اللهم إنا نسألك وأنت خير مسئول ونرفع أكف الضراعة إليك فلا تردنا عن بابك خائبين.

    اللهم وحد صفوفنا واجمع شملنا وأزل الفرقة والبغي والفساد من بيننا واجعلنا جميعًا متعاطفين متعاونين مُتباذلين على العمل النافع لهذا البلد ولشرعك ودينك ولنا أجمعين.

    اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل زاهقًا وهالكا وارزقنا اجتنابه.

    اللهم حبب إلينا فعل الخيرات، وبغض إلينا المعاصي والمنكرات، واحفظنا بحفظك وصيانتك من جميع المعاصي والآثام.

    اللهم انظر إلى هذا البلد الكريم نظر الرضا والامتنان، وبدل حال أهله جميعا رؤساء ومرءوسين إلى خير حال وَحَسِنْ أحوالهم في الدنيا وَحَسِنْ أحوالهم في المآل، واجعل مصر بلدًا آمنًا مطمئنًا يا أكرم الأكرمين.

    اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين.

    اللهم أهلك الكافرين بالكافرين وأوقع الظالمين في الظالمين وخلصنا من مكرهم وشرهم وكيدهم أجمعين، وألحق بهم على عجل ما بين صفوفنا من المنافقين والمتسلقين حتى تجعلنا جميعا أخوة متآلفين متحابين.

    عباد الله اتقوا الله: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. [90النحل].

    أذكروا الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم وأقم الصلاة.

    *************************

    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي