بحث متقدم
اعلان في الاعلي

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_الإستغفار وعلاج المشاكل المجتمعية

    المزيد
  • خطبة الجمعة_فضل الصلاة فى المساجد

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الروشة النبوية لإصلاح الأسرة المسلمة

    المزيد
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_الإستغفار وعلاج المشاكل المجتمعية

    المزيد
  • خطبة الجمعة_فضل الصلاة فى المساجد

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الروشة النبوية لإصلاح الأسرة المسلمة

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    المزيد
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الروشتة النبوية للسعادة في الدنيا والآخرة

    المزيد
عرض الكل

خطبة الجمعة_دور المرأة في خدمة المجتمع

عدد الزيارات:1240 مرات التحميل:100
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
خطبة الجمعة_دور المرأة في خدمة المجتمع
Print Friendly
+A -A



  • الحمد لله ربِّ العالمين، أنزل لنا ديناً قيماً، فيه الحياة الطيبة في الدنيا، والسعادة للدار الآخرة. جعل فيه عمل المرءِ في دنياه عبادة لمولاه، وكل حركاته وسكناته بنيَّته الصالحة - ذكراً لحضرة الله.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنزل دينه وقرآنه لعمارة هذه الحياة، بالعمل الرافع والعلم النافع، والمتجر الرابح والزرع الناجح، يصير المؤمن بكل هذا - إذا مشى على منهج الله - كأنه في محراب عبادة بين يدي حضرة الله.

    وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه، الحكيم الأعظم، والحبيب النطاسي الأكرم، الذي حلَّ للدنيا كل المُشكلات، وقضى على كل المُعضلات، وجعل المؤمنين إذا أحسنوا إتباعه - في راحة في الدنيا، وفى سعادة يوم الميقات.

    اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، الذي كان قوله فَتْح، وكان فعله عبادة، وكان تركه للأمر زهاده، وكان في كل أحواله وحركاته وسكناته عابداً لحضرة الله. صلَّى الله عليه وعلى آله الذين اتبعوه، وأصحابه الذين اقتدوا به وتأسوا به، وكل من مشى على هديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين. أما بعد ..

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

    إن المرأة لها دور عظيم في الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ وبناء المجتمعات، لأن الأساس في إصلاح المجتمعات، وتربيه الأولاد والبنات على دين الإسلام - هي الأمهات. ولذلك الأم تحتاج  إلى المعرفة الصحيحة بقواعد الإسلام، وقواعد تربية الأولاد والبنات على دين الإسلام، لأن إصلاح المجتمع لن يتم إلا عن طريق النساء!!! هن من يصلحن الأولاد!! وإصلاح الأولاد يُخرج لنا جيلاً إسلامياً يستطيع أن يطبق تعاليم الإسلام. وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان منهن داعيات كثيرات إلى الإسلام

    السيدة أم سليم رضي الله عنها وأرضاها .. كانت لا تنجب، فنذرت لله عز وجل إن أنجبت ولداً أن تجعله خادماً للكعبة - هذا قبل الإسلام - فرزقها الله بأنس بن مالك؛ سيدنا أنس كان عنده عشر سنين عند هجره النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة - فجاءت إلى النبي وقالت: ((يا رسول الله، هذا أنس، كنت نذرت أن أجعله خادماً للكعبة، واليوم أجعله خادماً لك)) (1)

    {توفى والده، فجاءها رجل من عظماء المدينة - فارس من الفرسان، وصاحب رأس مال كبير وتجاره واسعة – وخطبها، قالت له: هل تقدر على مهري؟!! قال: وما مهرك؟ قالت: لا أريد منك إلا شيئاً واحداً؛ أن تقول: (لا اله إلا الله محمداً رسول الله) - وهو كان على غير دين الإسلام – قالت: ذلك مهري. ذهب الرجل وأخذ يفكر، وعاد إليها يرتضى ذلك} (2)

    ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبُّها، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد على ذلك، فكان يذهب دائماً لزيارتها في بيتها، وكان يقيل في الصيف عندها، لدورها البارز في خدمه الإسلام، وفى نشر الإسلام بين غير المسلمين في أهل المدينة المنورة.

    وهناك كثير من صفحات التاريخ مليئة بالصحابيات الجليلات، والنساء الكثيرات اللاتي كان لهن دورٌ كبيرٌ في خدمة الإسلام - والمرأة مثل الرجل في هذا الباب.

    والمرأة لها الدور البارز في نشر الإسلام، ونأخذ من البداية عندما نزل الوحي أول مرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ نزل من الغار إلى البيت مسرعاً ويقول: (زملوني ودثروني)، فقالت له السيدة خديجة: ماذا حدث لك؟

    هذا هو دور المرأة الحكيمة المعينة - قال لها: رأيت كذا وكذا، قالت له: ))أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَمِّ وَاثْبُتْ، فَوَ الَّذِي نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيَّ هَذِهِ الأُمَّةِ(( (3).

    ثم أخذت تعدِّد في مكارمه صلى الله عليه وسلم: (إنك لتصل الرحم، وتكرم الضيف، وتعين على نوائب الحق))، وذكرت له صفاته الجميلة الحقيقية الموجودة فيه صلى الله عليه وسلم، فاطمأن رسول الله وسكن قلبه، وهدأ روعه، وهذا هو سر قول الله عزَّ وجلَّ: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(21:الروم).

    هي التي سكن إليها وطمأنته وهدأت من روعه. هذا الدور تحتاجه كل مسلمة في كل بيت من بيوت المسلمين؛ إذا كان للرجل أو الأولاد أو البنات، في أوقات الشدة يحتاجون من يخفف عنهم ويسكنهم.

    بعد هذا، قالت له: هيا بنا إلى ابن عمى ورقه بن نوفل - وكان عنده خبرة بالأديان، درس الأديان الموجودة التي عَبَدَها العرب؛ الأصنام والأوثان، وجدها لا تغنى ولا تسمن، فبحث بالأديان السماوية الموجودة مثل اليهودية والنصرانية، درسها دراسة مستفيضة، وفى النهاية وجد أنهم قاموا بتحريف تلك الكتب السماوية، فاختار لنفسه الحنيفة، التي هي ديانة سيدنا إبراهيم الذي نزل به من عند الله عزَّ وجلَّ وكان يعبد الله على مله سيدنا إبراهيم قبل ظهور حضرة النبي صلى الله عليه وسلم.

    ذهبت به إلى الخبير الذي يعلم هذه الأمور، لم تقل له: فلنذهب إلى ساحرٍ أو دجال، مع أنهم كانوا موجودين في هذا الوقت!! غير أن نساءنا المتعلمات حالاً في الوقت اللاتي يحملن شهادات عليا - يذهبن للدجالين والسحرة!! وهذا الساحر أو الدجال ماذا يفعل؟!! لا يفعلون إلا استنزاف أموالنا ويضحكوا علينا!! لذلك قال صلى الله عليه وسلم: (من ذهب إلى كاهن أو عراف، لم يقبل الله تعالى منه عملاً أربعين يوما) (4).

    لأننا نشجعهم على هذا، وهذا كله جماعه المؤمنين لا يصح في شرع الله عز وجلَّ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا - لمن أراد أن يكون في حفظ الله: (مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلا يَطلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدرِكَهُ، فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) (رواه مسلم  عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه). يكون في ضمان الله، وهل الذي يكون في ضمان الله - هل يؤذيه أحد؟!!

    فالسيدة خديجة رضي الله عنها ذهبت به إلى الخبير فوراً، ولم تذهب به إلى الدجالين أو الكهان، إنما ذهبت به إلى العابد العالم الدارس، فعندما وصل إليه قال له: قص عليَّ ماذا حدث لك؟ فقص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدث، فقال له: إن هذا هو الناموس - يعنى الملك الموكل بالوحي - الذي كان ينزل على موسى وعيسى، وإنك نبيُّ هذا الزمان الذي ننتظره)(5)

     هذا هو دور صغير للسيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها لنعلم ما دور النساء في نشر الإسلام!! وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يواجِهُ أهل مكة عند الكعبة - كانوا يواجهوه مواجهة سيئة؛ كان عندما يتكلم معهم كان بعضهم يصفِّق، والأخر يصفِّر، والبعض يسب، والبعض الآخر يستهزأ، بمن؟!! برسول الله صلى الله عليه وسلم!! - وكما قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون) (97:الحجر).  

    فكان يضيق صدره من هذا الكلام، فيعود إلى بيته فتاتي إليه السيدة خديجة رضي الله عنها وتزيل كل هذه الهموم عنه، وتخفف عنه، وتجعله يستعيد نشاطه مرة أخرى حتى يُبلغ دعوه الله عزَّ وجلَّ. وهذا التخفيف ورفع الروح المعنوية في التأييد والنصرة والمؤازرة كانت كلها ممَّنْ؟!! من السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها!!

    فلذلك عندما جاءت السيدة عائشة رضي الله عنها - وكان حضره النبي عندما يجلس معهن يذكر سيره السيدة خديجة - والنساء كما تعلمون فيهم شيء من الغيرة، خاصة السيدات المتزوجات من رجل واحد - فالسيدة عائشة ذات مره قالت له: قد أبدلك الله خيراً منها؛ كانت عجوز من قريش. قال: (والله ما أبدلني الله خيراً منها؛ أمنت ني إذ كذبني الناس، وواستني بنفسها ومالها) (6)

    فهذا قبس بسيط من دور السيدة خديجة رضي الله عنها، لذلك هبط إليه أمين الوحي جبريل ذات مرة، وقال له: (يقول لك الله عزَّ وجلَّ: بشر خديجة ببيت في أعلي الجنة من قصب، لا تعب فيه ولا نصب) (البخاري ومسلم عن عبد الله بن أبي أوفَى)، من أجل ما فعلته رضي الله عنها للإسلام ولنبيِّ الإسلام صلوات ربى وتسليماته عليه.

    نأخذ دور بنتٍ من بنات الإسلام؛ السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، كانت كل ليلة تقوم في منتصف الليل تحمل الطعام إلى النبي صلي الله عليه وسلم وصاحبه، وتمشي به إلى غار ثور، خدمة  للإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.

    بل كان صلى الله عليه وسلم يُشرك النساء معه في الأعمال التي تناسبهن - حتى في القتال، فقد قال عن السيدة نسيبة بنت كعب في غزوة أحد، عندما أمسكت بالسيف وأخذت تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني) (الإصابة عن عمر رضي الله عنه، والواقدي عن ضمْرَة بن سعيد، جامع الأحاديث والمراسيل).

    ودور أم سلمة في صلح الحديبية؛ كانت «أم سلمه» مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحلته إلى مكة حيث تم صلح الحديبية، والذي وصفه القرآن الكريم بالفتح المبين، وكان لها دور جليل لم ينسه التاريخ، وكانت نموذجاً للمرأة صاحبة العقل الصائب، والفضل في حفظ كيان الجماعة من التصدع.

    والموقف يثبت أن المرأة عنصر فعال وحيوي، تحدد هذا العنصر بعد ما أعلاها الإسلام، ورباها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشاركت في الدعوة، وشاركت في الهجرة، وشاركت في الابتلاء والرأي والغزو، والعلم والرواية والاجتهاد، والتأمين من الأعداء. والموقف هنا قامت به المرأة في حفظ جماعة المسلمين ووقايتها لهم من التدهور، إثر الأزمة النفسية التي انتابتهم بعد شروط صلح الحديبية، وعودتهم للمدينة دون دخول مكة، فقد اعتبر المسلمون ما حدث نوعاً من الذلة، وحين طلب منهم الرسول صلى الله عليه وسلم - قبل عودتهم إلى المدينة - أن يحلقوا رؤوسهم ويذبحوا الهدى تحللاً من الإحرام، لم يفعلوا!! ومن هم؟!! صحابته!! فكررها ثلاث مرات، فلم يقم أحد منهم.

     فدخل على «أم سلمة» رضي الله عنها غاضباً، قائلاً (هلك المسلمون) وأخبرها ما حدث، وكأن الله تعالى أنطق الحل لهذه الغمة على لسان المرأة الحكيمة حيث ردت قائلة: ((يا نبي الله، أتحب ذلك؟ .. أخرج، ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حلاقك فيحلق لك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حلاقه فحلقه. فلما رأوا ذلك، قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق لبعض، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً) (7). فحفظ الله المسلمين من مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم بمشورة السيدة أم سلمة رضي الله عنها.

    أقول قولي هذا .. واستغفر الله لي ولكم.

    الخطبة الثانية:

    الحمد لله ربِّ العالمين، الذي كرَّمنا بهذا الدِّين، وأكرمنا بالعلم الإلهيِّ النازل في قرآنه الكريم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل لعباده المؤمنين حتى لا تتوقف طموحاتهم، ولا تنتهي آمالهم: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (76:يوسف). وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه، وصفيُّه من خلقه وخليلُه، الذي قال له ربه: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) (113:النساء).

    اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، ووفقنا لإتباع هديه وشريعته وسنته، واجعلنا في الدنيا من أهل الفقه في الدين، واجعلنا في الآخرة من أهل شفاعته، وفي الجنة من أهل جواره أجمعين، آمين .. آمين، يا رب العالمين

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

    أول أساس - ينبني عليه عمل المسلم والمسلمة - هو العلم. أول شيء ينبغي على المسلمة أن تعلمه؛إن أرادت أن تكون نافعة لدينها ومجتمعها،  أن تعلم الحُكم الشرعي لأي عملٍ تُقدم عليه، سواء كان هذا العمل عبادة، أو هذا العمل نحو زوج، أو نحو أولاد، أو نحو جيران.

    الدين الإسلامي لم يترك شيئاً في الحياة إلا وعرض وبيَّن كيفية عمله؛ من كتاب الله ومن سنة رسول الله، ومن عمل الصحابة الأجلاء، ولذا قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (أول سؤالٍ يُسأله العبد يوم القيامة: ماذا علمت؟ - والسؤال الثاني: ماذا عملت فيما تعلمت)[8] .

    ليس هناك عُذرٌ لمسلمة أن تقول هناك: لم أكن أعرف، لأن الله يقول: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (43:النحل). سنعمل، والعمل الذي نعمله لا نعرف الحكم الشرعي فيه، وأخطأنا في هذا العمل، فيكون هذا العمل لا أجر لنا فيه ولا عذر لنا.

    مثلاً: بنت ستتزوج، فلابد لها أن تعرف من البداية حقوقها وواجباتها، ما الحقوق التي لها عند زوجها؟، وما الواجبات التي تقوم بها لزوجها؟، وتعرف أيضاً حق أم الزوج وأبي الزوج وأخواته؟، وتعرف الحقوق كلها حتى تمشي كما يرضي الله عز وجلَّ. والشيء الذي تتوقف عنده فلا تستحي من السؤال، قال صلى الله عليه وسلَّم: (نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهنَّ في الدين) (9)

    فتحتاج في البداية أن تعرف فقه النساء وما يجب أن تعلمه، ففرض عليها أن تتعلم أمور الدين الخاصة بالنساء، ليس ترفاً - فليست حرة في هذا الأمر - فإنه فرض، قال صلى الله عليه وسلَّم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (10). وكلمة (مسلم) هنا، معناها: مسلم ومسلمة، لأن الحديث ليس فيه كلمة مسلمة، لماذا؟ لأن ما يخاطب به المسلم تخاطب به المسلم. ...... ثم الدعاء ...

    (1) أم أنس: هي أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها، كانت تحت مالك بن النضر -أبي أنس بن مالك في الجاهلية - فولدت له أنس بن مالك، فلما جاء الله بالإسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإسلام على زوجها، فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك، ثم خلف عليها بعده أبو طلحة الأنصاري.

    (2) حلية الأولياء: الحافظ أبو نعيم عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم، فقالت: أما إني فيك لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره، فأسلم أبو طلحة فتزوجها.

    (3) ابن هشام: السيرة النبوية، والطبري: تاريخ الرسل والملوك، وابن كثير: البداية والنهاية

    (4) روى مسلم في صحيحه: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً).

    (5) روى مسلم في صحيحه عن عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أنها قالت: {كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حُبِّبَ إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه، وهو التعبد الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: (اقرأ، قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: أقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم). فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال: (زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: أي خديجة، ما لي، وأخبرها الخبر، قال: لقد خشيت على نفسي، قالت له خديجة: كلَّا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت له خديجة: أي عم، اسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآه، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم، يا ليتني فيها جذعاً، يا ليتني أكون حيًّا حين يخرجك قومك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَوَ مُخرجي هم؟ قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً}.

    (6)  عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خلّوف الْأزْدِيُّ عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى يَذْكُرُ خَدِيجَةَ، فَيُحْسِنُ عَلَيْهَا الثَّنَاءَ، فَذَكَرَهَا يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ فَأَدْرَكَتْنِي الْغَيْرَةُ فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ إِلا عَجُوزًا، فَقَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا. فَغَضِبَ حَتَّى اهْتَزَّ مُقَدَّمُ شَعْرِهِ مِنَ الْغَضَبِ، ثُمَّ قَالَ: (لا وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَ اللَّهُ لِي خَيْرًا مِنْهَا، وَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي وَكَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي مِنْ مَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَوْلادَ مِنْهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلادَ النِّسَاءِ)، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: (لا أَذْكُرُهَا بِسَيِّئَةٍ أَبَدًا)}

    (7) «قال ابن إسحاق: فحدثنى ابن عبد الله بن أبى نجيج عن مجاهد عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية وقعد آخرون فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرحم الله المحلقين قالوا: والمقصرين يا رسول الله ؟ قال يرحم الله المحلقين وكررها ثلاث مرات وفى الثالثة قال - صلى الله عليه وسلم - والمقصرين فقالوا: يا رسول الله، فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين؟ قال: لم يشكوا). قال: الزهري في حديثه: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهه، قائلاً: حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح، وفى هذه السورة البشرى العظيمة: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً. وينصرك الله نصراً عزيزاً). ففرح لها قلب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فرحاً شديداً مكافأة لهم على صبرهم الذي كان نتيجة لحسن رأى «أم سلمة». فهي امرأة تربت في أحضان الإسلام، فأعطاها الله سبحانه وتعالى الرأي الحكيم والفكر السديد). وهكذا أخذ الرسول برأي زوجته في أمر من أشق الأمور اعترافاً بصواب رأيها.

    (8) روى ابن المبارك في كتاب الزهد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (إن أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة: قد علمت، فماذا عملت فيما علمت؟

    (9) رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها.

    )10 رواه ابن ماجة عن أنس رضي الله عنه.

    ***********************************

    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي