بحث متقدم
اعلان في الاعلي

لقاءات ذات صلة

  • خطبة الجمعة_سماحة الإسلام ونبذه لكل ألوان العنف

    المزيد
  • خطبة الجمعة_دور المرأة في خدمة المجتمع

    المزيد
  • خطبة الجمعة_عظمة النبي في بناء الأوطان وحمايتها

    المزيد
اعرض الكل

جديد اللقاءات

  • خطبة الجمعة_التضحية بالنفس و المال

    المزيد
  • التضحية بالنفس و المال

    المزيد
  • أسئلة حائرة وإجابات شافية_مجلس داملوا الجمعة10-3-2017

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • آداب العزاء للسيدات

    المزيد
اعرض الكل

خطبة الجمعة_صفات المهاجرين والأنصار

عدد الزيارات:363 مرات التحميل:12
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
خطبة الجمعة_صفات المهاجرين والأنصار
Print Friendly
+A -A



  • الحمد لله ربِّ العالمين، أنزل لنا القرآن تبياناً وهدىً ورحمةً وشفاءاً لنا أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، حوى في كتابه الكريم كل ما يتعرَّض له الخلق من مشاكل من ساعة نزوله إلى يوم الدين، ووضع لكل معضلةٍ حلَّها، ولكل مشكلة مفتاح زوالها، وقال لنا في ذلك أجمعين:

    (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (82الإسراء)

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه، إمام النبيين والمرسلين، وسيد المصلحين من بدء الدنيا إلى يوم الدين، هداه الله عزَّ وجلَّ إلى أحكم الطُرق وأيسر الأسباب لحلِّ مشاكل الناس جميعاً في الدنيا ونجاتهم يوم العرض والحساب.

    اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد الذي أُوتي جوامع الكلِم، ووصف ما نحن فيه جماعة المؤمنين الآن، وسبب كل المشاكل التي يقوم بها الأفراد والجماعات والمجتمعات الإسلامية، فقال صلوات ربي وتسليماته عليه:

    (يوشك أن تتداعى - أي تتجمَّع - عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: هل من قلِّة إذن نحن يومئذٍ يا رسول الله، قال: لا، بل أنتم في هذا اليوم كثير ولكنكم غُثاءٌ كغثاء السيل، قُذف في قلوبكم الوهن - وحدَّد المشكلة - قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حُبُّ الدنيا وكراهية الموت)[1].

    صلِّ اللهم وسلِّم وبارك يا إلهنا على هذا النبي الكريم، وآله وصحابته من المهاجرين والأنصار ومن بعدهم إلى يوم الدين، واجعلنا منهم ومعهم بفضلك وجودك يا أرحم الراحمين.

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

    ونحن فيما نرى جميعاً، نمرُّ بمشاكل اقتصادية جبارة، وقد لا نجد حلاًّ سهلاً يسيراً قريباً لها، تعالوا نستلهم الحلَّ من الحبيب ومن أصحابه من المهاجرين والأنصار.

    فقد وضَّح صلَّى الله عليه وسلَّم أن الحلَّ لجميع المشاكل هو مفتاحٌ واحد ذكره الله في قرآنه، وقال فيه في تبيانه:

    (أَفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلاسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) (22الزمر)

    الحل لكل المشاكل أن تخالط بشاشة الإيمان الكُلَّ، وأن يكون حبُّ الله ورسوله وحبُّ الإيمان والعمل الصالح هو الأعلى في جميع القلوب، إذا حدث ذلك حُلَّتْ جميع المشكلات، ولتأخذ مثالين على قدرنا حتى لا نطيل عليكم:

    هؤلاء المهاجرون أُوذُوا في بلادهم بسبب إتباع دينهم، وإيمانهم بنبيِّهم، وعملهم بالكتاب الذي أنزله عليهم ربُّهم عزَّ وجلَّ، وكانوا تجاراً من كبار التجار، ومعهم أموالاً وفيرة، ومعهم المساكن الطيبة، ومعهم كل وسائل مُتع الحياة الدنيا في وقتها، ولكنهم - لأن الإيمان خالط بشاشة القلوب - تركوا الأموال مع كثرتها، وهجروا البيوت مع عزَّتها، بل تركوا الأهل والقبائل وضحُّوا بذلك في سبيل الله وفي سبيل دين الله وفي سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ولم يعبأوا بأي صعاب تواجههم في سبيل تحقيق هذه الأمنية.

    انظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما عقد العزم على الهجرة المباركة، وانظر إلى بشاشة الإيمان والذي فعله بسبب حبه لله، تقلَّد سيفه، وأمسك برُمحه، ووضع سهامه في منطقة في حزامه، ثم ذهب إلى الكعبة وقريشٌ جلوسٌ في جماعات، وطاف على كل جماعة جماعة ويقول لهم - وهو فردٌ: ((من أراد أن تثكله أُمه، أو تترمَّل زوجته، أو يُيتَّم أولاده، فليتبعني خلف هذا الوادي)).

    ما استطاعوا الحراك وهم في أماكنهم ـ وهم جماعات ـ أن يمسكوه، لأن الله قذف الرعب في قلوبهم من نور الإيمان الذي عمَّر به قلبه، رضوان الله تبارك وتعالى عليه. بشاشة الإيمان جعلته لا يبالي بالأعداء مع كثرتهم، ويتحداهم في موطنهم، مع أنه فرد!! لكنه يعلم علم اليقين قول رب العالمين:

    (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ) (3الطلاق).

    رجلٌ آخر: وهو صُهيب الرومي، وكان من أغنى تجار مكة، خرج مهاجراً فلحقه شباب قريش، وقالوا: ((تفوتنا بذلك؟ لقد جئتنا فقيراً وصرت غنياً في بلدنا))، فأمسك بسيفه ونباله، وقال: ((يا معشر قريش، تعلمون أني من أرماكم نِبلاً، ووالله لن تصلوا إليَّ إلا إذا انتهت السهام التي في يديَّ، ثم أمسك بالسيف وأضرب به حتى أقتل أو أُقتل في سبيل الله عزَّ وجلَّ))، فأُخِذُوا!!.

    ثم قال: ((أو لا أدلكم على خيرٍ من ذلك؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أدلكم على مالي فتأخذوه وتتركوني أُهاجر في سبيل الله عز وجل، قالوا: رضينا، قالوا: اذهبوا إلى الباب واحفروا تحت عقب الباب تجدون مالي كلَّه فيه، واتركوني أهاجر إلى الله)).

    والحبيب صلى الله عليه وسلَّم كان قد وصل إلى قباء في مدخل المدينة ومعه أبو بكر وعِليِّة الصحابة الكرام، وإذا بجبريل ينزل من السماء بآية كريمة في حقِّ هذا الرجل، بشَّر بها الله سيِّد الرسل والأنبياء:

    (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله وَالله رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) (207البقرة)

    فلحقهم صُهيب، وعندما رآه النبي قال له:

    (ربح البيع يا أبا يحيىَ)[2]

    قال: من الذي أدراك بهذا يا رسول الله ولم يكن معنا أحد؟ قال: أعلمني الله، وقرأ عليه الآية التي أنزلها الله في حقه.

    هاجر هؤلاء القوم وتركوا كل ما يملكون، وذهبوا إلى قومٍ - تعجبون من فعل الله وبشاشته في قلوبهم، قومٌ قال الله عزَّ وجلَّ في شأنهم:

    (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) (9الحشر)

    كانوا يتنافسون على الرجل المهاجر الذي يدخل المدينة، حتى كان يتنافس الخمسون رجلاً على رجلٍ واحد، والكلُّ يريد أن يظفر به، فيُجري النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لهم القُرعة، ومن تقع القرعة عليه يفوز بهذا الرجل المهاجر.

    وماذا يفعل بهذا الرجل؟ يقتسم معه الدار، ويقتسم معه ماله، ويقتسم معه زراعته ونخيله، ويقتسم معه تجارته، وإذا كان غير متزوج وكان له زوجتان فيقول له: ((انظر إليهما، فأيتهما أعجبتك أُطلقها، حتى إذا إنتهت عدِّتها تتزوجها))[3]. لم فعلوا ذلك؟ لبشاشة الإيمان التي فرضته قلوبهم، وجعلت الدنيا في أيديهم وليست في قلوبهم، وجعلت كل غاياتهم وأُمنياتهم إرضاء ربهم واتباع نبيِّهم صلوات ربي وتسليماته عليه.

    ثم انظر إلى ما هو أعجب من ذلك في شأن هؤلاء القوم الأنصار: يمُنُّ الله عزَّ وجلَّ على نبيِّه ومصطفاه - فيخونه قومٌ من اليهود في المدينة هم بنو النضير - ويغنم النبي صلى الله عليه وسلَّم دورهم وما تبقَّى من أموالهم وزراعاتهم وحيوانتهم، فيجمع الأنصار ويقول لهم:

    (أيها الأنصار، إن شئتم قسَّمتُ ما غنمناه من بني النضير بينكم وبين المهاجرين ويبقون معكم على ما هم عليه، وإن شئتم أعطيتُ هذه الغنائم وخصصت بها المهاجرين ويتركون لكم دوركم وأموالكم وزراعاتكم)[4].

    فماذا قالوا؟ قالوا: يا رسول الله بل قسِّمها على المهاجرين ولا نرجع عن شيٍء خرجنا فيه لله ربِّ العالمين، ويبقون معنا على ما كانوا عليه، ولا نأخذ شيئاً أعطيناه لهم، لأننا أعطيناهم لله عزَّ وجلَّ. ما هذا الخُلق الكريم؟

    (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (9الحشر).

    ثم يفتح الله عزَّ وجلَّ عليهم مملكة البحرين، فيجمع الأنصار مرةً أُخرى ويقول لهم: (إن شئتم كتبتُ لكم كتاباً بأن يكون ريع البحرين لكم دون المهاجرين - لأنكم أكرمتم وفادتهم وأحسنتم ضيافتهم؟ قالوا: لا يا رسول الله، إما أن تكتبها لنا وللمهاجرين، وإما أن لا تكتبها وتدع الأمر على ما هو عليه)[5].

    (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهِ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (23الأحزاب).

    ومع ذلك الذي فعلوه قال الله عزَّ وجلَّ في شأنهم:

    (وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) (9الحشر)

    والحاجة: يعني الحسد أو البُغض أو الكُره لأنه أساس المشاكل الإجتماعية، والخلافات البينية في أي زمانٍ ومكان، لن يفكَّ الله مشاكلنا جماعة المؤمنين حتى نتخلَّق بأخلاق الأنصار والمهاجرين، بأن تخالط البشاشة قلوبنا أجمعين، ولا تكون الدنيا أكبر همِّنا ولا مبلغ علمنا، فكلنا إلى الله عزَّ وجلَّ مسافرون، وأن يكون عندنا إيثار لإخواننا المؤمنين وبيننا وبين بعضنا، وفي قلوبنا الحب والمودة والشفقة والعطف الحنان والرحمة، ونرفع من القلوب الحقد والحسد والكُره والبغضاء وما شابه ذلك، إذا فعلنا ذلك فإن الله عزَّ وجلَّ سيحُلُّ لنا كل مشاكلنا في طرفة عين أو أقل.

    فإن الإنسان الذي لا يباشر الإيمان سُويداء قلبه، لو جئته بالدنيا كلها لا يشبع، ولو أتيته بكل أموال الملوك لن تملأ عينه، وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلَّم في ذلك:

    (منهومان لا يشبعان: طالب علمٍ وطالب مال)[6]

    لكن الذي يرزقه القناعة في قلبه، والرضا عن أقدار الله سبحانه وتعالى في فؤاده، ويرضي بما قسمه الله عزَّ وجلَّ له، ويحكِّم شرع الله في أحواله، فلا يمدُّ يده إلى حرام لأن الله جعل له في الحلال كفاية، يحفظه الله من الذنوب والآثام، ويوفقه لعمل الخير على الدوام، ويجعل الملائكة من جملة الخدام، قال صلى الله عليه وسلَّم: (المؤمن من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عزَّ وجلَّ عنه)[7]

    (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).

    الخطبة الثانية:

    الحمد لله رب العالمين، الذي أكرمنا بهُداه، ووفقنا بتوفيقه، وأعاننا بعونه وحوله وطوله على ذكره وشكره وحُسن عبادته أجمعين.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بيده مقاليد السماوات والأرض وبيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير.

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، وعده الله عزَّ وجلَّ - وأمته إذا أصلحوا أحوالهم وعملوا بما أنزله عليهم ربهم - بالتمكين في الأرض، وبالنصر على الأعداء، وكثرة الخيرات والبركات التي تنزل إلى الأرض وتخرج لهم من الأرض وتنزل عليهم من السماء. 

    اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى أحبابه الأطهار، وأصحابه الأخيار، من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم القرار، وعلينا معهم بمنِّك وجودك يا عزيز يا غفار.

    أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

    روى سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فيما أخرجه البخاري ومسلم - أن الرسول صلى الله عليه وسلَّم عندما هاجر من مكة إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم العاشر من شهر الله المحرم - وهو الموافق ليوم الثلاثاء من هذا الأسبوع – فسألهم: لِمَ تصومون هذا اليوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجَّى الله فيه موسى من فرعون وقومه، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

    (نحن أولى بموسى منكم)[8].

    وصامه، وأمر المسلمين بصيامه، وقال موضحاً الأجر لمن صامه:

    (من صام يوم عاشوراء غُفِرَ له ذنوب سنة)[9].

    ولما وجد النبي صلى الله عليه وسلَّم أن اليهود تابعوه وصاموا هذا اليوم هم الآخرون، أراد أن يفرِّق بين فعل المؤمنين وبين فعل اليهود الغادرين، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

    (لئن عشتُ إلى قابل لأصُومنَّ التاسع والعاشر)[10].

    فمن وفقه الله عز وجل لصيام اليوم العاشر من يوم عاشوراء فله مغفرة ذنوب سنة، ومن صام يوماً قبله ويوماً بعده فهذا في الدرجة الأعلى في طاعة الله وحبه وإكرامه، ومن صام يوماً فقط قبله أو يوماً بعده فهو في الدرجة الثانية من القرب من الله.

    فلا تحرموا أنفسكم من هذه الدرجات الثلاث: متابعةً للحبيب، وطمعاً في الأجر والثواب الذي أعلنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

    وغير ذلك فأيُ حديثٍ تسمع غير الذي ذكرناه عن يوم عاشوراء فلا تُلقي إليه أُذنك، ولا ترعى إليه سمعك، فإن كثيراً من الشيعة أَلَّفُوا أحاديث في هذا اليوم لأنه اليوم الذي اُستشهد فيه الإمام الحُسين ليُعظِّم المسلمون هذا اليوم، ولكن ما نزل في القرآن وفي قول سيد الرسل والأنبياء غناءٌ عن كل ذلك، وما يفعله الشيعة في هذا اليوم من لطم وجوههم وإسالة الدم من أجسادهم يخالف شرع الله، ويخالف هدي حبيب الله ومصطفاه.

    فيجب علينا أن لا نشاركهم ولا نحاورهم ولا نمكنهم من فعل ذلك، لأن ذلك مخالفٌ مخالفةٌ صريحة لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

    فالإحتفاء بيوم عاشوراء يكون بصيامه، أو بالدعاء فيه، أو بتلاوة القرآن، أو بعمل خيرٍ أو برٍّ، أو بصدقات على الفقراء والمساكين، أو بإطعام الطعام، أو بعمل خيرٍ أو برٍّ أوصى به ونوَّه عنه الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

    أما ما يفعله هؤلاء فهو مخالفٌ بالكلية لما جاء به سيد الرسل والأنبياء صلى الله عليه وسلَّم، وهو القائل:

    (تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً، كتاب الله وسنتي)[11]

    نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يرينا الحقَّ حقًّا ويرزقنا إتباعه، وأن يرينا الباطل زاهقاً وهالكاً ويرزقنا إجتنابه، وأن يحبِّب إلينا فعل الخيرات، وعمل الطاعات، واستباق القُربات، والتنافس في الصالحات، على منهج سيد الأولين والآخرين.

    اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعُ قريبٌ مجيب الدعوات، يا أرحم الرااحمين.

    اللهم أدرك الإسلام وأهله بجمعٍ بعد فُرقة، وبعزٍّ بعد ذِلَّة، وانصرنا والمسلمين أجمعين على الغادرين واليهود والكافرين، المتباهين علينا يا خير الناصرين.

    اللهم اجمع أئمة المؤمنين والمسلمين وحكامهم على العمل بكتابك، وعلى تنفيذ سنة خير أحبابك، وأَحِطْ رئيسنا بالبطانة الصالحة، ووفقه للعمل بما فيه نفع العباد ورفع شأن البلاد، واجعل على يديه القضاء على الفساد وأهل الإفساد.

    اللهم انظر إلينا نظر عطفٍ وحنان، تبدِّل حالنا إلى أحسن حال، واجعلنا دائماً إليك وأبداً متوجهون، وعلى جنابك متوكلون، ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى غيرك طرفة عين ولا أقل يا أرحم الراحمين.       

    عباد الله اتقوا الله: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (90النحل).

    اذكروا الله يذكركم، واستغفروه يغفر لكم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة.

    ***********************

    [1] أبو داود وأحمد عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)

    [2] قال ابن حجر عن هذا الحديث في ترجمة صهيب الرومي رضي الله عنه : وروى ذلك ابن سعد وابن أبي خيثمة عن سعيد بن المسيب في سبب نزول الآية، وراه الكلبي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورواه ابن عدي من حديث أنس رضي الله عنه، والطبراني من حديث أم هانئ رضي الله عنها.

    [3] روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: {قدم علينا عبد الرحمن بن عوف وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع وكان كثير المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالاً، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى إذا حلت تزوجتها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك، فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئاً من سمن وأقط. فلم يلبث إلا يسيراً حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه وضر من صفرة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهيهم، قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: ما سقت إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب أو نواة من ذهب. فقال: أولم ولو بشاة).

    [4] ذكر القرطبي في تفسيره: {وَقَالَ اِبْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ يَوْم بَنِي النَّضِير: (إِنْ شِئْتُمْ قَسَمْت لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ دِيَاركُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَشَارَكْتُمُوهُمْ فِي هَذِهِ الْغَنِيمَة، وَإِنْ شِئْتُمْ كَانَتْ لَكُمْ دِيَاركُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَلَمْ نَقْسِم لَكُمْ مِنْ الْغَنِيمَة شَيْئًا) فَقَالَتْ الْأَنْصَار: بَلْ نَقْسِم لِإِخْوَانِنَا مِنْ دِيَارنَا وَأَمْوَالنَا وَنُؤْثِرهُمْ بِالْغَنِيمَةِ; فَنَزَلَتْ: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ) الْآيَة}.

    [5] وروى البخاري  عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم أراضي البحرين على الأنصار، فقالت الأنصار: حتى تقسم لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقسم لنا). وروى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلاً في كثير، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المأكل والمشرب والمنكح، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (لا، ما أثنيتم عليهم، ودعوتم الله لهم).

    [6] روى الطبراني في الكبير ، والقضاعي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: (مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا). وهو عند البيهقي في المدخل قال ابن مسعود: {منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا، ولا يستويان، أما طالب الدنيا فيتمادى في الطغيان، وأما طالب العلم فيزداد من رضى الرحمن، ثم قرأ: (إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (6، 7 العلق)، وقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (28 فاطر) وقال : إنه موقوف منقطع}، ثم ساقه عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: (منهومان لا يشبعان؛ منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها).

    [7] أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)، وزاد الترمذي: (والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)، وزاد البيهقي: (والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله).

    [8] روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان يوم عاشوراء يوماً تعظمه اليهود وتتخذه عيداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوموه أنتم). وفي رواية: (كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً، ويُلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم أي: زينتهم وعلاماتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فصوموه أنتم). وروى الشيخان أيضاً عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟! قالوا: هذا يوم صالح نجَّىَّ الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال صلى الله عليه وسلم: (أنا أحق بموسى منكم)، فصامه صلى الله عليه وسلم، وأمر بصيامه. وفي رواية: فقال لهم: (ما هذا اليوم الذي تصومونه؟! قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر بصيامه).

    [9] الطبراني عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة).

    [10] وفي رواية لأبي داود: (حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام القادم - إن شاء الله - صمت اليوم التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.(

    [11] عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ). وأخرج مالك مرسلاً، والحاكم مسنداً وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي، ولن يتفرّقا حتى يردا على الحوض). وروى مسلم في صحيحه عن زَيْدِ بْنِ أرقم رضي الله عنه قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ؛ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ. فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِى، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى).

    اعلان في الاسفل

    جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد


    للأعلي