Advanced search

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    More
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
عرض الكل

خطبة جمعة الإسلام دين البر وصلة الأرحام

عدد الزيارات:7 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
خطبة جمعة الإسلام دين البر وصلة الأرحام
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



 

الموضوع : 🌿🍁  الإسلام دين البر وصلة الأرحام 🌿🍁

الحمد لله رب العالمين .. الكريم فى فعاله الحميد فى خصاله العلىّ فى أسماء عزته وجلاله وجماله وكماله .. سبحانه سبحانه جميلٌ يحب الجمال فى الخلق والجمال فى الطاعة والجمال فى صلة الأرحام والجمال فى التعامل بين الأنام والجمال فى كل شيء تمّسه يد الإنسان أو ينطق به اللسان أو تنظر به العينان لأنه عزوجلّ جميلٌ يحب الجمال .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له أسس هذا الدين على مكارم الخلاق، وقد أنبأ بذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ فقال : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .

وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، مدحه مولاه فى كتابه عزوجلّ بأغلى شيءٍ يحبه واغلى شيءٍ يطلبه من الإنسان فى كل زمان ومكان، بل الغاية لجميع الأديان والهدف الأسمى لجميع الطاعات التى فرضها علينا الديان فقال فى شأنه فى صريح القرآن :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم:4) اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد الذى تخلق بأخلاق القرآن واتصف بصفات عباد الرحمن وكان أسوة حسنة لجميع بنى الإنسان صلى اللهم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وكل من اتبع هُداه إلى يوم الدين .. آمين آمين يا رب العالمين .. أما بعد فيا أيها الأخوة جماعة المؤمنين :

روت صحيفة الوعى الإسلامى التى تصدر فى الكويت أن طفلاً فرنسياً ذهب إلى المركز الإسلامى فى باريس ليعُلن إسلامه، فأعلن إسلامه أمام الحاضرين ولما كان المركز حريصاً على ان لا يكون بالإكراه او لمنفعة عاجله فى هذه الحياة، فإنه يطلب أولياء الطالب لإشهار إسلامه ليستوثقوا منهم عن الدافع الذى حدى به إلى الإسلام .

فأحضروا أمه وفى الحفل هزّ كل اوساط باريس، سألوها امام الجميع : لماذا دخل إبنك فى الإسلام ؟ قالت : انا التى دفعته إلى ذلك .. فقالوا : وهل انت مسلمة ؟ قالت : لا .. قالوا : إذن لماذا تدفعينه إلى ذلك ؟ قالت : لقد بقى معى عدة سنين أرغبه فى الإسلام واحُسّه على الإسلام حتى إذا كبر سنّى كما يفعل أبناء المسلمين لا يهملنى ولا يتركنى كما يفعل أبناء الفرنسيين

قولة جريئة ومكرمة عظيمة جعلها الله عزوجلّ فى هذا الدين .. دين البر وليس للوالدين فقط بل لكل عباد الله الذين بينى وبينهم صلة بالله عزوجلّ، وتعهدنا جميعاً على هذا الدين .

وايضاً روت مجلة الإسلام التى تصدر فى أبى ظبى أن التليفزيوين الألمانى يعرض حلقات مسلسلة يدعو فيها إلى إقامة الروابط الإجتماعية من جديد وتشييدها بين ابناء المجتمع ويستشهد فى ذلك بالآيات القرآنية والحاديث النبوية والأحوال التى تحدث فى هذه الأمة الإسلامية، هذه الأمة التى قال فيها صلى الله عليه وسلمّ :

( مثل المؤمنين فى توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى عُضوٌ منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى ) وكما يقول فى الرواية الأخرى صلوات الله وسلامه عليه :

( المؤمنون كرجلٍ واحد إذا إشتكى عينه إشتكى كله ) يُحسّون ببعض و يشعرون بمشاعر بعض، ويتالمون لما يُصيب البعض ويفرحون للخير الذى يأتى للبعض .. لا يعرف الإسلام حياة الإنعزالية والتى بدأت تنتشر هذه الأيام فى بلادنا الإسلامية، يقول الرجل : مالى وما للجيران ومالى وما للأقارب مادام لا يحاتج إلى مال يظن ان المال غاية كل شيء .. ظنّ ان المال يُغنيه عن الجيران ويغنيه عن الأصدقاء ويغنيه عن الأهل واليعذ بالله عزوجلّ .

ظنّ أنه يغنيه عن الوالدين وعن رضا الأخوة والأخوات، وهذا من مقت الله عزوجلّ لمن يفعل ذلك .. إن الإسلام الحنيف أسس هذا الدين على الروابط الإجتماعية بين المؤمنين والمؤمنات .

وتذكرون جميعاً المثل الفريد الذى صنعه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمّ فى المدينة عندما هاجر إليهم إخوانهم من مكة وتقاسموا معهم دورهم واموالهم وكل شيء لهم، وبعد فترة من الزمن جاءت غنيمة للمسلمين فاحضر رسول االله صلى الله عليه وسلمّ الأنصار وقال : يا معشر الأنصار وقد حضر من فضل الله ما علمتم من الخير والغنائم فإن شئتم أعطيتكم واعطيت المهاجرين وتركتهم على ما اعطيتموهم من عندكم، وإن شئتم أعطيت المهاجرين وردّوا عليكم ما اعطيتموه لهم لأنهم خرجوا فقراء كما علمتم، فقالوا جميعاً فى نفسٍ واحد :

لا يا رسول الله بل أعطيه كله للمهاجرين ولا نرجع عن شيءٍ أعطيناه لهم مرة ثانية، فأنزل الله فيهم وفى شانهم عزوجلّ :

﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر:9) جعل الله عزوجلّ أعظم عبادات المؤمنين بعد الفرائض أعظم من النوافل ليست قيام الليل ولا صيام الأيام الفاضلة ولاحج ولا نوافل بعد الفرائض واعظم النوافل عند الله هى التى ينفعها الإنسان من لسانه ومن قسمات وجهه لعباد الله المؤمنين والمؤنمات وما اهون هذا الإنفاق وما اعلى هذا الإنفاق عند الكريم الخلاق عزوجلّ، استمع إلى الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلمّ ويبين ذلك فيقول على سبيل المثال :

( تبسمك فى وجه أخيك صدقة، والكلمة الطيبة صدقة ) مؤمن يسمع هذا فهل يكشّر فى وجه اخيه او يقول كلمة جافية أو نابية مهما كانت الظروف لأخيه عزوجلّ، يقول لنا فى تعاملنا مع غيرالمسلمين قولوا لهم الكلام الحسن، اما المسلمين فيقول فى شأنهم :

﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (الحج:24) هدوا إلى القول الطيب لا يخرج منهم إلا الكلام الذى يعالج الآلام أو الذى يرفع الروح المعنوية للفقراء والضعفاء والأيتام أو التى يُخشّع المخادعين واللئام إذا أرادوا إنتاهاك عرض رجلٍ من المسلمين او المسلمات وانا حاضر أو اثق بالله او العمل النافع والرافع عند الله عزوجلّ، بل إن رسول الله زاد فى ذلك لمن هم يلتقون معاً فى مثل هذا المكان فى كل اسبوع مرة او فى كل يوم مرة، فقال فى شأنهم :

( نظرة فى وجه أخٍ لك فى الله على شوقٍ خيرٌ من إعتكافٍ سنةٍ فى مسجدى هذا ) وماأجر الإعتكاف ؟ يقول فيه صلى الله عليه وسلمّ :

( من إعتكف قدر فواق ناقة ــ يعنى وقت حلب الناقة ــ كان له أجر حجتين وعمرتين تامتين مقبولتين عند الله عزوجلّ ) وحلب الناقة لايزيد عن ربع ساعة، فالذى يعتكف ربع ساعة يأخذ أجر حجتين وعمرتين تامتين مقبولتينن وذلك إذا كان فى مسجد مثل هذا، فإذا كان فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلمّ قدر ذلك الأجر لقوله صلى الله عليه وسلمّ :

( صلاة فى مسجدى هذا كألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا فى المسجد الحرام ) فما بالك بالنظرة فى وجه أخيك ؟ كم تساوى يا رسول الله ؟ لم يقل تساوى إعتكاف سنة، ولكنه قال : خيرٌ من إعتكاف سنة فى مسجدى هذا إنطوت على البر والشفقة والمحبة لعباد الله يا جماعة المؤمنين  فإذا صافحته بيديك ماذا به يا رسول الله ؟ إسمعوا وعوا قال صلى الله عليه وسلمّ :

( إذا إلتقى المسلمان فتصافحا تحاتت ذنوبهما ــ يعنى نزلت ــ كما يتحاتّ ورق الشجر ) تنزل ذنوبهما من عليهما معاً كما ينزل ورق الشجرفى فصل الخريف، لأنهما تصافحا لله وبالله عزوجلّ ويقول صلى الله عليه وسلمّ فى الحديث الآخر :

( مثل المؤمنين إذا إلتقيا كمثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى )، هذا يغسل هذا من ذنوبه وهذا يغسل هذا من ذنوبه .. لماذا ؟

﴿ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ (الحجرات:13) لابد أن يتم التعارف بين المسلمين والمتعارفان هنا يشفعان فى بعضهما يوم لقاء الله لقوله صلى الله عليه وسلمّ :

( إستكثروا من الإخوان فإن لكل أخٍ شفاعة يوم القيامة )، يدخلون فى شفاعة بعض ويشفعون عند الله عزوجلّ لبعض حتى يصل الأمر بهم إلى قول النبى الكريم صلى الله عليه وسلمّ :

( يؤتى بالعبد يوم القيامة إلى الجنة فيقول : يا رب أين أخى فلان ؟ فيقول الله عزوجلّ : إنه لم يعمل بمثل عملك، فيقول : يا رب إنى كنت اعمل لى وله، فيأمر الله عزوجلّ الملائكة ان تأتى به ويقول له : خذ بيد أخيك وأدخلا معاً الجنة ) .

إكراماً لأخوتهما لقول الله عزوجلّ : ﴿ الاخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) ( الزخرف ) ترفع هنا وتُرفع هناك بقوة المؤمنين والمؤمنات وقد سهّل الله عزوجلّ ما يقوى الروابط الإجتماعية بقروش دنيوية وقروش أخروية والقروش الدنيوية ليست كما يعتقد البعض ملاليم أو جنيهات تذهب وتجيء، ولكنها صحة وعافية .. بركة من الله .. أمن من عند الله .. طمأنينة وسكينة فى قلب فاعلها تنزل عليه وتأتى إليه من الله رحمة له عند ملائكة الله .

دعاء له وصلوات يبتهل به إلى حضرة الله لأنه يصل إخوانه المؤمنين من سعة قوله صلى الله عليه وسلمّ : ( صلة الرحم تزيد فى العمر ) كيف تزيد فى العمر والعمر مُحدد من عند الله ؟ تجعل الطاعات التى يعملها الإنسان فى سنة كالطاعات التى لا يستطيع فعلها غيره إلا فى عشر سنين لأن المؤمن وفقه والمعين اعانه ببركة صلته بأرحامه وذى رحمه عنه ودعاؤهم لله عزوجلّ فى شأنه ان يعينه على طاعته وانا يعينه على عبادته وان يدخر له الأجر فى آخرته والرحم معلقة بعرش الرحمن ولها الأمر المستجاب عند الحنان المنان لأنه وعدها فى ذلك كما قال النبى العدنان فى الحديث القدسى : ( أنا الرحمن وانت الرحم إشتققت إسمك من إسمى فمن وصلك وصلته ومن قطعك قطعته ) والذى يعود أخاه المريض يقول فى شأنه الرسول صلى الله عليه وسلمّ :

( من زار أخاه المريض لله وفى الله فكأنما يمشى فى مخرفة الجنة ــ يعنى فى وسط الجنة ) يمشى إلى أخيه وكانه يمشى فى وسط الجنة، والذى يمشى إلى اخيه لصلة رحمه أو لبرّه لله وفى الله يقول الله عزوجلّ فى شأنه لملائكته :

( إهبطوا إلى عبدى واسألوه، فيسألوه من روحه قد يدرى وقد لا يدرى، لماذا تذهب إلى فلان ؟ وتقول الملائكة لله مجيبة الرحمن : لله وفى الله، فيقولون له : هل لك عليه من نعمة ؟ ــ يعنى هل لك خدمة تطلبها ؟ يقول : لا  غير انى أحبه لله عزوجلّ، فقولون له : أبشر فإن الله عزوجلّ يقول لك : إن الله يحبك كما أحببته فى الله عزوجلّ ) .

إبحث عن عمل بيُسر يديك بلسانك بعينيك برأسك برجلك بأى عُضو من اعضائك تجد قول الله عزوجلّ :

﴿ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا (الكهف:30) ولكن بشرط .. ماهو ؟ ان عملك هذا لله لا تطلب المقابل من عباد الله، ولا تطلب الردّ من خلق الله، فإذا زرته ليزورك فهذه مقابل هذه وليس لك عند الله من شيء وإذا عُدته فى مرضه لأنه عادك فى مرضك فقط ولن تقدّم نية لله حُرمت الأجر والثواب يوم لقاء الله عزوجلّ .

لكنك تقدّم مع ذلك النية بهذا العمل تلبية لأمر الله تنفيذاً لسنة رسول الله ورغبة فى الثواب العظيم عند الله، ثم بعد ذلك تطييباً لقلب هذا العبد لأنه زارك أو لأنه جارك أو لأنه قريبك، اقدم هذه النية أيضاً، لكن قبلها ما ذكرناه ليكون لنا الثواب العظيم عند الله عزوجلّ .

قال صلى الله عليه وسلمّ : ( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولا بيوتكم ولكن يسعه منكم بسط وجوه وحسن خلق ) وقال صلى الله عليه وسلمّ :

( البر شيء هين وجه طليق وكلام لين ) .. او كما قال : ( ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة ) ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا محمد سيدنا عبده ورسوله .. اللهم صلى ويلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ واعطنا الخير وادفع عنا الشر ونجنا واشفنا يا رب العالمين .. أما بعد : فيا عباد الله جماعة المؤمنين :

ليس برّ الأم الأب بهديه رمزية نابية تقدمها لهما مرة واحدة فى العام ثم أسلط عليها اللسان أو زوجى واولادى ينهشونهم ويسيئون إليهم طول العام، لكن أنظر إلى التوجيهات المحمدية .. بر الوالدين يعنى طاعتهما .

عندما جاء رجلٌ إلى رسول الله مجاهداً ليجاهد فى سبيل الله، قال له : ( هل بقى احدٌ من واليك حىّ ؟ قال : نعم أمى، قال : هل إستأذنتها ؟ قال : لا، قال : فاذهب واستأذنها ثم ارجع إلينا )حتى قال صلى الله عليه وسلمّ عن رجلٍ لم يره فى حياته : ( خير التابعين من بعدى أويس القرنى، رجلٌ من اهل اليمن آمن بى ولم يرنى منعه المجيئ إلىّ برّه لأمه فإذا رأيتموه فأبلغوه منى السلام وأسألوه أن يدعو الله لكم ) .

فكان عمر بن الخطاب فى كل عام من الحج ينادى أهل اليمن : يا أهل اليمن هل فيكم أويساً ؟ حتى كان فى عام قالوا : ليس معنا إلا راعى غنم يُسمّى أويساً، قال : أين هو ؟ فأشاروا إليه، وقال : يا أويس أبشر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلمّ أمرنا أن نبلغك منه السلام وطلب منا ان نسألك الدعاء، فادعو لنا يا أويس .. لماذا ؟ ببرّه لأمه بطاعته لأمه وهل هذا البر يقتصر على حياتهما ؟

سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلمّ هذا السئوال : يا رسول الله هل بقى علىّ شيءٌ من البرّ أبرّ به أبوىّ بعد موتهما ؟ قال : نعم الإستغفار لهما والدعاء لهما وإكرام صديقهما الذى كان يصادقهما فى حياتهما ــ إكرام صديقهما من اجلهما، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما ) ــ أخى واختى وعمّى وعمتى وخالى وخالتى وابنائهم وذويهم من أجل أبى وامى ــ

( والدعاء لهما والإستغفار لهما وصلة الرحم التى لاتوصل إلا بهما وإكرام صديقهما من أجلهما ــ وزاد على ذلك فى الأحاديث الأخرى : والتصدق عنهما ) .

إذا كان عليهما شيءٌ من الصيام علىّ ان اصوم عنهما هذه الأيام لقوله صلى الله عليه وسلمّ : ( من مات وعليه صيام فليصم عنه وليه ) وإذا مات ولم يحج وقد وسّع الله عليّ واديت فريضة الحج فعلىّ انا أحج عنهما براً بهما واكراماً لهما بعد مماتهما .

برّاً دائماً فى الحياة وبعد إنتقالهما عن الحياة جعله رسول الله ليس سنة ولكنه فريضة علينا معشر عباد الله ومن لم يفعل حذّره وانذره وقال له : ( برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم ) ( إفعل ما شئت كما تدين تدان ) إن لم تبرهما فسترى عاقبة ذلك فى حياتك .

وقد أجمع العلماء الأجلاء أن الذنب الذى يُعجّل الله عقوبته فى الحياة الدنيا قبل الممات هو عقوق الوالدين والعقوق يعنى العصيان لهما لابد ان يراه الإنسان فى حياته من بنيه أو بناته أو من زوجاته أو ممن حوله قبل إنتقاله من هذه الدار .

وهذا أيضاً رحمة من العزيز الغفار عزوجلّ لأن المعصية التى حذّرنا منها الله فقال فيها :

﴿ فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا (الإسراء:23) وأف يعنى ليست كلمة ولكنها فعل من الإنسان يدل على الإنفعال، وأفّ إذا فعلها الإنسان امام أبيه او أمه تزّمره أو ضجرة او مللة او غضبة ومات ولم يسترضيهما ماذا يكون شأنه يوم القيامة ؟ .. يقول صلى الله عليه وسلمّ :

( كلمة افّ تعدل يوم القيامة عبادة سنة ) يعنى يحاول ان يسترضى أبيه او امه بميزان يوم القيامة والإسترضاء لا يتم إلا بمقابل، فلا يرضيان حتى يحصلا منه على عبادة سبعين سنة إن كان معه لأن ذلك يوم يبحث فيه كل إنسان عن حسنة واحدة يثقّل بها ميزانه .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

المــــــكان : المعادى ــ مسجد النور

التاريـــــخ : الجمعة 22/3/1996 موافق 2 ذى القعدة 1416 هـ

 

  

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي