Advanced search

دروس ذات صلة

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
عرض الكل

جديد الدروس

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

خطب الجمعة الزود عن رسول الله بأخلاق رسول الله

عدد الزيارات:6 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
خطب الجمعة الزود عن رسول الله بأخلاق رسول الله
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع :     الزود عن رسول الله بأخلاق رسول الله

الحمد لله رب العالمين الذى منّ علينا بكرمه وجوده وجعلنا من عباده المسلمين، وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبينن، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللهم صلى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وأرزقنا هُداه، ووفقنا للعمل بسنته وإحياء شرعه يا ألله .. أيها الأخوة جماعة المؤمنين :

لقد من الله علينا بإنتسابنا لهذا الدين، الذى يقول فيه فى كتابه المبين مثبتاً الخيرية لهذه الأمة إلى يوم الدين :

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ ( آل عمران:110 ) تفضّل الله علينا بالإيمان وقذفه فى قلوبنا بلا عملٍ عملناه أو شيءٍ قدمناه، ولكنه فضل وإكرام الله وإنعام الله لنا جماعة المسلمين :

﴿ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلايمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (الحجرات:17) وزادنا الله من عظيم فضله وكريم نعمه، فجعلنا من أمة خير الأنبياء وختام المرسلين، الذى إصطفاه الله عزوجلّ ورقّاه وحباه وقرّبه وأدناه حتى جعله خير النبيين وإمام المرسلين، وجعله فى الدنيا سيداً ونبياً، وفى الآخرة شفيعاً للخلق أجمعين وزادنا الله عزوجلّ وكرمه فاختصنا بخير كتاب انزل من الله إلى خلق الله وهو القرآن الذى هيمن على كتب الأنبياء والمرسلين .

وزاد عليهم بما فيهم من خصوصيتهم بالتشريع وإكرام وفضل وإنعام من الله لهذه الأمة أمة الختام، ولما كان الإيمان فضلاً وهدية وعطية من الله، وسبب الإيمان فى قلوبنا وفيما بيننا هو الرسول الذى أرسله الله، ودستور أهل الإيمان هو كتاب الله، فينبغى على كل مؤمن فى كل زمان ومكان ان يكون اغلى شيءٍ عنده يدافع عنه هو الإيمان والنبى العدنان والقرآن كلام الرحمن .

يكون هؤلاء أغلى من عرضه وماله وزوجه وولده لأنه بسر الإيمان يكون من عباد الرحمن وبسر النبى العدنان يحظى بشفاعته يوم القيامة يوم لقاء الرحمن، وبسر القرآن إذا مشينا على هديه وسرنا على منهاجه فى الدنيا أكرمنا الله عزوجلّ بالخيرات البركات فى كل مكان، وبصلاح الأحوال فى كل بلدٍ ومجتمعٍ وزمان، وأكرمنا الله عزوجلّ يوم القيامة فشفّع فينا القرآن، وكنا الأمة المجتباة التى إجتباها الله عزوجلّ وحباها ويُظهر ذلك لأهل الموقف العظيم لأن الله عزوجلّ خصّنا بهذا الكتاب .

جعل الله عزوجلّ المؤمن دائماً وأبداً يغضب إذا انتهكت حرمات الله، قد لا يغضب لنفسه إذا اوذى فى نفسه بسبٍّ أو شتمٍ أو ما شابه ذلك، ربما يتغاضى عن الذى يفعل معه ذلك وإذا تعرّض لشيء فى ماله قد يعفو عن ذلك، وإذا تعرّض لشيءٍ فى وظيفته قد يتنازل عن ذلك، لكن لا ينبغى للمسلم أن يتغاضى عن أى شيء يُسيئ إلى دين الله، او أى شيء يتحدث عن حبيب الله ومصطفاه بغير الحقيقة التى كان عليها فى هذه الحياة او يتحدث عن كتاب الله فينتقصه وهو خير كتاب أنزله الله وإمامانا فى ذلك كله هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقد قالت السيدة عائشة رضى الله عنها فى وصفه صلوات ربى وتسليماته عليه :

[ كان لا يغضب لنفسه قط ولا يغضب إلا إذا إنتُهكت حرمات الله عزوجلّ ] .

كان إذا سبّه الكافرون لا يلتفت إليهم ويتظاهر بأنه لا يسمع ما يقولون وقد دافع عنه مولاه وجعلهم إذا أهانوه او شتموه ويُسمونه بغير إسمه فيقولون له مُذمم وكانوا يتبعونه ويقولون : يا مُذمم كذا وكذا فلما وجدوا إعراضه عنهم وعدم إلتفاته إليهم ذهب إليه بعض جُهلائهم وقال يا محمد إنا نقول هذا لك فقال صلوات ربى وتسليماته عليه :

( أنتم تقولون هذا لمُذمم ولستُ مُذمماً، إنما انا محمد ) صلّى الله عليه وسلّم، فقال الله عزوجلّ له حاسّاً على كمال اخلاقه ومُثنياً على كمال أدبه :

﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ (الأعراف:199) فكان صلّى الله عليه وسلّم يعرض عن الجاهلين الذين لا يعرفون قدره ويسامح الذين لا يدرون عن رسالته وديانته شيئاً، لأنهم مازالوا متعلقين بأفكار الجاهلية وما وصل إليهم من عبادات وثنية وغير وثنية .

أما الذين يعرفونه ويعرفون قدره ويعرفون أوصافه ويعرفون وقت مجيئه ويعرفون أوصاف حتى أصحابه وهم الذين قال الله فيهم : ﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ ( البقرة:146 ) .

هل هناك من لا يعرف أبناءه الذين يعيشون معه ؟ وصف الله اليهود بأنهم من شدة وصف سيدنا موسى للحبيب لهم، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فهؤلاء الذين يحادُّون الله ورسوله عن علمٍ بقدره وعن يقين فى ثبوت ديانته، وعن إحاطة كافية بشريعته لا يجب لأى مسلمٍ ان يتهاون معهم، وإنما يجب عليه أن يُظهر الغضب لله وان يُظهر الحمية لدين الله وأن يظهر الغيرة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

يا اخى المسلم : إذا سبّك احدٌ تعرفه أو لا تعرفه فى نفسك أو فى ولدك او فى زوجك او فى عائلتك، يشتدّ غضبك وتزيد إنفعالاتك وقد تخرج عن طورك وتقول لابد أن أكيل له الصاع صاعين، لابد أن أُأدبه وأهذبه حتى لا يعود لمثل ذلك، أفكان نبيك صلّى الله عليه وسلّم وكتابه وشريعته أهون عليك من نفسك ؟

يجب أن نغضب لله عزوجلّ على من يعلمون ويعرفون مقام هذا النبى الكريم، اما من يجهلون قدره ولا يعرفون خصويات دينه، فيجب علينا ان نأخذهم بالرفق واللين، ونشرح لهم ونوضّح تعاليم هذا الدين وأوصاف هذا النبى الصادق الوعد الأمين، وأن نبين لهم قدر هذا الدين عند الله وان نبين ما ينالونه فى الدنيا والآخرة إذا عملوا بشرع الله الذى أنزله الله على حبيبه ومصطفاه وطبقوا ذلك فى حياتهم ومشوا على ذلك فى شئونهم، يجب ان بين ذلك لهم بالأقوال فى صحفهم وفضائياتهم وفى كتبٍ تُوزّع وتُنشر بينهم حتى يعرفوا هذا الأمر وتتضح لهم جلية هذا الشأن وهذا البيان .

لكن مع ذلك وهو الأمر الذى نحتاج إليه جماعة المؤمنين أجمعين الآن فى كل مكان، يجب ان أكون أنا وزوجى واهلى وأخوانى المسلمين صورة طيبة لما يأمر به هذا الدين، لا أقول فى الصلاة ولا فى الصيام ولا فى الزكاة، لأن هذه عبادات لله وأنت تعملها لله وانا افعلها لله وفيها قول الله جلّ فى عُلاه :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ (الجاثية:15) ولكن ينبغى ان نكون جماعة المؤمنين صورة أخلاقية فى اخلاقياتنا فيما بيننا، واخلاقياتنا فى بيوتنا واخلاقنا فى أسواقنا وأخلاقنا مع اعدائنا، صورة لمن كان عليه من مدحه الله وأثنى عليه فقال :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ (القلم:4) يرون هذا الجمال فينا لأننا إذا قلنا لهم وأشبعنا الأقوال وجئنا بآلاف الحجج والبراهين ولكننا كما نرى الآن فى مجتمعات المسلمين لا نستمسك بأخلاق سيد الأولين والآخرين، إن كان الرجل مع جيرانه، او الرجل مع اهل بيته او البائع والمشترى، أين الذى يبيع ويشترى بما قرّر الله ؟ وبما أوجبت شريعة الله وبما كان عليه السلف الصالح من التُجار الذين يقول فيهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :

( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يوم القيامة ) أين اخلاق المسلمين الأولين فى أسواقنا ؟ وفى كل احوالنا فيما بيننا ؟ فى الكلام .. فى الحديث .. فى الحوار فى المعاملات .. فى الواجبات والحقوق لبعضنا البعض، كل ذلك ربما كان فيما حدث فى هذه الأيام الماضية وقبلها فيه ما ينبهنا وما يلفتنا إلى أننا لا نعرض بيننا فى كل احوالنا احكام هذا الدين التى امرنا الله عزوجلّ ان نطبقها فيما بيننا .

صار كل مسلم يمشى على هواه فى سلوكياته ويظن ان الواجب عليه فقط العبادة التى امر بها الله على نهج حبيب الله ومصطفاه، لو رأى هؤلاء الأقوام قوماً ولو قليلٌ تمسكوا بهدى الإسلام على ماكان عليه رسولنا الكريم وصحابته الكرام، والله يا إخوانى لدخلوا فى دين الله عزوجلّ أفواجا .

وتعالوا معى إلى صفحات التاريخ : مالذى أدخل الإسلام فى اكبر بلدٍ فى العالم وهى اندونيسيا ؟ وماليزيا وبلاد افريقيا كلها والهند والصين وغيرها ؟ ليس السيف كما يدعون، فلم يذهب جيشٌ ولو قليل إلى هذه البلاد، وإنما الذى نشره كما يحكى التاريخ هم التجار المسلمين، وليس الدعاة المتحدثين، وليس الخطباء ولا الواعظين وليست شرائط التسجيل ولا السيديهات ولا الكتب، وإنما هم التجار رأوا فيهم سيما الأبرار وأخلاق الأخيار، فأعجبوا بهم فسالوهم عن سرّ ذلك ؟ فأشاروا إلى دين النبى المختار .

فدخل الناس فى دين الله أفواجا لمّا رأوا من حُسن سمتهم وجميل أخلاقهم وكمال هديهم فى بيعهم وشرائهم، وأماناتهم وعدم كذبهم وتحرّيهم الصدق فى الأقوال وتحرّيهم إتباع الشرع فى الأفعال، وتحرّيهم إتباع هدى النبى فى كل الأحوال فكانوا صورة طيبة لدين الله فرآهم القوم فدخلوا فى دين الله افواجا .

لكننا الآن نرى المسلمين ينقسمون فى كل بلد إلى فرقٍ شتّى، وكل فرقة تزعم أنها وحدها على الحق وأن ما عداها على الباطل، بل تذهب طائفة أو طوائف منهم إلى تكفير البعض الآخر من المسلمين ناهيك بالسب والشتم واللعن فى الفضائيات وفى الصحف وفى وسائل الإعلام كلها .. مسلمين يسُبّون مسلمين !! لأن هذا أخذ بوجهٍ من دين الله والآخر أخذ بوجه آخر من دين الله وكلهم يستمدون من كتاب الله ويستنون بسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويعرفون جميعاً قوله صلّى الله عليه وسلّم فى المُسلميْن إذا شتم بعضهما بعضا :

( المتسابّان شيطانان ) لأنه لا ينبغى لمسلم أن يجرّح مسلما، او ان يسلق بلسانه مؤمنا أو ان يهجوا من يؤمن بالله ويعمل بكتاب الله ويتبع سنة رسول الله، حتى ولو وقع أخٌ له فى الإيمان فى خطأ كبير، عليه أن يأخذه بالرفق والليلن، عليه أن يدعوه بالحكمة والموعظة الحسنة عليه ان ينصحه بما كان يعمله رسول الله وصحبه الكرام الذين إتبعوه على الهدى القويم .

هذا مايجب علينا الآن جماعة المسلمين، ينبغى أن تقوم ثورة أخلاقية وسلوكية بيننا جماعة المسلمين، نتعاهد ان نتمسّك بأخلاق رسول الله لنحييها بيننا اجمعين، نتعاهد على الصدق فى الأحوال، وأن لا نكذب حتى فى اللهو او اللعب، لأنه كان صلّى الله عليه وسلّم يقول :

( إنّى لأمزح ولا أقول إلا حقا ) نتعاهد أن نمسك اللسان عن السب والشتم واللعن والغيبة والنميمة والقيل والقال، والتحريض والتشويه وقذف المحصنات الغافلات، أو المحصنين الغافلين، نتعاهد فيما بيننا ان نعيد الأمانة فيما بيننا، أمانة فى القول وأمانة فى الفعل، وأمانة فى العمل حتى نحقق قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ( لا إيمان لمن لا امانة له ) علينا ان نتفق فيما بيننا على ان لانجعل مكاناً فى بيعنا وشرائنا، لأن نبينا حذّرنا فقال :

( من غشّ أمتى فليس منا ) نأخذ هذه الأوصاف الإلهية التى مدحٍها الله فى الآيات القرآنية وكان عليها الحبيب فى حياته الدنيوية، وصار عليها الصحابة فى حياتهم الراضية المرضية، ونحييها فيما بيننا ونتاعهد على النصح لبعضنا البعض، لأن الدين النصيحة فننصح إخواننا إذا وقعوا فى خطأ سلوكى، او خطأ اخلاقى حرصاً على دين النبى وطمعا فى إظهار جمال دين النبى ، ليرى الناس جمال دين الله ظاهراً فى أخلاق المؤمنين وسلوكياتهم فى هذه الحياة فيدخلون فى دين الله عزوجلّ أفواجا .

قال صلّى الله عليه وسلّم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وقال صلّى الله عليه وسلّم فيمن اراد أن يُثقل ميزانه يوم القيامة : ( تجدون أثقل شيءٍ فى موازينكم خلقٌ حسن ) وقال صلّى الله عليه وسلّم فيمن أراد ان يكون معه يوم القيامة ويُرزق جواره فى جنة النعيم :

( أقربكم منى مجلساً يوم القيامة : أحاسنكم اخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ) .. أو كما قال : ( ادعوا الله وانتم موقنون بالإجابة ) ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين نحمد الله عزوجلّ الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله، وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُعزّ من اعزّ دينه، ويُعين من عمل بشرعه ويقوى بقوته من أحيا سنة رسوله وحبيبه، وأشهد ان سيدنا محمداً عبد اله ورسوله :

فاق النبيين فى خَلقٍ وفى خُلقٍ     فلم يدانوه فى علمٍ ولا كرمٍ

فمبلغ فى العلم فيه أنه بشــــــــــرٌ     وانه خير خلق الله كلهـــــــــــــــــم

اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد الذى كان خلقه القرآن وأوصافه يحبها الرحمن ودينه خير دينٍ انزله الله لبنى الإنسان، وكتابه خير كتاب إختاره الله عزوجلّ لأهل الإيمان، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والعاملين بهديه والناهجين على شريعته والمحافظين على سنته وعلينا معهم اجمعين آمين آمين يا رب العالمين .. أيها الأخوة جماعة المؤمنين :

ونحن فى هذا الموقف العظيم الذى يتعرض له رسولنا بالإنتقاص تارة فى أميريكا وتارة فى فرنسا، وتارة فى هولندا وتارة فى ألمانيا يجب على كل رجلٍ منا ان يسأل نفسه : ما الذى فعلته لنصرة نبيك مع ان الله عزوجلّ أمرنا ان ننصره ؟ أمراً صريحاً فى كتاب الله عزوجلّ صحيحٌ أن الله عزوجلّ نصره قبل خلق الخلق لأنه قال فى قرآنه عزوجلّ عن نبيه صلّى الله عليه وسلّم : أنه سبق له نصره قبل الحرب :

﴿ إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله ﴾ ( التوبة:40 )  لم يقل فقد ينصره الله، لكن نصره قبل خلق الخلق، وقبل إيجاد الأكوان، ولذاك كان صلّى الله عليه وسلّم فى ظهره فى الجهة اليُسرى من جهة قلبه خاتم النبوّة وكان شعرات مكتوبةٌ بقلم القدرة أو مكتوبٌ فيها : ( توجّه حيثم شئت فإنك منصور )

نصره الله عزوجلّ قبل القبل، لكنه دعانا لنصرته لنحظى بشرف هذا المقام ونكون له من الناصرين ومن المساندين ومن المؤازٍرين ومن المعينين :

﴿ لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ (الفتح:9) وتعزيره يعنى مؤازرته ومساندته ومعاونته ونصرته صلّى الله عليه وسلّم

نصره أصحابه فى حياته مرتين، مرةً فى جهاده مع الأعداء ومرة فى جهادهم لأنفسهم، للسير على شريعته وإحياء سنته، ونحن نحتاج إلى نُصرته مرتين مرة بألسنتنا نرد على حجج اعدائه واعدائنا، بما إستطعنا إلى ذاك سبيلا وكلنا يستطيع ذلك، لا تقول إنى لست كاتباً صحافياً ولا أظهر فى الفضائيات لأجادل وادافع عن النبى .

لقد اوجد الله عزوجلّ متنفساً لنا أجمعين، شباب العالم كله ربما لا يسمعون الإذاعات ولا يقرأون الصحف والمجلات، ولا يشاهدون الفضائيات، ولكنهم آناء الليل واطراف النهار يجلسون على النت، يقلبون فى المواقع ويتحادثون مع بعضهم على إختلاف البلدان وهو القوة الجارفة فى هذا الزمان فماذا قدمنا فيه وكلنا يستطيع ذلك للنبى العدنان صلّى الله عليه وسلّم .

إن لم أستطع ان أشغّل هذا الجهاز، أستطيع ان أذهب إلى من يُشغّله، وألقنه الكلمات ويكتبها وينشرها فى كل الجهات، ويقرأها العالم كله فى وقتٍ واحد ويا حبذا لو زدت على ذلك فجئتُ بأخٍ لى مؤمنٍ يجيد الإنجليزية واطلب منه ان يترجم كلماتى بالعربية إلى الإنجليزية ليخاطب القوم بلغتهم، وآخر بالفرنسية وآخر بالألمانية ما أحوجنا إلى هذه المهمة فى عصرنا حتى ننفذ قول نبينا صلّى الله عليه وسلّم :

( جاهدوا المشركين بأسيافكم وألسنتكم وأموالكم ) ومن لا يستطيع ذلك فلماذا نجتمع على ذلك ؟ بعضنا يقدم المال الذى نحتاجه لتأجير ساعات على النت، وبعضنا يقدم الحجج المنطقية باللغة العربية، وبعضنا يترجم وبعضنا ينشر، تكون كتيبة إيمانية فى هذه الغزوة الفكرية تنصر دين النبى وأخلاق النبى وتدافع عن النبى ونكون بذلك من الذين جاهدوا فى الله حق جهاده .

ليس الجهاد بالمظاهرات ولا بالإحاطة بالسفارات ولا بما لا يرضاه ديننا من خروج نساءٌ سافرات، يحيطون بالسفارات ورجال يقولون أقذر الألفاظ حول السفارات ويزعمون انهم يناصرون النبى ويدافعون عن النبى .

هل النساء السافرات هى التى تدافع عن النبى ؟ هل الأفاظ التى لا يرضاها دين النبى ولا النبى هى التى تدافع عن النبى ؟ نحن نحتاج إلى قرع الحجة بالحجة، لقد قال الله عزوجلّ لنا حتى مع أهل الكتاب :

﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ ( العنكبوت:46 ) .. بالحسنى الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق حتى يظهر دين الله عزوجلّ خفّاقاً فى العالم كله ويتحقق لنا وسيتحقق إن شاء الله عن قريب قول الله عزوجلّ فى قرآنه :

﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِالله شَهِيدًا ﴾ (الفتح:28) أمر آخر لابد ان ننتبه إليه : جعل الله امة النبى أعزّة :

﴿ وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ( المنافقون:8 ) وتمام العزة ان لا نمد أيدينا إلى ما عند الكافرين ولا نحتاج إليهم فى غذاء، ولا نطلب منهم كساء، ولا نتمرر على أقدامهم سعياً للحصول على دواء، ولا أحتاج إلى سلاح من عندهم لنقاتل به الأعداء، بل يكون عندنا إكتفاءٌ ذاتى لكل امرٍ من أمور دنيانا لننصر دين الله عزوجلّ ولا نحتاج إلى أعدائنا فى اى شيء .

وهل يتم ذلك والمظاهرات تملأ البلاد ؟ والمسيرات أوقفت الحركة فى كل ارجاء البلاد أصبحت المصانع مع كثرتها لا تعمل والمزارع مع وفرتها لا تنتج، وإستمرار أهل شعبنا الخروج كل يوم طلباً للزيادات من الحكومة، ومن أين تأتى الحكومة بالزيادات ؟ أفُتحت لها كنوز سليمان ؟ أم تقترض من هؤلاء الكافرين لتقضى حاجاتنا الضرورية ؟ ونحن لا نعمل كما امرنا الله وكما كان عليه أصحاب رسول الله .

نحن الذين قال الله لنا : ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ ( التوبة:105 ) أين الذين يقول فيهم النبى : ( إن الله يحب إذا عمل عملا ان يتقنه ) ونحن عندما يذهب أحدنا لشراء شيئاً، يقول للتاجر لا اريد شيئاً مصريا، ولكن اريده ألمانيا او يابانياً او اميريكياً لأنها بضاعة متقنة، والمصرية بضاعة مغشوشة غير مقنة، هل هذا ما أوصانا به ديننا ؟ هل هذا ما امرنا به نبينا ؟

نحن نحتاج إلى ثورة فى الأخلاق والسلوكيات وثورة فى العمل، نعمل .. وكلٌ يعمل فى مجاله بهدىٍ من الله وبتوفيقٍ من الله وبنية خالصة راغبة فى إعلاء شأن دين الله حتى نستعلى على الكافرين، ولا نحتاج إليهم فى أى شيءٍ من أمور دنيانا وهنا يحق لنا ان نعاديهم أو أن نجابههم او ان نقف منهم موقفاً عنيداً لأننا ملكنا زمام أمورنا .

 نسأل الله عزوجلّ ان يغنينا بفضله عن جميع من سواه، وان يوقظ قلوب المسلمين والمؤمنين فى بلدنا، حتى يكونوا بأخلاق القرآن متخلقين، وبأوصاف النبى صلّى الله عليه وسلّم موصوفين وبشرعه عاملين وبسنته آخذين، حتى نكون فيما بيننا وبين بعضنا أخوةً متكاتفين متآلفين متآزرين متعاونين .

اللهم أذهب الأحقاد والأحساد والأثرة والأنانية من نفوسنا ونفوس المسلمين واجعلنا جميعاً كما قلت فى كتابك الكريم إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، اللهم وفق قادة العباد لخير العباد والبلاد وارشدهم إلى خير الأمور واجعلهم يُحيون شريعتك، ويعملون بهدى نبيك وأنصر بهم دينك يا خير الناصرين .

اللهم إغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنيات الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ مجيب الدعوات يا رب العالمين .

اللهم خذ على أيدى المنافقين فى بلدنا حتى نكون على الإخلاص والصدق واليقين ولا تجعل فى بلدنا مصر مكاناً لمنافق أو متسلط للدنيا يا أكرم الأكرمين .

اللهم أهلك الكافرين بالكافرين، واوقع الظالمين فى الظالمين، وأطفئ اليهود ومن عاونهم وخلّص من رجسهم أرض بيت المقدس وأرض فلسطين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

 المــــــكان : المُجمّع الإسلامى بقليوب ــ بلقس

التاريـــــخ : 28/9/2012 موافق 12 ذى اقعدة 1433 هـ

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي