Advanced search

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    More
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
عرض الكل

دروس من الهجرة المباركة

عدد الزيارات:4 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
دروس من الهجرة المباركة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع : دروس من الهجرة المباركة

الحمد لله رب العالمين

نصير المتقين ومغيث المستضعفين ورافع الكرب عن المكروبين ومجيب الدعاء للسائلين، سبحانه سبحانه من توكّل عليه كفاه، ومن إعتمد عليه نصره وقوّاه ومن سأله أعطاه ومن دعاه إستجاب دعاه ولبّاه، لأنه على كل شيئٍ قدير وبالإجابة جدير .

وأشهد أن ألا إله الله وحده لا شريك له يعزّ من إتبع هُداه وعمل بشرعه ولو كان عبداً حبشياً، ويُذّل من خالفه وخالف رسُله ولو شريفا قرشياً .

وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله أيده بتأيده وحفظه بحفظه ونصره بنُصرته وجعله قدوةً وأسوةً لجميع أمته فمن يمشي على هديه كان مع الله وكان الله معه لقوله عزوشأنه :

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (21:الأحزاب)

اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد الذي كانت رسالته رحمة وهداية، وإتباعه والعمل على نصرته من الله عزوجلّ عناية، وهجرته فتحاً وحياته كلها لله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وكل من مشى على دربه إلي يوم الدين وعلينا معهم أجمعين آمين آمين يا رب العالمين .. أيها الأخوة جماعة المؤمنين :

ونحن في أيام ذكرى هجرة النبي صلّى الله عليه وسلّم نريد أن نأخذ قبساً من دروس هجرته التي نحتاج إليها في حياتنا الآن، وما أكثر إحتياجنا إلي هجرة النبي نأخذ منها العبرة ونأخذ منها الهُدى والنور حتى ينظر الله عزوجلّ إلينا برحمته، وينظر الله عزوجلّ إلينا بشفقته وحنانته، ويُبدّل حالنا إلي أحسن حال، قال الله تعالى في كتابه الكريم مبيناً سرّاً من أسرار سياقه عزوجلّ لقصص النبيين والمرسلين في القرآن الكريم :

﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاولِي الالْبَابِ ﴾ (111:يوسف) .

كان في قصص الأنبياء عبرة ودروساً ينبغي أن يعيها أهل الإيمان، لتكون حياتهم أمتداداً لنبي الله عزوجلّ ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولم نستطيع في هذه العُجالة القصيرة أن نحصي دروس هجرة النبى صلّى الله عليه وسلّم ولكن حسبنا أن نأخذ درساً واحداً من هجرته نحن في أمّس الحاجة إليه الآن أجمعينن وقد تألبت علينا الأمم الكافرة في شرقها وغربها وقد تجمّع الكافرون والمشركون على حضرته، وأخذوا يخططون لنا وللمسلمين للقضاء على الإسلام وأهله كما خطط الكافرون للقضاء على النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن معه من المسلمين الأولين . 

فالواجب علينا الآن أن نأخذ العبرة من النبي صلّى الله عليه وسلّم في هجرته، لا نستمع لمن يقول : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم خرج من مكة خائفاً مزعوراً .. كذبوا والله .. وأن النبي دخل الغار ليختبئ فيه ومشي سراً خوفاً من الكافرين ودخل المدينة بعد ذلك وهو فرحٌ بأنه ظفر وفرّ من الكافرين !!

ليس الأمر كما قالوا ولا كما حكموا لأن الله قال في كتابه عن هجرة النبي قبل إرسال الرسالة إلي النبي وقبل بعثة هذا النبي، تحدّث الله عن هجرته فماذا قال :

﴿ إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله ﴾ (40:التوبة) .

وكلمة نصر بالفعل الماضي يعني نصره الله قبل وجوده في الدنيا ونصره قبل تكليفه بالرسالة ونصره قبل نزول الوحي على حضرته لأن الله نصره قبل خلق الخلق عندما إختاره رسولاً ونبياً لخير أمة أخرجت للناس .

وإختاره ليُنزل عليه خير كلام أنزله الله عزوجلّ للناس ونصره من قبل القبل، بل إنه سبحانه وتعالى أخذ الميثاق على النبيين والمرسلين أن يؤمنوا به وأن يتبعوه وأن ينصروه وقال في ذلك في قرآنه الكريم :

﴿ وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ... وهذه واحدة : وَلَتَنْصُرُنَّهُ وهذه هي الثانية .. ثم قال عزّشأنه :

قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ (81:آلعمران) .

فكان لزاماً على كل نبي أن يبين لأمته أوصاف النبي ورسالة النبي ومكان دعوته وموطن هجرته ويطلب ممن يحضر زمنه منهم أن يسعى إلي نصرته للعهد والميثاق الذي أخذه عليه الله جلّ في عُلاه .

ولذلك فإن الأنصار كان لهم السبق في تلبية دعوة النبي المختار في الهجرة .. لماذا ؟ لأنه سكن معهم في المدينة بضع قبائل من اليهود .. ومالذي أتى بهم إلي المدينة ؟

كان هؤلاء اليهود يسكنون في بلاد الشام وكان عندهم في التوراة أوصاف النبي ومكان ميلاده ومبدأ دعوته ومكان هجرته ودولته، فعلموا أنه سيهاجر إلي مدينة ذات نخل وهي يثرب، فتركوا بلاد الشام مع كثرة خيرها وكثرة مائها وأنهارها وجاءوا إلي المدينة ليسكنوا فيها طمعاً في أن يكون النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي سيرسله الله في أخر الزمان منهم، ولذا عندما سُئلوا عن هذا النبي قالوا : عرفنا أن هذا النبي هو نبي آخر الزمان، الذي سمعنا اليهود يذكرونه فأردنا أن نسبقهم إلي إتباعه فكان هذا من نصرة موسى لنبينا بذكره في التوراة، بل أنه ذكره وذكر أصحابه كما قال الله في كتابه :

﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ﴾ (29:الفتح) .

والنبي صلّى الله عليه وسلّم كان يعلم أنه لابد أن يهاجر من لحظة نزول الوحي عليه، فإنه عندما نزل الوحي لأول مرة في غار حراء وذهب إلي زوجته التقية الوفية السيدة خديجة وحكى لها ما رآه وما سمعه، قالت : تعالى معي إلي إبن عمّي ورقة بن نوفل ــ وكان قد درس الأديان السابقة ثم إستقر على المسيحية دين سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام ــ

وعندما أخذته إلي إبن عمها قال له : ماذا رأيت يا بن اخي ؟ فحكى له ما رآه وما شهده وما سمعه، فقال :

إن هذا هو الناموس أى الوحي الذي كان ينزل على عيسى وموسى وأنبياء الله السابقين، ثم قال : ليتني أكون فيها جذعاً ــ أى شاباً فتياً ــ فأدفع عنك عندما يُخرجك قومك، قال : أومخرجيَّ هم ؟ قال : ما من نبي أرسل بما أرسلت به إلا أخرجه قومه .

فعلم النبي من هذه اللحظة أنه لابد له من هجرة لمكان يُبلغ فيه رسالات الله ويُؤسِّس فيه مجتمعاً على وفق كتاب الله، يشّع منه نور الهداية إلي جميع خلق الله ..

علم ذلك صلوات ربّي وتسليماته عليه، وكان صلّى الله عليه وسلّم وهذا هو موضع القدوة لنا والأسوة لنا والعبرة لنا واثقٌ كل الثقة في مولاه يعتمد كل الإعتماد على حضرة الله .. لا يخشى ولا يخاف إلا الله ولا يرهب إلا جانب مولاه، ويعلم علم اليقين أن ما قرّره له الله لا دافع له من خلق الله وما أراده الله لابد من تحقيقه بين يدي خلق الله، يؤمن إيماناً يقينياً أن الله عزوجلّ وحده هو الفعال لما يريد .

إذن لماذا خطط النبي وخرج من بيته بعد تخططٍ دقيق وإستقر في الغار ثلاثة أيام، ثم خرج بعد ذلك من الطريق الذي لم يسلكه الأنام، طريقاً منفرداً في الصحراء وجهّز الدليل وجهّز الرواحل التي يركب عليها ليُعلم أمته أن هذا الدين القويم هو دين التخطيط لأى أمرٍ من الأمور .

فالمؤمن إذا كان قوي الإيمان بالله يعتمد تمام الإعتماد على مولاه، لابد له من إجازة التخطيط في أى أمرٍ يريد أن يبلغه في هذه الحياة كما فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

معه نصر الله ومعه رعاية الله ومعه تثبيت الله ومعه كفالة الله لكن لابد له من التخطيط الدقيق هكذا يُعلمنا الدرس سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

خطّط للخروج من بيته المبارك وعلم أن الأعداء يحيطون به من جميع الجهات، ومائة فارسٍ من

 صناديد قريش مجهزين بالأسلحة سيدخلون البيت قبل الفجر لينقضوا عليه ويضربوه ضربة واحدة بسيوفهم كما خططوا فجعل إبن عمه على بن أبي طالب ينام في مكانه ويتغطي بغطائه ليوهمهم أنه مازال في موضعه، فلا يلتفتوا لخروجه ولا يتابعوه بعد خروجه، فيتمكن من تحقيق المراد .

ثم خرج من بيته وهو يعلم أنهم يجيدون قصاص الأثر إذا نظروا إلي قدمٍ وُضعت على الرمل يعلمون منها من هو صاحب هذا القدم، ويعلمون منها ملامحه ويعلمون منها قبيلته ويعلمون منها طوله ويعلمون منها أحواله، فخرج من بيته يمشي على أطراف قدميه حتى وصل إلي الغار سبعة كيلومترات يمشيها النبي على أطراف أصابعه حتى لا يظهر أثر قدميه في الرمال ويعلم القوم أين توجّه وأى مكانٍ سار إليه .

وخطط أن يبقى في الغار ثلاثة أيام حتى يطمئنوا بعد البحث في كل الطرقات، وفي كل الجهات فلا يجدون أثراً لحضرته ويستكينوا ويخرج بعد إستكانتهم بعد تثبيت الحر الشديد .

كلف من يحضر له الطعام وكلف إبن أبي بكر أن يجلس حول الكعبة يتلمّس له الأخبار ليعلم ما الذى وصلوا إليه من خبره وما الذى يدور في أفكارهم، وما الذى إستقرت عليه آراءهم ويعلم كل ليلة الأقوال التي دارت بينهم ويأتيه الطاعم الطازج الذي يريده، ويعلم أين يقيموا كما قلت ليقتفوا الأثر فكلف راعي الغنم لأبي بكر أن يمشي في الخلف عبد الله بن أبي بكر ذهاباً وإياباً حتى لا يبقى لأرجلهم موضع أثر فلا يعرف الكافرون أين ذهبوا .

وإتخذوا طريقاً بعيداً غير الطريق العادي الذي يسلكه الناس، وإتفق مع دليل يمشي به في هذا الطريق مع أنه يمشي بالله ويعتمد على مولاه، لكن لابد له من دليل في هذا الطريق وإن كان هذا الدليل كافراً لا يؤمن بالله عزوجلّ .

خطط النبي هذا التخطيط المحكم حتى تتعلم الأمة .. فمن يُرد أن يقيم مشروعاً يخدمه في حياته لابد أن يُخطط تخطيطاً جيدا، فكل من يُخطط لأولاده بأن يكونوا ناجحين في الدنيا، وأن يكونوا بررةً به وأن يكونوا نافعين لأنفسهم في الدار الآخرة لابد من التخطيط لذلك وما ضيّع المسلمين في هذا الزمان إلا بالتخطيط الذي تهاونوا فيه وإدِّعوا بعد ذلك أنهم يمشون بالبركة وأنهم يعتمدون على الله وأنهم يتوكلون على الله، فهم متواكلون وليسوا متوكِّلين لأن المتوكل يقول فيه حضرة النبي : ( أعقلها وتوكّل ) .. " رواه الترمذى " .

أى دبّر أمرك خير تدبير وأحسن غاية الإحسان وضع خطة محكمة ثم بعد ذلك توكل على الله وإضرع إلي الله وأستعن بالله وأسند ظهرك إلي الله، تكون بذلك قد إتبعت سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

من فعل ذلك من الأمة كان معه نصر الله في كل أموره وكان معه تأييد الله في كل أحواله وكان معه عناية الله في كل مواقفه كما كانت عناية الله ونصرته مع حضرة النبي .

لقد سار صلّى الله عليه وسلّم في طريقه وعندما لحق به سُراقة بن مالك وهمّ بأخذه وخشى الصديق عليه، سخّر الله عزوجلّ له الأرض، فقال : ( يا أرض خُذيه ) فانشقت الارض وإبتلعت أرجل فرسه وأرجله معاً وطبّقت عليهما فأدرك أن الأمر فوق طاقته فقال : يا رسول الله أدع الله أن يفك عني هذا الأسر ولا أعود إليك أبداً بل سأقف في هذا الطريق وأرُدّ كل من سلكه عنك لتمضي في عناية الله ورعايته .

فاقترب النبي صلّى الله عليه وسلّم من المدينة وكان صلّى الله عليه وسلّم بمفرده ليس معه إلا الصديق أبي بكر والدليل عبد الله بن أريقط .

والله عزوجلّ يريد إعزازه ويُريد إظهار بعثه ويُريد أن يدخل المدينة دخول الفاتحين فسمع بخروجه نفرٌ من قبيلة بني أسلم من العرب وكان عدد الفرسان الذين خرجوا حوالي سبعين فارساً مُدججين بالسلاح، خرجوا إليه ليغنموه ويحصلوا على الجائزة التي جهّزها أهل مكة لمن يأتي به حياً أو ميتاً .

خرجوا إليه حتى واجهوه فسأل النبي صلّى الله عليه وسلّم قائد القوم وإسمه بُريده بن الحُصين الأسلمي ــ فقال له النبي من أنت ؟ قال : بُريدة، فالتفت إلي أبي بكر وقال : برُد أمرك يا أبا بكر، ثم قال : ممن ــ أى من أى عائلة ؟ قال : من أسلم، فالتفت إلي أبي بكر وقال له : سلمنا يا أبا بكر، فقال الرجل : ومن أنت ؟ قال : أنا محمدٌ رسول الله ) ..

فشرح الله صدر الرجل للإسلام بعد كان خارجاً لإلقاء القبض عليه، إلتفت إلي السبعين الذين معه وقال : يا قوم إنّي ساتبِّع هذا النبي فماذا أنتم فاعلون ؟ قالوا : ونحن معك، فآمنوا به أجمعون، ثم قال الرجل : يا رسول أتدخل المدينة هكذا ؟ لا يكون ذلك ابداً .. إنتظر يا رسول الله وصفّ الفريق صفين صفاً عن اليمين وصفاً عن اليسار وخلع شال عمامته وجعله على رمحه كراية، وتقدّم الصفوف وقال : يا رسول الله أنت تمشي في المؤخرة ومعك أبو بكر وتدخل المدينة هكذا دخول الفاتحين .

فدخل النبي صلّى الله عليه وسلّم المدينة في حرسٍ إلهي جندّه له أحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين رب العالمين وماكاد يتحرك الموكب إلا وعبد الرحمن بن عوف آتياً من بلاد الشام وكان في تجارة وسلم على حضرة النبي وقال : يا رسول الله لقد رأيت ثوباً لا يليق إلا بالملوك، فاشتريته لحضرتك وهذا هو الثوب، خذه وإلبسه وأنت داخلٌ إلي المدينة .

وما أن إنتهى من هذا لكلام وأخذ النبي هذا الثوب ولبسه، إلا والزبير بن العوام يأتي هو الآخر من بلاد الشام وقد إشترى ثوباً لحضرة النبي يطابق هذا تماماً ودخل النبي المدينة في ثياب الملوك تأييداً من ملك الملوك عزوجلّ دخول الفاتحين وأهل المدينة إستقبلوه بالمواكب يغنون لحضرته ويُحيطون بناقته والكل يشتاق إلي أن ينزل ضيفاً عليه في بيته، ولكنه يقول لهم :

( دعوها فإنها مأمورة ) .. " كنز العمال وذكره البيهقي أيضا في دلائل النبوة " قال صلّى الله عليه وسلّم :

( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونية ) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا ــ صحيح البخارى ــ كتاب الجهاد والسير ..  وقال صلّى الله عليه وسلّم :

( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) متفقٌ عليه ..

أو كما قال :

( أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين الذي أكرمنا بالهدى وملأ قلوبنا بالنور واليقين وجعلنا من عباده المسلمين، ونسأله عزوجلّ أن يُتم علينا الأمر ويتوفانا مسلمين ويُلحقنا بالصالحين .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يُحق الحق ويُبطل الباطل ولو كره المشركون .

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله الصادق الوعد الأمين .. اللهم صلي وسلّم وبارك على سيدنا محمد وأرزقنا هُداه، ووفقنا أجمعين للعمل بشرعه والسير على سنته يا ألله وإجمعنا أجمعين يوم القيامة تحت لواء شفاعته وأدخلنا جميعاً الجنة في صحبته، وإجعلنا أجمعين من الساكنين في أعلى رُتب الجنان بجوار حضرته .. آمين يا رب العالمين .

أيها الأخوة جماعة المؤمنين جعل النبي صلّى الله عليه وسلّم لكل مسلمٍ في كل زمانٍ ومكان هجرة دائمة إذا أدّاها فاز بفضل الله وإكرام الله جلّ في عُلاه، هذه الهجرة يقول فيها صلّى الله عليه وسلّم :

( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ــ متفقٌ عليه ــ

دعانا إلي أن نهجر كل ما نهى عنه الله من المعاصي والذنوب من الأفعال التي تُغضب حضرة علام الغيوب .. نهجر الفُحش في القول .. نهجر المنكر من الأفعال .. نهجر الأرزاق الخبيثة والوسائل الموصلة إليها .. نهجر ما حرمه الله من مطاعم ومشارب .. نهجر ما نهى الله عنه من أخلاق .. نهجر ما نهى الله عنه من معاملات غير مطابقة لشرع الله ولا لهدى حبيب الله ومصطفاه ..

المؤمن مطالبٌ في كل زمان ومكان أن يهاجر هذه الهجرة التي أمرنا بها النبي صلوات الله وتسليماته عليه .

وأمرنا الله عزّ وجلّ بعد ذلك إن أردنا أن نكون في الدنيا في أحسن حال وفي الآخرة في خير مآل أن نطيع النبي وأن نتاسى في حركاتنا وسكناتنا بالنبي وأن نتابع في كل حركاتنا وأفعالنا حضرة النبي وقال الله عزوجلّ لكم يا أيباع النبي :

﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ (54:النور) وحذّر الذين يخالفون بتحذير شديد :

﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (63:النور) ومن أراد الدرجات العُلى في الجنة والدار الآخرة فلا سبيل إلي ذلك إلا بطاعة النبي :

﴿ وَمَنْ يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ الله وَكَفَى بِالله عَلِيمًا ﴾ (70:النساء) .

فعلينا يا أمة النبي أن نجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم في حركاته وفي سكناته وفي أخلاقه وفي معاملاته وفي كل أحواله صورة ظاهرة أمام بصائرنا وأبصارنا، فلا تجعل شيئاً إلا يكون مطابقاً لحال حضرته، ولا ننظر إلي أى أمرٍ إلا بالطريقة التي كان ينظر بها إليها حضرته .

إذا فعلنا ذلك نلنا في الدنيا كل فلاح وقد وافانا في الآخرة سبيل الهُدى والصلاح والنجاح، ومما دعانا إليه النبي في الأيام القادمة في الأسبوع القادم أنه صلّى الله عليه وسلّم عندما هاجر إلي المدينة وجد اليهود يصومون في يوم اليوم العاشر من المحرم وهو ما يسميه العامة :

" يوم عاشوراء " فسألهم لم تصومون هذا اليوم ؟ قالوا : لأنه اليوم الذي نجّى الله موسى من فرعون وقومه فقال : صلّى الله عليه وسلّم :

( نحن أولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه ) سنن أبي داود ــ كتاب الصوم ــ باب في صوم يوم عاشوراء .

فصيام يوم عاشوراء سنة عن إمام الرسل والأنبياء، والذي يفعل ذلك له من الجزاء ما يقول فيه صلّى الله عليه وسلّم :

( صوم يوم عاشوراء يكّفر ذنوب سنة ) .. صحيح مسلم عن قتادة رضى الله عنه ..

وفي العام الأخير قبل وفاته وبعد أن خالف اليهود قال :

( لئن عشت إلي قابل لأصومَنَّ التاسع والعاشر ) رواه مسلم عن إبن عباس رضي الله عنه .

فعلينا بصيام العاشر على سبيل السنة ومن فعل ذلك فله أجره ومن لم يستطع فليس عليه وزرٌ لأن هذه سنة من فعلها فله أجرها ومن لم يفعلها فليس عليه وزرٌ، ومن أراد المزيد فليصُم التاسع والعاشر، ومن أراد الزيادة في هذا الباب فعليه صيام التاسع والعاشر والحادى عشر لنوال فضل الله ولإكرام الثواب من الله جلّ في عُلاه .

وإن صادف هذه الأيام يوم الجمعة فلا مانع من صيام يوم الجمعة إذا تقدمه صيام يوم أو أخرنا معه صيام يوم، يعني نصوم الخميس مع الجمعة أو نصوم الجمعة مع السبت، وهذا لا ينافي السنة النبوية .

نسأل الله في هذا اليوم المبارك الميمون أن ينظرة إلينا نظر عطفٍ وحنان، وأن يُبدّل أحوالنا، ويُغير أخلاقنا ويرزقنا الهُدى والتُقى والعفاف والغني، وأن يجعلنا لخير المرسلين من خيار المتبعين، ويجعلنا أن نتأسى به في كل وقتٍ وحين، وأن يجعلنا بشريعته عزوجلّ عاملين وبسنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم آخذين، ولا يشغلنا بالدنيا عن الدين ولا يجعل الدنيا أكبر ولا مبلغ علمنا ويقضي على الفتن المنتشرة في ديننا ..

وأن يجمع شملنا ويُوحّد صفوفنا ويقضى على الفُرقة والخلاف فيما بيننا وينصرنا على القوم الكافرين، ويأتي على المتآمرين والمريدين بهذا الوطن سوءاً أجمعين .

اللهم إغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميعٌ مجيب الدعوات يا رب العالمين .

اللهم بفضلك وكرمك أصلح أحوالنا وأحوال أولادنا وبناتنا وزوجاتنا وأحوال إخواننا المسلمين، حكاماً ومحكومين، رؤساء ومرؤسين وإقضي على كل الفتن في بلاد الإسلام قاتبة يا أرحم الراحمين .

اللهم إهلك الكافرين بالكافرين وأوقع الظالمين في الظالمين، وأنزل سخطك وعقابك وعذابك على اليهود ومن عاونهم أجمعين وحرّر أرض بيت المقدس وفلسطين .

اللهم بارك لنا في زروعنا وبارك لنا في ضروعنا وبارك لنا في أقواتنا وبارك لنا في كل شيئٍ لنا أو حولنا وبارك في بلدنا مصر وإجعلها خيراً وسلاماً يا أرحم الراحمين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

 المــــــكان : ميت حواي ــ السنطة غربية

التاريـــــخ : الجمعة 8/11/2013 موافق 4 المحرم 1435 هـ

  
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي