Advanced search

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    More
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
عرض الكل

دستور المجتمع الإسلامى

عدد الزيارات:9 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
دستور المجتمع الإسلامى
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



م ( 325 )

المــــــكان : مدينة 6 أكتوبر

التاريـــــخ : الجمعة 8/4/2011 موافق 4 جمادى الآخر 1432 هـ

الموضوع : دستور المجتمع الإسلامى

الحمد لله رب العالمين أكرمنا بواسع نعماه وخصنا بفضله وجدواه وعطاياه، وتفضل علينا بجوده وكرمه وخير نعمة خصّ بها عباد الله ألا وهى نعمة الإيمان بالله .

وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له علىّ فى كبريائه وجبروته، عظيمٌ فى صفاته ونعوته لا يبلغ كنه ذاته أحدٌ لأنه وصف ذاته بنفسه فقال :

﴿ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ (1) الله الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) ( الإخلاص ) .

وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، إختاره الله عزوجلّ لرسالته، وألهمه شريعته ونزل عليه خير كتاب ليُنزل على خير خليقته، وجعلها سبب هدايته وفى الآخرة سرّ رحمته، وأعطاه فوق ذلك كله لواء حمده وشفاعته ..

اللهم صلى وسلم وبارك على حبيبك المحبوب الذى شرّفت به الوجود، وأنرت به القلوب، وجعلت أمّته خير أمة أخرجت فى الوجود، وخصصتهم فى كتابك بأنهم الركّع السجود .. سيدنا محمد وآله وصحبه والناهجين على شرعه وكل أتباعه إلى يوم الدين وعلينا معهم أجمعين آمين .. آمين يا رب العالمين .. أيها الخوة جماعة المؤمنين :

ونحن فى هذه الأيام التى يرى كثيرٌ منا انه أنفلت فيها الزمام فأصبح أهل البلطجة منتشرين فى كل البقاع، وأصبح الناس لا ينامون حتى فى بيوتهم ولا عند خروجهم، مع أننا فى دولة فيها تعلمّ وتعليم الإسلام، ورجالهم هم الجند الذين يُحبّذ المصطفى الإستعانة بهم فيقول :

( ستفتح بعدى مصر فاتخذوا منها جٌنداً كثيفاً فإن جندها خير أجناد الأرض ) وهذه هى العلةّ وهذا هو الدواء فأين الشفاء لايأتى الشفاء فى جميع البلاد والأنحاء إلا إذا رجعنا إلى شريعته الله السمحاء والهدى الذى مشى عليه عليه سيد الرسل والأنبياء صلى الله عليه وسلمّ .

لقد بُعث صلى الله عليه وسلمّ والعرب أمة همجية يأكل القوى منهم الضعيف، ويحيف الغنى منهم على الفقيروينصر الأخ أخاه ولو كان ظالماً على الآخر ولو كان مظلوماً، ولا يُقام بينهم لمظلوم قضية ولا يُحكم بينهم فى القضايا بالعدل والسوية .. وفى لحظة بُعث خير الأنام سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، إسمع إليه صلى الله عليه وسلمّ فى هذا الحوار وهو يحاور رجلاً حديث عهدٍ بالإيمان وقد كان ملكاً من الملوك، لطئ واسمه عَدّى بن حاتم الطائى، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلمّ :

يا عُدّى هل ذهبت إلى الحيرة ؟ وكانت الحيرة عاصمة دولة العراق آنذاك ــ قال : لا، قال : هل سمعت عنها ؟ قال : نعم فقال : لئن عشت لتمشيّن الظعينة ــ والظعينة يعنى المرأة ــ  لئن عشت لتمشيّن الظعينة بمفردها من صنعاء إلى الحيرة ــ لا تمشى إلا لله عزوجلّ، تمشى فى هذه البلاد المقفرة لا يروّعها مُروّع ولا تعتدى عليها ظالم او آثم ، لا تخاف من فئة فى الطريق، ولا بلطجة فى ناحية من نواحى الطريق ــ تمشى بمفردها ليس معها حارس إلا الله حتى تبلغ مأربها ) ببركة العمل بشرع الله جلّ فى علاه .

قال عَدّى رضى الله عنه وكان ذلك فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال : لقد عشت حتى رأيت الظعينة تخرج من بلاد اليمن ومن بلاد الشام ومن بلاد العراق وتمشى بمفردها لا تجد فى الطريق على طوله أحدٌ يُروّعها أو يعتدى عليها :

إذا الإيمان ضاع فلا أمان    ولا دنيا لمن لم يحى دينا

كيف وصل النبى صلى الله عليه وسلمّ بصحبه الكرام ومجتمع المسلمين إلى هذه الحالة ؟ حالة الإيمان والإطمئنان التام على النفس وعلى العرض وعلى المال وعلى الزوجة وعلى الولد وعلى كل أحد، لا يُروّع الإنسان أحدٌ ولا يروّعه أحد والكل فى رحاب الإسلام فى أمان يحرسهم الله ويحكم بينهم القاضى بشرع الله والحوافظ هى جوارحهم وأعضاؤهم التى إمتثلت لطاعة الله وامتنعت عن عصيان الله جلّ فى عُلاه .

وصل إلى ذلك النبى صلى الله عليه وسلمّ بأسباب كثيرة نكتفى منها اليوم بسبب واحد حتى لا نطيل عليكم :

وجد النبى صلى الله عليه وسلمّ العرب يفترقون إلى قبائل شتى وبينهم عصبيات قبلية وكل قبيلة تتعصب لمن تنتسب إليها وتفاخر غيرها بما لديها، وكانت هذه العصبية شديدة جداً لأنهم كانوا فى جاهلية قبل ان تشرق عليهم أنوار آيات الله جليّة .

فأول مابدأ به صلى الله عليه وسلمّ قال : ( ليس منا من دعا إلى عصبية ) أبطل العصبيات القبلية واعلن على الملأ أن الكل، كل الخلق فى جميع البقاع والأسقاع كما قال فى حديثه المبارك :

( كلكم لآدم وآدم من تراب ) كل الذين على هذه البسيطة شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً تناسلوا من إثنين آدم وحواء، فالكل فى نهاية النسب وفى أعلى ذُرَى شجرة الحسب ينتسب إلى آدم وينتسب إلى حواء، فنحن إذن جميعاً أخوة فى الآدمية بيننا أخوة إنسانية لجميع البرية كما بيّن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ .

ثم أبطل بين أصحابه العصبيات القبلية وأعلن عن تكوين قبيلة واحدة، عائلة جامعة واحدة، أسرة واحدة هى أسرة المؤمنين وهى أسرة المسلمين التى يقول فيها لنا الله عزوجلّ أجمعين :

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( الحجرات:10 ) كل فرد قال : لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله فهذا أخٌ لى ولك، وله علىّ حقوق ولى عليه واجبات وانت كذلك وكل رجلٍ منا كذلك فلو قمنا بحقوق هذه الأخوة الإيمانية كنا جميعاً أسرة واحدة وإن وصل تعدادها إلى مليارات، لأننا جميعا مؤمنون، فربنا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد ونبينا واحد وعقيدتنا واحدة وعباداتنا واحدة ومعاملاتنا واحدة كلها من كتاب الله أو من سنة حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ، وأكّد النبى صلى الله عليه وسلمّ هذا الأمر فى حوادث عِدّة لا تُعدّ ولا تُحد فقال عن بلال الحبشى :

( أدخل الإسلام بلالاً فى نسبى وأخرج الكفر أبا لهبٍ من نسبى ) فلا نسب إلا نسب الإيمان، وبلال مع انه من الحبشة إلا إنه أصبح من امة النبى العدنان من قبيلة التوحيد للحنان المنان عزوجلّ، وقال عن سلمان الفارسى : ( سلمان منا أهل البيت ) ولذلك حار بعض العرب فقالوا : يا سلمان من أبوك ؟ فقال رضى الله عنه أبى الإسلام :

أبى الإسلام لا أب لى سواه    إذا افتخروا بقيسٍ أو تميما

فا أبُوّتى هى الإسلام وجعل الله لنا أمة المسلمين من عصر النبى إلى يوم الدين أمهات نشترك فيهن أجمعين :

﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ( الأحزاب:6 ) كلنا نشترك فى هذه الأمهات وازواج حضرة النبى أمهات لنا اجمعين والنبي صلى الله عليه وسلمّ كما ورد فى الرواية القرآنية التى فوق العشر :

﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وهُوَ أبُوهُم وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ فالنبى أبٌ لنا أجمعين ونحن بيننا رابط الأخوة الإيمانية، والعصب الذى بيننا هو عصب الإيمان وهو العصب الذى يُحبّذه ويدعو إليه الرحمن عزوجلّ، والفصيلة لاتى ننتمى إليها هى فصيلة التوحيد لحضرة الرحمن، فكلنا موحدون ونقول فى كل وقتٍ وحين  لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله وأمر النبى صلى الله عليه وسلمّ أن يلتزم أهل هذه العائلة الإيمانية بقول اللسان، ولا يتحدثون ولا يُنقبون ولا يُفتشون عما فى القلب والجنان، فقال فى حديثه الواضح :

( لنا الظاهروعلى الله السرائر ) .

إياك ان تُعرّض برجلٍ ينطق بالشهادتين وتغمّزه فى دينه، أو تلمزه فى عقيدته لأن هذا أمرٌ قال فيه الله :

﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لله ( الأنعام:57 ) هذا أمرٌ خاصٌ بالله جلّ فى عُلاه .

ذهب أسامة بن زيد رضى الله عنهما فى غزوة أمره بها حضرة النبىن وبينما هو فى الغزوة لاحت منه فرصة لرجلٍ فى صفوف الكافرين فرفع سيفه ليهوى عليه ويقتله، فقال الرجل : لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، فقتله أسامة، وعرف النبى بالخبر بعد رجوع البعثة، فاستدعاه وقال له : يا أسامة أتقتله بعد ان قال : لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله ؟ قال : يا رسول الله إنما قالها خوفاً من القتل والسيف، قال : هلا شققت عن قلبه ؟

قال أسامة فما زال النبى يكررها كلما رآنى حتى وددت ان الله عزوجلّ لم يخلقنى للوم النبى وتعنيف النبى لى بقتلى الرجل بعد ان نطق بالشهادتين .

بيننا وبين الخلق شهادة الحق والقلوب يتطلع ويعلم ما فيها علام الغيوب عزوجلّ، امرنا الله ان نشهد للرجل بالإيمان إذا رأيناه يصلى الفرائض الخمسة فى بيت الرحمن وقال فى ذلك النبى العدنان صلى الله عليه وسلمّ : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ) لأن لنا الظاهر والله يتولى السرائر .

لو حافظنا على على هذه الأخوة الإيمانية وقمنا بالحقوق والواجبات علينا نحو إخواننا فى الدين، لصارت كل بلدة من بلاد المسلمين عائلة واحدة يقول فيها صلى الله عليه وسلمّ :

( ترى المؤمنين ــ لم يقل فى صلاتهم ولا فى صيامهم لا فى قراءة كتاب ربهم لأن تلكم أعمال صالحة يقول فيها الله : من عمل صالحاً يقول فيها الله :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (الجاثية:15) أنت تقوم الليل كله وتصوم الدهر كله وتقرأ القرآن كل يوم مرة، كل هذا لمن ؟ لا ينبغى أن تُـدّلّ على اخيك به، ولا أن تفتخر على غيرك انك تفعله، لأن الله عزوجلّ إن كنت تريد وجهه يريد الإخلاص منك فى هذه العبادات واول شرط الإخلاص هو أن تطهر من الرياء، والرياء هو حب الظهور بين الخلق وطلب السُمعة بين الناس .

أما الذى يُوّثق عُرى الإيمان فقال فيه النبى العدنان : ( ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى عُضوٌ منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى ) وفى رواية أخرى :

( ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى عينه إشتكى كله ) .. او كما قال : التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له أدعوا الله وانتم موقنون بالإجابة ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين الذى اكرمنا بهداه وجعل فى قلوبنا نوراً ينبغى به العمل الصالح الموفق لرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، لا رب لنا غيره ولا إله لنا سواه .

وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله خير نبى أرسله بخير كتاب وبخير دين وبخير أمة أخرجت للناس .. اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الرحماء وعلى أصحابه الأتقياء وعلى كل من مشى على هديه وعمل بشرعه إلى يوم العرض والجزاء، وعلينا معهم أجمعين آمين .. آمين يا رب العالمين .. أيها الأخوة جماعة المؤمنين :

جعل النبى صلى الله عليه وسلمّ لكل مؤمن حقاً علينا، هذه الحقوق بها صرنا جميعاً كأننا رجلٌ

واحد، منها : ان تُسلمّ عليه إذا لقيته، ولذلك قال الحبيب لأبى هريرة رضى الله عنه :

( يا أبا هُريرة ألق السلام على من عرفت ومن لم تعرف ينشرح صدرك بالإسلام ) لا ينبغى أن تسلمّ فى هذه المدينة على من تعرف فقط بل تُسلمّ على كل من تقابله فى الطريق، حتى كان النبى صلى الله عليه وسلمّ يُسلمّ فى طريقه على الصغار ويجعل ذلك علامة على إنشراح الصدر للإسلام، أين نحن الآن من سنة خير الأنام صلى الله عليه وسلمّ إذا دخل المسجد يُسلمّ، وإذا خرج من المسجد يّسلمّ، إذا دخل بيته يُسلمّ، وإذا خرج من بيته يُسلمّ ويتعارف .

إذا كنا فى مكان واحد كهذا المكان ونجتمع فيه للصلاة لا ينبغى ان نصلى فى هذا المكان سنين ولا يعرف بعضنا بعضاً، لأن النبى صلى الله عليه وسلمّ قال :

( إذا آخيت أخاً فى الله فاسأله عن إسمه واسم أبيه وعن عمله وماهى بلده فذلك أوصل للمودة ) وامرنا أن نصافح بعضنا لأن ذلك زيادة فى التعارف والألفة، تمدّ يدك لأخيك عرفته أو لم تعرفه، لأن كل من فى هذا المكان مسلمين ولهم حقوق علينا أوجبها رب العالمين عزوجلّ، فإذا صافحته ماذا لك عند الله ؟ يقول صلى الله عليه وسلمّ :

( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا تحاتت ــ أى نزلت ــ ذنوبهما كما يتحاتّ ورق الشجر ) إذا كلمته كلمة طيبة فالكلمة الطيبة صدقة، إذا نظرت إليه وتبسمت فى وجهه، فتبسمك فى وجه أخيك صدقة، إذا غاب عن هذا المكان تسأل عنه لأن له حقوق عليك، تُسلمّ عليه إذا لقيته وتعوده إذا مرض وتُشيّعه إذا مات، وتعينه إذا إحتاج، وتُهنئه إذا فرح، وتُعزّيه إذا أصيب بمصاب .

تلكُمُ الأعمال هى التى تُقوّى الروابط بين المؤمنين، فيصيرون كانهم رجلٌ واحد وعائلة واحدة فى أىّ زمان ومكان، زوجته أختٌ لى وإبنته بنتاً لى أحميها وأصونها كما أمر الرحمن .

فإذا كنا كذلك فمن الذى يستطيع أن يخترق صفوفنا ؟ وان يُروّع أحدنا أو جمعنا أو يُثير الفتنة والبلطجة فيما بيننا ؟ هذا لايكون أبداً لأننا أمة المؤمنين نعمل بقول النبى الأمين صلى الله عليه وسلمّ .. إذا أخطا واحدٌ منا امرنا النبى صلى الله عليه وسلمّ أن نصلح خطأه بالحكمة والموعظة الحسنة، انصحه فيما بينى وبينه، ولا انصحه على الملأ لأن النصيحة على الملأ فضيحة، وإذا نصحته لا ألوك فى عرضه مع الآخرين واشنّع عليه بين المسلمين، فتلك الأمور هى التى تُشحن الصدور، وتؤجج السخائم فى القلوب، وتجعل العداوة بين الأخوة المؤمنين .

ولذلك نهى النبى عن الغيبة والنميمة والتعدّى بالقول والفعل على أىّ رجلٍ من المسلمين فقال فى الحصانة الإلهية التى اعطاها الله لكل مسلم :

( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) هذه الحصانة من الله، والتى وضّح حدودها ومواصفاتها إمامنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ، واعلم يا أخى علم اليقين أن الذى يُقصّر فى حقوق الأخوّة يحاسبه على ذلك يوم العرض والجزاء رب العالمين عزوجلّ .

إسمع إليه فى الحديث القدسى وهو يصف الحساب فيقول عندما تقف أمامه :

( عبدى جُعت ولم تطعمنى، وتقول أنت : سبحانك تنزهّت كيف تجوع وانت رب العالمين ؟ فيقول : جاع عبدى فلان ــ واحد جارك ــ ولو أطعمته لوجدت ذلك عندى، عبدى مرضت ولم تعُدنى، فتقول : سبحانك كيف تمرض وانت رب العالمين ؟ فيقول : مرض عبدى فلان ولو زرته لوجدت ذلك عندى ) .

ماهى الحدود التى أزور فيها المرضى ؟ حدّها حضرة النبى فقال : ( إمشى ميلاً وزُر مريضاً ) والميل هو إثنين كيلومتراً إلا ربعاً من كل الجهات، اى أن أىّ مريض فى هذه الجهات زاد مرضه عن الثلاثة أيام عليك ان تزوره وإلا سيحاسبك على ذلك المولى عزوجلّ امام الأنام يوم الزحام .

إذا قمنا بحقوق الأخوة فيما بيننا كنا رجلاً واحداً واوّل الحقوق هى قوله صلى الله عليه وسلمّ :

( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقالوا : يا رسول ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ؟ قال : تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه ) لو قمنا بهذا الحديث لكان مجتمعنا كله فى أمان، لو حذفنا من قاموسنا كلمة [ وأنا مالى ] عندما يرى الإنسان رجلاً قوياً يضرب طفلاً صغيراً يقول : انا مالى !! تلك القضية ينتصر له فيها رب البرية يوم الدين، عندما يرى شاباً سفيهاً يحاول ان يعتدى على فتاة مؤمنة ويغُض طرفه ويقول : أنا مالى !!

هذا هو الذى اوصلنا إلى مانحن فيه الآن، رأيناا سلفنا الصالح، كان لا يجرؤ واحدٌ أن يفطر فى رمضان لكثرة اللائمين الذين يردّون عليه ويمنعونه من الجهر بالفطر ولا يستطيع شاب ان يعاكس فتاة لكثرة اللائمين، لأننا جميعاً أسرة واحدة متعاونين متعاضدين نسعى جميعاً لمصلحة الجميع يقول فينا الله :

﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ( الفتح:29 ) .

نسأل الله عزوجلّ أن يصلح أحوالنا وان يغير حالنا إلى أحسن حال، وأن يرزقنا الخشية فى قلوبنا، وان يتنزّل علينا بالسكينة من عنده فى صدورنا إن يغشينا برحمته وان يتنزل لنا فى بيوتنا وفى مجتمعنا بخيره وبركته وان يغنينا بخيره وفضله وبره عن شرار بريته، وأن لا يجعل للكافرين والمشركين علينا سلطانا وان يجعل هذه الدولة مصر واهلها فى امان وان يولىّ علينا خيارنا ولا يولى علينا شرارنا ويصلح أئمتنا وحكامنا ويصلح رؤساء جميع المصالح والعمل فيما بيننا وانا يجعلنا وأبناءنا وبناتنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين .

اللهم إغفر للمؤمنين والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات يا رب العالمين .

اللهم أنقذ إخواننا المستضعفين فى ليبيا من طاغوتهم ورئيسهم وإجعلهم فى حصنك وامانك يا خير الناصرين .. اللهم انصر الإسلام والمسلمين واهزم اليهود ومن عاونهم من الكافرين والمشركين واجعلنا دائماً وأبدا من حزبك المفلحين يا أرحم الراحمين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي