بحث متقدم

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_إظهار جمال الإسلام _الطهارة

    المزيد
  • خطبة جمعة المطعم الحلال اساس الدين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_التنظيم الربانى سبيل لتقدم الأمم

    المزيد
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_إظهار جمال الإسلام _الطهارة

    المزيد
  • خطبة جمعة المطعم الحلال اساس الدين

    المزيد
  • مَنْ مِثْلُكُمْ وَالشَّوقُ أَوْصَلَكُمْ إِلَى سِرِّ الأخُوُّةِ مَطْلَبُ الأَصْحَابِ

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    المزيد
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الروشتة النبوية للسعادة في الدنيا والآخرة

    المزيد
عرض الكل

دعاء واستغفار ملائكة الرحمن للمؤمنين

عدد الزيارات:7 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
دعاء واستغفار ملائكة الرحمن للمؤمنين
Print Friendly
+A -A



  • 🌿🍁  دعاء واستغفار ملائكة الرحمن للمؤمنين  🌿🍁

    خطبة جمعة للشيخ فوزي محمد أبوزيد

    ــــــــــــــــــــــــــ

    الحمد لله رب العالمين، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول، لا إله إلا هو إليه المرجع والمآب وإليه المصير ..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، إله رحيمٌ بخلقه، لطيفٌ بعباده يتولاهم دوماً بحنانته وشفقته وعطفه ومودته، ويكلأهم برعايته، ويطلب منهم أن يستعينوا به وبحوله وقوته على طاعته، وماأمرهم بطاعته وعبادته إلا لينيلهم توبته ومغفرته عزوجلّ ..

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، أعطاه الله عزوجلّ الأمانين فقال له سبحانه :

    ﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ (الأنفال:33)، وجعله الله عزوجلّ فى الدنيا والآخرة شفيعا للمذنبين ورؤفاً ورحيما بعامة المؤمنين، ومفتاحاً للجنة لمن ألمح الله له بدخولها وكتب له التمتع فيها من عباد الله المؤمنين ..

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد السابق إلى الخلق نوره والمبشّر بالسرور كتابه ووحى الله إليه وحديثه وكلامه، والآخذ بنواصى المذنبين يوم الدين ليشفع فيهم إلى رب العالمين صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وصحابته المباركين وكل من إهتدى بهديه إلى يوم الدين وعلينا معهم أجمعين آمين آمين يا رب العالمين ... أيها الأخوة جماعة المؤمنين :

    تعالوا بنا نتعرّف على بعض ذرّة من رحمة الله عزوجلّ بنا أجمعين فإن الله عزوجلّ كما أخبر عن نفسه فى قرآنه :

    ﴿  وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ ( الأعراف: 156) فلا يوجد شيءٌ خلقه الله فى الملك أو الملكوت او عوالم الله العليا من الجبروت والنعموت إلا وفيه رحمة الحىّ الذى لايموت، وهذه الرحمة جعلها الله خصوصاً لبنى الإنسان وخاصّة أهل الإيمان باتباع النبى العدنان صلى الله عليه وسلمّ جعل الله عزوجلّ هذه الرحمة فى كل الكائنات حتى أن الله عزوجلّ جعل معنا كَتَبه من الملائكة الكرام يسجلون مانعمله ويشهدون على ما نفعله، ووصفهم الله عزوجلّ بالكرام الكاتبين، لأن الله ملأ قلوبهم برحمته وجعلهم رحمة لجميع أهل شريعته فقال فيهم :

    ﴿ كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) ﴾ ( الإنفطار) فإذا فعل الإنسان حسنةً أو خيراً أو برّاً ، سارعوا إلى تسجيله فى صحيفته وكتابته

    وإذا صنع سوءاً أو وقع فى ذنبٍ او عيبٍ قال صاحب اليمين لصاحب الشمال ــ وهو أمير عليه ــ : إنتظر لعلهّ يتوب، لعلهّ يرجع، لعله يستغفر، أى لاتسرع بتسجيل الذنب لأن الله عزوجلّ أودع فى قلوبهم رحمةً على من وقع فى الذنب، فينتظرون إلى ستّ ساعات، فإذا كتبوه .. أمر الله عزوجلّ حملة العرش :

    ﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ﴾ ( غافر: 7) ــ أن يستغفروا للمؤمنين المذنبين، ويسألون الله عزوجلّ فى قبول توبتهم ومغفرة ذنوبهم وستر عيوبهم، لأن الله أودع فى قلوبهم رحمة من عنده لعباده المؤمنين فى كل وقت وحين أنظر معى إلى كتاب الله حينما يصف حملة العرش الذين يحملونه والمحيطين به من ملائكة الله، وموقفهم منا جماعة المؤمنين :

    ﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا .. ــ ماذا يقولون ؟ ــ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) ﴾ ( غافر)

    فالذين يحملون العرش بعد تسبيح الله والتصديق بالله يستغفرون للمؤمنين ويطلبون من الله أن يدخلهم الجنّة ويلحّون فى سؤال الله أن يقيهم عذاب الجحيم .. لماذا ؟ لأن الله جعل فى قلوبهم رحمة بالمؤمنين .

    نحن اليوم فى يوم الجمعة يجعل الله عزوجلّ ملائكة على أبواب المساجد يسجلون الداخلين الأول فالأول، فإذا صعد الإمام المنبر طووا صحفهم ونزعوا أقلامهم وجلسوا يستمعون معكم إلى الوعظ تأدباً مع الله ومع حبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلمّ وقد علموا مداومتهم والحضور فى هذا المكان لأن لكل مسجد عمارّاً من ملائكة الله :

    فمنهم من يحضر معنا الصلاة ويؤمّن معنا على قراءتنا فى كتاب الله، ولذلك يقول حبيبنا صلى الله عليه وسلمّ :

    ( من وافق تأمينه تامين الملائكة، غفر الله عزوجلّ له ) اى من قال : [ آمين ]

    فى الوقت الذى تقول فيه الملائكة المصلين معنا [ آمين ]غفر الله عزوجلّ له .

    ومنهم من يجلسون لسماع القرآن من التالين، ومنهم من يحضرون حلق الذكر للذاكرين .. عمّار فى كل بيت من بيوت الله، ومنهم الذين يجلسون على أبواب المساجد يسجلون الداخلين فإذا وجدوا رجلاً تخلفّ عن الحضور اليوم، ماذا يفعلون ؟ قال الحبيب المأمون صلى الله عليه وسلمّ :

    ( فإذا وجدوا رجلاً لم يحضر ، قالوا : اللهم إن كان مريضاً فاشفه، وإن كان مغتمّاً ففرج عنه، وإن كان فى ضائقةٍ يسّر له، يدعون للمؤمنين الذين تخلفّوا ولم يحضروا إلى الصلاة بعذرٍ قهرى.

    لأن الله عزوجلّ فطر قلوبهم على الرحمة لجميع عباد الله عزوجل للمؤمنين فالملائكة الكرام الكاتبين أدبّهم الله عزوجلّ .. فيسارعون فى كتابة الحسنات ويتباطأون ويتريّثون فى تسجيل السيئات ..

    وإذا إنتهى عُمر الإنسان شهدوا له شهادةً طيبة عند الرحمن، وقالوا : كان صالحاً وكان لا يُدخلنا إلا الأماكن الطيبة ولا نرى منه إلا الأعمال الصالحة، ثم يقولون يا ربنا لقد كلفتنا بكتابة أعمال فلان، وقد قبضتَ روحه فأين نذهب ؟ فيقول اله تعالى : يا ملائكتى سماواتى مملوءة كما ترون، وأرضى مملوءة كما تعلمون، ولكن إذهبوا إلى قبر عبدى فسبحونى وهللونى وكبرونى إلى يوم القيامة وأكتبوا ذلك فى صحيفة عبدى ..

    فيذهب الحفظة الكرام الكاتبين إلى حيث موضع الجسد، ويظلون إلى يوم القيامة قائمين لمن كانوا يسجلون له أعماله، ذاكرين الله مسبّحين الله ومهللين الله ومكبّرين الله، وأعمالهم مقبولة عند الله لأنها ليس فيها رياء ولا سُمعة ولا وسوسة ولا خواطر سيئة، لأنهم أطهار خلقهم الله من نور، ولا يخرج منهم إلا النور، ويجعل الله حصاد هذا التسبيح كله إلى يوم القيامة فى صحيفة عبده رحمةً من الله عزوجلّ لعباده المؤمنين

    هذا الرحيم الرحمن عزوجلّ ما فرض علينا الطاعات والعبادات ليكلفنا شططاً ، او ليحمّلنا أثقالاً ..

    أو يجعلنا فى عناء من العبادات والأعمال ، وإنما كلفنا بالطاعات لحكمٍ كثيرة : أبرزها وأهمها انه جعل الطاعات جميعها باباً لمغفرة الله وسبباً لتوبة الله على عباد الله المذنبينن ومن لم يكن عليه ذنبٌ حوّل الله هذه الأعمال إلى حسنات فيكون رصيده عظيماً عند رفيع الدرجات عزوجلّ ... فرض علينا الصلاة .. لماذا يا رب ؟

    🌿🍁﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ﴾ ( إبراهيم: 10)

    يدعوكم لبيته ليغفر لكم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلمّ :

    ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهُن ما إجتنبت المحارم ) مادام الإنسان يحفظ نفسه من الوقوع فى الكبائر التى حرّمها الله، فإن الصغائر يغفرها الله عزوجلّ بهذه العبادات التى كلفنا بها الله جلّ فى عُلاه، وضاعف الله أبواب المفغرة فى رمضان فقد قال صلى الله عليه وسلمّ :

    ( من صام رمضان إيماناً وإحتساباً 🌿🍁 غفر له ما تقدّم من ذنبه ) وقال :

    ( من قام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه ) وقال :

    ( من أحيا ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه ) وإن كان فى رمضان قد إرتكب بعض الهنات او الصغائر من السيئات فجعل الحبيب صلى الله عليه وسلمّ زكاة الفطر طهْرةً للصائم من اللغو والرفث حتى يصير صيامه مقبولاً وعمله مأجوراً وسعيه مشكوراً عند رب العزّة عزوجلّ .

    كذلك عندما جمع الله عزوجلّ الملائكة الكرام قبل خلق الإنسان وقال لهم :

    ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً ﴾ (البقرة:30) وكان قد سبق الإنسان فى الأرض عوالم ملأوها فساداً وطغياناً وتقتيلاً حتى أنزل الله الملائكة فقضوا عليهم ومهّدوا الأرض لنزول آدم ومن دونه، ومن بعده ذُريته من بنى الإنسان فلما قال 🌿🍁الله للملائكة

    ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً ﴾ (البقرة:30) ظنوا انه سيكون كالذين سبق لهم النزول إلى الأرض فقالوا :

    ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ (البقرة:30)

    أدرك الملائكة أنهم أخطأوا، لأنهم تحدّثوا فيما لايعلموا مع علاّم الغيوب عزوجلّ، وكان يجب عليهم أن يرُدّوا الأمر لله ويقولوا : الله عزوجلّ أعلم .. لأنه عزوجلّ وحده هو علاّم الغيوب ..

    فلما أدركوا أنهم أخطأوا فى الجواب أرادوا ان يتوبوا .. فذهبوا إلى البيت المعمور وهو بيتٌ من نور فوق السماء السابعة مقابل للكعبة المشرّفة فى الأرض تماماً وطافوا حوله ضارعين تائبين مستغفرين لله .. فقال الله عزوجلّ لملائكته يا ملائكتى قد تُبت عليكم فاهبطوا إلى الأرض وإبنوا لعبادى بيتاً إذا أخطأوا كما أخطأتم، فيطوفون حوله كما 🌿🍁 طفتم، فأتوب عليهم كما تُبتُ عليكم .

    فنّزل الملائكة الكرام وبنوا بيت الله المُعظّم وهى الكعبة المُشرّفة فى موضعها الآن من مسجد الله عزوجلّ الحرام، فلما أمر الله عزوجلّ آدم وزوجه أن يدخلا الجنة ونهاهم عن الأكل من الشجرة فى الجنة، وأكلا منها وبدت لهما سوآتهما، وإنكشف الستر الذى ستره الله عليهما، ومشى آدم فراراً من الله :

    قال الله عزوجلّ له : أفراراً منى يا آدم ؟ قال : بل حياءٌ منك يا رب .. قال : إهبطا منها جميعاً، فأنزل آدم فى بلاد الهند، وأنزلت حوّاء فى جدّة فى بلاد الحجاز الآن ..

    وأدرك آدم أنه وقع فى ذنب بمخالفته مولاه .. فأخذ يتضرّع إلى الله ويتوب إلى الله ويستغفر الله .. فلما أراد الله عزوجلّ تمام توبته، وشمول مغفرته، وعميم عفوه، أنزل إليه الأمين جبريل فقال : يا آدم إذهب إلى بيت الله الحرام وطف حوله سبعاً يغفر لك الله عزوجلّ ..

    فجاء آدم من بلاد الهند إلى بلاد الحجاز ماشياً وطاف حول البييت سبعاً ثم وقف بين الحِجْر والباب  ويُسمّى الملتزم الآن، ألصق صدره بالكعبة ورفع زراعيه علواً على باب الكعبة وأخذ يضرع إلى الله ويقول :

    [ اللهم إنك تعلم سرّى وعلاينتى فاقبل معذرتى، وتعلم مافى نفسى فأعطنى سؤلى .. اللهم إنى أسألك إيماناً يباشر سويداء قلبى حتى لا أحب تاخير ماعجّلت، ولاتعجيل ما أخّرت، إنك على كل شيءٍ قدير ]

    ( فأوحى الله تعالى إليه : يا آدم قد طُفت حول هذا البيت ودعوتنا بدعوات فقبلناها منك، وكل من جاء إلى هذا البيت من ذريّتك وطاف حوله، غفرنا له ذنبه وسترنا له عيبه، وتجرنا له من وراء كل تاجر، ونزعنا الفقر من بين عينيه، وجعلنا غناه فى قلبه ) .

    قال صلى الله عليه وسلمّ : ( من حجّ البيت فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) أو كما قال :

    أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة .........

    🌿🍁 الخطبة الثانية 🌿🍁:

    الحمد لله رب العالمين الذى لايقابل الإساءة بالإساءة، ولكن يقابل الإساءة منا بالعفو من حضرته، والصفح عن المذنبينن ويقول لنا فى كل وقتٍ وحين : ( يا عبادى لو جئتمونى بملء الأرض خطايا ثم جئتمونى لا تشركوا بى شيئاً غفرت لكم ماكان منكم ولا أبالى )

    وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له غفار الذنوب وستار العيوب الذى لا يكتفى بمغفرة الذنب، بل إذا أحسن الإنسان بعدها التوبة إلى الله، بدّل الله ذنوبه بحسنات يقول فيه سبحانه : ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ (الفرقان:70) وهؤلاء يقول فيهم الحبيب المختار والمُزيّن بالأنوار :

    ( إن من أمتى رجالٌ يتمنون يوم القيامة أن لو كانت أعمالهم كلها سيئات، قيل ولم يا رسول الله ؟ قال :

    لأن الله بدّل سيئاتهم حسنات )

    وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيّه من خلقه وخليله، جعله الله عزوجلّ باباً لتوبته، وقدوةً

    للمؤمنين فى طاعته وعبادته : فأمّا باب توبته قال فيه :

    ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ (النساء:64) .

    وأمّا الإقتداء به فى أخلاقه وعبادته ومعاملته، فقال :

    ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الاخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا ﴾ (الأحزاب:21) ..

    اللهم صلى وسلمّ وبارك على سيدنا محمد وأرزقنا العمل بسنته، والمحافظة على أوامر شريعته، وأرزقنا جميعاً شفاعته ورفقته فى الجنة ..يا أكرم الأ كرمين ... إخوانى جماعة المؤمنين :

    علم رب العزّة عزوجلّ أن الإنسان كما اعلن عنه فى كتابه :﴿وَخُلِقَ الانْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ (النساء:28) والضعف إن كان فى النفس يقود آونة إلى الذنوب، واحياناً إلى العيوب، واحياناً إلى مخالفة حضرة علام الغيوب .. ففتح الله عزوجل دوماً ابواب توبته : ( يفتح أبواب التوبة بالنهار ليتوب مسيءُ الليل، ويفتح أبواب التوبة بالليل ليتوب مسيءُ النهار .. حتى تطلع الشمس من مغربها ) .

    ولذلك كان من هدْى الحبيب صلى الله عليه وسلمّ دوام التوبة إلى الله والصدق فى الإستغفار دائماً مع حضرة الغفار عزوجلّ .

    النبى الذى طهّره الله من الذنوب والأوزار وقال له :﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾ (الفتح:2) كان يقول :

    ( أيها الناس توبوا إلى الله وإستغفروه، فإنى أتوب إلى الله وأستغفره فى اليوم مائة مرة ) فما بالنا نحن لانستغفره الله، وقد جعل الله فى الإستغفار دواءاً لكل ما حولنا من المشاكل التى نعانى منها فى حياتنا .

    ذهب رجلٌ إلى الإمام عُمر بن الخطاب رضى الله عنه يشكو له أن السماء قلّ ماؤها وشحّ، ولم يجدوا ماءاً للزرع، فقال له : إستغفر الله عزوجلّ .. وذهب له بعض الفقراء يشكون إليه حالهم ويريدون أن يفتح الله لهم أبواب الغنى ويغنيهم من فضله، فقال لهم : إستغفروا الله عزوجلّ .. وذهب له رجلٌ من الأثرياء الوجهاء، وليس له بنين يرثونه، وقد كبر سنّه وإقترب أجله، وقال له : أريد أن يرزقنى الله ولداً يرثنى . قال له : إستغفر الله عزوجلّ .. وذهب بعض المجاهدين وقالوا وجدنا فى العراق وبلاد الشام حدائق غناء مملوءة بالخيرات والبركات وبلادنا صحراء، ونريد أن يحوّل الله لنا الصحراء إلى حدائق غناء .. فقال لهم : إستغفروا الله عزوجلّ ..

    فقال بعض الحاضرين : يا أمير المؤمنين ما أتاك أحدٌ إلا وقلت له إستغفر الله عزوجل ؟

    قال : هذا ليس من عندى، ولكن إقرأوا معى الله قول عزوجلّ :

    ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾ ( نوح) .

    لقد جعل الله عزوجلّ الأمان من عذاب الله ــ إن كانت الأمراض فهى عذابٌ من الله، أو كان الهمّ، فالهم جُندٌ من جنود الله يسلطه على من تقاعس عن طاعة مولاه، أو كان الغمّ، أو كان الخوف، أو كان الغلاء أو كان الوباء ــ كل الأمان من ذلك كله فى قوله عزوجلّ :

    ﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ (الأنفال:33) أيعجز أحدنا ان يستغفر الله فى كل يوم مائة مرّة، وهو لايحتاج إلى وضوءٍ ولا يحتاج إلى طهارة ولا يحتاج إلى مسجد أو مكان معين .. يجوز له ان يستغفر الله وهو فى الطريق، قائماً او قاعداً او على جنبه، او على اى حال ،

    ويجوز له ان يستغفر الله حتى ولو كان على حنبه، ويجوز له ان يستغفر الله إذا كان راكباً او كان جالساً فى بيته أو قاعداً بعد إنتهاء العمل المكلفّ به فى عمله .

    فلماذا لا نستغفر الله وهو الذى يمنع عنا ماكنا فيه من البلاء يا عباد الله .. فاستغفروا ربكم وحافظوا على الإستغفار، وإجعلوا لكم ورداً دائماً يوميا ليلا نهاراً من الإستغفار .. يضع عنكم الأوزار ويحوّل حالكم إلى خير وأحسن حال ، فقد قال صلى الله عليه وسلمّ :

    ( من لزم الإستغفار جعل الله من كل همّ فرجا، ومن كل ضيقٍ مخرجاً ورزقه من حيث لايحتسب ) ماذا يكلفنا الإستغفار ؟ حركات باللسان موافقةً للقلب والجنان، ونيّة صالحة للرحمن تجعل الإنسان يعيش حياته كلها فى أمان ..

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه سلم

    🌿🍁🌿🍁المكان : قهــا ـ قليوبية ـ مسجد سيدى حسن الحمامصى رضى الله عنهالتاريخ : 15/10/2010  موافق 7 من ذى القعدة 1431 هجرية
    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي