Advanced search

دروس ذات صلة

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
عرض الكل

جديد الدروس

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

رباط الدين بحقوق المسلم على المسلم

عدد الزيارات:4 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
رباط الدين بحقوق المسلم على المسلم
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



المــــــكان : المعادى ــ مقر الجمعية

التاريـــــخ : الخميس 11/7/2002 موافق 1 جمادى الأولى 1423 هـ

الموضوع : رباط الدين بحقوق المسلم على المسلم

اللهم صلّى وسلّم وبارك على سيدنا محمد :

نحن يا إخوانى نشتكى ونقول : لماذ يتركنا ربنا للغلاء والخيرات قلّت والسماء لماذ لا تمطر ؟

هذه الحكاية من عندنا نحن :

﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (الأنفال:33).

﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ.. بإذن من ؟ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ.. وماذا يعنى ذلك ؟ يعنى خبث أخلاق أهله ومعاملات أهله .. لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا﴾ (الأعراف:58) كما حدث يا إخوانا فى حياتنا الآن ..

الحكمة الأولى : فمهمتنا فى هذه الحياة مع طاعة الله وعبادة الله والمهمّة الأعظم أننا نُعمّر الكون بما يُحبه الله ويرضاه .. وهذه هى الحكمة الأولى لوجودنا فى هذه الحياة .

الحمكة الثانية :

نشر الإسلام بالأخلاق الإسلامية :

من الذى أوصل الإسلام إلى أندونيسيا والفلبين وماليزيا والصين وأفريقيا ؟ ولم يذهب هناك جيشٌ ولا علماء ولكن الذى وصّل وأدخل الناس فى الإسلام هناك هم التجار .

فلما رأى الناس التجار المسلمين ورأوا أماناتهم وصدقهم ووفاءهم ومروءتهم، دخلوا فى دين الله عزوجلّ أفواجا، قالوا : أن هذه أخلاق لم نرها على أحدٍ وأن هؤلاء القوم على الحق فدخلوا فى دين الله عزوجلّ أفواجا، وهذه يا إخوانى هى الحكمة الثانية التى من أجلها أوجدنا بها الله عزوجلّ لنُعمّرها على منهج الله .

الحكمة الثالثة : تعارف المؤمنين ببعضهم :

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ (الحجرات:13) وتقوموا لبعضكم بالحق، لأن هناك أشياءٌ تحدث فى حياتنا ولا نلتفت إليها نحو إخواننا المسلمين والتى سيحاسبنا عليها الله عزوجلّ، فكل مسلم له حقٌ على أخيه المسلم وهو :

أن يُسلّم عليه إذا لقيه وأن يُشمّته إذا عطس فحمد الله وأن يعوده إذا مرض وأن يُعينه إذا إحتاج وان يُشيّع جنازته إذ مات، وأن يُعينه على إحسانه إن كان مُحسناً .. حقوقٌ كثيرة وهذه الحقوق إذا تركتها فربّ العباد نفسه قال فى الحدديث القدسى يوم القيامة يسأل ويقول لى :

( عبدى جُعت فلم تُطعمنى، فيقول له : سبحانك تنزّهت كيف تجوع وأنت رب العالمين ؟ يقول : جاع عبدى فلان ولو أطعمته لوجدت ذلك عندى ــ وما هى الحكاية ؟ لا يصّح لمؤمن أن يبيت شبعان وجاره جائع ولا يشعر به، فماذ تكون مشاعرنا مع بعضنا ؟

( لا يؤمن أحدكم وقد بات شبعاناً وجاره جائع ولا يشعر به ) لو وجدت هذه المشاعر والأحاسيس بين المسلمين فعندها تحدث الموّدّة والرباط الإيمانى الذى يربط قلوب المؤمنين، ويُوّحد مشاعر المسلمين والذى وضع نظامه وأسّسّه رب العالمين، ووضحه ومشى عليه سيد الأولين والآخرين صلّى الله عليه وسلّم ــ يقول له : عبدى مرضت ولم تعُدنى ــ وهذ حسابٌ آخر ــ فيقول : كيف تمرض وأنت رب العالمين ؟ فيقول له : مرض عبدى فلان ولو عُدته لوجدتنى عنده ــ هذا العبد الذى سيحاسبنى ربنا عليه فيما بينى وبينه .. كم تكون المسافة التى أمشيها إليه ؟

قال : ( إمش ميلاً وزُر مريضاً ) يعنى حوالى إثنين كيلومتراً إلا رُبعاً من كل الجهات : شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً، فأنت مطالبٌ أن تعرف من حولك فى هذه المساحة، فتعرف أحوالهم وأحاسيسهم وتزورهم، ومن قصّرت فى حق زيارته منهم فربنا هو الذى سيأخذ بحقه منك وليس هو الذى سيحاسبك بل رب العالمين هو الذى يحاسبك فيقول لك : مرضت ولم تعُدنى ــ وهذه هى معرفة الإسلام وليس معرفة إسمك وعملك ووظيفتك ماهى وإنتهى الأمر ؟

لا .. أنها تحتاج إلى معرفة أعمق من هذا، فالمسلمون كالجسد الواحد إذ إشتكى ضلعٌ منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى، فلو أحدنا عنده مصيبة فنحن نكون معه لأن أحوال المؤمنين التى أنزلها ربنا فى كتابه، حتى كان من بين هذه المشاعر الغالية التى تحكى عنها كُتب السيرة بين أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وليس مع الأغنياء فقط لكن مع الفقراء .

فأحد الفقراء بُعث له برأس كبش فجلس مع زوجته وقال لها : مارأيك يا أم فلان ؟ إن أخى فلان الفقير أحوج منّا لهذه الرأس، فقالت : نعم فخذها وإعطها له، فالثانى نظر فى إخوانه المسلمين وهو يعرفهم فقال لزوجته : مارأيك يا أم فلان أنا أرى أن أخى فلان أحوج بها منّا ؟ فقالت له : أعطها له .. دارت الرأس على سبع بيوت ورجعت للأول مرة أخرى ..

ما هذه الأخلاق ؟ إنها الأخلاق التى قال فيها ربنا :

﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ (الحشر:9) هى هذه الأخلاق .. بالله عليكم لو أن

 هذا الخُلق كان بين المؤمنين فهل ستكون عند أحدنا أزمة ؟ أو يكون عند أحدنا مشكلة ؟ فهذا كان

حال المسلمين الأولين الذين طبقوا أحكام هذ الدين ومشوا على نهج سيد الأولين والآخرين صلّى الله عليه وسلّم .

فلابد للمسلم أن يعرف مهمته فى الدنيا التى جاء من أجلها، ولم يأتى للدنيا ليأكل ويشرب ويلبس ولا ليمزح وليمرح ولا ليلعب .. لا إنما أنا جئتُ لرسالة، هذه الرسالة جُزءٌ منها لطاعة الله عزوجلّ، وجزءٌ منها لخلق الله بأننى أعمّر الكون بما يُحبه الله ويرضاه، وجزءٌ منها لأهل الإيمان بالله بأنّنى أوّطن نفسى بهم ونكون مع بعض فى عائلة واحدة ..عائلة المؤمنين ومجتمع المسلمين

وهذه هى الرسالة التى أمرتى بها فى كتابه عزوجلّ، وبعد أن أعود من هنا يقول لى : إذ كنت ماشى على نفسى النهج يقول للملائكة خذوه من القبر إلى القصر فى الجنة، وليس له حساب ولا ميزان ولا صراط يقول فيهم صلّى الله عليه وسلّم :

( يُنبت الله لأناس من أمتى ريشاً وأجنحةً فيطيرون بها من القبور إلى القصور، فيقولون للملائكة نريد أن نرى الحساب، فيقولون لهم : إجلسوا على هذه الشرفات وأنظروا :

﴿ عَلَى الارَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) ومن أين تأتى التحية ؟ من الكوثر يشرب منها شربةً لا يظمأ بعدها أبداً : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) ﴾ ( المطففين ) .

فيخرجون من القبور إلى القصور فتسألهم الملائكة : هل رأيتم حساباً ؟ فيقولون : لا والله ما رأبنا حساباً قط ، هل جُزتم صراطاً ؟ يقولون : لا والله ماجُزنا صراطاً قط ، فيقولون : أأنبياء أنتم ؟ فيقولون : لا .. فيقولون لهم : من أمة من أنتم ؟ فيقولون : من أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم، فيقولون لهم : بما نلتم هذه المنزلة ؟ ــ وهذ الحوار يسمعه أهل الموقف كلهم من الإذاعة الإلهية ــ فيقولون : بخصلتين كانتا فينا : كنا إذا خلونا نستحى ان نعصى الله، وكنا نرضى بالقليل من الرزق ) .

المهم هو أنّى أراقب الله فى الخلا وفى الملا والذى يعمل بقول الله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الحديد:4) الذى يُصلح الأجهزة الحكومية التى عندنا ؟ هى هذه الصفات، فلو أن عندنا موظف ويعلم أن الله يراه ومطلع عليه وهو يعمل الواجب الذى عليه لمصالح العباد فلن تتعطل، ولو أضاف لها الحديث الحميد :

( نبسُمك فى وجه أخيك صدقة ) فلو أتاه رجلٌ لطلب مصلحة، فلو تبّسم فى وجهه أخذ عليها صدقة ــ فلا يجهم فى وجهه ولا يعبس فى وجهه ولا يقول له : ــ فت علىّ بكره ولا بعده ــ لو عرف أيضاً أن من قضى حاجة أخيه المسلم إبتغاء وجه الله كما قال صلّى الله عليه وسلّم  :

( من قضى حاجة أخيه المسلم إبتغاء وجه الله، كنت واقفاً عند ميزانه يوم القيامة فإن رجحت كفة ميزانه وإلا شفعت له ) وهذه تكفيه أن ينال شفاعة الحبيب الأعظم فيكون صلاح الحياة كلها فى منهج الله وفى شرع الله وفى سنة حبيب الله ومصطفاه .

نسأل اله عزوجلّ أن يُصلح أحوالنا وأن يُبدّل أحوالنا إلى أحسن حال، وأن يرزقنا السكينة فى قلوبنا والطهارة فى نفوسنا والرضا فى أرزاقنا وأطوارنا فى هذه الحياة بما يُحبه الله ويرضاه، وأن يختم لنا بالإيمان وأن يجمعنا على حبيبه ومصطفاه وأن يجعلنا من الذين يبلغون الجنة بغير سابقة سئوال ولا حساب .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي