Advanced search

دروس ذات صلة

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
عرض الكل

جديد الدروس

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • أسئلة حائرة وإجابات شافية رحلة سوهاج 2019

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

سعة رحمة الله بالخلق فى عباداتهم

عدد الزيارات:5 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
سعة رحمة الله بالخلق فى عباداتهم
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع : سعة رحمة الله بالخلق فى عباداتهم

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى أنعم علينا بهُداه وآثرنا بنوره وتقواه وجعلنا أهلاً لحبيبه ومصطفاه، وجعل قلوبنا محلاًّ لتنزل كلام الله .

والصلاة والسلام على خير إمام إصطفاه الله عزوجلّ لنا وللأنبياء والمرسلين السابقين وجعله فى الدنيا سيدا وفى الآخرة شفيعاً لنا وللمذنبين ولأهل الكبائر فى كل وقتٍ وحين، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وكل من قام بدعوته وسار على نهجه إلى يوم الدين .. آمين آمين يا رب العالمين .. أما بعد فيا إخوانى ويا أحبابى بارك الله عزوجلّ فيكم أجمعين :

رجلٌ معه دكتوراه فى علوم الشريعة لكن ليس فيه أوصاف المؤمنين فهل هذا نعتبره مستشرق ؟ المستشرق يعلم كثراً من علوم الدين لكنه ليس له علاقة بأوصاف الإيمان، لكن المؤمن فيه أوصاف الإيمان وهذا هو الأساس يا إخوانى والذى عليه صلاح الأفراد والمجتمعات فى هذا العصر وفى كل عصر وهذا هو الأساس الذى ليس فيه إختلاف .

لكن كل الإختلافات التى بين الناس المسلمين ليست فى الأصول ولا فى النوافل الثابتة ــ وهذا فى المواطن التى هى أصلاً مواطن خلافية فى سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وليس للمسلمين  حاجة أن يقفوا عندها .. لا فى كثير ولا فى قليل، فهذا يقول : أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله والثانى يقول أشهد أن محمداً رسول الله، فليس فيها شيء وليس هناك خلافاً، فواحد أتى بشيكولاته بدون غلاف والثانى أتى بها وهى مغلفة بغلاف والأفضل فيهما هى المغلفة .

فهذا لا مانع منه فهذا ملتزمٌ بالتوحيد وزد عليه بعض الأدب والثانى ملتزم بالتوحيد وليس فيها خلاف .. هذا يؤذّن آذان واحد يوم الجمعة والآخر يؤذّن أذانين، فهذا وارد وهذا وارد فلم الخلاف عليهما ؟

وهكذا فى كل الأمور .. فهذا أيضاً يصُلى على النبى بعد الأذان والثانى لا يُصلى عليه، فما هى المشكلة فى هذا الأمر ؟ الموضوع كله من أوله إلى آخره لا يقف عنده المؤمن ولا يجب أن يكون هناك خلافاً فيه .. إن صلّى على النبى بعد الآذان، فمن عمل صالحاً فلنفسه، والثانى لا يُصلى فهو حُرٌ، لكن لا يجب أن أقول له : لم لم تُصلّى ؟ وإنك ستكون كذا وكذا .. لماذا ؟ الموضوع أكبر من ذلك مادام القلب قد عُقد على الشهادتين فتبقى كل هذه الأمور ليست فرائض الله لأن الدين جعل فيه سعة لخلق الله .

فلماذ نُضيّق عليه ونحجر عليه، رحمة الله الواسعة التى وسعت خلق الله وكله وارد فى دين الله .. سمعت القرآن أو قرأت القرآن لكن كلها وسيلة لسماع القرآن، ليس فيها مشكلة لأننا جميعاً نقرأ القرآن حتى الطرق الصوفيه التى يصل فيها العبد إلى رضا الله لأنهم سمعوا الحديث الذى يقول : ( وما زال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ) ــ فماهى هذه النوافل التى يتقرب بها العبد إلى الله ؟ رجلٌ من الصالحين تقرّب إلى الله بخدمة الفقراء والمساكين فربنا أوصله بهذه النافلة ورأى فضل الله وعطاء الله، فجماعة رأوا عليه هذا الفضل فقالوا له :

كيف وصلت ؟ فقال : بهذه الكيفية فعملوا مثله .. فليس فيها شيئاً، لكنه لو قال : لا شيء يُوصّل غير هذا الطريق، فيكون خاطئ لأن [ لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق ] .

ورجلٌ آخر جلس يذكر الله والذكر واسع وجلس يذكر بإسم من أسمائه الحُسنى إلى أن فتح ربنا عليه .. وآخر جلس يُعد أسماء الله إلى أن فتح الله عليه، وآخر زاد على ذلك حتى فتح الله عليه .. فكل واحد له فتحٌ معين .

فالجماعة رأوا هذا فذهبوا إليهم فالذى يذكر بإسم واحد قالوا : هذا مثلنا مثله، فذهبوا إلى من يذكر بسبع أسماء ومنهم من ذهب لمن يذكر بعشر أسماء فهذه كلها وسائل وليست موجودة فى الفرائض كلها، ولكنها موجودة فى النوافل :

ما إختلاف الطريق والقصد واحدٌ     والصراط الســــــــــــــــــــــوى للمتواجدِ

هذه الأمور كلها تُوصّل إلى الله .. فمثلاً كلنا مسافرون إلى الإسكندرية وهذا يركب طائرة وهذا يركب سيارة أجرة وهذا يركب أوتوبيس مكيّف على الطريق الصحراوى، وهذا يركب أوتوبيس على الطريق الزراعى .. المهم فى النهاية أن يصلوا .. فأين الخلاف ؟ الخلاف هو أنك قلت الوصول إلى الإسكدنرية لا يكون إلا عن طريق الطائرة، وهل الطائرة تستوعب هؤلاء الناس جميعهم ؟ فلا يكون ذلك إلا بالسيارة، وكل الناس لديهم سيارات .

فالحكاية أن كل واحد يأخذ الطريق الذى يستريح إليه ويصل به إلى الله عزوجل، فهل هناك خلاف ؟

واحد ربنا ألهمه بالصلاة على حضرة النبى وأخذ يصلى عليه مع الأكثرية بالصلاة حتى أنه رآه فى المنام، فزاد أكثر حتى رآه كل ليلة فى المنام فظهرت عليه الإشراقات والفتوحات، فرآه الناس وسألوه لماذا فتح الله عليك ؟ فقال : والله هى هذه السكة

رجلٌ آخر ربنا وبصيغة أخرى والآخر بصفة ثالثة والثالث بصفى رابعة وهذا يُعرفنا أن فضل الله واسع لكى نعرف أن الحكاية واسعة ولا أحد يحجر على فضل الله، والمُخطئ هو الذى يقول لا يوجد غير هذه السكة، فنقول له الطُرق كثيرة وأى سكة تُوصّل إلى الله عزوجلّ حتى الخلاف بين الصالحين خلافاً فى الوسيلة أم الغاية فى الوسيلة .

هل هناك خلافٌ فى الفرائض ؟ ليس هناك خلافٌ فى الصلاة ولا فى الصوم ولا فى الحج وهذا يُعتبر خلافاً فى العقيدة، لكن هذا خلاافٌ فى الوسسيلة وليس فيها شيء مادامت الغاية واحدة .

حتى أن أهل الطريق الواحد أحبابٌ كما نحن الآن أحباب كلنا ذاكرين لله، والطريق يمشى لكن هذا من حكمة ربنا أن جعل واحد يخدم إخوانه وأحدهم يُوزّع ماءاً وواحد يتًصّل بالإخوان ويُعرفهم المواعيد .

واحد هوايته أن يأتى بالنفحة وينبسط ويسعد عندما يقرأوا له الفاتحة وهكذا .. لماذا ؟ لكى تتنوّع العبادات والكل يقوم بها، لكن لو كلنا سنذكر الله فمن الذى يقوم بالباقى ؟ حتى ولو كان فى نفس الطريق تختلف فيه الأذواق والمشارب لإختلاف المشاهد وهذا دليلٌ على سعة دين الله عزوجلّ .

فديننا واسع وليس سكة واحدة صُنع ربنا سبحانه وتعالى بديع وواسع فعرّفنا أن الدين واسع .. فهناك واحد يكون شبيهاً للثانى تماماً بتمام وليس هناك مصنعاً يخرج 54 كلهم مثل بعضهم فتكون كلها مثل بعضها إلى ماشاء الله، لكن فى صُنع الله لا يوجد هذا الكلام، فكل واحدٍ له شكلٌ خاصٌ به وليس هذا فحسب، فكل واحد له صوتٌ خاص به وليس له شبيه فى الأولين ولا فى الآخرين ..

فكل واحد له بصمة صوت خاصىة به وكل واحد له بصمة شمِّ خاصة به وكل واحد له رائحة عرقٍ خاصة به، وكل واحد له بلازما دمٍ خاصة به، وكل شيءٍ له شكلٌ خصوصى به ولا يوجد إنسان يشترك مع إنسان آخر لكى يعرفك أن الحكاية واسعة .

ففضل الله واسع وعطاء الله واسع ودين الله كذلك واسع وأبواب كرم الله عزوجلّ واسعة لا عدّ لها ولا حدّ لها، والمشكلة لمن يقول لا توجد غير هذه السكة أو لا يوجد غير هذا المنهج أو لا يوجد غير هذا الطريق .. حتى أن الإخوان فى الطريق يختلفون مع بعض .

واحدٌ مثلى يتحدّث فى العلم فهل يقول : لا يوجد شيءٌ أفضل من العلم ؟ وواحد آخر يتعبّد فهل يقول : لا يوجد أفضل من العبادة ؟ وآخر ثالث يقول : ليس أفضل من الخدمة ؟ ليست الحكاية هكذا، لكن أقول : أنا إسترحت لهذا العمل لأن الحكاية واسعة ولا أحدٌ يعرف أين الفضل، والأفضلية لا يعلمها إلا رب البرية عزوجلّ .

فماذا إذن ؟ أنا أستريح لهذا العمل فلا مانع إذهب لهذا العمل، ولا أحكم عليك به :

﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ ( البقرة:256 ) قد يكون هناك من أدخلته الطريق وأنا أتيت به إلى هنا وهو بعد ما دخل ورأى الوسعة ولا يعجبه ويريد أن يبحث عن مكان آخر .. فما المانع فى ذلك ؟ فلا أعلن عليه الحرب وأسُبه وأقول : أنا الذى أدخلته فى الطريق وأنا الذى صنعته !!

فليذهب لغيرى وليس فيها شيء، والمهم أنه يصدق إلى الباب الذى يفتح له كنوز الواحد المتعال

 عزوجلّ وإنتهت القصة .

أنا أريد مفتاحاً يدير موتور القلب لكى يُسيّر عجلة الحب وتقود مركب الإنسان حتى يصل إلى مراد الرحمن فى أمان .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

المــــــكان : المعادى ــ المقر

التاريـــــخ : الخميس 8/8/2002 موافق 29 جمادى الأولى 1423 هـ

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي