بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • tist

    المزيد
  • كيف اقوي عزيمتى واستجمع همتي في الله؟

    المزيد
  • كثرت الصيغ في الصلاة على رسول الله فما أسرع صيغة للقبول عند الله؟

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • tist

    المزيد
  • كيف اقوي عزيمتى واستجمع همتي في الله؟

    المزيد
  • كثرت الصيغ في الصلاة على رسول الله فما أسرع صيغة للقبول عند الله؟

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

شفقة رسول الله بنا فى عصرنا

عدد الزيارات:غير موجود مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
شفقة رسول الله بنا فى عصرنا
Print Friendly
+A -A



  • المــــــكان : جرجا ــ مسجد أبو شويشة

    التاريـــــخ : الخميس 21/3/2013 موافق 9 جمادى الأولى 1434 هـ

    الموضوع : شفقة رسول الله بنا فى عصرنا

    بسم الله الرحمن الرحيم :

    الحمد لله االذى نوّر قلوبنا بنور الإيمان، وملأ أفئدتنا بحبه وحب النبى العدنان، والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على سيدنا محمد وآله وصحبه وأتباعه فى كل وقتٍ وآن .

    إخوانى وأحبابى بارك الله عزوجلّ فيكم أجمعين أحييكم بتحية الإسلام : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :

    سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جعله الله عزوجلّ خاتم النبيين والمرسلين فلا نبى بعده، فتحمّل أمانة الدعوة إلى الله، وتحمّل الأمة أمة الدعوة وأمة الإجابة إلى يوم الدين، ولذلك كان صلّى الله عليه وسلّم ينظر بعين بصيرته الربانية إلى أحوال هذه الأمة التى تترأ عليها والتى تحدث لها إلى يوم القيامة، ويضع رسائل نبوية تصف أحوالنا إذا قرأناها نجده يصف حالنا كأنه يعيش بيننا الآن :

    ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ (يوسف:108) الأمور التى كانت تحدث فى زمانه صلّى الله عليه وسلّم كان يتكلّم ظاهراً تارةً على المنبر وأحياناً فى المسجد وأحيناً فى موضع من أرض الله إن كان فى موقعة حربية، وإن كان فى شارع، يتحدث بما يُلائم هذه الأحداث وما يلائم عصره صلوات ربّى وتسليماته عليه وأناس ذاك العصر .  

    ورتّب صلّى الله عليه وسلّم للأمة أحاديث لكل ما يظهر فى الأمة، وما تحتاج إليه الأمة إلى يوم الدين، وجعل لها أمانة مخصوصة فى ديوان النبوّة، وكلّف بها سكرتيراً مخصوصاً إسمه سيدنا حُذيفة بن اليمان رضى الله عنه، إئتمنه على الأسرار التى ستحدث إلى يوم القرار وكلّفه أن لا يُظهر شيئاً من ذلك إلا بقدرٍ أو مقدار، والرجل إلتزم لكى يكون من الأخيار ومن الأطهار لأنه من الرجال الذين يقول فيهم الله :

    ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ ﴾ (الأحزاب:23) يعنى حتى فى زمان رسول الله كان هناك مؤمنين مع سيدنا رسول الله، وكان فى وسطهم منافقين .. وسيدنا رسول الله أعلم أبو حُذيفة بالمنافقين بأسمائهم، فكان معه كشفاً بأسماء المنافقين كلهم، ولذلك كانوا يقولون عنه :

    [ أمين سرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ] وهو سيدنا حُذيفة بن اليمان رضى الله عنه .

    سيدنا عمر عندما كان أميراً للمؤمنين وكان عندما تأتى جنازة يتلكأ قليلاً ولا يُصلى عليها حتى ينتظر حُذيفة، فإذا رأى حُذيفة صلّى عليها فيعرف أن هذا الرجل ليس موجوداً فى الكشف الذى معه .

    فإذا لم يُصلى سيدنا حُذيفة عليه، إمتنع سيدنا عمر عن الصلاة عليه، لأنه يعرف أن حُذيفة معه كشفاً بإحصاء المنافقين أعطاه له سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

    حتى أن سيدنا عمر فى ذات يومٍ قال له : يا حُذيفة هل أنا من المنافقين ؟ .. أنظروا إلى عظمة أصحاب رسول الله، الرجل الذى كان إسلامه فتحاً وهجرته نصر وأعدل حاكم فى التاريخ بعد الحبيب صلّى الله عليه وسلّم، وجاهد فى الله حق الجهاد وفى الناهية ذهب إليه وقال له : هل أنا من المنافقين ؟ مع أنه رضى الله عنه قال :

    [ لو قيل أن كل الناس فى الجنة إلا رجلاً لظننت أنى ذلك الرجُل، ولو قيل أن كل الناس فى النار إلا رجُل لظننت أنى ذلك الرجُل ] يعنى عنده رجاء وخوف من الله عزوجلّ يملأ شغاف قلبه .

    فسيدنا حُذيفة بن اليمان كان معه أسرار المنافقين والمعارك الحربية أو الغزوات النبوية وكل الأحداث العصرية أعطاها له رسول الله، وزاد بعد ذلك أنه أعطاه كل ما سيحدث للأمة إلى يوم الدين، ولذلك كل عصرٍ من العُصور تجد له رسائل وخطابات من النور تفوّه بها الحبيب صلّى الله عليه وسلّم لأهل الصدور لكى يبلغوها للأمة فى الحين ماذا يقول فيهم سيد الأولين والآخرين صلّى الله عليه وسلّم ؟

    والحقيقة أن الزمن الذى نحن فيه الآن له نصيبٌ كبير من الخطابات النبوية .. أشياءٌ كثيرة من التى نراها لنا الآن تكلم عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، على سبيل المثال :

    قال صلّى الله عليه وسلّم :

    ( ملعونان فى أمتى لم أرهما بعد : نساءٌ كاسياتٌ عاريات، مائلات مُميلات على رؤوسهن كأسنمة البُخت ) وحضرة النبى وصف النساء الموجودين فى عصرنا الآن وصفاً تفصيلياً، لأنها تظن أنها قد سترت نفسها ولكنها لم تستر العورات التى أمر الله بسترها، وحتى وصف التسريحة التى عملتها فى شعرها .. التى وصفها فقال :

    ( على رؤوسهن كأسنمة البُخت ) يعنى التسريحة مثل سنم الجمل، وهى قد مالت وتريد أن تُميل غيرها عندما يراها إن كان فى الطريق أو فى التليفيزيون أو فى الشارع أو فى غيره، فهذا شيءٌ من الأشياء التى وصفها رسول الله فى هذا العصر، لكننى لا أريد أن أكثر عليكم فى هذا الباب وأريد أن آخذ حديثاً واحداً من رسول الله موجهٌ إلينا أجمعين وهناك وصايا عظيم لنا إن مشينا عليها نلنا الهناءة فى الدنيا ونلنا السعادة يوم نلقى الله أجمعين .

    هذا الحديث يقول فيه سيدنا حُذيفة بن اليمان رضى الله عنه، قال صلّى الله عليه وسلّم :

    ( سيأتى عليكم زمان لا يكون فيه شيءٌ أعزّ من ثلاث : درهمٌ حلال، أو أخٌ صالحٌ تستأنس به، أو عملٌ فى سُنة ) يقول رسول الله أن أعزّ شيء وأغلى شيء فى الزمن الذى نحن فيه : ثلاثة : القرش الحلال والأخ الصادق الصالح الذى قال ربنا فيه فى كتاب الله :

    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ (التوبة:119) والعمل فى سنة من سنن الإسلام ومن سنن الدين ومن سنن سيد الأولين والآخرين، فلو نظرنا لهذه الثلاث نجد أنه فعلاً :

    ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ﴾ ( النجم ) .

    الناس كما قال سيدنا رسول الله فى الحديث الآخر المُكمّل له :

    ( سيأتى على الناس زمان لا يبالى أحدهم رزقه أخذه من حلالٍ أم من حرام ) لا يتحرّى ويريد أن يملأ جيبه ويريد أن يملأ رصيده بأى كيفية : أيملأه من النصب ؟ لا مانع، من السرقة ؟ لا مانع، من الغش ؟ لا مانع، من الخداع ؟ لا مانع، من أكل الحقوق ؟ لا مانع .. فهذا ما يحدث الآن إلا من عصم ربّى .

    وهؤلاء قلّة قليلة .. في حين أن هذه القضية قضية خطيرة لماذا ؟ لأن الواحد كما قال صلّى الله عليه وسلّم إذا أكل لقمة واحدة من حرام يظلّ أربعين يوماً لا يقبل الله منه صلاة ولا تسبيح ولا دعاء ولا أى عملٍ أبداً مع أنها لقمة واحدة، قال صلّى الله عليه وسلّم :

    ( إن الرجل ليقذف باللقمة الحرام فى جوفه لا يتقبّل الله تعالى منه عملاً أربعين يوماً ) فستدعوا كما يقول الناس الآن : أننا ندعوا ربنا لماذا لا يستجيب ؟ النبى قال :

    ( يدعو الرجل ومطعمه حرام وملبسه حرام وغُذى بالحرام فأنّى يُستجاب له )

    ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ (المائدة:27) سيقدّم للحج ويستخرج الجواز وسيدفع المال ولكنه فيه جزءٌ من حرام، وإن كان فيه جزءٌ حرام فالكل حرام، حضرة النبى يقول :

    ( إشترى رجلٌ ثوباً بعشرين درهماً، تسعة عشر منها حلال وواحد حرام فكلها حرام ) على عهد  الرسول ــ من يشترى جلباباً بعشرين جنيها، تسعة عشر منها حلالاً وواحدٍ فقط حرام، فأصبح كلها حرام ، فلن يستجيب له دعاءًا ولن يحقق له رجاءًا وإذا حج فيقول كما قال حضرة النبى :

    ( إذا وضع الرجل رجله فى الغرز وماله حرام وزاده حرام وقال ، لبيك اللهم لبيك، تقول له الملائكة : لا لبيك ولا سعديك وججُك هذا مردودٌ عليك ) قضية خطيرة والناس غير منتبهين لهان .

     كلنا مسافرون إلى رب العالمين، وعندما يأتى الأجل سيبحث الواحد عن رصيده، وماذا سيجد فيه ؟ الرصيد لن يملأ العين ولن يُطمئن القلب إلا إذا كان الإنسان يتحرى الحلال ولا يأكل إلا الحلال ولو كان عمله قليل فسيكون فى رصيده إن شاء الله .

    لكن لو كانت أعماله حتى ظاهرها صلاح ولا تُحد ولا تُعد ولكنه لم يحكم الأساس فهذا كله :

    ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ (الفرقان:23) كل هذا لا ينفع، حضرة النبى زاد وبين الدوافع التى تدفع الرجل لهذا الأمر وقال صلّى الله عليه وسلّم :

    ( إذا كان آخر الزمان يدفع الرجلَ أهلُه إلى النار ــ هم الذين يدخلوه النار، كيف ؟ ــ قال : يطلبون منه ما لايستطيع أن يحققه لهم ) فلا يكفى الحلال فيلجأ إلى الحرام ليرضيهم وينال سخط الله وغضب الله عزوجلّ، أليست هذه هو أحوالنا الآن يا إخوانى ؟ فحالنا الآن، وهو حال أغلب الخلق ولذلك عندما تنظر للمجتمع وترى أشياءًا كثيرة وتحاول أن تُعلل ماسببها، تجد السبب الذى ذكرناه الآن .

    رجلٌ من الصالحين كان جالساً ومعه أحبابه ورأوا صبياً يضرب أباه ــ وهذا أصبح موجوداً الآن والحمد لله لا تزال قليلة ولكنها موجودة ــ فالجماعة المريدين الذين معه خاضوا فى أم الصبى وقالوا : يبدوا أن هذا الولد إبن زناً، فقال لهم الرجل الصالح :

    [ لا تخوضوا فى أمه، لأنه ربما تكونت نطفته فى ظهر أبيه من لقمة حرام ] ربما بعد ولادته غُزى بالحرام وليس شرطاً أن يكون إبن زناً ولكن ربما يكون سببه لقمة حرام تكونت منها النطفة فى الظهر فيخرج الولد غير باراً بوالديه وغير مسارعٍ إلى طاعة الله ولا يعبأ بالمعاصى بل ربما يفاخر بها ويباهى بها وهكذا من يأكل حرام يقول : أنا فعلت كذا وعملت كذا، ويتباهى ومن يتباهى فهو الوحيد الذى ليس له مرجع يوم الوعيد لقول النبى السعيد صلّى الله عليه وسلّم :

    ( كل أمتى معافى إلا المجاهرين ) الذى يفتخر بالمعاصى، وهذا أصبح واضحاً فى هذه الأيام التى نعيشها ..

    فلقمة الحلال تجعل الأولاد بررة مع أبيهم ومع أمهم ومع أهل المجتمع أجمعين بعض إخواننا السادة الأفاضل العلماء يقولون : أننا نعقد الدروس والناس غير راغبة فى السماع، لماذا ؟

    سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما بين لنا هذا السرّ فقال رضوان الله تبارك وتعالى عليه فقال :

    [ لقمة حلال لها نُورٌ فى القلب، تُهيئ الأعضاء للطاعات، وتجمّدها عن المعاصى والمخالفات ــ تجعل الإنسان يسارع إلى طاعة الله وإلى العمل الصالح المُقرب إلى مولاه ــ ولقمة الحرام لها ظلمة فى القلب تجعل الأعضاء تتخلف عن الطاعات، وتسارع إلى المعاصى والمخالفات ] فهذا هو الأساس الأول، ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم :

    ( لكل شيءٍ أساس وأساس هذا الدين المطعم الحلال ) .

    ولذلك كان أصحاب رسول الله أجمعين حريصين على ذلك، فسيدنا أبو بكر رضى الله عنه وأرضاه كان له خادماً، وكان لا يأتى له بشيءٍ من الطعام إلا سأله : من أين أتيت به ؟ وذات مرة كان الجوع قد أخذ منه مبلغه، فأتى له بكعكة فأكلها من شدة الجوع وبعد أن أكلها سأله : من أين أتيت بها ؟ فقال : إنى كنت أتكّهن ــ يعنى كان يعمل بالكهانة وهى الكتابة من الأحجبة والسحر وهذه الأشياء لقومٍ فى الجاهلية، وكان عندهم عُرساً فدعونى له وأعطونى هذا الطعام .

    فسيدنا أبو بكر يعلم أن أجر الكهانة حرام لأن هذا أمرٌ نهى عنه رسولنا عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ــ من يعمل فى الكتابة ويتكّسب منها فهى حرام لأنها تغرير بالمسلمين والمؤمنين، والمسلمون والمؤمنون إذا حافظوا على الفرائض فى وقتها فى جماعة فى بيت الله فهم فى غُنية عن كل الأحجبة والأحفظة وما يفعله الكاتبون وغيرهم أجمعون :

    ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لله قَانِتِينَ ﴾ (البقرة:238) فالحفظ النبى أعطاه لنا : ( إحفظ الله يحفظك ــ وهل هناك شيئاً غير هذا ؟ إحفظ الله يسحفظك ) هل أنت غير واثق فى الله وتحتاج إلى ورقة فلان أو علان ؟ فهذا ضعف يقين لا يليق بمؤمن ولا ينبغى لأتباع سيد الأولين والآخرين، من الذى كان يكتب الأحجبة فى عصر سيدنا رسول الله يا إخوانى ؟ لم يكن هذا الكلام موجوداً لأن اليقين كان موجوداً .. وهذا الكلام ظهر وإنتشر عندما ضعف اليقين، لكن أهل اليقين

    ( إحفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده تجاهك ) يعنى معك تليفون مباشر، فعندما تقول : يا رب يقول للججماعة الملائكة : ( أنظروا لحاجة عبدى فلان فاقضوها له ) .

    سيدنا جعفر الصادق رضى الله عنه وأرضاه كان يقول :

    [ ما إحتجت إلى شيءٍ إلا وقلت : يا رب عبدك جعفر يجتاج إلى كذا، قال : فما أستتم كلامى حتى أجد هذا الشيء بجوارى ] فماذا يحتاج هذا الكلام ؟

    ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ (الحجر:99) .

    إذا وصل الإنسان إلى اليقين أصبح ظهره على الله وحراسته يتولاها الله وهو يتولى الصالحين جلّ فى عُلاه .

    كل هذا أساسه الأول :

    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ ( البقرة:172 ) كل الحلال الذى أباحه الشرع ومن طريقٍ حلالٍ بينه إمام الشريعة صلوات ربّى وتسليماته عليه .

    لكن عندما نرى الآن وأنتم ترون معى الكمّ الذى فى بلدنا ونحن بلاد الإسلام الأصلية، ونحن الذين حفظنا علوم الدين وكتاب رب العالمين وسنة سيد الأولين والآخرين ونشرناهم وننشرهم للعالم كله، فمن أراد أن يتعلم القرآن يأتى عندنا، ومن أراد ان يتعلم السُنة يأت إلى بلدنا مصر، من أراد أن يتعلم علم الدين يأتى لبلدنا ويأتى لأزهرنا .

    فعندما ننظر لبلدنا وما بلغ فيها الآن ممن يشرب مخدرات ومُسكرات ويعلمون أن هذا شيءٌ حرّمه الله ونهى عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، مركز المعلموات الذى يتبع رئيس الوزراء أيام النظام السابق أحصوا مايُنفق فوجدوا أن هناك إثنين وعشرين ملياراً من الجنيهات تُنفق على المخدرات !! وهذا ما يُسبب هذه الكوارث التى نعيشها، الحوادث التى فى البيوت والتى فى الطرق ما هو سببها ؟ المخدرات والمُسكرات .

    لكن المؤمن يا إخوانى لا يأكل إلا طيباً ولا يأتى بالرزق إلا من طريق طيبٍ وبوسيلة طيبة أباحها الله وبينها ورخّص فى الوصول إليها سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

    فكان أصحاب رسول الله محافظين على هذا غاية المحاظة، فحتى من قال له : أريد أن أكون مستجاب الدعوة، فلم يعطيه روشته ولم يقل له فيها : عليك أن تُصلى فى اليوم كذا ركعة ولا أن تصوم فى الشهر كذا يوماً ولا غير ذلك ولكن قال له :

    ( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) يعنى كلنا نستطيع أن نكون مجابوا الدعوة، بماذا ؟ بالمطعم الحلال، فآكل حلالاً وأتحرّى الحلال، فتكون دعوتى على الفور مجابة من ذى الجلال والإكرم عزوجلّ .

    ولذلك عندما أكل سيدنا أبو بكر من الكعكة وعرف أن الرجل قد أخذها كأجرٍ للكهانة، وكان يتكّهن بها ــ فحاول أن ينزلها من بطنه فلم يستطع فأخذ يشرب ماءًا ويزيد فى الشُرب كالذى يعمل غسيل معوى فيغسل المعدة حتى تقيأ مافى بطنه، فقالوا له : يا خليفة رسول الله أرفق بنفسه فيقول لهم : [ والله لو لم تنزل إلا مع خروج نفسى لأنزلتها ] وظل يشرب الماء ويتقيأ حتى نزلت هذه اللقيمات ثم قال : [ اللهم لا تؤاخذنى بما خالط العروق ] .

    فكانوا حريصين على المنهج الذى وقفهم عليه سيد الأولين والآخرين صلّى الله عليه وسلّم، والنماذج فى هذا الباب ولا أريد أن أطيل بذكرها ويمكن تكونوا تعرفون كثيراً منها لأنها هى الأساس الأول للتعامل مع الله .

    فمن أراد أن يتعامل مع الله ويبدأ فى تقوية العلاقة بينه وبين مولاه فيكون الدعوة ومُحقق الرجاء ومعه توفيق الله ومعه رعاية الله ومعه عناية الله فلابد أول ما يحرص عليه حرصاً شديداً هو اللقمة الحلال، وهى تحتاج إلى شيءٍ نسميه الورع ومعناه أن يتقى الشبهات، فأول شيءٍ يكون فيه شُبهة يتقيه على الفور .

    ولذلك قال أحدهم : يا رسول الله أريد عبادة لم يفعلها أحد، فقال صلّى الله عليه وسلّم :

    ( إتقى المحارم تكن أعبد الناس ) إبعد أنت فقط عن الذنوب وعن المعاصى فتكون أعبد الناس بنصّ حديث سيد الناس صلّى الله عليه وسلّم .

    فيحتاج الإنسان فى هذا الزمان لننجوا من فتن هذا العصر، فلابد أن نعرف الحلال والحرام فى كل أمرٍ وخاصة فى مجاله، أو فى مجال عمله الذى يُقبل عليه، فإذا كنتُ تاجراً لابد وأن أعرف البيع وأحكامه والربا وأحكامه، لأن الله أحلّ البيع وحرّم الربا، وكان سيدنا عمر رضى الله عنه يذهب إلى السوق ويمتحن التجار ويقول :

    [ من لم يتفقّه فى ديننا أكل الربا وهو لا يدرى ] وهم حريصون على أن الأمة تكون دعوتها مجابة، فكانوا لا يخافون من أى أمرٍ من الأمور ولم يكونوا يعيشون كما نعيش نحن، فكانوا يعيشون على ماء المطر وكانت تأتى فى الوقت الذى يريدوه .

    فإذا إحتاجوا إلى الماء يخرجون إلى الصحراء ويدعون الله عزوجلّ فيأتى لهم بالماء، لماذا ؟ لأنهم كلهم قلوبهم تقية وأجسامهم تأكل الحلال وتتقى ذى الجلال والإكرام عزوجلّ .

    وهذه يا إخوانى النقطة الأولى التى يجب علينا ان نحرص عليها أجمعين، ونربى عليها أولادنا على المطعم الحلال، فالمطعم الحلال قد يقول البعض أنه لا يكفى لكثرة تكاليف هذا الزمان، نقول له : لا، فربنا سبحانه وتعالى جعل لأهل المطعم الحلال دعماً إلهياً إسمه البركة، وهى تأتى من الله، فإذا نزلت فى الطعام فطعام الإثنين يكفى الثلاثة وطعام الثلاثة يكفى الأربعة والطعام الذى عندك لا ينتهى .

    إذا نزلت البركة فى الأجسام يحفظها الله من الأمراض ومن الأسقام فلا تحتاج إلى أدوية ولا إلى أطباء ولا إلى غيره، وإذا نزلت البركة فى الوقت يجعل الله عزوجلّ فى عمرك وإن كان قصيراً تُحصّل فى الطاعات مالم يُحصّله السابقون وإن كان عمرهم طويلاً .

    فنحن نحتاج إلى البركة ولسنا محتاجين للكثرة، ولذلك الله عزوجلّ قال لنا :

    ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالارْضِ ﴾ (الأعراف:96) لم يقل الله : لفتحنا عليهم خيرات فالخيرات كما هى ولكنها مسجلة على الله عزوجلّ .

    سيدنا أبو هريرة رضى الله عنه ذهب فى جيشٍ أرسلههم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى إحدى الغزوات وكان معه جراباً ــ أى شنطة ــ وفيه تمراً، فسيدنا رسول الله أعطاه خمسة عشرة تمرة ووضعهم فى الجراب، فمشى الجيش وضلّوا الطرق وظلّوا سائرين شهراً حتى نفد الطعام الذى معهم فكيف يعيشون ؟

    عاشوا على تمر الجراب الذى مع أبى هريرة يعطى كل رجلٍ منهم فى اليوم تمرة يأكلها ولا يحتاج إلى طعام هذا اليوم ولا إلى تلك الليلة، وكان التمر خمسة عشرة تمرة، فكيف تكفى هذاالجمع كله ؟ إنها البركة التى علمها سيدنا رسول الله لأصحابه الكرام، وهذه الحقيقة يا إخوانا رأيناها ولا نزال نراها عند كثير من الصالحين معهم البركة التى ينزلها رب العالمين لأنهم

    يتبعون منهج سيد الأولين والآخرين :

    ( إتقى المحارم تكن أعبد الناس ) ويحرصون على الأساس الأول وهو اللقمة الحلال لا يوجد أحدٌ يمشى فى هذا الباب إلا ويُكرم وتُفتح له كلل كنوز حضرة الوهاب عزوجلّ :

    ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ (النبأ:26) .. و ﴿ هَلْ جَزَاءُ الاحْسَانِ إِلا الاحْسَانُ ﴾ (الرحمن:60) أنتم تسمعون عن الشيخ بن سيرين مُفسّر الأحلام، أين تعلم تفسير الأحلام ؟ وفى أى جامعة ؟

    كان الرجل تاجراً وإشترى مرة أربعين جرّة سمن، ودخلت فأرة فى أحداها ولم يعرف أين دخلت، فكسّر الأربعين جرّة حتى لا يبيع جرة منها فيها الفأرة ليغُش بها أحداً من المسلمين، وفى نفس الليلة أتاه سيدنا يوسف الصديق نبى الله فى المنام، وقال له : إفتح فاك ووضع لسانه فى فمه فأصبح يجيد تأويل الرؤيا ويُفسّر للناس الأحلام .        

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

                                

             

     

             

    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي