Advanced search

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    More
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
عرض الكل

صلاح أحوال المسلمين بالعودة إلى أخلاق الدين

عدد الزيارات:9 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
صلاح أحوال المسلمين بالعودة إلى أخلاق الدين
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



المــــــكان : الإسكندرية ــ مسجد عمرو بن العاص

التاريـــــخ : الجمعة 15/2/2013 موافق 5 ربيع ثانى 1434 هـ

الموضوع : صلاح أحوال المسلمين بالعودة إلى أخلاق الدين

  

الحمد لله رب العالمين أكرمنا وأكرم عباده المؤمنين أجمعين بأن منحنا الهُدى والإيمان وكتبه فى قلوبنا وجعلنا مسلمين، سبحانه سبحانه لا يمنح الإيمان به إلا لمن أحبه وهداه، ولا يُحيط بعنايته أحداً من خلقه إلا وجّهه إلى حبيبه ومُجتباه، وأمره أن يكون طوع أمره، وأن يفعل ما أمره به  وينتهى عما عنه نهاه ..

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ ( الحشر:7 ) .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، هو وحده الفعّال لما يُريد يُفكّر العبيد ويُقدر العباد ويظنون أنهم بتفكيرهم وتقديرهم أنهم إهتدوا إلى طريق الرشاد، لكن الله عزوجلّ لا يوفّق إلى طريق الرشاد إلا من سدّده وأيدّه وأخذ بيده وكتب فى قلبه الهُدى واليقين وجعله فى الدنيا على مائدة سيد المرسلين والنبيين وكتبه عنده من خير أمة أخرجت للناس أجمعين .

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله جعل الله عزوجلّ ذاته فى حياته وشريعته وسُنته بعد إرتفاعه إلى مولاه هى الوسيلة الوحيدة للجمع بعد الفُرقة، وللعزّ بعد الذله وللغنى بعد الفاقة .

اللهم صلى وسلّم وبارك على سيدنا محمد عبدك المُسدد المؤيد وأرزقنا أجمعين التوفيق لإتباع سنته، وخذ بأيدينا دوماً للعمل على رفع شأن شريعته وزلْ بيننا وبينه كل حجاب حتى نتمتّع فى الدنيا بجمال حضرته، ونكون فى الآخرة تحت لواء شفاعته، ونحظى أجمعين فى الجنة بجوار حضرته .. إخوانى جمعة المؤمنين :

لعلكم أجمعين تدركون وتعلمون ما يحدث فى بلدنا وفى مجتمعنا الآن من فرقة وشتات ومن أمورٍ جعلت أعقل الناس فى هذا الزمان حيران، يقول فى نفسه ولمن حوله : أين الأمان ؟ وما العيشة المرضية التى وعدنا بها الرحمن ؟ ومتى وقتها وكيف تتحقق فى هذ الزمان ؟

والكل يمشى أو يجلس أو يبيت مشغول البال بنفسه وبأهله وبطلباته وبحاجاته وبإخوانه المسلمين أجمعين والبعض يظن أنه لا مخرج من ذلك إلا بالتظاهرات وإلا بما نراه من فوضى سائرة ومتحركة الجهات حتى أصبح دولاب العمل على وشك الوقوع .. ما المخرج من ذلك ؟

المخرج فى قول الله : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الاخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا ﴾ (الأحزاب:21) .

أنتم تعلمون أن هذا النبى إختاره الله عزوجلّ نبيّاً للختام وجعله خاتم النبيين وخاتم المرسلين وليس بعده كما قال صلّى الله عليه وسلّم وإن طال الزمان، ولذلك أعطاه الله عزوجلّ بصيرة نورانية وشاشة شفافة إلهية قلبية جعلته يتطلع على جميع الأحوال التى ستحدث لأمته إلى يوم الدين لأنه الطبيب الأوحد الذى عينه الله لعلاج المسلمين منذ زمنه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فرأى ببصيرته النورانية كل الأدواء والأسقام والآلام والأوجاع التى ستحدث لهذه الأمة وبينها بياناً شافياً .. بيان حاضرٍ يراه بعينى رأسه، ثم ذكر بعد ذلك لكل علّة دواءها، ولكل معضلة شفاءها ولكل همٍ مابه يُفرجه مفرّج الكروب وهو الله عزوجلّ وفى ذلك يقول لنا الله مُذكّراً :

﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ﴾ (الإسراء:82) بيان القرآن فيه الشفاء لكل ما حدث أو يحدث لنا أو بيننا ولمن قبلنا ولمن بعدنا والذى يُبينه هو الذى لا ينطق عن الهوى وهو إمام الرسل والأنبياء صلّى الله عليه وسلّم .

جمع العلماء سنته وأحاديثه ولكنهم خلطوا هذه الأنباء على بعضها فى بابٍ سموه باب الملاحم وكان أولى بهم أن يُصنفوه بحسب الأزمنة لأنه صلّى الله عليه وسلّم جعل لكل زمان أحاديث التى تكشف عن الأدواء والأسقام التى تحدث فيه والتى تبين الروشتة النبوية القرآنية الإلهية التى إذا عمل أهل الزمن بها تمّ لهم الشفاء وأستؤصل الداء وعاشوا أخوة أودّاء أحباء يطبقون قول الله عزوجلّ فى هذه الأمة :

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ ( الحجرات:10 ) وأمرنا الله عزوجلّ بأن نطيعه فى ذلك وحذّرنا من مخالفته فى أى أمرٍ من هذه الأمور أوغيرها مما وجهّنا الله إليه ووعدنا إن أطعناه بالهُدى واليقين فقال عزّشأنه :

﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ ( النور:54 ) حذّر من المخالفة بما نراه أو ظهر بيننا الآن فقال عزّ شأنه :

﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (النور:63) بما وصف النبى زماننا ؟ وبما شخّص الداء الذى فرّق جمعنا وشتّت شملنا ؟ وجعل المشاكل الجمّة التى زادت عن الحدّ التى تحدث فى مجتمعنا ؟ إسمعوا وعوا .. إسمعوا إلى تشخيص الحبيب وإسمعوا إلى الروشتة النورانية التى كتبها لشفائنا من كل مانراه سيدنا وإمامنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال صلّى الله عليه وسلّم :

( دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِىَ الْحَالِقَةُ لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلاَ أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ ) هذا تشخيص سيد الأولين والآخرين لما نحن فيه الآن : الحسد والبغضاء .

والحسد .. وهو بمعنى تمنّى زوال النعمة لا ينبغى أن يكون عند مسلم، ولا ينبغى أن يمُر حتى خاطراً فى قلب مؤمن فالمؤمن لكى يتمّ إيمانه ينبغى أن يكون كما قال صلّى الله عليه وسلّم فى ميزان من موازين الإيمان :

( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) إذا إختّل هذ الميزان فيحتاج صاحبه إلى مراجعة الإيمان لأنه مقتضى سلامة الإيمان والتُقى فى قلبه برهان، هذا البرهان أن يُحب الخير لإخوانه المؤمنين أجمعين، فى أى مجال وفى أى نعمة وفى أى زمان وفى أى مكان، فإذا مرض القلب وأصيب بداء الحقد، أو أصيب بميكروب الحسد وبدأ يتغيّر إذ خيراً آتياً لأخيه ويتمنى من نفسه أن يزول هذ الخير ولا يأتيه فليعلم علم اليقين أنه مريض والمرض فى قلبه، ويحتاج إلى علاج ناجع من طبيب ربانى .. من رجلٍ قرآنى تربّى على نهج الحبيب يعالجه من هذ الداء وهذا الداء ليس له علاج فى المستشفيات الحكومية أو الخاصة، وليس له أدوية فى الصيدليات التى نطرأها، ولكن علاجه فى كتاب الله وفى سنة رسول الله والذى يقوم هم أطباء القلوب الذين يقول فيهم الله :

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ (يوسف:108) المؤمن لا يحسد كما حدّد الطبيب الأعظم صلّى الله عليه وسلّم وفى أمرين، قال فيهما صلّى الله عليه وسلّم :

( لا حسد إلا فى إثنتين رجلٌ أتاه الله القرآن فهو يقوم به لله آناء الليل وأطراف النهار ــ والحسد هنا يعنى الغبطة يعنى يتمنى أن يكون مثله، لكن لايتمنى زوال نعمته ولا إذهاب حالته ــ أو رجلٌ آتاه الله المال فهو يتصدّق به فى وجوه الخير طلباً لمرضاة الله جلّ فى عُلاه ) .

أما المؤمن ينظر إلى ما فى يد أخيه من مالٍ من نعمة : نعمة الزوجة أو نعمة الولد أو نعمة الأساس أو نعمة المسكن أو نعمة الوظيفة أو أى نعمة من النعم الدنيوية ويتمنى زوالها !!

هذا لا يوجد فى مجتمع المؤمنين، وإنما فى مجتمع المنافقين وإذا وُجد هذ الداء فأنتم ترون نتيجته فى كل الأنحاء جماعة المؤمنين ..

من يرى فى أخيه خيراً يسارع فيشتكيه هذا الخير .. يسارع ليؤجج من حوله حتى يحاربوه على هذ الخير .. يحاول بكل كيفية وبكل وسيلة أن يمنع هذ الخير من الدوام معه والإستمرار عنده، هذا ليس من أحوال المؤمنين ولا حتى من أحوال عوام المسلمين، فإن المؤمنين قال الله فيهم فى الأولين والمعاصرين والآخرين :

﴿ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ (الحشر:9) والوقت لا يسعفنا لمثل هذه المُثل الجمّة فى هذ المجال بين المسلمين من أصحاب النبى الأمين والتابعين ومن تبعهم من السلف الصالح إلى يومنا هذا فى هذ المجال .

والبغضاء .. لماذ يبغض المؤمن أخاه ؟

إن المؤمن لا يبغض أخاه أبداً لأن أخاه مؤمناً وهو يحب له الخير كل الخير والبغضاء والشحناء والكراهية لا تأتى إلا أصيب القلب بداء الأثرة والأنانية فيتمنى الخير لنفسه قط ولا يتمناه لغيره .

حتى وصل بنا الأمر فى هذ الزمان ــ وذاك من أعاجيب هذ العصر ــ أن أصبح الأخ الشقيق من أبٍ واحدٍ وأمٍ واحدة ــ لا يتمنى الخير لأخيه الشقيق من أبيه وأمه ويحزن إذا سمع أن أخاه أتاه خير أو فُتح له بابٌ من أبواب البر ويسعى بكل ما فى وسعه لتشويه صورته أو للقضاء على نعمته أو لماحربته إذا أحبه الخلق فيفتنهم به ويتحدّث بسوء عن سيرته على أنه أخيه الشقيق وهو أعلم به وأعرف به .

وهذا يا إخوانى ليس من أحوال المؤمنين وإنما من أحوال المنافقين التى حذّرنا منها نبينا الكريم صلّى الله عليه وسلّم .. ما هى أحوال المؤمنين التى تُحبها يا ألله ؟ إقرأوا معى كتاب الله :

﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ (الحجر:47) إذا نُزع الغلّ .. شجرة الغلّ وما يتبعها من حقدٍ وكُرهٍ وبُغضٍ من الصدر أصبح الإنسان كما قال الله : مؤمناً حقاً .

فإذا نزعت هذه الشجرة من قلوب المؤمنين فلن تجد أحداً يسعى فى ضُرّ ولن أحداً يحاول أن يصنع شراً ولن واحداً منهم يظن ظن السوء بأخيه، ولن تجد رجلاً منهم يسارع لضُرٍّ يجلبه لأقاربه أو لأهله وذويه، بل الكُل سيكون كما قال صلّى الله عليه وسلّم فى شأنهم عند هذا الجمال :

( ترى المؤمنين فى توادّهم وتراحُمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا إشتكى عُضوٌ منهم تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى ) أو كما قال : ( أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ) ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين الذى ملأ صدورنا بالهُدى والنور واليقين وجعلنا من عباده المسلمين الملسّمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يُقلب القلوب بأصبعين من أصابع حضرته، اللهم يا مقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلوبنا أجمعين على دينك، وإهدنا أجمعين إلى المنهج الذى أقمت عليه دينك ووفقت لإتباعه رسولك، وإجعلنا بك مؤيدين، ولشرعك مُسدّدين وبحبيبك صلّى الله عليه وسلّم متبعين ومتأسين أجمعين .

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله أضاء الله عزوجلّ قلبه بنوره، وأضاء ظاهره بالعمل بشرعه وبكتابه فأصبح ظاهره نور وباطنه نور، فهدى الله بنور حبيبه قلوب أصفيائه وأحبابه فى كل زمان ومكان بما يُحبه حضرة الرحمن، اللهم صلّى وسلّم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المُهداة والنعمة المُسداة وآله وصحبه ومن والاه وعلينا معهم أجمعين آمين يا رب العالمين .

ذكرنا الداء ونريد روشتة الشفاء :

( دبّ إليكم داء الأمم الذين من قبلكم : الحسد والبغضاء ألا إن البغضاء هى الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) فما العلاج وما هى الروشتة النبوية ؟

يقول صلّى الله عليه وسلّم : ( لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابّوا، ألا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) لم يقل صلّى الله عليه وسلّم ألقوا السلام، لكنه قال : أفشوا أى أنشروا والوئام والمودّة بينكم يا جميع الأنام، إجعلوا بينكم مودّة موصولة، إجعلوا بينكم حبٌ ورحمة، إذهبوا إلى قاموس التعامل فيما بينكم، وأنظروا إلى مافيه من كلمات فتجدون الحقد والحسد والكُره والبُغض والمكر والدهاء والشحناء بضاعة إبليس اللعين، فلا ينبغى أن يحملها أو يعامل بها إخوانه المؤمنين .

أما البضاعة التى أتانا بها نبينا الكريم : الرحمة والشفقة والمودّة واللين وحُسن الصلة وحُسن البرّ ودوام المحبة والسلام والوئام وهذ هو الذى نحتاجه لتنتهى مشاكلنا فى هذ الزمان .

نحتاج جماعة المؤمنين إلى أن نتعامل بقواعد التعامل النبوى، وبالمنهج الذى كان عليه خير البرية والذى يقول فيه الله :

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ ( آل عمران:159 ) كان رحمة تامة لجميع الخلق .. وصلت رحمته حتى إلى الحيوانات وإلى الجمادات وإلى كل الكائنات لأن الله

قال فيه : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ (الحج:107) وكان على هذه الهيئة الكريمة صحابته الكرام حتى فى الحروب : عمرو بن العاص رضى الله عنه القائد الفاتح، نصب فسطاطه أى خيمته فى مدينة الفسطاط فى القاهرة ــ وسُميت بإسم فسطاطة ــ وأراد إلى أن يأتى إلى بلدتكم هذه الأسكندرية فاتحا، فأمر الجُند أن يفكّوا خيامهم وتجاوزوا للسير إلى الأسكندرية فنظر فوجد على فسطاطه يمامة صنعت لها عُشّاً وباضت فيه بيضتين فأصدر الأمر بأن يظلّ فسطاطه على حالته حتى لا يروّع هذه اليمامة عن بيضها، وجاء إلى الأسكندرية فاتحا ورجع فكان بيضها قد فقس وخرج منه طيره رحمة بهذا الحيوان ..

ممن تعلّم ذلك ؟

من مُعلّم البشرية ورسول الإنسانية سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، الأمة كلها تحتاج إلى مراجعة لقاموس التعاملات فيما بيننا إن كان فى مجتمعنا أو فى بيوتنا أو فى دواوين أعمالنا أو فى محلاتنا وأسواقنا لنرجع إلى التعاملات الإسلامية التى كان عليها النبى وأحبابه الكرام .

إذا فعلنا ذك نظر الله عزوج إلينا فغيّر أحوالنا إلى أحسن حال ..

نسأل الله عزوجلّ نظرة بعين الرضا تُبدّل أحوالنا إلى أحسن حال، اللهم أصلح أحوالنا وأحوال أولادنا وبناتنا وأحوال حكامنا ورؤسائنا وأحوال حكام المسلمين أجمعين وإجعلنا أجمعين بشرعك عاملين، وبسنة حبيبك صلّى الله عليه وسلّم مستمسكين، وأحيى بنا ما إندرس من هذ الدين وإجعلنا من عبادك الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون .

اللهم إنا نسألكم وأنت خير مسئول أن تطفئ الفتن المنتشرة فى بلادنا وسائر بلاد المسلمين وأن تجعل بلادنا وبلاد المسلمين بلاد الأمن والسلام والخير والطمأنينة على الدوام .

اللهم تنزّل لنا بخيرك وسخائك وإجعلنا فى رغد العيش على الدوام ولا تحوجنا إلى الكافرين ومن عاونهم أجمعين .

اللهم إغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات يا رب العالمين .

  

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي