Advanced search

دروس ذات صلة

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
عرض الكل

جديد الدروس

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

طريق الكمال لأهل الوصال

عدد الزيارات:4 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
طريق الكمال لأهل الوصال
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع : طريق الكمال لأهل الوصال

عودة لما كان فى الخطبة السابقة ــ " النشأة الآخرة " : 

بسم الله الرحمن الرحيم : كل الخلق يحييهم الله عزوجلّ فى وقت واحد، كل الأرض التى يمكن بعض الناس المفكرين قالوا : أن قشرة الأرض كلها أجساد آدمية ــ يمكن بعضهم قال أن الطوب الذى نبنى منه وهو من التراب، يمكن أن يكون فيه أناس، فيمكن هذه الطوبة فيها جسم ملك والطوبة التى بجوارها فيها خفير والتى بعدها فيها جسم وزير، لأننا كلنا إلى أين سنذهب ؟

﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ (طه:55) فيحيينا الله عزوجلّ للعرض والحساب، ولكن كيف سيكون حالنا ؟ هل سنكون كما نحن الآن هكذا ؟ لا .. هناك أناسٌ ربنا يحييهم للجنة، وهناك أناسٌ ربنا سيحييهم ــ لا قدر الله وهم الكافرين والمشركين ــ أين يكونون ؟ فى جهنّم ــ أجسام الناس الذين يذهبون إلى الجنة قال فيهم :

( إن أهل الجنة ــ ماذا يا رسول الله عنهم ؟ قال : لا يبلى شبابهم ــ يظلون شباباً على الدوام ولا يهرم أحدهم فى يومٍ من الأيام أو شعره يبيّض ولا وجهه يتجعّد ويظل شباباً على الدوام ــ وسيكون سنِّهم فى عمر الشباب وهو [ 33 ] ثلاثة وثلاثين سنة ويكون فى الجنة على الدوام، يعنى لا يكون فى يوم من الأيام عمره 34 أربعة وثلاثين سنة، ولكن 33 ثلاثة وثلاثين وهو سن الشباب على الدوام ــ ولا يتبولون ــ يعنى الأشياء التى نتعب منها فى الدنيا، فلا تُوجد هناك لا مسالك بولية فكلها تنتهى ــ ولا يتغوطون ولا يتنخمون ــ فلا توجد أمراض هناك مثل الإنفلونزا وستكون لأهل الموقف عندما تهب عليهم نار جهنم ستأتى لهم الإنفلونزا وليس لها علاج ــ لا يتبولون ولا يتغوطون ولا يتنخمون ــ لا توجد نخامة ولا شيء من هذا القبيل ــ فقالوا :

يا رسول الله نحن سنأكل هناك ؟ قال : نعم نأكل، فقالوا : وأين الفضلات ؟ ــ وكيف تخرج مادام لا يوجد بول ولا غائط ؟ ــ قال : تخرج رشحات رائحتها كرائحة المسك ــ ليس عرقاً كما هنا يحتاج إلى مزيل عرق ويحتاج إلى عطر ويريد مسكاً ولا فائدة بعد ذلك ــ لكن هناك لا يوجد هذا الكلام، بل رائحته كرائحة المسك وربنا أعطانا مثلاً ذلك فى الدنيا لكى نوقن، والمثل عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم :

كان عرقه كما رُوى رائحته أطيب من ريح المسك ــ فهو يعيش فى الجنة وهو هنا فكان عندما يُسلّم على أحد تظلّ رائحة عرقه فى يده لمدة ثلاثة أيام، وعندما يمشى فى طريق يعرفوا أن

حضرة النبى مشى من هذه السكة، وعندما يأتى أحدٌ يسأل عن حضرة النبى يقولون له : إبحث عن المكان الفلانى فلو شم رائحته يعرف أنه مشى فى هذا المكان ويمشى على هذه الرائحة .

هذه الرائحة سيدنا رسول الله كان يقيل فى ساعة الظهيرة عند السيدة أم سليم وهى أم سيدنا أنس بن مالك، وهى من كبار الصالحات فكان ينام فى بيت الضيافة عندها، فكان عندما ينام يعرق

وذات يوم قام من نومه فوجد معها مناديل وهى تمسح العرق ومن كثرة العرق كانت تعصرها فى قواريرة، فقال لها : ماهذا يا أم سليم، ماذا تفعلى ؟ قالت : يا رسول الله ــ نساء الأنصار يأتين بمناديل لكى أمسح بها عرقك، قال لها : يا أم سليم ماذا يصنعن به ؟ قالت : يا رسول الله يقـُلن : نصلح به طيبنا ــ أى نُصلح به عطرنا الذى رائحته ليست بقوة هذا الطيب فنضع عليه قطرة من عرق حضرة النبى فيُصلح هذا الطيب ويُصبح قوياً وهذا العرق مثل عرق فى الجنة .

سيدنا على يقول لنا لكى يعرفنا بأنفسنا :

[ يا إبن آدم تُنتنك العرقة وتقتلك الشرقة وتؤلمك البقة، وأنت مع ذلك تواجه الله عزوجلّ بالمعصية ] فهذه الأشياء ربنا سيريح فيها المؤمن .. أين ؟ فى الجنة ولن يكون معه هذه الأشياء، وستكون رائحته كالمسك بل وأطيب من المسكن ولا يوجد عنده حرٌ ولا بردٌ وهناك سيكون :

﴿ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا ﴾ (الإنسان:13) لا شمس ولا برد، وماذا يكون نور الجنة يا رسول الله ؟ نورها كنور الصبح الذى يكون قبل طلوع الشمس ليس فيه حرارة وهو مثل حال الجنة، نُور نرى منه كل شيء ولكن ليس فيه حرارة ولا أحد يعرق ولا يحتاج لأى شيء أبداً، ولا يوجد تعب، وربنا هناك سيعطينا قوة ليس فيها تعب ولا همّ ولا غمّ ولا حُزن .

فعندما يخرج الرجل من هنا ماذا يقول ؟ الحمد لله إنتهيت من الهم والغم والمشاكل والأمراض والفتن : الْحَمْدُ لله الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (فاطر:34) فلماذا نحزن عليه ؟ وهو غير حزين علينا، من يخرج من هنا وعندما يرى هناك يحزن علينا لأنه لا توجد هناك من الأشياء التى توجد هنا مثل الخلافات والقضايا والمستشفيات وهذه الأشياء كلها إنتهت، فقد ذهب إلى حالة الصفاء والنقاء والطُهر والبقاء وترك المشاكل والفتن والجفاء الذى نحن فيه أجمعين .

ماطول هذا الرجل هنا وماهو عرضه ؟ هذا الرجل هناك طوله كطول سيدنا آدم عليه السلام، وسيدنا آدم كان طوله 67 ذراعاً والذى قال هذا هو حضرة النبى، وكل واحد منا سيكون كذلك، ولكن الشكل كلنا سنعرفه مع تغيُّر الجسم، فعندما تراه تعرفه وهى إرادة الله وحُكم الله عزوجلّ .

وهذا كله سيتغيّر لكى يلائم النعيم ولا يتركه ربنا على هذا الحال، ولكن الواحد منا عندما يدخل الجنة وينجو من المواقف وربما تكون فيها لوم أو عتاب، وجائز فيها جزءٌ بسيط من العقاب أو العذاب ــ وأول الواحد منا ماينتهى من المواقف، وذهب على باب الجنة وأبواب الجنة ثمانية والباب عرضه مسيرة أربعين 40 سنة ومع ذلك قال :

( إن الأكتاف لتنخلع من شدة الزحام ) مع أن الأبواب واسعة وكثيرة ومن ينجو من ذلك هم الجماعة المقربون الذين يخرجون من القبور إلى القصور، وليس لهم شأنٌ بالموقف ولا بالحساب ولا بالصراط ولا بالميزان، فهؤلاء يخرجون من القبور إلى القصور على الفور .. فمن هم يا رب ؟ قال فيهم :

﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ (الزمر:10) ليس لهم شأنٌ بالحساب ولذلك فربنا يُحبنا وكنا نظن أنه غضبان علينا، لكنه يُحبنا وكنا نظن أنه غضبان علينا من المشاكل التى كنا فيها والأمراض التى نحن فيها والمتاعب التى نحن فيها، وقد أعطاها لنا لكى نصبر وندخل الجنة من غير حساب، ولكننا لا نصبر على أمر الله عزوجلّ فنضيع أنفسنا .

بعد أن يدخل الجنة هناك عينان أثنتان ربنا قال فى القرآن : ﴿ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴾ (الرحمن:66) نضاختان يعنى تُخرج شربة ثم شرببة، يعنى لابد وأن يدخل، وليس لأى واحد أن يدخل فيشرب .. لا .. يخرج الماء بالطلب فمن يدخل تُخرج له شربة ماء، وماهم يا رسول الله ؟ قال : أما الأول فعندما يشرب يقول : الْحَمْدُ لله الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (فاطر:34) يذهب مع كل شربة الهم والغم والمشاكل التى كانت فى الدنيا .

والعين الثانية : عندما يشرب يظهر على وجهه نضرة النعيم .. يظهر عليه علامة النعيم وأحوال أهل النعيم لمن يدخلون الجنة إن شاء الله .

أهل الجنة حتى من يدخل منهم من أهل الموقف سيدخل ليعرف فضل الله عليه، وأعد الله لهم هناك مدرجات تحت عرش الرحمن والتذكر محجوزة من هنا وهذه المدرجات تحت عرش الرحمن يوم لا ظلّ إلا ظلّه وهم جالسين هناك فماهى هيئتهم :

﴿ عَلَى الارَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) يتفرجون وحسب تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) ﴾ ( المطففين ) فأول ما يذهب هناك ويجلسوه يعطوه كوب من الرحيق المختوم، وهذا الكوب مكتوب عليه إسمه وهى التى تذهب إليه بغير صينية حتى يشرب منها شربةً لا يظمأ بعدها أبداً .. ويجلس طوال الوقف ومقداره : خمسين ألف سنة لا يعطش ولا يجوع ولا يُحسّ بحرارة ولا زمهرير ولا شيء من هذا أبداً .

هؤلاء ماذا يلبسون ؟ .. ليس من محلات يشترون منها ملابس ولا يوجد خياطين لكى يفصلون عندهم، ولكن نلبس ثياباً من الجنة من سُندُس وإستبرق فيخرج الثوب أو البدلة وتلبسه وأول من يلبس هو سيدنا رسول الله : أول من يؤتى من حلل الجنة ــ وهذا الكلام بعده يعنى إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ــ بعض الناس سمعوا هذا الحديث وقالوا : أن سيدنا إبراهيم سيلبس قبل النبى .. لا هو قال :

( أول من يلبس يعنى بعده هو من إبراهيم خليل الرحمن )، ونحن أيضاً تخرج لنا حُللاً من الجنة على قدرنا ومضبوطة تماماً بتمام لكى ندخل على أهل الوقف فنشاهد فضل الله عزوجلّ .

الجماعة الأخرى لهم حال آخر فيُعطينا بعض ملامح أهل جهنّم ــ والحمد لله فلسنا منهم ــ جهنّم لها أهلها وهم الكافر والمشرك والذى لا يؤمن بها ..

فمن يدخل بعد ذلك من المذنبين، يُدخل الله عليهم أحكاماً بعد ذلك ويخرجوا بشفاعة رسول الله ويدخلون الجنة مع المؤمنين إن شاء الله .

لكن الجماعة الذين هم أهلها ــ أى أهل جهنّم والعياذ بالله ــ فلن يخرجوا منها أبداً وستكون هيئتهم وأجسامهم تلائم العذاب الين هم فيه، فالنبى صلّى الله عليه وسلّم أعطانا بعض أوصافهم وقال :

( ضرس الكافر كجبل أحد ــ ضرسه مثل جبل أحد وما حجمه هو ؟ قال : مقعدة الكافر ــ والمقعدة هى الشلتة التى جهزها ربنا لنا وهى معنا ونقعد بها لكى نستريح وهى من الدُهن ولم يصنعها أحدٌ أبداً من عالم الدنيا لكى نقعد عليها ولا تتعبنا وبدون هذه الشلتة لو جلس على فوتيه يتعب .. لكنها جهزها لك ولا يستطيع أحد أن يبدلها أو يغيرها أبداً ــ فقال :

( مقعدة الكافر فى جهنم كما بين صنعاء وبيت المقدس ) ــ أنظروا بين صنعاء فى اليمن وبين بيت المقدس فلا الشام وبينهما مسافة كبيرة جداً .. والعذاب أين يكون ؟ فى الجلد :

﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ (النساء:56 ) هذه الآية من الإعجاز فى القرآن الكريم لأن مركز الإحساس فى الجلد، لأنه هو الذى يُحسّ بالحر والبرد .. لسعة الحرارة وشكّة الإبرة مالذى يُحس بها ؟ الجلد ولو توغلت قليلاً تحت الجلد فالإنسان لا يشعر بشء، يعنى لو ضُرب الإنسان بسكين يشعر بالألم وهذا عندما يُضرب فى الجلد وبعدها لا يشعر بشيء .

فالوخذ كله والألم كله أين ؟ فى الجلد لأنه مركز الإحساس ــ فجلد الكافر والذى يدخل منه للعذاب، النبى قال فيه :

( مابين جلد الكافر وعظمه مسيرة ثلاثة أيام ) لكى يذوق العذاب : ليذوقوا العذاب .. ليس هذا فحسب بل يأخذوه إلى الموقف العظيم وليس على قدميه ولكن يمشى على رأسه : ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى ــ أى يشدوه على وجهه ــ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ (الملك:22) وفى النهاية أيضاً أول مايخرج إلى الموقف العظيم يجلس ويأتيه العمى لأنه لايوجد شمساً وقد إنتهت مهمتها، والنبى قال : ستتكوّر هكذا مثل الكرة وتُلقى فى جهنّم يعنى حرارتها ستكون فى الموقف لكن نورها غير موجود .. وكيف نسير ؟ قال : كل واحد له نوره من عمله الصالح على حسب بطاريته التى شحنها، هناك أناسٌ مُحوّلة تياراً نورانياً عاليا قال حضرة النبى :

( إن من المؤمنين من يُضيئ حُسنه لأهل الموقف كما تضيئ لأهل الدنيا ) تنير للكل .. والناس الذين هم مثلنا ؟ قال :

( أقلّ المؤمنين نوراً يُضيئ له نوره إبهام قدميه ) تُنير له تحت رجليه لا يرى شيئاً غير هذا :

﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ (النور:40) .

يأتى الجماعة الذين يظنون انهم يضحكون علينا، الذين يصلون معنا ويصومون معنا ولكن داخلهم ليس مؤمناً، يتظاهرون بالإيمان ولكن قلوبهم لم تطمئن بالإيمان، وهؤلاء إسمهم يا إخوانا : المنافقين فيأتون إلينا ويقولون : نريد أن نمشى معكم وقد كنا معكم فى الدنيا :

﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ؟ ....... أعطونا قليلاً من نوركم، ونحن معكم، فنقول لهم بإستهزاء : قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا ـ أى فى الدنيا فالبيع والشراء ليس هنا :

( الدنيا كسوق أقيم ثم إنفض، ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر ) هل يستطيع أحدٌ أن أن يأتى بحسنة هناك ؟ لايوجد .. قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا .. فينظرون وراءهم ويصدقون : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴾ (الحديد:13) فيقولون : يا جماعة .. ﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ؟ ﴾ ( الحديد:14 ) ــ يعنى نحن كنا معكم وربنا قال في هؤلاء القوم أنهم فى الدرك الأسفل من النار، لماذا ؟ لأنهم غشونا وضحكوا علينا وخدعونا .

ومثلم يا إخوانى ــ ومعذرةً ــ الجماعة الذين يريدون أن يأخذوا أموال المؤمنين من الدين، ويتظاهر الواحد منهم أنه رجلٌ صالح لكى تثق فيه فى البيع والشراء ويغشوهم .. فأين يكون هؤلاء ؟ مع هؤلاء القوم على الفور، وكذلك من يتظاهر بأنه رجلٌ صالح ويُصلى لكى آتى به ويصلح لى سباكة أو نجارة وهو من ناحية أخرى غشاش وسفاح، وأنا إطمأنيت له لأنى أرى أنه رجلٌ صالح ويصلى ويحافظ على الصلاة وأقول : أنه رجلٌ تقى وهو أولى بها .

قال النبى فى هذا : ( من غش أمتى فليس منى ) ليس معنا وليس منا وفى الحالة الثانية أنه يضحك على المؤمنين قال فيه :

( ملعون ملعونٌ من طلب الدنيا بعمل الآخرة ) يضحك على المؤمنين ويقول : أنا معى كذا وكذا ويثقوا فيه ويأخذ أموالهم ويضحك عليهم .. فهذا ليس من أوصاف المؤمنين وهذا هو ضيّع مجتمع المؤمنين .

 من الذى جلب لنا المشاكل بيننا يا إخوانا ؟ هو عدم الثقة فى بعضنا، لماذا ؟ لوجود هؤلاء الجماعة بيننا، فيجعلنى لا أثق فى أحد : ففلان يصلى وغشنى وفلان يتظاهر بالصلاح وغشاش وفلان يتظاهر بالتُقى وهو دجّال، فجعلونا نفقد الثقة فى بعضنا وأعظم شيء نحن نحتاج إليه مع بعضنا هى أن نثق فى بعضنا .

المؤمن يقول لى كلمة فلابد وأن أصدقها وهو فرض علىّ أن أصدقها لأنه مؤمنٌ، والعكس صحيح لأنى أعرف أن المؤمن لا يكذب ولا يغش ولا يخدع .. قالوا : يا رسول الله : أيسرق المؤمن ؟ قال : قد يسرق المؤمن ثم يتوب فيتوب الله عليه، قالوا : أيكذب المؤمن ؟ قال : ليس المؤمن بكذاب ليس المؤمن بكذاب ليس المؤمن بكذاب .

المؤمن كلمته شهادة مسجلة فى الشهر العقارى لأنه لا ينطق إلا بما يُرضى رب العالمين، فدائماً أمام عينيه :

﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ (ق:18) حتى فى المزاح يقول صلّى الله عليه وسلّم ( إنّى لأمزح ولا أقول إلا حقاً ) ولا يقول إلا الصحيح حتى فى المزاح .

وعندما قالت المرأة لإبنها : إذا احضرت لى هذا الطلب سأعطيك تمرة، وأتى لها بالطلب وأعطته التمرة، فقال لها صلّى الله عليه وسلّم : ( لو لم تعطها له لكُتبت عليك كذبة ولحاسبك الله عزوجلّ عليها يوم القيامة ) .. وماذا يعنى هذا يا رسول الله ؟ قال : يعنى أن المؤمن لا يقول كلمة إلا إذا كان واثقٌ منها مهما كان شأنها ولو مزاح ولو ضحك .

جاءت النبى إمرأة عجوزٌ فقال لها : ( لايدخل الجنة عجوز ) فخرجت تجرى وتبكى فقال : إئتونى بها، وعرفها أن نساء أهل الجنة أبكاراً عُرباً أتراباً، يعنى يدخلون الجنة وهنّ فى سن الثلاثة والثلاثين، لأن نساء أهل الجنة يدخلون هكذا كلهنّ جميلات وكلهنّ فى سن الثلاثة والثلاثين وكلهنّ أبكاراً، وتظلّ بكراً على الدوام وكلما نام معها زوجها تعود مرة أخرى بكراً كأنما لم يفضض بكارتها أحد ولا عندها بردٌ ولا غائطٌ ولا بولٌ ولا حتى الطمث أى الدورة الشهرية أو العادة، ليس هناك هذا الكلام .

ولو أنها أرادت أن تحمل فهذا يكون فى ساعة واحدة وليس فى تسعة أشهر حملاً ولا نفاساً ولا شيئاً من ذلك، بل هى ساعة واحدة وينتهى الأمر .. لماذا ؟ لأنهن نساء أهل الجنة .

فمن ضيّع المؤمنين ؟ هم الجماعة المنافقين فهؤلاء يوم القيامة يأتون :

﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ﴾ (الزمر:60) فتكون وجوههم سوداء، اما المجرمين :

﴿ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ﴾ (طه:102) وهؤلاء وهؤلاء يكونون عمياً، ومن الذى يكون مبصراً ؟ المؤمنين ..

أما العُمى يقول : ﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) ﴾ ( طه ) فتكون هناك الأحوال غير الأحوال نهائياً يا إخوانا فلا تفرح إلا بالعمل الطيب، والعمل الطيب ستكون له ثماراً طيبة .

لكن إذا كان المرء فى بحبوحة فى الدنيا، وربنا أعطاه من زخارفها ومفاتنها أياك أن تظن أنه رضا الله، والخطأ الذى وقع فيه المؤمنين فى زماننا أنهم يقيسون رضا الله بالخير فى الدنيا، فيقولون : ربنا راضى عن فلان .. لماذا ؟ لأن عنده أموال كذا وكذا وربما يكون هذا المال إستدراج وربنا سبحانه وتعالى عندما منّ على سليمان بالملك العظيم والمال والخزائن ماذا قال :

﴿ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ﴾ ( النمل:40 ) جائز هذا وجائز هذا .. ربما فلان هذا لا يحافظ على الصلاة وربنا أعطاه ووسّع عليه والنى بين ذلك فال :

( إذا غضب الله على عبدٍ رزقه من حرام، فإذا إشتد غضبه له بارك له فيه ) لماذا ؟ لأنه لا يريده لأن المال يُطغيه فيذهب للطريق الآخر .. لكن من يعمل الخير فهذا الذى يقصد به رب الخير عزوجلّ .

من هو الذى يرضى عنه ربنا ؟ الذى يعمل الخير لله والذى يقوم فى الليل والناس نيام ويناجى مولاه والذى يتلو كتاب الله ويعمل به فهذا هو المهم بين عباد الله وهو أيضاً الحريص على اللقمة الحلال ولو بات جوعاناً لا يهم، والمُهم أن لا يُدخل مطعمه لقمة حرام .

فهذا يكون من الصالحين .. فمن الصالح فى هذا الزمان ؟ الرجل الذى يأكل حلالاً ويحافظ على فرائض الله عزوجلّ ولا يوجد شيئاً غير هذا .

والنبى قال : ( يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ) يعنى يكون رجلاً صالحاً .. ولماذا قال ذلك ؟ لأنه يحافظ على الأركان الأخرى ومعها المطعم الحلال فتكون رجلاً صالحاً .

لكن الرجل يصلى فى الليلة ألف ركعة ويعمل كل سنة عمرتين وثلاثة ويحج كل عام لكنه يغش فى الوزن أو فى الكيل أو فى البيع أو فى أى شيءٍ فهل هذا عبادته مقبولة يا إخوانى ؟ لا ..لأن ربنا قال ذلك، من يا رب تتقبل منه العمل ؟

﴿ إنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ (المائدة:27) وهذه هى المهمة .

إنه يصنع موائد فى رمضان وكل ليلة يُطعم ألف فرد، وهذه الموائد من أين ؟ وهذا هو المهم أن تكون من حلال، فيكفى أن أطعم واحداً فقط فى اليوم وفيها الخير، والنبى قال :

( إشترى رجلٌ ثوباً بعشرين درهماً واحداً منها حراماً، والباقى حلال فكلها حرام ) واحد حرام والتسعة عشر حلال فتكون كلاها حرام، وبعد ذلك يدعو ربه ويقول : يا رب يا رب ومطعمه حرام ومأكله حرام وشربه حرام فأنّى يُستجاب له، من الذى يسأل فيه ؟ ولو كسب مليوناً كل يوم لكن فيهم جزءٌ حرام فتكون كلها حرام عند الله عزوجلّ، فهذا يعمل رياءً وشهرة فربنا غنىٌ عنه وعن عمله .

إذن يا إخوانى من يريد أن يُجمّله ربنا بالجمال ويجعله مع أهل الكمال فعليه بالتمسّك بالحلال فى أرزاقه وفى تربيته للعيال، وبعد ذلك لو تمسّك بفرائض الله وفقط فياهناه لأنه عمل بما يُرضى الله ومشى على الأساس الذى وضعه الله لدين الله .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

المــــــكان : المنيا ــ مناصفور شرقية

التاريـــــخ : الجمعة 16/8/2002 موافق 7 جمادى الآخرة 1423 هـ

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي