Advanced search

دروس ذات صلة

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • كيف اخرج حب الدنيا من قلبي

    More
عرض الكل

جديد الدروس

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

طلاب الوجه العلي

عدد الزيارات:11 مرات التحميل:1
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
طلاب الوجه العلي
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



 نحن قومٌ بحبّه قد شُغلنا         فبلغنا مراتب الإعتذارَ 

بسم الله الرحمن الرحيم 

قومٌ إختارهم الله عزّ وجلّ لخدمته ، وقومٌ بلّغهم بطاعته جنّته .. وبين هؤلاء وهؤلاء بونٌ بعيدٌ .. قومٌ شُغلوا بدنياهم ، وقومٌ شُغلوا بأخراهم .. وقومٌ شُغلوا بمولاهم عزّ وجلّ.

قومٌ قصدُهم روضات جنّاتٍ ، خدمتهم وطاعتهم رغبةً فى دخول الجنّة ، وإن علت الرغبة يرغبون فى درجةٍ عالية فى الجنّة .. لكن أهل القُرب يرغبون فى المنّة .. أعظم منّة وأكمل نعمة أن يمُنّ الله عزّ وجلّ على عبده فيجعله من أصفيائه ، ويُطرّزه بطراز أوليائه ، ويُتوّجه بتاج نوره وبهائه .. فهؤلاء هم أهل المنزلة العُليا عند الله عزّ وجلّ .

 أهل الوفا قصدُهم روضات جنّاتِ     أهل الصفا قصدُهم مجلَى الكمالاتٍ 

الإمام أبو العزائم بيّن ووضّح لنا فيه سبيل الفريقين ، وطريق الجماعتين : فالذين قصدُهم الجنّة ، يحاولون أن يقوموا بما طالبتهم به شريعة الله عزّ وجلّ ، فيفعلوا الأوامر ، وينتهوا عن النواهى والمعاصى التى نهاهم عنها الله عزّ وجلّ ، لكن الذي يريد الله مع الوفاء ، يحرص كل الحرص على النقاء والصفاء للقلب والذى هو محلّ نظر الله عزّ وجلّ : ( إنّ الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، وإنّما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) .. فأهم ما يحرص عليه هو الصفاء .

فطالب الجنّة يعمل بالطاعات التى كلّفه الله بها ، ويحاول أن يُصلىّ الفرائض فى أوّل الوقت لينال درجة الرضوان ، لقوله صلى الله عليه وسلمّ : ( أول الوقت رضوان الله عزّ وجلّ ، وأوسط الوقت رحمة الله ، وآخرالوقت مغفرة الله عزّ وجلّ ) .. وهكذا فى كل طاعة وفى كل عبادة ، ويجعل حركاته وسكناته فى الصلاة كما وصفت الشريعة أفعال حبيب الله ومصطفاه .

طالب الله والمحبوب لحضرة الله ، يطلب هذه الأشياء ، ولكن يطلب قبلها وأول ما يحرص عليه هو حضور قلبه مع مولاه ، فيُصلّى حاضراً ، أى ليس بينه وبين مولاه رين ولا أين ولا حجاب ، ثمّ بعد ذلك يُوفّى ، وهى الدرجة العالية .. الحُضّور للذى يريد الحضّور بعد ما يُجّهز القلب ، ويملأه بالصفاء والنور ليدخُل على حضرة العزيز الغفور ، ويكون :

﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ﴾ ( النساء : 69) ليكون فى الصّف الأول من أهل المواجهات ، وفى مواجهة حضرة الذات .. فى الصّف الأول ، وفى الصّف الكامل من جميع المشاغل الكونيّة ، والإقبال بالكليّة على الحضرة الإلهيّة ، ولذلك لما سمعوا حديث الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلمّ : ( إنّ الله وملائكته يُصلّون على أهل الصّف الأول ) ، طلاّب الجنّة كل واحدٍ منهم حرِصَ على مكان فى الصّف الأول ، ورُبما يتشاجروا على المكان فى المسجد ، والرسول صلى الله عليه وسلمّ نهى عن أن يتّخذ المرء مكاناً فى المسجد يُخصص له .. المطلوب  الصّف الأول يعنى :

أن الصف الأول فى المُواجهة ، أما سمعت قول الحبيب يقول : ( إن الله لا ينظُر إلى الصّف الأعوج ) فطلاب الجنّة قالوا الأكتاف فى الأكتاف ، والأقدام بجوار الأقدام .. وساووا الصّف ، أى أنه ينادى على مملكته : { إيّاكم والشرود عن الله ، أى إجعلوا جميع الجوارح والعقل والروح والنفس .. الكُلّ صفّ واحدٌ سردٌ } فيكون الصّف أعوج ، أىّ يكون صفّاً فى الصفاء والنقاء لينالوا الجمال والبهاء فى اللقاء مع الله عزّ وجلّ مع تنزيهه عن المكان ، بل إنه عزّ وجلّ جَلّ فلا يُرى إلاّ لذاته ، ولا يراه أحدٌ من كائناته إلاّ إذا تفّضل عليه ببعض هبات ذاته ، وبمنن من عنده عزّ وجلّ :

 إذا تجلىّ حبيبى بأى عينٍ أراه     بعينه لا بعينى فلا يراه سواه 

سألوا الإمام مالك رضى الله عنه : كيف رأى رسول الله صلى الله عليه وسلمّ ربّه ؟ فقال رضى الله عنه { مات مُحمدرسُول الله عن حسّه ونفسه ، وبقى بربّه ، فرأى ما فيه من الله حضرة الله فى غيبة محمد رسول الله } .. أهل النقاء والصفاء عيونهم دائماً تتطلّع للجمع على الجامع عزّ وجلّ يريدون سمْت الجامع وجماله الباهر وكماله الظاهر ، ويريدون هذه الحضرة التى تنزّهت عن التنزيه وعن التشبيه ، يريدون نظرة إلى هذه الحضرة .. يقول الإمام الحلاّج رضى الله عنه :

 فنظرةٌ منك يا سؤلى ويا أملى     أشهى علىّ من الدُنيا وما فيها

عبادتهم عالية لأن نظراتهم عالية وغالية ، الذى يريد الله ويريد أن يحظى بالعطاء الذاتىّ والمنن الإلهيّة وهى لأهل الخصُوصيّة ، فلا تُمنح ولا تُفاض إلاّ على من صفّى نفسه وقلبه لحضرة الكريم الجواد عزّ وجلّ ، ولا تُلقى باليد وإنماً تتلقاها القلوب بعد محو العُيوب

 وأوّل هذه المنن ، وأصغر هذه العطاءات هى الرؤية الصالحة ، فيراها بعين البصيرة ، بعد أن تطهر من رِقّ الشهوات ، ورقّ الأهواء ، ورياح الهوى .. والتى تجعل السريرة غير مُنيرة ، قال فى ذلك حبيبى صلى الله عليه وسلمّ : ( كلما أذنب العبد ذنباً ، كان نكُتةً سوداء على قلبه ، فإذا توالت الذنوب ، فذاك هو الرّان ( الغطاء ) .. ثم تلى قول الله عزّ وجلّ :

﴿ كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) .. يكسبون من الإثم والعيوب والملذات والذنوب الدانيات ، فى هذه الحالة ..  كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾ (المطففين : 15) .. كيف يشاهدوا وهم فى الحجاب لا يروا إلاّ من عالم التُراب ، لا يستطيع أحدهم أن يرى عالم النور ، ولا عالم الصفاء ولا عالم البهاء ، والشهوات قيّدتهم والأهواء أعمتهم .. فالذى يُقيّد الروح ويجعله ليس له فُتُوح .. إذا فكّ الإنسان عقال الروح فمنع نفسه عن شهواتها من حُظُوها ، فعندما ينام .. تُسافر الروح على حسب الصفاء والنقاء ، فتصل إلى محطّةٍ من عالم الجمال والنور والبهاء ، إذا كان صفاؤه ونقاؤه على الحياة الكونيّة فيحظى بمنح روحيّة فى الحياة الكونيّة .. يسافر للكعبة أو للمدينة المُنوّرة أو لبيت المقدس ، يسافر إلى أماكن الصالحين .. فإذا قوى الصفاء وزاد النقاء يطير إلى عالم الملكوت الرافع ، فيرى فى عوالم المنام الملائكة الكرام .. أنواعهم .. أصنافهم .. يحادثهم ويتعلمّ منهم طرائف الحكمة وغرائب العلم ، ومعه عُلومٌ لا يطالعها أحدٌ فى كتاب ، لأنه تعلمها من الملائكة الكرام ، لأنهم صفوة الأطهار بعد الرُسل والمقربين والأبرار ، أو يذهب إلى عالم الجنان أو إلى العرش ، أو عوالم الصفات الإلهيّة او عوالم الحضرة الأبديّة ، أو عوالم الكمالات اللاهوتيّة

الإمام أبوالعزائم عندما رأى هذه العوالم قال :

 أطينٌ أنا ويحى وأين هو الطين      أنورٌ أنا ويحى وها أنا تعيينُ

انا أعاين الآن ، أول منحة يمنحها الفتاح لمن تعلّق بحضرة المُنعم الفتّاح ، وليس أعظم شيئا ، بل هو أول شيءٍ .. أول بدء الوحى الرؤيا الصالحة ، وهى جزءٌ من ستٍ وأربعين جزءاً من النُبّوة ، الإمام أبو العزائم رضى الله عنه وأرضاه يقول :

{ مايراه المؤمن مناماً ، يراه الولى يقظةً ..

ومايراه الولىّ مناماً ، يراه الوارث يقظةً .. وما يراه الوارث مناماً ، يراه النبىّ يقظةً ..  }

 لأنّ الروح من شِدّة الصفاء تتمرّن فى عالم الطُهر والنقاء ، كيف تنسلخ من الهيكل وفيه الحياة .. فعندما ينام المرء تنسلخ الروح من الهيكل ، وتسرح الروح ويتمرّن فى حضرة التعريف فى حضرة النبى الشريف ، إذا أرادوا له التعريف ، كيف تنسلخ الروح من الهيكل فيرى فى اليقظة مايراه غيره فى المنام ، ومطلوب تطبيق عملى فى مدرسة المُصطفى عليه أفضل الصلاة وأتّم السلام .. تنسلخ الروح كما يقول الحق تبارك وتعالى :

 ﴿ وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ﴾ (يس : 37) فالليل هو الجسم ، والنهار هو الروح ، فما يراه المؤمن مناماً يراه الولىّ يقظةً :﴿ وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ﴾ (الصافات : 164) .. أول منّة من الحق ، كلنا نريد رؤية صالحة .. إجعل الطاعة لله ، والله عزّ وجلّ يكشف لك ماتتحمله .. لا تجعل عبادتك من أجل رؤية أو غرض دُنيوى ، بل إجعل عبادتك لله ، يقول الله عزّ وجلّ  ( لو لم أخلق جنّةً او ناراً أفلم أكن أستحق العبادة لذاتى ) الذين يعبدون الله خوفاً من النار وطمعاً فى الجنّة ..

المنن التى تأتى بعد ذلك من الله ، وهى الإلهام .. وهى المنن العظام :

 ﴿ آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ (الكهف : 65) والإلهام أنواع لا نستطيع عدّهُ : فيوجد إلهام فى تأويل آيات القرآن  ويوجد إلهام فى معرفة المقاصد العليّة فى الآيات القرآنيّة ، وهو إلهامٌ خاص ، ويوجد إلهام فى منافع الآيات الجسمانيّة ، ويوجد إلهام فى منافع الآيات النورانيّة ، ويوجد إلهام فى إستنباط الأقدار من الآيات القرآنيّة ، ويوجد إلهام يُلهم الله عزّ وجلّ به الأصفياء ، فيعلمون به ما يدور فى النفوس ، ويكشفون به ما يظهر على السِميا من خفايا القلوب ، وهى شاشة الإنسان أى ( جبهة الإنسان ) يظهر فيها كل ما أخفاه ، وبها أسرار تكشفها قلوب الأخيار :

 ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ (إبراهيم : 75) ..﴿ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ ( البقرة : 273) .. ويوجد إلهام فى خواصّ الكائنات ، ومنه إلهام المنافع ، منافع النباتات وأصناف الحيوانات ..

 ويوجد إلهام فى حلّ المُعضلات والتى تناسب البشر فى كل زمانٍ ومكان ... سيدنا عبد الله بن مسعود كان واحداً منهم ، فكانوا يسألوه : لو حدث كذا ماذا يكون ؟ فيقول لهم : لا تقولوا : لو.. فلو حدث ، فإنّ الله يُقيّد فى كل زمان رجالاً يُعلِمُون أهل ذلك الزمان بمراد الرحمن عزّ وجلّ .. فلا تسبقوا الأحداث .

يوجد نوع من الإلهام يقرأ به العارفون خفايا المرء من النظر إلى العُيون :

( إتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله ) .. سيدنا عُثمان رأى فى العين فقال :

{ أما يستحى أحدكم ويدخل علىَّ وفى عينيه أثر الزنا } .. فهى فراسة المؤمن .. إلهام من الله لأهل هذا المقام .

 ويوجد إلهام يُلهم الله عزّ وجلّ به أهل المعرفة ، فيتعلموا مخاطبة الكائنات بلغاتها وإشاراتها ، ويفقهوا خطابها ، فيتكلم مع كل الكائنات ، ويفقهها بتعليمٍ من الله عزّ وجلّ :

 ﴿ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ (النمل : 16)  وهناك عباداً يلهمهم الله فيفقهوا حقائقهم :

 ( مامن يومٍ تُشرق شمسه إلاّ والجوارح تخاطب اللسان ، فتقول له : إتّق الله فينا ، فإنّا بك مُحاسبون ، وبك مُثابون أو معاقبون ) والحديث الآخر : ( أن تُسلّم الجوارح على بعضها ، ويقولون لبعضهم : السلام عليكم لا نجتمع إلاّ يوم الدين ) ... فيسمع كلام شَعْرِه ، وكلام أذنه .. وهذا الإلهام من الله عزّ وجلّ :﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ ( الإسراء : 44) .. هذا نوعٌ بسيطٌ من المنن الإلهاميّة ، ويوجد مننٌ إلهيّة اعظم من ذلك ، وهى نعمة المُكاشفة وهى أن يكشف الله عين البصيرة ، وعين السريرة ، فيرى ما لايراه الناظرون ، يكفى فيها قول الله عزّ وجلّ :

 ﴿ فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الابْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج : 46) ..

فعلوم المُكاشفة علوم واسعة ، لا يُحيّزها النقل ، ولا تسعها العبارات ، لأن ما تراه عين الكشف فى لحظةٍ لو كُتبت لا تسعها آلاف المُجلّدات ، ويقول فى ذلك الإمام علىّ كرّم الله وجهه :

 { لو فسّرت فاتحة الكتاب بما أعلم ، لوقرتم سبعين بعيراً مما كتبتموه من تفسير الفاتحة } .. يشير إليها الله عزّ وجلّ فيقول : ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ (المعارج : 4) أى التى تُحصّله عين الكشف فى سنةٍ ، لا تُحصّله الباصرة فى خمسين ألف سنة : ( كنت بصره الذى يُبصر به ) فليس لها حدّ ، وهو عزّ وجلّ يرى جميع الأشياء فى جميع الأنحاء فى وقتٍ واحدٍ لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ .. يرى بالله وهناك فرقٌ بين من يرى بنور الله ومن يرى بالله عزّ وجلّ .

فهذه هى المكاشفة ، وبعد ذلك خصوصيات أهل هذا المقام .. المؤانسات والملاطفات والتجليات والمكافحات .. أنواراً لا يستطيع الإنسان ذكرها ، ودائماً يقول كما يقول أحد أهلها :

{ فكان ما كان مما لست أّذكره ، فظُن خيراً ولا تسأل عن الخبر } كل أو بعض هذه المنن لا يُنال إلاّ بالصفاء والنقاء والبهاء لله عزّ وجلّ ..

{ فمن ظنّ أنه يصل إليه بالخُطى فهو محجوبٌ بالغطا ، ومن كان محجوباً بالغطا فقد حُرِم العطا } لأن الله عزّ وجلّ لا يتنّزل بمننه وفضله إلاّ فى قلوب المخلصين من عباده ، وإسمع إلى حديث الحبيب الأعظم صلى الله علبيه وسلمّ وهو يسوق لنا هذه البُشرى فيقول : ( طوبى للمخلصين بربهم ، يعيشون فى عافية ، ويموتون فى عافية ، ويُبعثون يوم القيامة فى عافية ) لأنهم صفّوا قلوبهم لله عزّ وجلّ .

إذاً أهل هذه المقامات فى أى شيء يجاهدون ؟ .. فى التصفية والتخلية ليكرمهم الله بالتحلية والتجلية ..

نسأل الله عزّ وجلّ أن يرزقنا الصفاء والنقاء ، وأن يمنحنا النور والبهاء ، وأن يجعلنا من خالص عباده الأولياء .

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى لآله وصحبه وسلمّ .

سؤال : بعضنا يقول كيف نصل إلى الصفاء ، ونترك الأولاد والأكل والشرب ؟

لا .. ربنا سبحانه وتعالى يريدك أن يكون هو سبحانه وتعالى على بالك .. المؤمن الذى يريد هذا المقام لا بد ان يكون الله على باله ..

ففى البداية أستحضر الصالحين على بالى لكى أصل بهم إلى الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلمّ وهو صلى الله عليه وسلمّ يوصلنى إلى حضرة الله .. إذا كنت فى العمل .. فى الأكل .. فى الشرب .. فى الشارع :﴿ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ﴾ ( النور : 37) .. الرجل الصالح يقول :

 والله ما طلعت شمسٌ ولا غربت     إلاّ وحبك مقرون بأنفاســــى

 ولا جلســـــــــت إلى قومٍ أحدّثهم     إلاّ وأنت حديثى بين جُلاّســى

 وما شــــــــــربت الماء من ظمأٍ إلاّ     رأيت خيـــالاً منك فى الكاس

أنت تذكر الله عند الصلاة فقط ، وتسعين فى المائة منها فى المشاكل .. فكيف تنال فضله وكرمه وعطاءه .. فهؤلاء الرجال لا يغيب الله عنهم نفساً .. النفس الذى يشعر أنه بعيدٌ عن الله فيه ، كأنه جهنّم .. يكون لهيباً ، لأنهم يريدون الله عزّ وجلّ .. وأضرب مثلاً

عندما يحبّ ولدٌ من أولادنا أخرى ، وتملك عليه مشاعره .. ماذا يحدث ؟ .. يكون دائم التفكر فيها ، وهكذا .. ولكن :

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لله ﴾ ( البقرة : 165) ..

فالمؤمن الذى ملك الله عليه كل شيءٍ ، يتحدّث عن الله ، وكل ماينام يكون مع الله :

 ﴿ يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ ( البقرة : 191) .

فهذا حال الصالحين حتى أن الواحد منهم عندما ينام على ذكر ، ويقوم من النوم يسمع قلبه شغّال فى الذكر ، والذين من حوله يسمعوه وهو يذكر الله .

الإمام أبو العزائم رضى الله عنه وأرضاه ، كان من هؤلاء الرجال القلائل ، فقد كانوا يسمعوا قلبه وهو نائمٌ يقول : الله الله الله ..

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

المعادى ــ الخميس 9/5/2002 موافق 27 صفر 1423

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي