بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • tist

    المزيد
  • كيف اقوي عزيمتى واستجمع همتي في الله؟

    المزيد
  • كثرت الصيغ في الصلاة على رسول الله فما أسرع صيغة للقبول عند الله؟

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • tist

    المزيد
  • كيف اقوي عزيمتى واستجمع همتي في الله؟

    المزيد
  • كثرت الصيغ في الصلاة على رسول الله فما أسرع صيغة للقبول عند الله؟

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

طمأنة النبى لأمته فى كل عصر

عدد الزيارات:غير موجود مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
طمأنة النبى لأمته فى كل عصر
Print Friendly
+A -A



  • المــــــكان : ساقلتا ــ سوهاج ــ مسجد التوحيد شرق

    التاريـــــخ : الجمعة 22/3/2013 موافق 10جمادى الأول 1434 هـ

    الموضوع : طمأنة النبى لأمته فى كل عصر

    بسم الله الرحمن الرحيم :

    المشاكل فى هذه الأيام أصبحت لاتُعد ولا تُحد، فيقول الناس : لا يوجد سولار ولا بنزين وبعد ذلك  بقليل يقولون : الرصيد نفد ولن يوجد حتى رغيف العيش الذى نأكله، وبعدها يقولون : النيل الجماعة سيمنعونه عنا ولن تكون هناك قطرة من ماء النيل، وبعدها سندخل على الصيف ولن تكون هناك كهرباء، ووسائل الإعلام تروّج هذه الأمور بعضها فيه حقيقة وبعضها فيه تشويه للحقيقة وطمس للحقيقة، ولكن المُحصلة فى النهاية أن الناس كلهم خائفون .

    وكيف نخاف وسيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طمأننا أجمعين، ولم يطمئننا هنا فقط ولكنه طمأننا على الدنيا وطمأننا على الآخرة، وبين لنا كل هذه الأشياء، فطمأننا على الآخرة لأنه أخذ يقول : ( يا رب أمتى أمتى ــ فأمر الله الأمين جبريل أن يقول له : أبشر فإنا لن نُسيئك فى أمتك ) ولكنه إستمر وأخذ يبكى ــ وليس هذا لنفسه ولكن للأمة إلى أان أنزل الله قوله :

    ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ (الضحى:5) فإطمأن من جهة الآخرة وقال : يا جماعة لا تخافوا فنحن الآخرون الأولون فنحن أول أمة فى البعث، وأول أمة فى الحساب، والمفروض أنه من جاء فى الآخر يُحاسب فى الآخر، ولكن ذلك إكراماً لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

    وعاد يُبشرنا مرة أخرى وقال : أنتم لكم حساب وهؤلاء الناس لهم حساب، كل الأمم سيكون حسابهم بالعدل : واحد + واحد = إثنين، لكن حسابنا نحن بالفضل وليس بالعدل، أين ذلك فى كتاب الله :

    ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ (الأحقاف:16) .

    سنأخذ أحسن شيء عملوه، ونترك السيئة وهذا الكلام لمن يُحاسب، لكن أنا لما نظرت فى الأحاديث الى ذكرها رسول الله وجدت أن هذه الأمة ستخرج من القبور إلى القصور، ومن يُحاسب منهم ليسوا كُثراً ومعظمهم سيدخلون الجنة بغير حساب، لماذا ؟

    سآتى بآية فى كتاب الله ستدخلنا كلنا الجنة :

    ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ (الزمر:10)  من إبتلاه ربنا بأى أمرٍ وصبر دخل فى هذه الآية ــ ونحن فى عصرنا هذا عصر كله إبتلاء، من إبتلاه الله على أمر ويصبر ــ ولكن يتداوى فيأخذ العلاج ويذهب إلى الطبيب ولكن يصبر على أمر الله ولا يشكوا الله إلى خلق الله ــ فيدخل فى هذه الآية .

    من يبتليه الله عزوجلّ ويأخذ منه ولداً أو بنتاً صغيرة ويصبر لأمر الله، دخل فى هذه الآية .

    من يكون أباه أو أمه ــ ولابد وأن يكون له أباً و أماً ــ سيموت أحدهما ويصبر على أمر الله ويقول : إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا يقول ولا يفعل ما يُغضب الله، دخل فى الاية : ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) ﴾ ( البقرة ) ومن مرّ به ظروفٌ صعبة وشدة من قلة المال ويصبر على أمر الله ولا يمد يده إلى حرام، دخل فى هذه الآية ولذلك .

    فأنا قلت أن معظم الملسمين سيدخلون الجنة بغير حساب، ومن يُحاسب منهم هو صنف واحد فقط فى الأمة وهو الذى يكون حسابه شديداً .. ومن هو ؟ النبى قال فيهم :

    ( كل أمتى معافى إلا المجاهرين ) الناس الذين يتبجّحون وخرجوا على قارعة الطريق ويقطعون الطريق على المسلمينن والذين يفعلون المعاصى ويتباهون بها ــ ويقول : أنا فعلت كذا وسويت كذا ــ وهذا له توبة نصوحاً ولكنه إذا لم يتُب توبة نصوحا قبل أن يموت فهذا هو الذى حسابه يوم القيامة سيكون شديداً .

    أما بقية الأمة فقد دعا لنا سيدنا رسول الله، رأى أن سيدنا إبراهيم يدعو لنفسه، ويقول :

    ﴿ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴾ (الشعراء:87) أنا وحدى فقط ولم يدخل إبنه هذا معه ولا إبنه هذا معه ولا زوجته ولا أحد نهائياً، فقال ربنا : لا .. أما حضرة النبى فقد قال : أنا أريد الجماعة الذين معى :

    ﴿ يَوْمَ لا يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ ﴾ ( التحريم:8 ) ولم ؟ هل الذين معه من كان فى مكة أو فى المدينة ؟لا .. ولكن الذين معه إلى يوم القيامة، وكيف يخزيهم ؟ وما معنى الخزى ؟ هو عذاب الخزى وهو أشد العذاب وهو الفضيحة، وهو أن الإنسان يُحاسب والخلائق كلها تنظر إليه فى كرب الحساب، فهو فضيحة .

    فربنا وقى الأمة من هذه الفضيحة إلا الجماعة المجاهرين إكراماً لسيد الأولين والاخرين، فكيف إذن سنُحاسب ؟ وأنا قلت من غير حساب ولكن كيف ؟ النبى قال :

    ( يُدنى الجبار أحدكم ويضع عليه جلباب الكبرياء ويكلمه بغير ترجمان ــ يعنى يكون هو وحده فقط ولا أحد يراه ولا أحد يطلع عليه ويدير الشريط ليريه ملفه ويقول له : أنت فعلت هذا ؟ ــ يقرره بذنوبه ــ فيقول نعم يا رب، يقول : ومن الذى ستره عليك فى الدنيا ؟ فيقول : أنت يا رب، فيقول : أنا سترته عليك فى الدنيا وأنا أغفره لك اليوم أدخلوا عبدى الجنة برحمتى ) .

    حتى الأمة فى الآخرة كيف ستُحاسب ؟ ستُحاسب حساباً لطيفاً يسيراً، لا أحد سيرى ولا أحد يطلع عليهم ولا أحد سيُفضح طالما هو ستر نفسه فى الدنيا ولم يفضح نفسه بين الأنام .

    وهذا بالنسبة للآخرة والموضوع طويل ولا أريد أن أطيل عليكم فيه .

    بالنسبة للدنيا :

    كان صلّى الله عليه وسلّم يصلى ويبكى مرة بالليل ومرة بالنهار يسأل الله، فكانوا يسألونه : ماذا تفعل يا رسول الله ؟ يقول : أصلى لله رغبا ورهباً ــ وماذا تريد ؟ مرة يقول : سألت الله عزوجلّ أن لا يُهلك أمتى بسنة ــ وسنة يعنى قحط ومجاعة ــ فأعطانيها، فهل نطمئن أم لا ؟

    لن تكون هناك مجاعة لأحد من أمة النبى، لأن ربنا وعد أنه لا أحد فى الأمة سيهلك بمجاعة، وإياكم أن يقول أحدكم فى يوم من الأيام : أننا سيأتى علينا يوماً ولن نجد فيه رغيف عيش ؟ لا .. المقيت عزوجلّ هو الذى تولى أقواتنا بذاته، ووعد بذلك سيد رسله وأنبيائه أن لا يُهلكنا بقحط ولا مجاعة أبداً .

    أن لا يُهلكنا بسنة فقاله له موافق ــ قال سلأألت الله عزوجلّ أن لا يُهلك امتى بمنع القطر من السماء، فوعدنى بذلك، بل زاد على ذلك واعطى كل واحدٍ من الأمة مفتاح يخاطب به الكريم الفتاح فى أى بقعة من الأرض .. ألا يستطيع أحدٌ منّا أن يفعل ذلك ؟

    معنا صلاة إسمها صلاة الإستسقاء ونريد المياه أن تأتى فى أى مكان ونجتمع فى هذا المكان ولكن بشرط أن نكون ماشيين على نهج شرع الله ومحافظين على سنة حبيب الله ومصطفاه وندعوا الله فالمياه تأتى فى الحال .

    سيدنا أنس بن مالك رضى الله عنه ــ أمه كانت حاملاً وكانت من الصالحات وهى السيدة أم سليم رضى الله عنها وأرضاها ــ واحد من أهل المدينة أعجب بها وأراد أن يتزوجها، وذهب ليخطبها فقالت له : موافقة ومهرى هى شيءٌ واحد فقط فقال لها : ماهى ؟ فقالت : مهرى هو لا إلا الله محمدٌ رسول الله يعنى تدخل فى الإسلام، فقال لها : سأفكّر فى ذلك، وذهب وعاد وقال لها : أنا موافق ــ وأنظر إلى فطنة الصحابيات الجليلات .. ماهو مهرها ؟

    لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله .. أين نحن من هذا النسق ومن هذا النهج، فالمشاكل نحن الذين نفتعلها لأنفسنا، من مشاكل الجهاز ومشاكل الجواز .. من أين هذه المشاكل ؟ منا نحن ونحن الذين تعدوا الحدود، ونريد أن ننظر للكافرين وغيرهم وغيرهم ولم ننظر للسابقين والأولين الذين أمرنا الله أن نقتدى بهم وبمنهج سيد الأولين والآخرين .

    وكانت قبل أن تتزوج هذا الرجل حاملاً من زوجها الأول فنذرت إن رزقها الله بولد فستجعله خادماً للكعبة، ورزقها الله بولد وأسمته أنساً، وكان النبى قد هاجر للمدينة وهى أسلمت، وبعد أن كبر الولد ذهبت به لرسول الله وقالت : يا رسول الله قد كنت وهبته خادماً للكعبة، فوهبته خادماً لك، ولكنى أريد أن تتدعو له بأن الله يُكثر ماله وولده ويُبارك فى عُمره، فقال صلّى الله عليه وسلّم ( اللهم بارك له فى ماله وأكثر ولده وبارك فى عُمره ) .

    فعاش حتى بلغ المائة سنة، وأولاده وذريتهم كانوا قد بلغوا المائة وكان له حديقة فى البصرة فى بلاد العراق، وحديقته كانت تُنتج فى السنة مرتين ــ ولم يأتى لها بخبير فى الهندسة الوراثية ولا تقاوى أوروبية ولا شيئاً نهائياً، البرتقال يُخرج مرتين، والنخل يُخرج مرتين وكل الزرع يُخرج مرتين .. أليس الفعال لما يُريد موجود يا إخوانى ؟

    وفى يومٍ ذهب ليمُر على حديقته فوجد القيّم عليها يقول له : الزرع أوشك على الجفاف والموت، لعدم وجود ماءً نهائياً، فقال له : ولم لم تُخبرنى من قبل ؟ هل لديك ماءً يكفى لوضوء رجل ؟ قال : نعم، فتوضأ ثم صلّى ركعتين والسماء كات صافية وليس فيها جرعة سحاب، وإذ بسحابة إسعاف تأتى .. سحابة إسعاف، وهل هناك دولة فيها سحاب إسعاف يا إخوانى ؟ وتستطيع أن تسعف دولة بسحابة ؟ لا .. إلا ملك الملوك عزوجلّ، سحابة إسعاف ظهرت فى السماء وأنزلت الماء الذى فيها على الأرض .

    وبعد أن إنتهت قال له : يا ولد، قال : نعم، قال : إذهب وأنظر أين بلغ الماء ؟ أنظر مدى نزول الماء ؟ ذهب ودار حول الأرض وجاء ثم قال له ـ دى معها خريطة بالحدود ونزلت على الحدود بالضبط ولم تنزل على أرض هذا الجار ولا ذاك الجار ــ ماهذا الموضوع ؟

    كل مسلم معه هذا الشيء : ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ ( غافر:60 ) موجودة مع كل واحد فى أمة النبى ولكننا يا أحباب قد أعطانا حضرة النبى أشياً عظيمة مثل هذه ووضعناها خلف ظهورنا ونسيناها وناظرين للدنيا وأهل الكفر ونريد أن نتعامل مع الدنيا مثلهم .. فما لنا وما لهم ؟ إنهم لهم تعامل مع الدنيا ونحن لنا تعامل، هم يتعاملون مع الأسباب ونحن تعاملنا مع مسبب الأسباب، فهل هذا طريقنا يا إخوانى ؟ لا .. لا نترك الأسباب ولكن ندخلها من بابها .. من باب مسبب الأسباب ومُحرّك الأسباب ومُنزّل البركة فى الأسباب ويفتح لنا كنوز حضرة الوهاب عزوجلّ .

    فسيدنا رسول الله قال : ( سألت ربى : أن لا يُهلك أمتى بسنة ــ يعنى بقحط ــ فأعطانيها، وسألت ربى : أن لا يُهلك أمتى بمنع القطر من السماء، فاعطانيها، سألت ربى عزوجلّ : أن لا يُهلك أمتى بالجوع فأعطانيها، سألت ربى أن لا يُسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيُهلكهم فأعطانيها ــ مهما كان معهم من ذرة ولا هيدروجين فلن يقدروا علينا، لأننا معنا وعد الله عزوجلّ ــ وسألت ربى عزوجلّ : أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ) .

    وهى المشكلة والمعضلة التى بيننا وبين بعضنا فى هذا الزمان، فالحرب بيننا وبين بعضنا وليست بيننا وبين الآخرين، الحرب منا وعلى بعضنا وهذه ياإخوانا هى المصيبة الكُبرى التى حلت فى بلدنا فى هذا الوقت والحين .

    ولماذا هذه االحروب ؟ من أجل المناصب أو المكاسب، لكننا لو نريد خدمة هذا الوطن، خدمة الفقراء والمساكين والعمل لهذا الدين، فلماذا نختلف والوجهة واحدة ؟ نحن كلنا مسافرون إلى سوهاج فلن نختلف سواء منا من يركب سيارة وهذا ميكروباص وهذا يركب عربة، المهم كلنا متوجهون إلى محطة واحدة ووجهة واحدة .

    لكن الخلاف لماذا ؟ الرسول ذكر وبين هذا الخلاف وقال فيه :

    ( يُوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا : أومن قلّة نحن يومئذّ يا

     رسول الله ؟ قال : لا أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غُثاء كغُثاء السيل قُذف فى قلوبكم الوهن، قالوا : وما الوهن يا رسول الله ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت ) .

    وهذه هى المشكلة والمُعضلة والتى هى سبب البلاء الذى فيه العباد والبلاد، صحيح أننا ليس لنا شأن بهذه المشكلة، لأننا نعيش فى بلادنا لانصارع على أحزاب ولا نصارع فى فضائيات ولا نصارع فى أى باب ولا أى إجتماع وكلنا يريد أن نعيش العيشة الطيبة .

    لكننا أصلاً نحتاج يا إخوانا إلى أن نحاول كلنا أن نجمع الصفوف ونقضى على الفُرقة، فمن يُريد أن يُفرّق جماعتنا فلا نتركه وهنا يكون دورى إجابى، وآخر يريد أن يُشتت شملنا فلا نتركه، وآخر يريد أن يُثير فتن فيما بيننا، فنمنعه فلابد لنا من دور إيجابى وهو ليس بهيّن ولا بسهل، فهو دور أساسى للقضاء على ما نحن فيه الآن .

    إذن فرسول الله طمأننا، صحيح أنه والحمد له سيحدث غلاء نعم، فالأسبوع لماضى جاء جماعة من الدول الأوروبية لينظروا فى أحوال مصر، فنزلوا على ــ السوبر ما ركات الكبيرة ــ التى فى القاهرة فدخلوا فى إزدحام شديد والناس يشترون بدون حساب ــ أى بإسراف ــ فقالوا : كيف تقولون أن مصر ليس فيها مال، فما هذا الذى نراه ؟ أنتم ليس عندكم أزمة نهائياً والمحلات شغالة تماماً بتمام، والناس يشترون كأنهم يشترون إلى ماشاء الله .

    كل الموضوع هى الفُرقة والشتات الموجودة بين صفوفنا وهى التى وزعّت الإسلام وفرقت الجماعة وهؤلاء أصبحوا وقد صنعوا لأنفسهم كيان، والآخرين صنعوا لأنفسهم كيان وهؤلاء ضد هؤلاء وهؤلاء كذلك مع أنهم جميعاً مسلمين، لماذا لا نلغى المُسميات التى إستجدت ونكتفى بالإسم الذى سمانا به سيدنا إبراهيم عليه السلام ؟

    ﴿ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ﴾ ( الحج:78 ) هذا يقول أنا سلفى ! .. ونحن كلنا سلفيين، وهل فينا من لا يبحث عن السلف الصالح ليمشى خلفهم ؟ إذن أنتهت الحكاية، والآخر يقول : نحن إخوان مسلمون ! ونحن ماذا نكون ؟ نحن أيضاً كلنا مسلمين وكلنا إخوان، الثالث يقول نحن صوفية ! الإسلام لابد وأن يكون فيه صفاء فى القلب :

    ﴿ إِلا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) ﴾ ( الشعراء ) فلم لا نترك كلنا هذه العصبيات، ولماذا لا نعيش كلنا نكتفى بكلمة مسلم .

    وبعد ذلك الطامة الكُبرى العصبيات لأجل آراء أشخاص فى دين الله، يقول أحدهم : هذا رأى الشيخ إبن تيمية، ويقول آخر : لا هذا رأى الشيخ إبن عبد الوهاب ويقول ثالث : هذا رأى الشيخ حسن البنا .. وهذا رأى الشيخ سيد قطب، ولا مانع من هذا فكلهم على العين وعلى الرأس، ولكنى أريد أن نتعصّب لرأى الله فى كتاب الله ورأى رسول الله فى حديث رسول الله، ونترك هذه العصبية لهؤلاء الأشخاص حتى تزول هذه الفثرقة بين عباد الله عزوجلّ .

    فتجد كل الخلافات سببها العصبية لرأى فرد، فى أى شيءٍ ؟ فى دين الله .. نرجع كلنا لرسول الله ولا توجد صبية إلا لرسول الله وإلا لكتاب الله وإلا لدين الله، ومكان بيننا وبين بعضنا : إبن تيمية وإبن عبد الوهاب وحسن البنا والقرضاوى وغرهم وغيرهم فكلهم رجال يؤخذ من رأيهم ويُترك ونقول :

    يا جماعة الرجال العظماء عندنا مثل رجال الأزهر ورجال الدعوة الكبار .. إجلسوا معاً وإتفقوا على رأى واحد نمشى عليه كلنا ونترك الفُرقة والخلاف بيننا مع أنها أمورٌ هامشية وليست أمورٌ أصلية .

    مثلاً فى الصلاة :

    من من عندنا فى مصر يقول أن الفرائض ثلاثة وليست خمسة ؟ هلى يوجد أحدٌ يا إخوانا ؟ هل يختلف أحدٌ فى شأن عدد الركعات ؟ وهل هناك من يختلف فى مواقيت الصلاة ؟

    إذن لا يوجد خلاف، والخلاف فى أى شيء .. هذا يريد أن يصلى ركعتين قبل السنة وهذا لا يريد أن يصليهما، فهذا ليس خلافاً لكن الخلاف هو المصيبة الكبرى فلم نختلف ؟ والخلاف يكون إتلافاً لو إختلفنا فى الفريضة، لكن ليس هناك إختلاف فى الفريضة والحمد لله .

    ولا يوجد خلافٌ فى العقيدة وهذا جزءٌ جوهرى فقد حفظ الله مصر وأهل مصر لماذا ؟ لأنه لايوجد خلافٌ فى العقيدة فى مصر كلها، وكلنا على العقيدة الوسطية وهو مذهب أهل السنة فكلنا عليه أهل مصر ولا يوجد خلافٌ ابداً .

    وفى الصيام :

    هل يوجد خلافً بيننا ؟ لا يوجد خلاف فى بداية الصيام ولا فى نهاية الصيام، فى بداية الشهر ولا فى نهاية الشهر، ولا خلاف فى كيفية الصيام .. هل هناك خلاف فى ذلك ؟

    بعضهم يريد أن يصلى التراويح ثمانية والآخرون يريدون أن يُصلّوها عشرين .. إنها سنة .. قال أحد المشايخ وقد قالوا له : هؤلاء يريدون أن يصلوا التراويح عشرين وهؤلاء يريدون أن يصلوها ثمانية، فقال لهم : أغلقوا المسجد ولا تصلوا فيه التراويح، فقالوا كيف تقول ذلك ؟ فقال لهم : هذا خلاف فى سنة ولماذا نختلف على سنة بين المسلمين .

    لكن هل هناك خلافٌ فى الفرائض ؟ لا فهذا يقول فيها صلّى الله عليه وسلّم :

    ( ليس منا من دعا إلى عصبية ) ليس عندنا من يدعوا إلى عصبية إلا فى دين الله عزوجلّ، فالكُل مادام قد أخذ من دين الله فلا مانع، قال سيدنا رسول الله :

    ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلى العصر إلا فى بنى قريظة ) ــ لأن يهود بنى قُريظة خانوه فى غزوة الأحزاب ــ فقال جماعة : نُصلى العصر هنا ونذهب إلى بنى قريظة، وجماعة أخرى قالوا : لا .. إن هذا معناه أن لا نصلى العصر إلا فى بنى قريظة، فهؤلاء أخذوا بوجهة نظر والآخرين أخذوا بوجهة نظر أخرى، فذهبوا لحضرة النبى فسكت ولم ينصر هؤلاء ولا هؤلاء، ولكنه أقرّ الطرفين لأنهم على الصواب .. لأن هذا فهم، والآخر فهم فهماً آخر، ولكن الإثنين ليس فيهما خلافاً لأنهما على الصواب،  .

    وكل الأمور الخلافية بهذه الشاكلة فلو وضعناها على الطاولة المحمدية وحكّمنا فيها البصيرة النورانية المحمدية فلن يوجد خلاف لأن العصبيات كلها لرأى واحد .. فلمذا أنتم تتعصبون ؟ أنت أخذت بهذا الرأى ولكن لا تظن أن غيرك خطأ مادام من شرع الله وهى المشكلة القائمة الآن .. أو تظن أن رأيك هو الصواب والآخر هو االخطأ .. لا مادام هذا من دين الله وهذا من دين الله فهم جميعاً على صواب .

    كما ياإخوانا فى المذاهب الأربعة كلنا عشنا ورأينا المذاهب الأربعة .. هل كان بينهم مشاكل أو خلافات ؟ لأنها كلها من دين الله عزوجلّ فلا تحتاج إلى خلاف ولا إلى إختلاف .

    لى وجهة نظر ولك وجهة نظر فلا ألزم بها أحد ولاأظن أنها هى السديدة وغيرها هو الباطل فهذا لا يصّح فى دين الله عزوجلّ، وهذه هى نقطة الخلاف فى هذا العصر .

    من يتبنّى رأياً يقول : أنا على الصواب والباقى على الخطأ، فلم تُحرج على إخوانك فى دين الله ؟ فلو تركت الخلق والدين واسع يسعهم شرع الله جلّ فى عُلاه، مادام هو مستند إلى رأى فى كتاب الله أو وجهة نظر فى حديث رسول الله عن عالمٍ من علماء الدين .

    فلا ينبغى أن نقف عند هذه الخلافات وهى يا إخوانى الحل لمشكلات هذا الزمان بأن نُذهب الفُرقة ونضع أيدينا فى أيدى بعضنا، ونتنازل عن الخلافات وننسخ فيها مواطن الإتفاق وبعد ذلك نعلن الحرب على النفاق والمنافقين ونحاول أن نُعيد مرة ثانية أخلاق الأولين .

    ليس لنا وجاهة عند الله إذا سألناه يُعطينا إلا صدقنا فى الإتباع لحبيب الله ومصطفاه فى الأخلاق الكريمة التى إمتدحه بها الله وقال لنا فيها : ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ (القلم:4) .

    فنحن نقتدى به في الصلاة وهذا خير، ونهتدى به فى الصيام وذاك خيرٌ، لكن الصلاة والصيام والزكاة والحج كل هؤلاء لكى نصل للأخلاق الفاضلة التى ربنا سبحانه وتعالى يريد أن نكون عليها .

    لمذا أمرتنا يا رب بالصلاة ؟ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لكى تخرجوا من الصلاة وتنتهوا عن الفحشاء وتنتهوا عن المنكر وهكذا بقية العبادات .

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

          

    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي