Advanced search

دروس ذات صلة

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
عرض الكل

جديد الدروس

  • يوم عاشورا و النهج الصحيح فى الإحتفاء به

    More
  • جهاد النفس للسالكين فى طريق الله

    More
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

علامات حب الله للعبد

عدد الزيارات:4 مرات التحميل:2
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
علامات حب الله للعبد
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع  : علامات حب الله للعبد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العزيز العليم، رفع شأن العلماء وجعلهم فى الدنيا قادة وفى الآخرة سادة ، وجعل لهم عنده الحُسنى والزيادة ..

والصلاة والسلام على الحبيب الأنور، وصاحب النور الأكبر والقلب الأطهر .. سيدنا محمد وآله وصحبه والقائمين على سنّته وهديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين .. آمين .. آمين يا رب العالمين ..   إخوانى وأحبابى بارك الله عزّ وجلّ فيكم أجمعين ..

أعظم نعمة يتفضّل بها الله عزوجلّ على العبد أن يرزقه حُبه، والحب يكون من الله سابقاً ومن العبد لا حقاً .

وقد كان من ورد السحر لسيدي مصطفى البكري رضى الله عنه وأرضاه، فكان يقول في هذا الورد :

" اللهم إنّي أسألك بفضلك السابق فيحبهم، وبفضلك اللاحق ويحبونه " فما الذي يُعرفني أن ربنا عزوجلّ يُحبني ؟ هناك علامات وهناك دلالات تدُل على عناية الله عزوجلّ بالعبد، وأن الله إختاره وإصطفاه وإجتباه وجعله عبداً يصنعه على عينه :

﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴾ (39:طه) فما هذه العلامات يا إخواني ؟

علامات كثيرة وبدايتها :

العلامة الأولي :

الطاعات في الأوقات الفاضلة :

وهي أن يتنبّه العبد فيترقّي في الأوقات الفاضلة والأيام الفاضلة ويُحييها في طاعة الله عزوجلّ، وهذا سر قوله صلّى الله عليه وسلّم :

( إذا أحب الله عبداً سخّره لأفضل الأعمال في أفضل الأوقات ) فيترقّب ليالي الفضل كالليالي التي نحن فيها الآن ومثل ليلة القدر وليلة النصف من شعبان وليلتي العيدين، وليلة عاشوراء

 وغيرها من الأيام الفاضلة والأزمنة الفاضلة .

ويترقّب كذلك يوم الجمعة وساعة الجمعة ويستعد لها ويتأهل لها .

العلامة الثانية :

المداومة على ذكر الله عزوجلّ :

إذا إرتقي في هذه الحال ولم تفطر همّته ولم تتكاسل إرادته في هذه الأعمال الفاضلة لأنه من الجائز أن يهتم في سنة أو سنتين ويرجع ثانياً للكسل لأن :

( أحب الأعمال إلي الله أدومها وإن قلّ ) فإذا رأى الله عزوجلّ من هذا العبد حُسن ترقبه ومداومته على هذه الأحوال وهذه الأعمال ينقله إلي حالٍ أعلى، فيشغله عزوجلّ بذكره فيكون همّه كله هو ذكر مولاه .. قائماً وقاعداً .. نائماً وماشياً .. ساكناً ومتحركاً .. لا يمّل ولا يكّل عن ذكر الله عزوجلّ بلسانه :

﴿ يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ ( 191:آل عمران) .

العلامة الثالثة :

الحضور مع الله عزوجلّ :

فإذا ذكر الله عزوجلّ بلسانه، نقله الله إلي حالة الحضور بين يديه لأنه ذَكَر باللسان بإستحضار، فينتقل من الإستحضار إلي الحضور بين يدى المذكور عزوجلّ، فيذكر الله عزوجلّ بقلبه وذكر الله عزوجلّ بالقلوب هو علامة الولاية من الله عزوجلّ لهذا العبد، قال صلّى الله عليه وسلّم :

( إذا أحبّ الله عبداً ألهمه ذكره ) وقد قال في ذلك بعض الصالحين : [ أنا أعرف متى يذكرني ربّي، قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : أذكره، فإذا ذكرته ذكرني فإنه يقول :

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ﴾ (152:البقرة) كيف يذكرنا ربنا ؟

أنا أقول الله .. وربنا يذكرني هل يقول فلان ؟ لا ..

ــ إذا ذكرته بالتوبة والأوبة عند وقوع الذنب، كان ذكره لي أن يتوب علىّ من هذا الذنب، أو يُبدّله بحسنات .

ــ وإذا ذكرته عزوجلّ عند الكرب والشدة، كان ذكره سبحانه وتعالى لي هو تفريج هذه الكُرب وتلك الشدة .

ــ وإذا ذكرته سبحانه وتعالى في ضيق الأرزاق، كان ذكره عزوجلّ لى بأن يفتح لى من الأرزاق الحقية ومن الألطاف الربانية ما يأتي الرزق منه بغير حساب :

﴿ وَالله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ (212:البقرة) .

ـــ وإذا ذكرته عزوجلّ طلباً للأمان في الدار الآخرة أعطاني برهاناً يدل على ذلك .. قد يكون برهاناً منامياً، أو برهاناً إلهامياً أو برهاناً على يد أحد إخوني أو على يد أحد الصالحين فيُبشرني الله عزوجلّ في نفسي أو على يد إخواني بالأمان من عذاب الله عزوجلّ يوم القيامة .

وإذا ذكرته عزوجلّ طلباً لرؤية ذاته وطمعاً في النظر إلي حضرة جمالاته وكمالاته، فإنه سبحانه وتعالى يُزيل الحُجب والأغشية التي تكسوا قلبي حتى من الذين يقول فيهم الله :

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) ﴾ ( القيامة ) .

إذن ذكر الله عزوجلّ لى يكون على مُقتضى نيتي وإرادتي عند ذكر الله عزوجلّ .. وهذا معنى قوله عزوجلّ :

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ (152:البقرة) .

إذن علامات حب الله كما جمعها الإمام أبو العزائم رضى الله عنه وأرضاه في بيت قال فيه :

علاماته شوقٌ إلي الله دائماً         ذكرٌ له بالـــــروح والقلب

هذه هي علامات ذكر الله عزوجلّ وعلامات حب الله عزوجلّ لهذا العبد .

العلامة الأخيرة :

أن ينشر الله عزوجلّ لهذا العبد إذا أراد أن يكرمه غيره ينشر له في القلوب رائحة المحبة الإلهية فتهفوا إليه النفوس وتحن إلي رؤيته القلوب لأن الله عزجلّ قال لجبريل :

( إنّي أحب فلان فأحبه، فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه .. فُحبه أهل السماء ويُوضع له القبول في الأرض ) .

وأهل الأرض هم الصالحين وكُمّل المؤمنين وأهل اليقين الذين جعل الله عزوجلّ لهم ميراث الصالحين، ومكّنهم من العمل بما يُرضي رب العالمين .

فحُب االله سبحانه وتعالى للإنسان هذا هو برهانه، والحمد لله نحن جميعاً يُحبنا الله بلا إستثناء لأن الله أقامنا مقام محابه ومراضيه، وجعل حُبنا لبعضنا خالصاً لوجهه الكريم لا لدنيا فيما بيننا ولا لمصلحة أو منفعة زائلة نتبادلها فيما بيننا، ولكننا جميعاً يجمعنا الشوق لله والطمع في النظر إلي وجه الله والرغبة في نوال الفضل والكرم والجود من يد سيدنا ومولانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

وهذه النعم يا إخواني لو تحمّل الواحد منا غزّ الإبر المحمّاه بالنار من وقتنا هذا إلي يوم القيامة شكراً لله عزوجلّ على هذه النعمة ماقام ببعض معشار الشكر لله سبحانه وتعالى عليها .. فهذا فضلك وهذا عطاؤك وهذا قضاؤك لا لعمل عملناه ولا لشيئٍ قدمناه وإنما محض فضل من الله لنا جماعة المؤمنين .

ولذلك يجب على المؤمن أن يتحلي بشكر الله عزوجلّ على هذه النعم، وأول مظاهر هذا الشكر هو الدعاء .. فكيف يبدأ الإنسان الدعاء مع الله عزوجلّ ؟

سيدنا إبراهيم عليه السلام بدأ الدعاء معترفاً بالربوبية ومُقرّاً بقدرة الألوهية :

﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) ﴾ ( الشعراء ) .

ولذلك نجد الأدعية النبوية أيضاً تبدأ بهذه الكيفية .

فالأدعية لسيدنا رسول الله تبدأ أولاً بالثناء والمدح لله عزوجلّ على ما أعطى وعلى ما أولى ثم يذكر الإنسان العيب الذي في نفسه وينسب الفضل لربه عزوجلّ .

فالمرض يأتي من الله، لكن لا يليق بالعبد المؤمن أن ينسب صفة عيب لحضرة الله عزوجلّ فإننا ننسب له كل طُهر وتقديس وجمال، وننسب العيب لأنفسنا واللؤم لأنفسنا والغفلة لأنفسنا كما علمنا أنبياء الله عليهم السلام أجمعين :

﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ (80:الشعراء ) .

هو أنت أمرضت نفسك ؟ لا .. ولكن أدباً مع حضرة الله عزوجلّ، فالواحد منا لو أصابه بعض تعب أو مرض أو مشكلة أو معضلة يريد أن يتعارك مع ربنا عزوجلّ ويقول : ــ إشمعني أنا اللي جبت لي هذا ؟ إشمعني أنا بتحط على كذا وكذا وعاوز يعني يتعارك مع ربنا وهذا بالنسبة لعوام الناس .

لكن الناس المؤمنين والذين يمشون على منهج سيد الأولين والآخرين صلّى الله عليه وسلّم، فيقول لنفسه : لابد أنّى قد فعلت شيئاً .. لابد وأن فييّ عيب .. لابد وأنّي أخطأت .. وقد إرتكبت ذنباً ولا أعرفه .. ويُحاول أن يُفتّش في نفسه، وإن لم يجد شيئاً يتوب إليالله عزوجلّ من جميع الذنوب والله عزوجلّ : ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ (222:البقرة) .

كان أحد الصالحين يقول : إني أعرف حالي مع الله من أخلاق زوجتي ومع ركوب دابتي، قالوا له : كيف ؟ قال : إذا كنت مع الله في حالٍ مستقيم، أجد زوجتي أطوع لي من أصابعي، ودابتي كأنها تفرح بركوبي ومُذللة لي .

فإذا إستعصت عليَّ زوجتي أو تشامت علىّ دابتي علمت أن هناك خطأ وقعت فيه، والله عزوجلّ يريد أن أن يُنقيني من هذا العيب ومن هذا الخطأ وهو تكفير وليس غضباً لأن البلاءات والأمراض إنتقام من الكافرين، لكن المؤمنين تكون لهم تطهيراً أو رفعة درجات .

إذا كان صاحب ذنب فإن الله يبتليه بالمرض أو الهم أو بالكرب ليُكّفر عن خطايه وإذا كان ليس عليه شيئٌ فيكون رفعه له .

فالإنسان منا يدخل على الله ذليلاً فيخرج من عنده عزيز : " ولبسنا ثوب عزٍّ بعد خلع الرقاع " هكذا كان يقول أصحاب رسول الله .

ومن يدخل على الله يدخل جاهلاً ويري أنه لا يعرف شيئاً يعلمه علماً من عنده .

ــ من يدخل على الله غافلاً أو حتى ذاكراً فيعرف أنه متغافل، يجعله الله عزوجلّ من أهل الحضور مع المذكور عند ذكره عزوجلّ .

وهكذا يا إخواني الأمر عند الله عزوجلّ، لكن من يدخل على الله ويري نفسه عالماً فهذا ماذا يريد ــ من ربنا ؟ هو عالم فماذا يريد ؟ أو يري نفسه أنه يستحق رتبة عند الله على العمل الذي يعمله ..

 ــ ماذا عمل ؟ وماذا يعمل ؟ ومهما يعمل الواحد منا فهل سيلحق بإبليس الذي كان قد عبد الله 72 ألف سنة وليس سنة أو إثنينن ولكن عبد الله عزوجلّ 72 ألف سنة .

يعني عندما يواصل بعض الناس العبادة ولم يري شيئاً تُحدّثه نفسه أن الله لم يريه شيئاً في المنام .. ولماذا ربنا لم يكشف عنه اللثام ؟ .. ولماذا ربنا لم يجعله من أهل الكشف ؟

وماهي العبادة التي أديتها حتى تستحق عليها هذا الفضل وهذا الكرم وهذا الجود من الرب المعبود عزوجلّ ؟ إن كونك رأيت ما عملته فقد أصبحت هذه العبادة هالكة وهابطة .. لماذا ؟ لأنك رأيت أنك أنت الذي عملته ولم ترى فضله .. من الذي منّ عليك بهذه العبادة ؟ وهل تستطيع عبادته من غير توفيقه ؟ والحول والقوة التي معك من أين ؟

والذاكرة التي تُذكّرك بكلمات الله والتسبيحات والتهليلات والحركات والسكنات من أين ؟ ولذلك علمّنا أن نقول :

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ (5:الفاتحة) نريد منك يا رب أن تُعيننا على العبادة لأنه لو لم يُعيننا الله عزوجلّ على العبادة، فلن نستطيع عبادته .

وهل يوجد واحد منا يستطيع أن يُحرّك مفصلاً من المفاصل إلا بإذن الله عزوجلّ، عندما يمتنع الجماعة الذين يقومون بتشحيم هذه المفاصل ويتركوها فترة بدون تشحيم .. ماذا يكون الألم فيها ؟ الأطباء ماذا يستطيعون عمله ؟ يقولون له : عندك خشونة في الركبة ــ وماذا تعني الخشونة ؟ يعني الشحم الذي تحت الركبة غير كافي .

ومن الذي يستطيع تشحيمه ؟ لا يوجد أحد فالعلاج الذي يصفونه مجرد مُسكنات .. وأين المشحمة التي تُشحّم هذه الأعضاء وتقوم بتليينها ؟

إنها القوة الربانية التي أوجدها الله في الأجهزة الجسمانية فتجعلها هينة لينة لك .. لماذا ؟ لكي تستعين بها على ذكر الله وطاعة الله عزوجلّ .

ولذلك يأتي يوم القيامة كما تحكي الآيات وتُؤمر الأعضاء أن لا تطيع إلا من أطاع الله، هنا قال لها : أطيعي الكل الكافر والنافر والفاحش .. كل الأعضاء تطيعه، لكن هناك قال لها : لا تطيعي إلا من أطاع الله حتى ينكشف أمره وينادي الصلاة جامعة ويُصلّى الحبيب صلّى الله عليه وسلّم بالناس صلاة شُكرٍ لله عزوجلّ على الأمان الذي حصلوا عليه يوم القيامة .

يأتي الآخر ليسجد فلا يقدر .. يركع فلا يقدر :

﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ (42:القلم) لماذا ؟ لأن الله أمر الأعضاء ألاّ تُطيع إلا من أطاع الله عزوجلّ، فالأعضاء التي تركع بها وتسجد بها وتُسبّح بها وتُقدّس بها .. من الذي يُحركّها ؟ ومن الذي يُعطي لها الحول ؟ ومن الذي يُعطي لها القوة ؟ .. الله رب العالمين .

إذن أنت لم تعبده إلا بحوله وقوته، ولذلك كان يقول بعض الصالحين :

" اللهم لا طاقة لنا على طاعتك إلا بحولٍ منك وقوة، ولا حفظ لنا عن معصيتك إلا بتوفيقك ومعونتك " .. من الذي يستطيع أن يحفظ نفسه من المعاصي إذا تزينت للإنسان العابد الذي يرى نفسه أنه يستحق شيئاً لعبادة الله عزوجلّ ؟

أخطأ الطريق وأخطأ القصد، لأنه حتى الجنة لايدخلها أحدٌ بعبادته :

( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا : حتى أنت يا رسول الله ؟ قال : حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) .. إذن وبماذا يدخلها ؟ لا يدخل أحدٌ إلا إذا سمع الملائكة النداء :

( ادخلوا عبدي الجنة برحمتي ) ومن لم يسمعوا له النداء فلن يُدخلوه، ولا يستطيع أن يدخلها أبداً بعمله .. وكيف ينال النظر إلي الله أو مقامات الصالحين من عباد الله ؟ مثل :

مقامات العلوم الإلهامية والمراتب الكشفية والمؤانسات النبوية والألطاف الربانية .. كيف يأخذ كل هذه الأشياء بعمله ؟

لم يأخذها أحدٌ إلا بفضل من الله عزوجلّ .. نعمة ومنة من الله سبحانه وتعالى :

﴿ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ (21:الحديد) .

ولذلك كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقضون الليل كله في عبادة الله، فإذا أشرق الصباح تحولوا إليعبادة الإستغفار لله عزوجل .. ومم يستغفرون ؟ هل فعلوا ذنوباً أو معاصي يستغفرون منها ؟ يستغفرون من رؤية التقصير .. يعني مثل الذين يقولون :

نحن عبدناك وواصلنا الخدمة في طاعتك فنحن مُقصرين لأن اله عزوجلّ لا يستطيع أحدٌ أن يعبده تمام العبادة إلا سيد الأولين والآخرين صلّى الله عليه وسلّم .

فكانوا كما وصفهم الله : ﴿ كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴾ (17:الذاريات) لاينامون فيطاعة الله ..

﴿ وَبِالاسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ (18:الذاريات) أدب عالى فيطاعة الله وفي عبادة الله عزوجلّ .

نسأل الله عزّ شأنه أن يرزقنا الأدب في معاملته صلى الله عليه وسلم .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

 

المــــــكان : الأقصر ــ طفنيس ــ مركز إسنا

التاريـــــخ : السبت 15 يونية 1996 موافق 28 من المحرم 1417 هـ

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي