بحث متقدم

مناسبات ذات صلة

  • خصائص رسول الله لأمته_إكرام الله لأمته

    المزيد
  • خصائص رسول الله لأمته_فى شهر رمضان

    المزيد
  • برنامج ساعة صفا الحلقة الثانية 21/2/2019

    المزيد
عرض الكل

جديد المناسبات

  • تفسير قول الله تعالى: والعصر ان الانسان لفي خسر

    المزيد
  • تفسير الأحلام: الرؤية الصادقة شفرة من عالم الملكوت

    المزيد
  • عقد قران على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • آداب العزاء للسيدات

    المزيد
  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    المزيد
عرض الكل

علامات قبول الحج وسائر العبادات

عدد الزيارات:1358 مرات التحميل:5
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
علامات قبول الحج وسائر العبادات
Print Friendly
+A -A



  •    مسجد آل الجهنى – المجفف – شرقية                 2/3/2000                                           وهذه سنة الله ، ولن تجد لسنة الله تبديلا .. فأقول وبالله التوفيق : إن الحج فى حكمه لا نستطيع أن نوافيه بعض ما تحدث الله عزّ وجلّ عنه فى قرآنه ، فالاية التى ساقها إلينا فضيلة القارئ أخى وحبيبى فضيلة / الشيخ سيد ، تبُين حكمة من حكم الحجّ : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ  À  فهذه حكمة ، والثانية : وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ  À  وهذه حكمة والثالثة : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى  À   وهذه حكمة ، والرابعة : وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الالْبَابِ } وهذه حكمة رابعة (البقرة 197) ، أربع حكم ٍفى هذه الاية ، وكل حكمة تحتاج فى توضيحها إلى وقتٍ طويل ، وهذا فى آية ٌ واحدة .. هذا غير الاية التى سمعنا توضيحها من فضيلة الشيخ /عبد الرحيم { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} (الحج 28) غير بقية الايات القرآنية التى تتحدث عن الحج .والعلماء من أول سيد الانبياء صلوات الله وسلامه عليه يبيّنون ويوضّحون ما ألهم به الله .. لاننا كلنا ، مالذى معنا فى هذا الامر؟ ، وقد وعد الله أهل الايمان إذا طلبوا العلم أن يرفعهم : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } (المجادلة 11) درجاتٍ فى العلم ، درجاتٍ فى الفقه ، درجاتٍ فى الفتح ، درجاتٍ فى الالهام ، درجاتٍ فى الوصول إلى رضاء الله ، درجاتٍ فى الاتصال بحبيب الله ومصطفاه ...درجاتٍ لا حدّ لها ، ولا حصر لها .. منها فى الدنيا ، ومنها فى الاخرة ، ومنها فى جنّة عرضها السماوات والارض أعدّت للمتقين .. فالكل تكلّم والذى يقول هذا غير الذى يقول هذا ، لكى نعرف قول الله عزّ وجلّ فى هؤلاءالجماعة : { يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الاكُلِ } (الرعد 4) فهم مثل الفاكهة كل واحدة لها مذاق ولها رائحة ولها طعم ،{ لكنهم كلهم حلوين التفاح والا المانجو والا المشمش فكله فاكهة وكلنا نحبها }، وكلها خارجة ممن ؟ من ماء واحد ,يمكن أحيانا ًواحدٌ يجالس رجلا ً عالما ً ، ويسمع منه حكمة أو معلومة ، لم يقرأها فى كتاب ، وإنما ألهمه الله عزّ وجلّ بها .. وأحيانا ً يكون راكبا ً المواصلة ويسمع من واحد كلمة لها معنى فيعرف أن هذا الرجل من الجماعة الذين يقول فيهم ربنا : { وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ } (الحج 24) وأصبح الكلام الذى يقوله كما قال النبى صلوات الله وسلامه عليه فى حديثه الذى رواه الامام الترمذى رضى الله عنه : ( إتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) ، ويقول فى رواية الامام أبو داود رضى الله عنه : ( إتقّوا فراسة المؤمن ، فإنه يبظر بنور الله ، وينطق بتوفيق الله ) ، فهذا الرجل ينطق بتوفيق الله عزّ وجلّ ... فحِكمَ ُالحج لا حصر لها ولا عد لها ، وأنا أتحدّث على قدرى بما جال فى خاطرى الان ، فإن كان صوابا ً فمن الله وبتوفيق الله ، وإن غير ذلك فأسأله عزّ وجلّ أن يغفر لى ولجميع الحاضرين والسامعين ، لانه وحده هو رب الخير وهو على كل شيءٍ قدير : الله عزّ وجلّ فرض علينا منظومة العبادات الاسلا مية جماعة المسلمين .. لماذا ؟ .. كانت هذه لاظهار رحمة الله ، ومدى سعة فضله لعباد الله ، فلم يكلفنا شططا ً، ولم يأمرنا بعنَت ولا إرهاق ، وإنما كلفّنا بما يعيننا على الوصول إليه ، ويجعل بعد ذلك النفع كله لنا فى الدنيا والاخرة علينا .فالعبادات إجتماعية ، ولها حكم سلوكيّة ، ولها حكم عباديّة ، ولها حكم قلبيّة ، ولها حِكم رحمانية أو روحيّة ، ولها حِكمَ لا عدّ لها ولا حصر .. وأريد أن أربط بين هذه العبادات فى كتاب الله :فأول هدف من فرض العبادات ، إن كانت الصلاة أو الصيام أو الزكاة أو الحج ، لماذا فرضها الله علينا كلنا ؟ .. فرضها علينا لحكمة : فالصلاة قال الله فيها :  { فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ } (إبراهيم 10) ، وهذه الامّة لان الله عزّ وجلّ يُحبّهَا ، زاد أوقات المغفرة لها .. فاليهود كانوا يُصَلوّن مرّةً واحدة فى النهار، لكن نحن .. لا .. أعطانا خمس فرص ، ولذلك قال صلوات الله وسلامه عليه صلوات الله وسلامه عليه: ( مثل الصلوات الخمس كنهر ٍجار ٍبباب أحدكم ، يغتسل فيه خمس مرّات كل يوم ٍوليلة ، فهل يبقى من درنه - يعنى أوساخه - شيئا ً ) يستحم فى النهار خمس مرات ، فهل يبقى عليه أوساخ .. لا .. كذلك الذى يصلى الخمس فرائض فى خمس أوقات .الله عزّ وجلّ حينما إختارنا للايمان إستودع فينا أغلى شيئا ً فى ملك وملكوت حضرة الرحمن .. فما هو أغلى شئ ٍعنده ؟ .. ليس الجنّة ولا العرش ولا الارض ولا الكنوز .. أغلى شيء ٍ عند الرحمن الرحيم :   { لا إله إلا ّ الله محمد رسول الله } .. أين يضعها ؟ لا بد أن يضعها فى مكان معنوى لانها هى كلمة معنويّة  مكانٌ طاهرٌ وتقىٌ ونقىٌ ، فلم يجد الله أنقى ولا أتقى من قلب عبده المؤمن ، فاستودع فيه الشهادتين ...وديعة عندنا . ولذلك جعل الله عزّ وجلّ القلب لا يستطيع الشيطان أن يصل إليه .. فأين يوسوس ؟ ..   فى صدور الناس ، وليس فى قلوب الناس ، لانه لو دخل القلب سيفسد الايمان ، ويفسد النيّات ، ويفسد الاعمال .. لكنه لايستطيع أن يفسد الايمان ، لان الله عزّ وجلّ كما قال فى القرآن : { حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الايمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ  } (الفتح 7) ، من الذى زيّنه ؟ .. الله عزّ وجلّ ، فلما الايمان يدخل فى القلب ، ويدخل معه شيءٌ مما يعكرّ صفو المؤمن تتغير ّدرجة الايمان عند العبد المؤمن لكى يكون كما مثلما قال الله فى    القرآن  { إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  } (الشعراء 89) ، فما هو القلب السليم ؟ .. ماهو القلب السليم يارب ؟قال الذى أقول فيه { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } (الاعراف 47) .. الذى ليس فيه هذه الاشياء :     لا الغل ، ولا الحسد ، ولا الكره ، ولا البغض ، ولا الا نانية  ، ولا الاثرة ، ولا حب الذات ، ولا الطمع ، ولا الجشع ، ولا الرياء ، ولا السمعة .. فالذى ليس فيه هذه الامراض ، فهو القلب السليم ، وهذا هو البيت المعمور بكلمات حضرة الغفور.. والشيطان لا يستطيع الوصول إليه ، ولذلك يقول فيه الحبيب صلوات الله وسلامه عليه : (الشيطان يجثوا على صدر بنى آدم ، فإذا ذكر الله خنّس ، وإذا غفل وسوس ) ، لكن ربنا يعلم أننا لا نخلوا من طبيعة البشر ، فهذا ينظر لهذا ويريد أن يكون مثله لو لم يأخذ باله ، فيريد  لمن عنده النعمة أن تتحول منه وتأتيه هو ، فبذلك يكون قد تعدّى حدوده .فلا بد أن يغسل القلب دائما ً .. فبماذا يغسله ؟ .. لا بد أن يقف أمام الله فى اليوم خمس مرّات ، فالخمس مرّات هؤلاء يا إخوانى ماذا يغسلون ؟ .. ليس الجسم .. ولكن يغسلون القلب من الاحقاد ، والافساد ، والبغضاء ، والشحناء ، والاحِن .. لكى يخرج الانسان من الصلاة بقلب سليم ، فيقبل عليه مولاه عزّ وجلّ  فلو وسوست له نفسه وزيّنت له فعل المعصية ، فعندما يستحّم ( الوضوء ) ويخرج منه ، فعلى الفور يكون قد دخل فى قول الله : { إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (العنكبوت 45).إذن فالحكمة الاولى من الصلاة أن ربنا يطهّرنا من العيوب ، ويغفر لنا الذنوب ، فإذا أراد ربنا أن يعلينا درجة ً، فبماذا ؟ .. يجعل الصلاة تنهانا عن الفحشاء والمنكر ، وإسمها الصلاة الناهية ، وهذه هى علا مة القبول .. فمتى أعرف أن صلاتى مقبولة ؟ .. إذا وجدت قلبى ينهانى عن عصيان ربّى ، لكن خرجتُ من الصلاة وعلى الفور من كان بجوارى يكلمنى ، فكذبت عليه .. فأنا أقول له فى الصلاة إهدنا الصراط المستقيم .. يعنى ياربنا إهدنا وثبّتنا على الصراط المستقيم .. صراط من ؟ صرات الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ..هذا الذى يريد الصراط المستقيم .. هل يغتاب أو ينّم ؟ إذن فعلامة إجابة وقبول الصلاة هى أننى اخرج من الصلاة وقد دخلت فى قول الله : { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } ( الحجرات 7) .. أحسّ أننى مشتاق أن أذكر الله .. أقرأ كتاب الله وأعمل الخير .. وأجد إشمئزازا ًمن المعاصى ما ظهر منها وما بطن .. لم أجد هذه العلامة .. إذن فأنا محتاجٌ إلى علاج .. لكن أين العلاج ؟ .. أجلس فى عيادات العلماء العاملين ، أجلس فيها .. مجلس علم كل ليلة ، أو مرّة كل أسبوع ، فيُصّحِح الاعمال ويبلّغ الامال .. لكننا : عندما أسمع الشيخ الشعراوى أو أقرأ الكتب ، فالرحمات التى تنزل لا أجدها فى هذه الكتب ، ولا أجدها فى السماع ، أو مشاهدة التلفاز.. لكن هذه المجالس تحّفهُا الملائكة ، وتغشاها الرحمة ، وتُنزّل فى قلوب أهلها السكينة ، فيذكرهم الله .. أين ؟ .. فى ملا عنده .فعلامة القبول أن يتبّغض إليه المعاصى ، ويحبب إليه الطاعات والقربات .. إذا ربنا رقاّه شوية .. ماذا يعمل ؟        {         وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } ( العنكبوت 45) ، يشغله بذكره .ولذلك فالرجل الذى هو طاهرٌ مطّهر ٌعندما أمره ربنا بالصلاة لا ليغفر له ، ولا ليطّهره .. لانه مطّهرٌ .. فماذا قال له : { وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي } ( طه 41) ، على الفور فى الدرجة الثالثة .. لماذا يصلّى ؟ لكى يذكر الله والتى هى الدرجة الثالثة ، فلكى يأخذها : يجب أن يأخذ درجة الطهارة أولا ً ، والانتهاء عن الفحشاء والمنكر ثانيا  ثم بعد ذلك ذكر الله عزّ وجلّ . والذكر صنفان : بأن أذكر الله وهذه درجة .. والتى أعظم منها أن يذكرنى الله عزّ وحلّ ، فكونك تذكره فهذا شيءٌ عادى ، ولكن كونه هو يذكرك فهذا هو الذكر الاعظم ، فقد وعَدَنا سبحانه وتعالى وقال :  فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ـ وما علامة من يذكره ربنا ويُدخله فى الذاكرين ، هو أن يكون من الشاكرين ـ { وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُون } ( البقرة 152) ، فنشكر الله على جميع نعم الله : نعمة الصّحة ونعمة العلم ونعمة الصوت ونعمة النظر ونعمة المال ونعمة الولد وكل النعم الظاهرة والباطنة ، يرى فيها كل مافيه أوكل ما حوله وكل ما له من فضل الله وتوفيق الله ، وهذا كله يحتاج منه المداومة على شكر الله عزّ وجلّ . هذه باختصارهى حِكمَ ُالصلاة والتى هى نفسها حِكمَ الحج ، فأمرنا أن نحج لكى يطّهرنا أولا ً ، والنبى صلى الله عليه وسلّم قال فيها : ( من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ).طبعا ً وكما نعلم جميعا ً، إذا كان المال حلا لا ً، وسبق العمل الاخلاص فيه لله .. لذلك إشترط الله علينا : أنتم تريدون أن يتمّ حِجّكم وتقبُله ؟ .. ماذا تعملون ؟ : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } ( البقرة 196)ليس لكم شأنٌ بخلق الله .. أن يكون فيها الاخلاص لله عزّ وجلّ ، وماله من حلا لٍ ، وأدّى النُسك ، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه .    { فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } (البقرة 197) :الرفث هو الحديث عن النساء ، أى بخلاعة مع النساء إذا كان يتكلم مع النساء .. أنت ذاهب للحج فمالك وما للنساء ، فانتهى الامر .. قالوا حتى ولو مع زوجته [ يتكلم معها بدلع أو بهزل فليس هنا وقتٌ لهذا ، مادامت لا بسا ً ملابس الاحرام ] ، فإذا تحلل من ملابس الاحرام فلا بأس ، ليس فيها شيءٌ حتى ولو كان هناك .والفسوق إسم جامعٌ لكل خروج ٍ عن طاعة الله عزّ وجلّ ، والجدال هو يا إخوانى اللجاج فى الخصومة ، بمعنى أن إثنين يتكلمان مع بعضهما ، فهذا يريد أن يقول رأيا ً أفضل من هذا ، والاخر يقول : لا .. أنا على الحق وأنت على الباطل  وهذا ليس موجودا ً فى الاسلام نهائيّا ًفى أى أمر ٍ من الامور ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا غضب الله على قوم ٍ أوتوا الجدل فى أى أمر ) حتى ولو فى طاعة ، الناس الذين يحدث بينهم خلاف ٍفى المساجد ، ويرفعون أصواتهم فى المسجد ويختلفون ، هؤلاء إذا كان بينهم أمرٌ أخطأوا فيه ، فهؤلاء زادوا على الخطأ خطاً آخر أفدح وأعظم وأكبر لماذا لان ربنا وضع القاعدة القرآنية الثابتة وهى : إن أنا وأنت إختلفنا فى أمر ٍ وكنّا أطباء .. نبحث عن طبيب أعلم منا.. مدّرسين ، نبحث عن مدّ رس أعلم منا أو موجّه .. علماء نبحث عن عالم ٍ أعلم منا .. فماهى القاعدة ياربنا ؟ { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (النحل 43) وانتهى الموضوع ؟لكن الجدال مانتيجته ؟ يؤدى إلى شيءٍ فى القلب بين الاثنين ، هذا يريد أن يُظهر أنه أصّح  ، والثانى كذلك ، لانه لم يصل إلى مرتبة الامام الشافعى رضى الله عنه وأرضاه الذى كان يقول : { ما ناظرت أحدا ً إلا وتمنيت أن يظهر الله الحق على لسانه لا على لسانى أنا } ، أنا أريد أن يظهر الحق فقط .. وهذه درجةٌ عالية ، ولكن نحن مثل أولادنا الشباب عندما يختلفوا : [ هذا أهلى وهذا زمالك ] ، فما يفيدكم هذا الكلام ، وبما ينفعكم ؟ .. لا فيه نفعٌ ولا فيه شيءٌ يفيد أبدا ً .لماذا يكون الاختلاف بسبب فى هذه الاشياء ؟ .. إذا كان الله حرّم الاختلاف حتى فى تفسير آية أو حتى فى حكم شرعى ، فما بالكم با لاختلاف فى مثل هذه الاشياء التافهة ؟ونضيّع الوقات ونُسّود الصحائف ؟ .. قال الحبيب صلى الله عليه وسلّم : ( أنا ربيب ـ يعنى ضمين ـ بيت فى ربض الجنّة ـ يعنى أوسط الجنّة ـ لمن ترك الجدال ولو كان محقاّ ً) ـ وفى روايةٍ : ( أنا ربيب بيت ٍ فى ربض الجنة ، لمن ترك الجدال ولو كان نصفلا ) ، يعنى ليس معه الحق فلا يجادل أبداً. فالذى فرض (يريد أداء الفريضة) الحج لمََِ يجادل ؟ .. المؤمن لا يجادل أبدا ً ، لانه ذاهبٌ لله .. فقالوا لا يجادل فى شيء .. وفيما يجادل ؟ قال العلماء ولو فى ثمن البيع والشراء ، فيظل طول ماهو لابس ملابس الاحرام لا يفاصل ، يريد أن يشترى .. لا يشترى إلا بعد أن يفك ملابس الاحرام ، حتى لا يدخل فى جدال [ هذا الجلباب بعشرة ريالات .. لا بخمسة .. لا هذا بكذا وهذه بكذا .. لا ليس هناك جدال ، وهذا الهدف منه : أن الله يقضى على هذه الاخلاق غير الايمانية فى نفوس عباده المؤمنين ، وهذا ليس للحجيج فقط ، ولكن لنا نحن الاخرين أيضا ً.وهل معنى هذا أن المؤمن يباح له ما ذُكِر فى هذه الاية ؟ .. هل يباح له الرفث والفسوق والجدال ؟ .. لا .ربنا علّمنا أن المؤمن يجب عليه لكى يعيش فى سلام ووئام ، ولكى ينجوا يوم الزحام ، أن يختصر الطريق إلى الله ، وأن يتخلّص من هذه الاخلاق التى يبغضها الله ، ونوّه عنها فى كتاب الله عزّ وجلّ ، فيكون هنا مثلما تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر.. الحج كذلك ينهى بتفصيل ٍأوسع عن أمور هى بدورها لا يجب أن يكون عليها مؤمن ٌلقوله صلى الله عليه وسلّم :  ( أثقل مايوضع فى ميزان المؤمن يوم القيامة ، خُلُقٌ حسن ) ، فمادام هو لا يجادل .. فماذا يفعل ؟ يتزوّد : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}  (البقرة 197) . وهناك فرصة لكى يملا المؤمن زوّادته ، أحد العلماء قال فى ذلك : { صلاة فى بيت الله الحرام خيرٌ من عمر نوحٍ فى طاعة الله عزّ وجلّ قالوا له كيف ؟ ففصّل لنا هذه الحسبة : صلاةٌ واحدة أفضل من عمر نوحٍ كيف ؟ النبى صلى الله عليه وسلّم وضع بدل الضيافة فى بيت الله الحرام ، فما بدل الضيافة هناك ؟ قال : ( صلاة فى بيت الله الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه ) ليس خمسين مرّة ولا مائة مرّة ، بل مائة ألف مرّة ، والصلاة هنا بكم ؟ .. بعشرة ، فإذا ضربنا المائة ألف فى عشرة يكون الناتج مليون صلاة ، فإذا كانت فى جماعة فكم تزيد ؟ .. تزيد سبعاً وعشرين ، فكم يكون الناتج .. يكون إثنين مليون وسبعمائة ألف صلاة .. هذا فى الصلاة الواحدة ، فإذا قسمناها على خمس صلوات فى اليوم والليلة ، فكم مقدار هذا العمر ؟ هذا فى الصلاة الواحدة ، والتسبيحة الواحدة كذلك ، والصدقة كذلك .ختمة القرآن إذا ختمها المرء ، لو قرأ ختمة القرآن مرّة هناك بكم ؟ .. لا يستطيع الانسان أن يمتلكها إلا ّ إذا شاء الله ، فيجعل وقته كله مع مولاه .. بالله عليك لما أكون ضيفا ً عندك ، هل يصّح أن أشتغل عنك ؟ فسوف تزعل منى .. فما بالك بالذى فى بيت الله ، وفى بلد الله ، كيف ينشغل عن الله طرفة عين .. هذا قد أخطأ .. ولذلك قال سيدنا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه : { لا يؤاخذ الله العبد فى نيّته إلا ّ فى هذا البيت } ، أنا هنا يؤاخذنى على العمل : الذى ينوى شرّا ولا يعمله يكتب له حسنة ، لكن هناك .. لا .. بمجرّد أن ينوى الشرّ     لا بد وأن يحاسبه الله عليه عزّ وجلّ ، لانه فى حضرة الله ، فلا يصّح وهو فى حضرة الله أن يلتفت إلى سواه إذا دُعِىَ ، فلو دعا رئيس الجمهورية أحدا ً، وقد يتكلم معه رئيس الجمهورية ، فسرح وإلتفت عنه ، فمالذى سيحدث ؟ .. سيغضب منه ويمكن أن يطرده ، لانه كيف يلتفت عنه وهو فى مجلسه ، ولله المثل الاعلى ، وهذا المثل لتقريب وبيان الامر ، لانه هذا ليس مثلا ً مطلقا ً يقارن به فعل الله ، فلا مثيل ولا مثل لحضرة الله جلّ فى عُلاه تبارك وتعالى ، لكن هذا شيء ٌعلى سبيل التذكار .. إذن فبمَ ينشغل الحاج ؟ .. بالتزوّد : {  وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } (البقرة 197) هذا الذى سيتزود به ، وهوزاد الاتقياء ، وهذا يكون شغله كله ، كما أمر الله .. ذاهب لعرفات ، نازل من عرفات ، جالس فى منى .. فى أى مكان .. ماذا يعمل ؟ : {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ } (البقرة 198) ، ذاهب لمنى : { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } (البقرة 203) .. إذن ماهو كل الموضوع ؟ .. ذكرٌ متصل ، وهذه الدرجة الثالثة للحج ، فمثلما هو يذكر الله ، فيذكره الله .. فعندما يقفوا على عرفات ينادى الملائكة ، ويقول لهم تعالوا : ( أنظروا عبادى اتونى شعثا ً غبرا ً من كل فجّ ٍعميق يرجون رحمتى ويطلبون مغفرتى ، أشهدكم يا ملا ئكتى أنى قد غفرت لهم ) .. ثم تأتى بعد ذلك علامة قبول الحج { وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الالْبَابِ } (البقرة 197) ، فالذى يرجع والله منه على بال ، وحضر فلا يرجع عن هذا الحضور أبدا ً رغم وجوده فى الدنيا وبين أهلها .. فما علامة القبول ؟ حدّدها العلماء ، قالوا : أن يرجع الحاج أفضل مما ذهب ، فلا يرجع إلى الذنب ، ويستقيم على طاعة الله حتى يلقى الله عزّ وجلّ ، لانه لا يضمن أن يرجع ثانيةً للحج .. أنا خلاص ملفاتى حفظها الحفيظ ، ولن تعرض على محكمة القيامة يوم لقاء الله .. فلماذا أريد أن أجدد قضايا أخرى ؟ أنا سلّمت أن القضايا حُفِظَت ، وانتهت خلاص .. فيعود الحاجّ وقد تاب وأناب ، ويمشى على هدى الله وعلى سنة حبيب الله ومصطفاه ، وأمله حُسْن الختام ، كل الذى يشغله هوأن يختم الله له بخاتمة الحسنى .ولذلك كان الدعاء الذى قرّره الحبيب ، ولم يَدْعُ بدعاءٍ ظاهر غيره ، وهو يدعو فى الطواف كان لا يُسْمِعُ مَنْ حوله .. لماذا ؟ لانه لو أسمعهم الدعاء وحفظوه للزَمنا جميعا ً أن ندعوا بما دعا به ، وبالتالى نغلق باب الاجتهاد فلا يدعو أحد ٌ بدعاءٍ آخر ، فكل واحدٍ يدعوا بما يحتاج إلا ّعند إنتهاء كل طوْفة فماذا كان يقول فيها ؟ كان يقول : { رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } (البقرة 201)  . ولكى يعرف الحاج مالذى يريده بعد الحج .. فيقول له : انا أريد ان تسترنى فى الايام الباقية ، وأهم شيء أن تحفظنى من المعاصى بحفظك ، لانه لا طاقة لنا على عبادته إلا بتوفيقه وفضله ومننه، ولا حول لنا عن معصيته إلا ّبحفظه وشفقته عزّ وجلّ .. أنا أريد ان تسترنى فى الايام الباقية ، وأن تحفظنى من المعاصى  وتوفقنى للطاعة .. أنا أريد أن أعبده ولكن لا بد من المعونة ، فإذا لم يعيننى فكيف أعبده ؟ فهذا الذى يتمناه الحاج من الله ، والذى يركزّ عليه عند ما يطلبه لنفسه ولاهله من أمور الدنيا ، فعلام يركزّ؟ .. يركّزعلى حسن الخاتمة ، وعلى توفيق الملك العلام له إلى أن يلقاه .كان سيدنا إبراهيم هو القدوة أيضا ً فى هذه النقطة ، فماذا كان يقول ؟ : {  رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } (الشعراء 83) .. إجعلنى أحُصِّّل هؤلاء الجماعة الصالحين الذين سبقونى ، يقصد الانبياء والرسلين ، لان معنى صالح يعنى صالح لحضرة الله ، فأصبح صالحا ً لان يرى وجه الله ، أصبح صالحا ً لدخول جنة الله مع الذين أنعم الله عليهم من عباد الله ، أصبح صالحا ً لان يكون على منبر ٍ من منابر النور قدام عرش الرحمن يوم القيامة ، يوم لقاء الله .هذه هى علامة قبول الحج ، وهى أيضا ً علامة قبول الصلاة ، أن يوفق الله العبد فيهديه إلى ذكر الله ، وطاعة الله ، ويحفظه من المعاصى والفتن ، ماظهر منها وما بطن ... وكذلك الصيام .. وكذلك الزكاة . فالصيام بالنسبة للمؤمنين المبتدئين : ( من صام رمضان إيما نا ً واحتسابا ً ، غُفِر له ما تقدم من ذنبه ) فإذا أعلاه الله أعتقه  من النار .. فلله فى كل يوم وليلة  سبعين ألف عتيق من النار ، فإذا أكرمه الله عزّ وجلّ وفقه للسير على روشتة الحبيب المختار : ( إذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب ولا يسُبّ ولا يشتُم ، فإن أمرؤٌ شاتمه أو سابّه ، فليقل إنّى أمرؤٌ صائم .. إنّى أمرؤٌ صائم .. إنّى أمرؤٌ صائم ) .. هى أيضاً نفس الحكاية .. فإذا رقاّه الله يصل إلى مقام الوقاية : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (البقرة 183) فيصل إلى مقام الوقاية لله عزّ وجلّ ، وإذا أعطاه التقوى فيكون نورا ً :          { وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } (البقرة 198) فأيضا ..ً فبما يلهمه ؟ : يلهمه ذكرالله ..( إذا أحب الله عبدا ً ألهمه ذكره ) .والزكاة فى حقيقتها علاجٌ وطهرةٌ للقلب وللنفس من الشّحِ والنفاق وسيّئات الاخلاق .. فدينكم الحنيف كله يدور على ذلك .. على تقوى الله والامتثال للاخلاق التى كان عليها حبيب الله ومصطفاه ، وعلى الوصول إلى درجة مراقبة الله .. أن يرى المرء : أن الله يطّلع عليه ويراه .. إذا وصل إلى ذلك ، كان هذا المرء داخلا ً فى قول الله : { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } (النحل 128)نسأل الله عزّ وجلّ ، أن يبسط لنا العطاء ، وأن يرزقنا الاخلاق الكريمة والعلوم الالهية القرآنية النافعة .. وأن يجعلنا فى الدنيا من عباده المؤمنين ، وفى الاخرة من عباده المكرمين ، وأن يقسم لنا من خشيته مايحول به بيننا وبين معاصيه ، وأن يرزقنا من اليقين مايهوّن به علينا مصائب الدنيا ، وأن يجعل الحياة زيادةً لنا فى كل خير ، وأن يجعل الموت راحةً لنا من كل شرّ ، وألا ّ يجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ، وأن ينفعنا بما علمنا ، وأن يرفعنا بما نعمل لحضرته ، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه .            وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلمّ 

     

    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي