Advanced search

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_الهحرة ونصرة الله لنبيه

    More
  • خطبة الجمعة_أبو بكر الصديق و الصديق الصالح

    More
  • خطبة عيد الأضحى مناسك الحج وعبادة الأنبياء

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    More
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
عرض الكل

مجتمع المدينة المنورة خير قدوة

عدد الزيارات:7 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
مجتمع المدينة المنورة خير قدوة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع : مجتمع المدينة المنورة خير قدوة

الحمد لله رب العالمين نظر إلينا نظرة عطفٍ وحنان وشفقة وإمتنان فجعلنا من عباده المسلمين، وملأ جوانح قلوبنا بالنور والهدى واليقين، وجعلنا كما نصّ في قرآنه خير أمة أخرجت للناس أجمعين .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خصّ هذه الأمة المرحومة بخلال جعلهم بها ينشرون شرع الله وينشرون ضياء حبيب الله ومصطفاه بما تجمّلوا به من أخلاق قرآنية، وآدابٍ إلهية وأوصافٍ ربانية، فكانوا هُداة مهديين غير ضالين ولا مضلين، نوراً للخلق أجمعين .

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله جعله الله عزوجلّ مهبطاً للرحمات، ومثالاً للأخلاق الكريمة لجميع الخلق في كل الآنات، وجعله في الدنيا للمؤمنين إماماً وفي الآخرة شفيعاً لجميع الأنام ..

اللهم صلّي وسلّم وبارك على سيدنا محمد الذي ألفَّت به بين القلوب المتنافرة وجبرت به القلوب الكسيرة وجعلته مغناطيساً للقلوب يجمعها ويشُدها على حضرة علام الغيوب .. صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وكل من إهتدى بهديه وسار على دربه إلي يوم الدين وعلينا معهم أجمعين آمين آمين يا رب العالمين .

إخواني جماعة المؤمنين :

نظرة بسيطة في مجتمع المؤمنين في أيامنا هذه .. ونظرة أخرى إلي مجتمع المؤمنين الذي كوّنه الحبيب نجد فارقاً كبرياً بين المجتمعين، لماذا ذلك ؟ وكيف نقضي على ما نحن فيه من فرقة وإختلاف ونرجع إلي ما كان عليه مجتمع المدينة من إجتماعٍ وإئتلاف، بالرجوع إلي هدْي الله وإلي ماكان حبيب الله ومصطفاه :

بُعث النبي صلّى الله عليه وسلّم في وسط الجزيرة العربية ولم يكن هناك قومٌ أشدُ خلافاً من هؤلاء الجُهّال، جفاة في الطبع غلاظ في المعاملات قُساة على من يأمرهم الله برحمتهم، كانوا كما قيل في شأنهم : كالوحوش الكاسرة يعتدي القوي على الضعيف ويحيف الغني على الفقير ويهضمه حقه ويظلمه، والمباهاة للأحساب والأنساب والقوة هي المسيطرة وهي الغالبة في كل مجتمعاهم وبيئاتهم .. فما أول تكليف كلّف الله به حبيبه ومصطفاه لهؤلاء القوم ؟

ذكّرنا الله بذلك وأمرنا أن نتذكّر دائماً ذلك حتى لا تعاودنا أمراض الجاهلية ولا نرجع إلي الأوصاف التي رفضها رب البرية من الشقاق والفُرقة والخلاف والأثرة والأنانية والشُح وحب الذات والسًباب والشتم واللعن والغلظة في القول والعمل .. كل هذه الأوصاف نهانا عنها الله جلّ في عُلاه .

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ (159:آل عمران) أمر حبيبه صلّى الله عليه وسلّم بالشفقة والرحمة والحنان والمودّة والألفة والحب واللين لجميع خلق الله أجمعين وأمره أن يُسلّح أهل ملته وأنصار شريعته بهذه الأخلاق الإلهية التي خلق الله بها خير البرية صلّى الله عليه وسلّم .

وأمرنا أن نتذكّر ذلك دائماً كلما حدث بيننا من الفتن التي نراها .. كلما رأينا دعوة إلي الشقاق والخلاف .. كلما رأينا دعوة إلي الفُرقة وعدم الألفة .. كلما رأينا راية لنشر البغضاء .. والحقد والحسد بين المؤمنين، نتذكّر قول رب العالمين عزوجلّ :

﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ .. أى نعمة هنا يا رب ؟ :

إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ ( 103:آل عمران) لغي الله عزوجلّ كل مسببات الكُره وكل مثيرات الفتنة وجعل المؤمنين أجمعين إخواناً .. أخوّة فوق أخوّة الحسب والنسب، لأن أخوة الإيمان أعلى من أخوة الحسب والنسب .

كان مُصعب بن عُمير رضى الله عنه قائد جيش المسلمين في غزوة بدر وبعد إنتهاء الغزوة كان يتفقّد الأسرى فوجد أخاه لأمه وأبيه وكان مع قريش أسيراً مع رجلٍ من المسلمين، فقال لأخيه المسلم : [ أشدد يديك جيداً بهذا الأسير فإن أمه غنية وستفديه بمالٍ كثير ] وأمه هي أمه فالتفت أخوه من أمه وأبيه وقال : أهذه وساطك بأخيك ؟ قال لست أخي وإنما هذا أخي والإسلام فرّق بيننا، الأخوة هي التي قال فيها الله :

﴿ إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ (9:الحجرات) كل المؤمنين لا فرق بين أسود وأبيض ولا أحمر ولا أصفر ولا قرشي ولا غيره ولا من عائلة كذا ولا من نسب كذا ولا وظيفته كذا ولا أملاكه كذا فإن الجميع يجلس في بيت الله سواسية ويتراصُّون في صفوفٍ واحدة .

لم يجعل صفاً للأغنياء وصفاً للفقراء، ولم يجعل الله عزوجلّ لذوى الأحساب مكاناً، ومكاناً للعامة ولو كانوا من أولى الألباب وإنما جعل الجميع سواسية كأسنان المُشط لأن أخوّة الإيمان أنهت كل شيئٍ يفتخر به الإنسان غير الإيمان بالله وإسلام الوجه لله عزّوجلّ .

وأخوة الإيمان لأهلها إلا بما قال الله : ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ ﴾ (13:الحجرات) التكريم بالتقوى والحبيب أشار إلي قلبه وقال : ( التقوى هاهنا التقوى هاهنا التقوى هاهنا ) أى أن التقوى لا يطلع عليها إلا مالك القلوب وعلام الغيوب فلا ينبغي لعبدٍ مهما كانت طاعاته ومهما كان نوافله وقرباته أن يظن يوماً أنه أحسن من أقل رجلٍ من المسلمين، إسمع إلي الحبيب صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول للصديق :

( يا أبا بكر لا تُحقرّن من المسلمين أحداً فإن صغير المسلمين عند الله عظيم ) .

ويدخل أبا بكرٍ ذات مرة مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفريقٌ من أهل الصُفة من فقراء المسلمين جالسٌ في المسجد يحادثون ــ وأهل الصُفة هم الذين دخلوا في الإسلام وليس لهم مال ولا بيت فكانوا يأوون إلي مسجد روسول الله، وإنقلبوا بالكلية على حفظ كتاب الله وتعلم العلم من حبيب الله ومصطفاه .

وبينما هم يتحادثون إذا بأبي سفيان يدخل المسجد فقال بعضهم :

[ لم تأخذ سيوف الله من عدو الله مأخذها ] فغضب أبو بكر لأن أبو سفيان كان قد أسلم :

وقال لهم : أتقولون ذلك لشيخ قريش ؟ ثم ذهب يشتكي إلي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإسمع إلي ردّ الطبيب الذي علمه السميع القريب عزوجلّ :

( يا أبا بكر إياك أن تكون أغضبتهم، فإن الله عزوجلّ يغضب لغضبهم ) .. هؤلاء القوم هم الذين قال الله للحبيب الأعظم في شأنهم :

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ (28:الكهف) فذهب إليهم أبو بكر مسرعاً وإعتذر لهم وقال :

يا إخوتي أأغضبتكم ؟ فقالوا : لا .. وغفر الله لك يا أبا بكر ..

أنظر إلي هذا المجتمع الذي نحن في أمسّ الحاجة الآن إلي الرجوع إلي أخلاق أهله وأحوالهم مع بعضهم وتعاملاتهم فيما بينهم، وأن نقضي على كل ما أثار الفتنة فيما بيننا، وننشر المحبة التي في قلوبنا  لإخواننا المسلمين أجمعين .

مهما إمتلأ قلبك من محبة لله ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم فإن النبي جعل لك علامة تدُل على صدق هذه المحبة وهي مع الأحبة تظهر في قوله صلّى الله عليه وسلّم :

( لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه ) نحتاج إلي هذا الترمومتر الآن نزن به أعمالنا وأحوالنا مع إخواننا المسلمين أجمعين أقارب وأباعد في بلدنا وفي كل بلدان المسلمين .

هل أنت حقاً يا أخي المسلم تُحب الخير لجميع المسلمين كما تُحب لنفسك ؟ إن كنت كذلك فيابشراك، لأنك يوم القيامة ستكون في أعلى درجات القرب من الله عزّوجلّ، قال صلّى الله عليه وسلّم في أعلى درجات القرب من الله سبحانه وتعالى :

( إن لله عباداً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء لمكانتهم وقربهم من الله عزّوجلّ يوم القيامة، فقال رجلٌ : يا رسول الله عبادٌ ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء ــ ويغبطهم أن يتمنون أن يكونوا مثلهم ــ قال : نعم، قال : صفهم لنا : قال : هم أناسٌ من أمتي من بلدان شتّى ومن قبائل شتّى توادّوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فيما بينهم فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور قدام عرش الرحمن يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس وهم الآمنون .. ثم تلى قول الله عزّوجلّ :

﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)  (يونس) )..

يُخبرنا الصادق الأمين صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحديث أن أعلى الناس منزلة عند الله يوم القيامة وهم الذين على منابر من نور قدام عرش الرحمن .. بما وصلوا إلي هذه المنزلة ؟

لا بقيام الليل ولا بصيام النهار ولا بالإكثار من تلاوة القرآن ولا حتى بالمداومة على ذكر الله ــ مع عظيم هذه النوافل في القرب من الله ــ ما النافلة التي أوصلتهم إلي هذه المنزلة ؟

المودّة مع المؤمنين .. التواصل مع المسلمين .. محاولة التعايش دائماً وأبداً مع إخوانه المؤمنين .. يعيش معهم .. يتواصل معهم .. يستمع إلي همومهم ويتوسّل إلي الله عزّوجلّ في رفعها .. ينظر إلي مشكلاتهم ويسعى لحلها .. يستمع إلي أوجاعهم ويسعى جاهداً لحلها .. يسعى دائماً لإخوانه المؤمنين يكلمهم ببشاشة يبتسم لهم ويطيب لهم الكلام ويُحييهم دائماً بالسلام ويكون معهم في كل أمرٍ في شدّة أو في رخاء .. يشاركهم في السرَّاء والضرَّاء يتحمل معهم العزاء ويحمل معهم في الأفراح والسراء .. ولذا قال صلّى الله عليه وسلّم في العبادة التي لا تكلفنا شيئاً :

( تبسُّمك في وجه أخيك صدقة .. الكلمة الطيبة صدقة ) .. من نظر إلي أخيه الذي جاء من سفرٍ بعيد نظرة بشوقٍ وحنان يقول لهم النبي العدنان :

( نظرة في وجه أخٍ في الله على شوق خيرٌ من إعتكافٍ في مسجدى هذا سنة ) .. إذا دخل للصُلح بين إثنين كان إمام العباد في زمانه لا ينافسه في العبادة أحد ولو كان قائم الليل صائم النهار إلي الأبد، ولذا يقول صلّى الله عليه وسلّم :

( ألا أدلكم على ماهو خيرٌ لكم من الصلاة والصيام والصدقة والحج ؟ قالوا : وما هو يا رسول الله ؟ قال : إصلاح ذات البين ) الإصلاح بين المسلمين، فالأخوّة الإيمانية يا إخواني بحقوقها وواجباتها هي التي وحدها تحُل كل مشاكلنا وتجعل الله عزّوجلّ ينظر إلينا نظر عطفٍ وحنان ويُبدّل الله حالنا إلي خير حال .

إذا نظر إلينا فوجدنا مؤتلفين .. إذا إطلع في قلوبنا فوجدنا متحابين .. إذا نظر إلي أيدينا فوجدنا متكاتفين .. إذا نظر إلي أحوالنا مع بعضنا فوجدنا دائماً وأبداً متآذرين ومُتناصرين .

كان الله عزّوجلّ بالخير أجود من الريح المرسلة وأقرب لنا من كل شيئٍ لنا أو حولنا، لأن الله عزوجلّ وعد بذلك عباده المؤمنين :

﴿ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾ (55:النور) قال صلّى الله عليه وسلّم :

( التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ) أدعوا الله وانتم موقنون بالإجابة ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، إلهٌ يسوق الخير إلي عباده المؤمنين، وينزّل ـــــــ في قلوب جميع عباده الوقنين .

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله الذي رحم الله به عزجلّ الأمة كلها في الدنيا والآخرة وشفّعه فيها يوم الدين .. اللهم صلّي وسلّم وبارك على سيدنا محمدٍ في الأولين، وصلّي وسلّم وبارك على سيدنا محمد في الآخرين، وصلّي وسلّم وبارك على سيدنا محمد في الملأ الأعلى  ويوم الدين ..

إخواني وأحبابي جماعة المؤمنين :

ما أحوجنا جميعاً ونحن نعلم علم اليقين أننا إلي الله مسافرون ومن الدنيا قريباً عاجلاً أو آجلاً راحلون، ما أحوجنا إلي أن نرجع إلي أحوال نبينا وصحابة نبينا ونُجدّد الحال الذي كانوا عليه فيما بينهم وبين بعضهم .

أنت يا أخي إذا كنت عابداً لله حريصاً على قيام الليل وصيام النهار وتلاوة القرآن فهذا شأنك مع ربك، والله عزوجلّ يقول في ذلك :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ (15:الجاثية) لكننا نسينا جميعاً في زحمة الحياة وغمرة مشاغلها حقوق إخواننا المؤمنين، فكل مؤمنٍ له حقٌ في رقبتنا كبير، والذي سيسأل عن هذا الحق هو العلى الكبير الذي إليه المرجع والمآب وإليه والمصير .

وأول حقٍ لك ولأخيك أن يكون بيننا جماعة المؤمينن دائماً المودة والمحبة والعطف والشفقة والحنان والرحمة لأننا أحبة نُحب إخواننا ونُحب بعضنا بعضا، وأول أمرٍ نُساءل ونعاتب ونُحاسب عليه إذا وُجد في تصرفاتنا غلظة وخشونة في التعامل مع إخوننا إن كان ذلك في القول أو كان ذلك في الفعل .

أنظر إلي النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد حضرت الصلاة في مسجده فصلّى بالمؤمنين إماماً، وكان هناك رجلاً نائماً في مسجده وبجوار رأسه نعله، وجاء رجلٌ مؤمنٌ صديقٌ له وأخذ نعله، فقام من النوم فلم يجد نعله فأخذ يبحث عنه ويتعجّب ويتحيّر كيف حدث ذلك في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟

فقال صلّى الله عليه وسلّم في هذا الأمر :

( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُروّع مسلماً ) كأنه عندما أخذ حذاءه على سبيل المداعبة روّعه، فما بالكم بمن يرفع السلاح في وجه مسلم ؟ ومن يتطاول بالسُباب لمسلم ؟ ومن يُصدر أحكاماً باللعن على مسلمٍ ؟ وأحكام اللعن موجودة في كتاب الله :

﴿ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ (89:البقرة) ..

﴿ أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ (44:الأعراف) ..

﴿ لَعْنَةَ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾ (61:آل عمران) ..

لكن لا يجوز أن يصدِّر لعناً لمسلمٍ من المسلمين حتى ولو كان عاصياً فأمره مُفوّضٌ إلي رب العالمين .

إذا كان المؤمن سيُحاسب عند الله لو بات شبعان وجاره جائعٌ ولم يشعر به فكيف حالنا أجمعين ؟

( لا يؤمن أحدكم وقد بات شبعان وجاره جائع ولا يشعر به ) .. أين نحن من ذلك يا جماعة المؤمنين ؟ نريد أن تنتشر الألفة والمحبة والمودّة بيننا أجمعين كما رأيناها في آبائنا وأمهاتنا وجدّاتنا وأجددانا الذين رأيناهم بأعيننا في هذا الزمان، لا نحتاج إلي المال كما نحتاج إلي هذه القيم الكريمة والأخلاق العظيمة، فهي التي تحلّ المعضلات وهي التي تُنهي المشكلات، وهي التي تُسبب الإجابة من خالق الأرض والسماوات، وتجعل الأرض تُعطي ثمارها والسماء تُنزل

 ماءها والخيرات يدوم مُكثها في هذه البلاد، وتكون مباركة بأمر رب العباد عزوجلّ .

نسأل الله عزوجلّ أن يردّنا إلي الألفة والمودة والمحبة أجمعين وأن ينزع من قلوبنا وقلوب إخواننا المسلمين الغش والبغض والحسد والغلّ لعباد الله المؤمنين .

ونسأل الله عزجلّ أن يجعلنا رحماء فيما بيننا مساندين لإخواننا بازلين كل ما في وسعنا للمساكين والفقراء بيننا .

عاملين على نشر الوسطية الإسلامية في بيوتنا ومساجدنا وأسواقنا وأن نكون جميعاً بشرع الله عاملين وبسنة الحبيب صلّى الله عليه وسلّم مستمسكين .

وللضالين أجمعين أن نأخذ بأيديهم إلي طريق الله المستقيم .. اللهم أرنا الحق حقاً وأرزقنا إتباعه، وأرنا الباطل زاهقاً وهالكاً وأرزقنا إجتنابه .

اللهم حبّب إلينا فعل الخيرات وترك المنكرات وعمل القربات والمداومة على الطاعات والإقتداء في ذلك كله بنبينا سيد السادات

اللهم إغفر لنا ولوالدينا وللسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والموات إنك سميعً قريبٌ مُجيب الدعاء يا رب العالمين .

اللهم أصلح ولاة أمورنا وحكام المسلمين أجمعين وإجعلهم بشرعك عاملين وبسنة حبيبك آخذين .

اللهم إقضي على كل من أراد بهذا البلد فتنةً أو شرّاً أو سوءاً يا خير الناصرين، وإحفظ بلدنا مصر وأهلها أجمعين بحفظك وحقق فينا قولك في القرآن : أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين .

اللهم كل من روّع زماناً أو مكاناً فخُذه أخذ عزيزٍ مقتدر، ولا تُبقي على هذه الفتن ولا تذر وإجعلنا جميعاً في حُصون أمنك وقرآنك يا أكرم الأكرمين .

اللهم رُدّ كيد الكائدين وأمريكا ومن عاونها أجمعين عن إخواننا المسلمين ولا تُسلط على أحدٍ من عبادك المسلمين أحداً من خلقك يا رب العالمين .

اللهم إجعل بلاد الإسلام كلها بلاد الأمن والسلام وأحلل في ربوعها الأمن على الدوام وتنزل بخيرك وبرك وإكفنا بهما عن جميع خلقك الأنام .

اللهم إغننا بفضلك عن جميع من سواك ولا تحوجنا طرفة عين إلي أحدٍ عاداك، وإجعل أهل مصر كلها أجمعين في كنفك ورعايتكك إلي يوم الدين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

المــــــكان : قهـــــــا ــ مسجد سيدي حسن الحمصي

التاريـــــخ : الجمعة 13/9/2013 موافق 7 من ذي القعدة 1434 هـ

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي