بحث متقدم

خطب ذات صلة

  • خطبة الجمعة_إظهار جمال الإسلام _الطهارة

    المزيد
  • خطبة جمعة المطعم الحلال اساس الدين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_التنظيم الربانى سبيل لتقدم الأمم

    المزيد
عرض الكل

جديد خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_إظهار جمال الإسلام _الطهارة

    المزيد
  • خطبة جمعة المطعم الحلال اساس الدين

    المزيد
  • مَنْ مِثْلُكُمْ وَالشَّوقُ أَوْصَلَكُمْ إِلَى سِرِّ الأخُوُّةِ مَطْلَبُ الأَصْحَابِ

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_نبي الذوق الرفيع والجمال

    المزيد
  • خطبة الجمعة – حكمة الحج وإكرام الله للمؤمنين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_الروشتة النبوية للسعادة في الدنيا والآخرة

    المزيد
عرض الكل

مفهوم المواطنة حقوق وواجبات

عدد الزيارات:53 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
مفهوم المواطنة حقوق  وواجبات
Print Friendly
+A -A



  • 🌿🍁   مفهوم المواطنة حقوق  وواجبات 🌿🍁  

    خطبة جمعة لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

    __________________

    الحمد لله رب العالمين،

    "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً " 28]الفتح]

     

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أرسل نبيه وصفيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم  بالهدى القويم والخلق الكريم والطريق المستقيم، الذى عبَّر عنه صلوات ربى وتسليماته عليه مُلَخصاً دينه الذى بعثه به مولاه فقال  : }

    { {إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق (1  }

     

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، الذى أرسله مولاه رحمة للعالمين، وحنانة وشفقة للإنس والجن ولخلق الله  أجمعين، فكان صلى الله عليه وسلم  فى هديه وفى خلقه وفى كل أحواله صراطاً مستقيماً ومنهجاً قويماً، قال الله  لنا فى شأنه

     لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ { [21الأحزاب }[

     

    اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد الذى أيدته بالحق، وكسوت لسانه بالصدق، وجعلت حكمه بالعدل، ورعايته للعالم كله بالمساواة، وجعلته وهو خير نبي جاء بخير دين لجميع البشرية،

    صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الأخوة جماعة المؤمنين:

     

    أمرنا الله عز وجل أن نكون جميعاً متأسين مقتدين في كل أحوالنا بخير نبي أرسله الله لنا وللخلق أجمعين،

    فنحن لحضرته متبعين، وبه مقتدين،ونهانا الله عز وجل  أن نبتدع ما خالف هديه، أو نفارق خُلقه وشمائله، لأن من فارق هديه وشمائله هوى فى نار الجحيم.

    ثم تعالوا معي ننظر إلى هديه  في المدينة المنورة، فقد كان فيها جالية كبيرة من اليهود، فذهب إليهم، و عمل معاهدة بينه وبينهم، أنهم لهم شئونهم الخاصة بهم، وله شأنه الخاص مع المسلمين في دينه، وأن يجتمعوا سوياً فى محاربة العدو الذي يهاجم المدينة، لأنهم جميعاً يشتركون في سكناها، وعاملهم كما أمره الله، لأنه كما قال في شأنه مولاه:

    وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [4القلم] فعَلَّم أصحابه وأحبابه وأتباعه إلى يوم الدين السلاح الذى يفتحون به القلوب، ويجعلونها تستنير بنور( علام الغيوب، وتدخل فى دين الله أفواجاً،

    وهو سلاح الخُلق القويم الذي كان عليه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

    فما كان من اليهود بعد ذلك ، وما أدراكم مَن اليهود ، إلا أن جعلوه حكماً بينهم، يحكم بينهم فى كل أمورهم، حتى فى أمورهم الخاصة!!

    فقد حكى القرآن  عنهم إن يهودياً متزوجاً زنى بيهودية متزوجة . وهذا شأن خاص بهملكنهم ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  ليحكم بينهم، فقال: أين التوراة؟ فجاءوا بالتوراة، قال: أخرجوا آية الرجم، فأتوا بآية الرجم ووضعوا يدهم عليها وقالوا: لا رجم في التوراة، فقال سيدنا عبد الله بن سلام وكان منهم وأسلم: ارفعوا أيديكم، يا رسول الله إنهم يضعون أيديهم على آية الرجم، فحكم بينهم أن يرجموا البتة،

    فرجموهما، فنزل قول الله

    " لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً"

     105]النساء[

    فكانوا يحكمونه فى كل شئونهم.

    بل إن شبابهم أُعجب بحضرته، حتى جاء شاب يهودى ووهب نفسه لخدمته، وأخذ يخدم رسول الله وهو على يهوديته، وأخيراً مرض هذا الغلام، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم  لزيارته، فوجده يعالج سكرات الموت، فقال: يا هذا قل:

    (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فنظر الغلام لأبيه اليهودي، فقال أبوه اليهودي الذي لم يُسلم:

    أطع أبا القاسم، فقال الغلام:

    (لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم فاضت روحه)،

    فقال صلى الله عليه وسلم  للمسلمين:  ( جهزوا جنازة اخيكم فقد مات على الإسلام ) (2)

    أما النصارى فقد دعاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم  إلى دينه، وجاء وفد من اكبر قاعدة للنصارى في الجزيرة العربية، وكان فى بلدة تسمى نجران الآن، وكان وفد كبير، وليس لدى النبى صلّى الله عليه وسلّم  قصور للضيافة، ولا فنادق للنزلاء، أين يُنزلهم؟ أنزلهم في مسجده المبارك، فقالوا: يا رسول الله أين نقوم شعائرنا؟ فأذن لهم أن يقيموا شعائرهم وهم على نصرانيتهم فى مسجده صلوات ربى وتسليماته عليه،(3)

    وكان صلى الله عليه وسلم   يأمر جنده إذا

    خرجوا لميادين القتال ويقول لهم:

      لا تقتلوا شيخاً ولا امرأة ولا طفلاً صغيراً وستجدون قوماً فى الصوامعالأديرةفرَّغوا أنفسهم

    لعبادة الله فلا تروعوهم ولا تقتربوا منهم   (4)   ما هذا؟

    إن هذه هي الحنيفية السمحاء التي جاء بها الله على حبيبه ومصطفاه، وفيها يقول لنا ولمن قبلنا ومن بعدنا:

    { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ }

    256]البقرة[

    لا تكرهوا أحداً على دين الله، لأن الدين يحتاج إلى اقتناع وإلى برهان حتى يكون ديناً حقاً لله

    ومشى على هذا النهج أصحابه المباركين رضوان الله  عنهم أجمعين، فكانوا يرعون لأهل الذمة حقهم، ودخل أهل الذمة من اليهود والنصارى في دين الله الإسلام لما وجدوا حسن التعامل من المسلمين، والأخلاق الكريمة التي أمر بها القرآن، والتي كان عليها النبي المصطفى، والتى صار عليها من بعده من جموع المؤمنين، وتلك سُنة الله التي لا تتخلف ولا تتبدل، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه  يتفقد المدينة يوماً فيجد رجلاً كبيراً من أهل الذمة يتسول ويسأل الناس، فجاءه من الخلف وأمسك بكتفه، وقال:

    لِمَ تفعل ذلك؟  .. قال: الجزية والسن،

    والجزية هي الغرامة التي يدفعونها حتى لا يدخلون القوات المسلحة ولا يحاربون، ويحارب عنهم ويدافع عنهم المسلمون، فأخذه عمر  إلى بيته، وأعطاه من ماله، ثم دعا وزير ماليته، وهو أمين بيت المال، فقال: انظر هذا  وأمثاله  – فأعطهم ما يحتاجون من بيت المال وأسقط عنهم الجزية، فما أنصفناه إذا أكلنا شبيبته ثم تركناه في الكبر، فبذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسقط الجزية عن الصغار، وعن النساء، وعن الشيوخ، وجعلها على البالغين على ألا يحاربوا فى جيوش المسلمين، وأن يدفع عنهم المسلمين في الحروب ضد أعدائهم وأعداء الدين.

     

    ولذلك رُوى أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه   وكان قائد عمر بن الخطاب في بلاد الشامدخل حِمْص فاتحاً، وكتب معاهدة بينه وبين أهلها، وأعطوا الجزية، ثم وصلته أخبار بأن الروم جهزوا جموعاً كبيرة لا يستطيع مقاومتها، فجمع قادة جنده، والولاة على بلاده، وقال لهم: إنا أخذنا الجزية من أهل الذمة لحمايتهم، وجاء الروم بجند لا نستطيع مقاومتها وحمايتهم، فرُدوا إليهم الجزية وقولوا لهم: لا نستطيع حمايتكم فخذوا جزيتكم واحموا أنفسكم، فلما أعطى أهل حمص قالوا:

    والله لو كان الروم ما ردوا شيئاً مما أخذوه، اذهبوا نصركم الله و ردكم الله إلينا سالمين، ووالله لنقاتلن فى جواركم حتى لا يدخل إلينا الروم - مع أن الروم كانوا مثلهم نصارى!! –لأن الإنسان يحب العدل فى كل زمان ومكان، والله عز وجل  جاءنا بدين العدل.

    وهذا عمرو بن العاص  عندما دخل مصر، وجد أهلها من النصارى مضطهدين من قِبَل الرومان، لأن لهؤلاء ملة ولهؤلاء ملة، ووجد الرومان يُذَبحون المسيحيين الموجودين فى مصر لأنهم على خلاف ملتهم، وطاردوا الأنبا بنيامين الذى كان يرأسهم وهاجر إلى الصحراء، فلما مَكَّنه الله وفتح مصر وفتح الإسكندرية دعا الأنبا بنيامين من الصحراء، وأصدر له قراراً أن يكون رأساً للنصارى فى مصر، وجدد له الكنيسة التى كانت قد هدمتها الرومان، لأن الإسلام أمرنا أن يكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم  عندما كان يُرسل من يُجبى الجزية يقول له صلوات ربى وتسليماته عليه:

    كما عن صفوان بن سليم ، عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن آبائهم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا من ظلم معاهدا ، أو انتقصه ، أو كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس ، فأنا حجيجه يوم القيامة ) . رواه أبو داود .

    أي أنا الذي أخاصمه يوم القيامة!!

    بمثل هذا العدل دخل الناس في دين الله عز وجل  أفواجاً، ولعلكم تعلمون أنه عندما كان يتسابق ابن عمرو بن العاص قائد مصر مع ابن نصراني، وسبق النصراني، فضربه ابن عمرو بسوطه، فذهب أبوه وابنه إلى عمر في المدينة يطلبا القصاص، فأرسل عمر إلى عمرو بلاغاً شديد الوعيد أن يحضر ومعه ابنه، فحضر ومعه ابنه إلى المدينة، فأعطى لابن النصراني السوط بعد أن تأكد من سلامة حجته، وقال له:

    اضرب من ضربك، فضربه أمام جموع المسلمين فى المدينة، ثم قال له: اضرب أباه فلولا سلطة أبيه ما ضربك، فقال: يا أمير المؤمنين حسبي أني ضربت من ضربني، فالتفت إلى عمرو وقال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.

    بعثكم الله عزوجل  يا معشر المؤمنين لتقيموا العدل الذي قامت على أساسه السموات والأرض بين الناس أجمعين، وجعل الله  في العدل عمارة الدنيا وصلاح الدين، وجعل فى الظلم خراب الدنيا وفساد الدين،

    قال الله تعالى:يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(135)

    { وقال صلى الله عليه وسلم { التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له 

     ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

     

    الخطبة الثانية:

     

    الحمد لله رب العالمين،

    الذي أظهر جمال هذا الدين في أخلاق سيد المرسلين، وجعله يُشع بضياء الهدى واليقين على من حوله ومن قبله ومن بعده إلى أن يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها،

     

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُحق الحق ويُبطل الباطل ولو كره المجرمون،

     

    وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أقام به الله عز وجل الشريعة السمحاء، ونشر به الديانة السمحاء، وجعله رحمة وهدى للخلق أجمعين،

     

    اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

     

    أيها الأخوة جماعة المؤمنين :

     

    ينبغي علينا أجمعين في هذا العصر أن نعلم أنفسنا، ونعلم أولادنا وبناتنا وزوجاتنا والمسلمين أجمعين حق الإنسان  على المسلم، فإن للمسلم على المسلم حقوق لا تُعد، ذكرها كتاب الله، وبيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، وهذه الحقوق نحن في أَمَسِّ الحاجة إليها الآن جماعة المؤمنين.

    هل يليق بمجتمع المؤمنين أن يروع المؤمنون من المؤمنين؟! وأن يخاف المسلمون من المسلمين؟! وأن يكون الذي يعتدي بالسرقة أو النهب أو القتل للمسلمين مسلماً من المسلمين؟! إن هذه بادرة وظاهرة غريبة في هذا الدين، وهي التي جعلت الخلق الآخرين يُصدون عن الدخول في دين الله، لأنهم يقولون إذا كان هؤلاء يُقتِّلوا بعضهم بعضاً، وينهب بعضهم بعضاً، فكيف يؤتمنون على غيرهم؟!! ولذلك قال صلى الله عليه وسلم  :

     لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ )  البخاري ومسلم)

    فبيَّن أن الذين يضربون رقاب بعض دخلوا في دائرة الكفر والعياذ بالله:

    { إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، قَيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ } (البخاري ومسلم)

     

    بل إن أهل الجاهلية الأولى لم يكونوا غادرين، كان النبي صلى الله عليه وسلم  في واقعة حربية، وهطلت المطر واستراح الجيش، وكان النبي قد أصاب ثوبه بلل، فخلع ثوبه ونشره على شجرة، وعلق سيفه في غصن من الشجرة، ونام تحتها، وليس معه حراس، ووقف رجل من الأعداء فوق الجبل فنظر وقال: تلك فرصة سانحة، محمد بمفرده أنزل عليه وأقضي عليه لنرتاح منه ويرتاح العرب أجمعين، ونزل الرجل ولم يلحظه الجند، وأمسك بالسيف، ولكن العرب كانوا يعاتبون ويلومون الغادر، فلا يقتل غيلة ولا غدراً، فأيقظ النبي حتى لا يقتله غيلة ولا غدراً، وقال له:

    من يحميك مني يا محمد الآن؟ قال: الله،

    فخرجت كلمة الله فاهتز لها جسم هذا الرجل، وارتجفت أعضائه، ونزل السيف من يده، وتيبست مفاصله، وأصيب بشبه الشلل، فأمسك النبي بالسيف وقال:

    من يمنعك مني الآن؟ قال: عفوك وصفحك، قال: عفوت عنك.

    الشاهد الذي أريد أن أبينه أن العرب وهم في شدة الجاهلية قبل أن يشرح الله صدورهم للإسلام كان يستحي الرجل منهم أن يقال قَتَل غيلة أو غدراً، لأنه هذا لا يُعد بطولة ولا صاحب بأس عندهم.

    وكانوا يخافون من الاعتداء على البيوت وحرماتها، لأن النبي في هجرته ترك الإمام عليا في موضعه ينام مكانه وخرج، وكان مائة رجل مدجج بالسلاح خارج المنزل، فأرادوا اقتحام المنزل ظانين أن النبي في فراشه، فسمعوا صوت امرأة، فقالوا لبعضهم: ماذا تقول العرب في شأننا؟ أنقتحم البيوت على النساء!! هذا أمر لا يليق بنا!!.

    حتى أهل الجاهلية كانوا خيراً مما نراه الآن من المسلمين الذين يقتلون المؤمنين المساكين الفقراء غيلة وغدراً، ليس هذا من شيم الإسلام، وليس هذا من أخلاق الإيمان، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم :

    { إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ } (البخاري ومسلم)

    سواء كان الغدر في القتل، أو كان الغدر في البيع، أو كان الغدر في الشراء، أو كان الغدر في أي تعاملات فيما بيننا، الغدر من شيم المنافقين:

    { إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ } (البخاري ومسلم)

    فالغدر من شيم المنافقين وليس من شيم المؤمنين، فالمؤمن دائماً وأبداً صادق في قوله، صادق في فعله، يراقب الله عز وجل  في كل حركاته وسكناته، لا يفعل إلا ما يُرضي الله، ويمتنع عن فعل ما تطلبه نفسه لو كان يخالف شرع الله، أو يخالف نهج حبيب الله ومصطفاه.

    فعلينا جميعاً معشر المؤمنين أجمعين أن نوضح لكل من نجلس معهم في أي زمان أو مكان حقوق المسلمين على المسلمين، وأهمها حرمة دمه، وحرمة ماله، وحرمة عرضه، لأن هذا هو أساس إصلاح المجتمعات الإسلامية، والأساس الذي تقوم به المجتمعات ….. ثم الدعاء

    ***************************

    (1)  رواه احمد ومالك والبخاري والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه

    (2)رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن أنس

    (3 )  ابن كثير عند تفسير قوله تعالى : " فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِين" (61 آل عمران )

    (4) أخرجه أبو داود بسنده  عن  أنس

    *******************************

     

     
    اعلان في الاسفل

    All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


    للأعلي