Advanced search

فتاوي Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
View all

New الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
اعرض الكل

Most visited

  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    More
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم نفحات‏؟

    More
View all

آتاني الكتاب وجعلني نبيا: ما الكتاب ومتى آتاه الله الكتاب وهو في المهد

Visits number:163 Downloads number:7
Download video Watch Download audio Listen
آتاني الكتاب وجعلني نبيا: ما الكتاب ومتى آتاه الله الكتاب وهو في المهد
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



يقول سيدنا عيسى كما أخبر الله تعالى في القرآن: " آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا " (30مريم) ما المقصود بالكتاب هنا؟ ومتى آتاه هذا الكتاب وهو ما زال في المهد؟

وصف الله أُم سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام السيدة مريم فقال: " وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ " (75المائدة) بلغت مقام الصديقين، وهو أعلى مقام بعد النبوة.

والسيدة مريم أمها لم تكن تُنجب فنذرت لله إن رزقها الله بولد أن تجعله خادماً لبيت المقدس، وزوجها كان من كبار العلماء الذين يشرفون على بيت المقدس، فرزقها الله ببنت، فقالت كما أخبر القرآن: " رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَالله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالانْثَى " (36آل عمران) فجاءها الأمر من الله أن تجعلها مكان الولد في بيت المقدس تتعبد لله، وأسمتها مريم، وكلمة مريم في لغتهم العبرية يعني العابدة.

وسيدنا زكريا كان متزوجاً من خالتها، فمن الذي يرعى هذه البنت ويُشرف عليها؟ العلماء الذين كانوا في هذا الوقت في بيت المقدس كان يريد كل واحد منهم أن يُشرف عليها، فاختلفوا مع بعضهم، فقالوا نقترع ومن تخرج القرعة عليه يقوم برعايتها، فوقعت القُرعة على سيدنا زكريا.

فصنع لها حجرة فوق المسجد خاصة بها، وأتى بسلم خشب تصعد عليه وتنزل منه، ولكنه يُرفع وليس ثابتاً، وصنع لها باباً وله مفتاح، فيضع السلم ويصعد ويفتح وينظر ما تريده وما تحتاجه، فإذا انتهى يُغلق الباب وينزل ويرفع السلم، حتى لا يستطيع أحدٌ أن يصعد لها.

وبعد فترة عندما رآها قد انخرطت في العبادة لله واستغرقت فيها، تعجب من أمرها، فكان يصعد في أيام الصيف يجد عندها فاكهة الشتاء كالتفاح والبرتقال، وفي أيام الشتاء يجد عندها فاكهة الصيف كالبطيخ والشمام والمانجو: " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " (37آل عمران).

فعرف أنها وصلت إلى درجة عظيمة في تقوى الله، والمكان الذي تتعبد فيه أصبح موضع إجابة، فمن دعا فيه الله سيستجيب له الله، وهو كان يتمنى الولد، ولكنه كان قد كبُر في السن وزوجته كبرت، وجفَّ عنده ماء الغريزة، فكيف يُنجب؟ وزوجته كذلك لم تعد تأتيها الدورة فكيف تُنجب؟!! لكن ملك الملوك إذا وهب لا تسألنَّ عن السبب، إن شاء يرزق بالأسباب، وإن شاء يرزق وهباً من عنده بدون أسباب، فدعا الله: " هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ " (38آل عمران).

فالملائكة بشروه فوراً: " فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى " (39آل عمران) أبشر سيأتيك الولد إن شاء الله.

السيدة مريم العابدة المتفرغة لطاعة الله سبحانه وتعالى في ذات يوم وجدت رجلاً يدخل عليها مع أن الباب مُغلق والسلم مرفوع، فمن أين دخل؟! وكان في صورة بشر، فسألته من أنت؟ ومن الذي أتى بك؟ وكان هو سيدنا جبريل، ومُرسل من عند الجليل، وحتى لا تفزع ولا يحدث لها رُعب أتاها في صورة بشرية كما كان ينزل أحياناً على الحضرة المحمدية، قال: " إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لاهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا " (19مريم).

فكيف يهب لها الغلام؟! نفخ في كُمِّها، وهذه النفخة تكوَّن منها الجنين في بطنها بأمر من يقول للشيء كن فيكون، فماذا تفعل؟! وماذا تقول لبني إسرائيل وهم قومٌ بُهتٌ؟! فاحتارت وقالت: " يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا " (23مريم) لأنها خائفة من لوم الناس، وتوبيخ الناس، وعتاب الناس، وهم يهود، واليهود عندهم غلظة وشدة لا تطاق.

فخرجت تبحث عن مكان تلد فيه في الجبل أو في مغارة أو في مكان بعيد عن أعين الناس، والحمل هنا لم يستغرق تسعة أشهر، فلو كان تسعة أشهر لعرفوها مبكراً، ولكن الحمل قد تمَّ في تسع ساعات، كل ساعة بمقام شهر، ولكن لو كان حملاً عادياً لظهر بعد أربعة أشهر عليها، أو في الشهر الخامس أو في الشهر السادس، لكن الله عز وجل قدَّر وهو قدير أن يكون حملاً ليس له نظير، وليس له شبيه من قبل ولا من بعد.

آدم خلقه الله من غير أب ولا أُم بأمر كن فيكون، لكن سيدنا عيسى خلقه الله بدون أب ولكن له أُمّ، حملت ووضعت، وحملت معناها أن رجلاً ضاجعها وتكوَّن من مائه جنينها، وهذه جريمة في عُرف الناس.

فذهبت في مغارة وهي مكان مولده في مكان اسمه (بيت لحم) بجوار بيت المقدس، وولدته وليس معها أحد يجهز لها طعاماً، ولا يقضي لها حاجتها، وكان هناك بجوارها نخلة جافة، وليس نخلة كاملة ولكن جزع نخلة، فأوحى الله إليها: " وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا " (25-26مريم).

وانتبهوا للآية، فالبلح الذي كان بهذا الجزع فيه طعام وشراب، لأنه قال لها: (فَكُلِي وَاشْرَبِي) لأنه لا يوجد ماء في هذا المكان، فهل يوجد بطلة في لعبة من ألعاب القوى تستطيع أن تهز جزع نخلة؟!! لا يوجد، وهل يوجد رجل شديد وفتوة يستطيع أن يهُز جزع نخلة؟! لا يوجد، لكن ليرينا الله أنه لا بد أن نأخذ بالأسباب في كل أمور حياتنا.

لأن الله عز وجل هو الذي صنع الأسباب، وهو الذي أمرنا أن نأخذ بالأسباب، فمن يترك الأسباب نسميه متواكل وليس متوكل، لأن هذا يخالف القدرة الإلهية، والتشريعات الربانية التي أنزلها الله على خير البرية صلى الله عليه وسلَّم.

والقصة فيها أمور كثيرة لم تُذكر، فإذا فكرت فيها تحتار، فالمولود الذي تلده أي امرأة تجهز له الملابس قبل ولادته،، واللفة التي ستلفه فيها، والملابس الداخلية، والملابس الخارجية، فأين ملابس هذا المولود؟! هذا أمرٌ تولته ملائكة الله سبحانه وتعالى، لأنهم كانوا يُحيطون بها رضي الله تبارك وتعالى عنها.

وهي خائفة أن تنزل البلد وهي تحمله، فماذا يصنع بها هؤلاء اليهود؟! فأمرها أن تتَّجه إلى بيت المقدس وهي تحمله، وأمرها أن لا تتكلم نهائياً، وأمرها عندما يسألونها من هذا؟ ومن أين أتيت به؟ وكيف أتيت به؟ أن تشير له فقط، وهو سيتولى الرد.

فلما رأوها نادوا على بعضهم وأتوا بالناس كلهم، فقالوا لها: من أين أتيت بهذا؟! فأنت العابدة وأنت كذا وأنت كذا، وهذا كلام اليهود وما أدراك ما اليهود!!: " فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا " (29مريم) فخاطبهم بهذه الخطبة العظيمة: " قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً " (30-33مريم).

وانتبهوا معي، فعندما يكون أحدنا خطيب مفوَّه ويتكلم جيداً، وتقع أسنانه فهل يستطيع أن يتكلم؟! لا، وهل المولود له أسنان؟ لا، فكيف يتكلم بهذه الفصاحة وهذه البلاغة؟! لنعرف أنها معجزة من الله تبارك وتعالى، فليس له أسنان، ولم يتعلم الفصاحة والبلاغة، ولا حتى تعلم الحروف الهجائية، لكن هذه معجزة من معجزات الله أيَّد بها نبي الله عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام.

ومن جملة الإعجاز في هذه الآية أن أول جملة نطق بها: " إِنِّي عَبْدُ الله " (30مريم) فإياكم أن تقولوا إله، أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة، فالكلام واضح، والذين قالوا ذلك فهو من تأليف المؤلفين، ومن الشيطان: " شَيَاطِينَ الانْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا " (112الأنعام) لكنه قال: " إِنِّي عَبْدُ الله آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا " (30مريم).

الكتاب الذي نزل عليه هو الإنجيل، وكان بعد التكليف بالرسالة والنبوة، فما هذا الكتاب الذي هنا؟ هو كتاب الحقائق الذي خصَّ الله به الرسل والأنبياء، وعلَّمه لهم وهم أرواحٌ نورانية قبل خلق الأرض ومَن عليها، وقبل خلق حقيقة آدم الجسمانية، فهو كتاب حقائق للأنبياء وللمرسلين، وماذا فيه؟ لا نعرف، فهذا شيء خاص بهم وليس لنا.

ولذلك قال الله سبحانه وتعالى للأنبياء كلهم وهم أرواح نورانية: " وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ " (81آل عمران) فهل ظهر أحدٌ منهم في هذا الوقت أو نزل عليه الوحي؟ لا، بل كانوا لايزالون أراوحاً نورانية: " ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ " (81آل عمران).

فالكتاب في هذا الخطاب، أو في كل خطابات الأنبياء؛ كتاب الحقائق الإلهية الذي فيه الخُطة الربانية للأنبياء والمرسلين التي يسيرون عليها في دعوتهم الخلق للإيمان برب العالمين سبحانه وتعالى.

وبعد الكتاب: " وَجَعَلَنِي نَبِيًّا " (30مريم) فالنبوة بعد الكتاب، وهل كان نبياً وهو لا يزال صغيراً؟ لا، لكنه عرَّفنا أنه قبل الخلق فرغ الله عز وجل من كل هذه الشئون.

نسأل الله عز وجل أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وجلاء حُزننا، وذهاب همنا وغمنا، وأنيساً لنا في قبورنا، وشفيعاً لنا في حشرنا، ورافعاً لنا في درجاتنا في جنة النعيم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up