Advanced search

دروس Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

آداب المريد مع شيخه

Visits number:36 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
آداب المريد مع شيخه
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



سؤال: عن كيفية وصول السالك بالآداب مع المرشد كما حدث مع موسى والخضر؟

أجاب الشيخ:

الآداب كلها مذكورة في قصة العبد مع موسى عليه السلام، فمن يُرد الرُشد ينظر ماذا قال موسى ليأخذه من المرشد، نبي وكليم ومن أُولي العزم هل يحتاج إلى عبدٍ يتعلم منه؟ لنعرف كلنا أنه:

"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ" (76يوسف).

فالإنسان يحتاج دائماً من المهد إلى اللحد إلى من يُعلمه، فمن ظنَّ يوماً أنه استغنى عن العلم فقد زلَّ وضلَّ، لأن لأن الله قال لأعلم الأنبياء شرفاً وأرفعهم قدراً:

"وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا" (114طه).

ومن منا قد وصل إلى هذا القدر ـ حاشا لله ـ أو لهذا المبلغ من العلم الذي قال فيه الله:

"وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا" (113النساء).

ومع ذلك قال له: أطلب المزيد:

"وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا" (114طه).

أين هذا المزيد؟ نأخذ علمه عن الكبير، فنُسافر ـ وقال:

"حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا" (60الكهف).

والحقب أو الحقبة كم سنة؟ قالوا: ثمانين سنة، فقال: أظل ماشياً حتى ولو لمدة ثمانين سنة لأطلب العلم، ولذلك قالوا:

(أُطلبوا العلم ولو في الصين).

وكان سلفنا الصالح رضوان الله تبارك وتعالى عنهم يسعون إلى ذلك.

فعندما سافر أحدٌ من أصحاب النبي من المدينة المنورة إلى مصر ـ لماذا؟ لأنه سمع أن أحد أصحاب رسول الله قد سمع حديثاً لرسول الله لم يسمعه أحدٌ غيره، فلما جاءه قال له: إني سمعتُ أنك سمعتَ حديثاً لرسول الله ولم يسمعه غيرك فأريد أن أسمعه منك، فروى له الحديث وهو راكب الركوبة، فقال له: إنزل، فقال له: لا أنا جئت من أجل هذا فقط، وأدار ركوبته وعاد.

سافر خصيصا من الحجاز إلى مصر ليسمع حديثاً واحداً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

فالإنسان لا يرى لنفسه عملاً أو يرى لنفسه مكانة فيسافر لطلب العلم فهذا شيئٌ عاديٌّ مطلوب ولابد أن يُسافر لطلب العلم.

وهذا علم الحديث، فكيف إذا ما كان علم معرفة الله عز وجل؟

فهذا أنجع وأكثر في الطلب وتحقيق الإرادة.

سيدنا موسى عندما ذهب إليه قال له:

هل أتبعك؟ وهذا هو الأدب والإستئذان وأدب الحديث ـ أُريد أن آخذ المعلومة من العالم أو من العارف فيكون بالأدب الجمِّ، فهل ينفع بالتجريح؟ أو هل ينفع بالتشهير؟ لا لابد أن يكون بالأدب الجمِّ، فقال: هل أتبعك؟ وحتى السؤال فيه ذِلَّة حتى يذهب ومعه:

"أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" (54المائدة).

وهي دي في القرآن، فيذهب وأيضاً يشعر بالتواضع ويشعر بالخضوع ليتعلم، ولكن إذا كان ذاهباً وهو يشعر بأنه عالمٌ فماذا يتعلم؟

وعندما ذهب سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه إلى سيدي عبد السلام بن بشيش رضي الله عنه، وكان قد قطع السفر من المشرق إلى المغرب بحثاً عن العارف الذي سيُعرفه بالله، وكما قال الإمام أبو العزائم:

من يعرف العبد يعرف ربه فضلاً    من يجهل العبد يُبلى ثَمَّ بالصدِّ

ولو دار حتى في الأكوان كلها ـ إن إستطاع ذلك ـ فلن يصل إلا إلى الحجاب، ولن يُكشف له الحجاب عن قناع قلبه إلا بالعارف الرباني الذي أعطاه الله عز وجل هذا الأمر وراثةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

فذهب إلى تونس وإلى مصر وإلى الحجاز وإلى الشام وإلى العراق، حتى لقي هناك الشيخ أبو الفتح الواسطي، فقال له: جئت تبحث عن القُطب عندنا والقُطب عندكم في بلاد المغرب.

فرجع فوجده يسكن في قمة الجبل ويصنع له حجرة صغيرة فوق الجبل يتعبد فيها لله وأسفل الجبل عين ماء، فذهب إليه فقال له: إنزل إغتسل فنزل ليستحم ثم صعد إليه فقال له: إنزل فاغتسل، فنزل فاغتسل وصعد إليه ثانية.

وهنا تعليمة خفيفة أريد أن أذكرها لأخواننا في هذا السياق:

علمونا الكرام الصالحين أن من تمام الأدب:

إذا كان الواحد منا مسافراً فليس عليه غُسل جمعة إذا كان مع الأحباب أو في منزل أحد الأحباب، فلماذا أغتسل؟ إلا إذا كان هناك ضرورة قُصوى، فتجد أكثر من واحد ينتظر خروج الأخ من الحمام، فلماذا تستغرق ساعة في الحمام؟

فأنا أحياناً في رحلة الصعيد آخذ العشرة أيام بدون استحمام حتى أعود إلى بيتي فأستحم، وأنتم تعلمون كيف تكون رحلة الصعيد، ولا حتى أُغير ملابسي، لماذا؟ لأنهم علمونا ذلك.

وكان أحياناً في السهرة مع الأحباب ننادي عليهم ونذهب للمسجد لنقضي حاجتنا فيه، ونجدد الوضوء ولا نُقل على صاحب البيت.

فهذه آداب لابد منها للأحباب، وأضرب مثلاً:

تجد بعض الأحباب موجود في بيت به حمام أو إثنين، فأحدهم يدخل ويمكث ساعة فلماذا؟ أو جاء إلى المعادي لماذا في كل يوم جمعة تغتسل في الصباح في هذا المكان؟ فالحمام عليه ضغط وعنده حمام كبير ولايستحم، ولماذا يستحم؟

نُدخل الموضوع في بعضه لتكون الأمور واضحة بالنسبىة للأحباب، فأنا جئتُ في مكان خاص بالأحباب فأستخدم هذا المكان بحسب الإحتياج لأُفسح المكان لغيري ليستخدمه بما يناسب الوقت.

وعندي المسجد والمسجد واسع وسيكفي لعددٍ كبير.

إنتهت النصيحة.

ـ فنزل سيدي أبو الحسن واغتسل للمرة الثالثة، وبعدها يقول: تفكرت وتدبرت فعلمتُ أنه يريد أن أغسل قلبي من العلوم التي فيَّ، فأصعد له وليس معي علومٌ قد حصَّلتها ولم أسمعها سابقاً.

قال: ففعلتُ ذلك وهذا هو الجهاد.

فأنت معك لوحٌ مكتوبٌ وتحمله أمامك فكيف تقدمه للشيخ؟ وماذا يكتب لك فيه الشيخ؟ ولكي يكتب الشيخ عليه فيجب مسحه أولاً مما كان فيه، أليس كذلك؟ وأنت تريد أن يكتبوا لك على ألواح قلبك فماذا تفعل؟ تمسح كل ما فيه من المعلومات السابقة ولا تُصِّر عليها ولا تحرص عليها ليضعوا لك فيها من العُلوم الإلهية والمعلومات الربانية مما يجعلك تتزكَّى نفسك ويصفى قلبك وترقى إلى طلب الرُشد وليس طلب العلم:

"هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا" (66الكهف).

والرشد يعني علم الحقائق، وعلم الحقائق يحتاج من الإنسان أن يصفو قلبه وتقوى بصيرته وتزكَّو نفسه ليقبل هذه الحقائق الإلهية.

والعقل لا يجعله عقالاً لما يسمعه فيسمع بآذان القلب، فالعقل يقف عند العلوم الشرعية والعلوم الدنيوية ـ ماشي ـ لكن العلوم الوهبية لو وضعتها في موازين العقل فسأظل كما أنا أو أرجع إلى لخلق:

أمن القلوب إلى القلوب شرابي      ومن الفؤاد إلى الفؤاد خطابي

ومن اللطيفة للِّطيفة نــــــــــــــــظرتي      تُعطى لمطلوبٍ من الوهـــــــاب

والشيخ خاطبه بالحقيقة فقال:

إنك لن تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا:

"قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا" (68) (الكهف).

لكنه من أُولي العزم فأخذ بالعزم وقال:

"سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا" (69الكهف).

لماذا؟ للتسليم الكلي ـ لمن؟ للعبد القائم؟ ولذلك قال إمامنا أبو العزائم رضي الله عنه:

[من فاز بالتسليم فاز بكمال النعيم].

في البداية: يسأل الإنسان ما شاء إن جالس العلماء أو جالس أهل التشريع فيسأل ما يشاء لكن بعد التسليم:

"فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا" (70الكهف).

فلو سأل هنا فلا تزال نفسُه حيَّة مادامت النفس حيَّة فلايزال بعيداً بُعد المشرقين عن طريق الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين.

فالآداب كلها موجودة في قصة موسى وقد ألمحنا إلى بعضها ـ وليس كلها ـ في كتابك

أسرار العبد مع موسى ـ "موسى والعبد الصالح" والكتاب موجود، وكتاب أبواب القرب، وموجودة في المنهج الصوفي كاملة.

ولكن الآداب تحتاج إلى دخول الورشة، وليس كلامٌ يُقال، ولكن لابد أن يدخل الورشة، فإذا دخل الورشة وعرف ويُلهمه الله عز وجل بالأدب المناسب في الوقت المناسب، وليس كلاماً يحفظه أو كلاماً يسمعه ـ وهل انتهى الموضوع؟

فهذه الآداب الموجودة في القرآن، ومثلها الآداب الموجودة مع صحابة النبي العدنان في كتب السيرة العطرة، ومثلها الآداب الواردة عن الصالحين والمعاصرين فتكون عين المريد عليها على الدوام.

والأدب في الطلب بعد ذلك ذوقي:

فيُتلقى بالأذواق من الله عز وجل، ولذلك كنتُ أحرص على الأدب.

فكنتُ عندما أقرأ عن الآداب فأجدني أمشي عليها قبل أن أعرف هذه الآداب قبل أن أقرأها في الكتب.

لماذا؟ لأنني كنتُ حريصاً على الأدب، فكان الله عز وجل يُلهمني بواجب الوقت لهذه الآداب، وكان الإمام أبو العزائم يقول:

[المريد الصادق يفهم إشارة المرشد قبل كلامه].

قبل أن يتكلم يكون قد عرف مراد المرشد، فمن يُرد الإنتظار حتى يسمع من المرشد فهذا غير مجاهد، ولكنا كنا نُدرك ما يريده المرشد من النظر إلى عينية ومن النظر إلى وجهه فكنتُ أعرف ماذا يريد.

وهذا كان تعاملي مع الشيخ، عندما أنظر في وجهه أعرف ماذا يريد، فكنتُ أقول: يا إخواني إعملوا كذا وافعلوا كذا ـ من أين ذلك؟ من النظر إلى وجهه، لكن أنتظر حتى يتكلم هو فهذه مصيبة.

فالمريد الصادق يفهم إشارة المرشد قبل كلامه.

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up