بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
  • النهج الصحى للمريد ودعوة الإمام أبو العزائم

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
  • النهج الصحى للمريد ودعوة الإمام أبو العزائم

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

آداب غضّ النظر وعلاج الحسد

عدد الزيارات:31 مرات التحميل:2
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
آداب غضّ النظر وعلاج الحسد
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع : آداب غضّ النظر وعلاج الحسد

بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله والشكر لله عزوجلّ على نعمه الإلهية وعطايه الربانية .. نشكره سبحانه وتعالى ونسأله أن يهبنا من عطاياه التي لاتُعدّ ولا تُحصى .

وصلاة ربّي وسلامه على سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلّم صلاةً تفتح بها قلوبنا لعطاياه، وتشاهد بها أرواحنا جميل مُحياه، ونكون بها عند الله :

﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89 )﴾ (النور) آمين آمين يا رب العالمين .

وبعد : إخواني وأحبّائي .. في الكلمات القليلة المباركة التي إستمعنا إليها معكم من أخي وحبيبي الحاج أحمد فؤاد بارك الله فيه، تحدّث عن أن كل مسلم جعله الله عزوجلّ على ثغرٍ من ثغور الإسلام، وأمره أن يحافظ على هذا الثغر وأن يدافع عنه وأن يعمل على رُقيه وعُلوِّه .. يحافظ عليه ويدافع عنه ويعمل على عُلوُّه ورُقيّه .. فما هذه الثغور ؟

أول هذه الثغور : هي الجوارح التي خلقها الله لك، العين والأذن والسان واليد والرجل والفرج والبطن .. سبعة جبهات وكل جبهة من هذه الجبهات تحتاج إلى عزم من حديد وجهاد شديد حتى ينال الإنسان من رضا العزيز المجيد عزوجلّ .

العين : قال مولانا عزوجلّ :

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾ (30:النور) لابد للواحد منا أن يغُضّ بصره عن المعاصي وعن المحرمات وعن ما لايحلّ له من النساء وما لايحلّ له من الكُتب، وما لايحلّ له من الدور، ليس فقط النهي عن النظر إلي النساء بل قال صلّى الله عليه وسلّم : ( من إطلع في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما إطلع في النار ) .

جواب واحد : كيف أطلع عليه بغير إذنه ؟ حتى ولو كان الجواب خاص بمن معي في البيت، حتى لو أن زوجتي أرسل إليها أخوها خطاباً لا أطلع عليه إلا بإذن منها مادام مكتوباً بإسمها .

الإسلام لم يأمرنا بمراقبة زوجاتنا أو أولادنا فوق الطاقة .. الله سبحانه وتعالى جعل أمراً للرجال وأمراً للنساء :

﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ ( 31:النور) أباح للمرأة أن تكشف وجهها، وهي عندما تُغطي وجهها لما أمرت بغض البصر، ولكنه أمرٌ من الله عزوجلّ صريح وبعد حُكم الله لا يصّح أن نبحث :

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾ (30:النور) لكن البصر فيه كلام كثير جداً، تجد أن هناك برنامجاً كاملاً للمؤمنين للأبصار من لحظة ما يُصبح المؤمن حتى يُمسي : كيف يُبصر ؟ وعلى أى شيءٍ يُبصر ؟

أمرنا أن ننظر إلي أربع جهات : تنظر إلى أصلك الذي تكونت منه :

أولاً : ﴿ فَلْيَنْظُرِ الانْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) ﴾ (الطارق) ..

ثانياً : أو ينظر لما حوله : ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ ﴾ (101:يونس) دلائل من عظمة الله ..

ثالثاً : أو ينظر الإنسان إلي نفسه : ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ﴾ (21:الذاريات) أنظر إلي التكوينات العجيبة من أجهزة وبدائع صنع الله من خلقه .

رابعاً : أوينظر إلي اليوم الآخر الذي يقبل فيه على الله عزوجلّ هذه النظرات الإيمانية التي أمرنا ربنا عزوجلّ أن ننظر إليها وكما كان ينظر النبي العدنان صلّى الله عليه وسلّم .

وربنا سبحانه وتعالى حرّم علينا النظر إلي المحرمات سواءً كانت النساء أو العورات التي في الإنسان، وأيضاً أمرنا أن لا ننظر إلي محارم البيوت حتى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمرنا أن نفقأ عين كل من ينظر من ثقب الباب، وليس عليه جناية أو جنحة لأنه يتجسّس على الناس .

حضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جمعها في حديث وقال :

( يا معشر من آمن بلسانه ولم يصل الإيمان إلي قلبه ) تجد الجماعة المنافقين هم الذين ينظرون إلي هذه الأشياء، لكن المؤمنين من فضل الله عليهم أن أبصارهم مغضوضة عن هذه المنهيات حتى ولو لم يعلموا أنها حرام، ولذلك خاطب صلّى الله عليه وسلّم المؤمنين فقال :

( لاتنظروا إلي عورات المؤمنين ولا تتلمسوا عيوبهم فإن من تلمّس عيوب المؤمنين تلمّس الله عيوبه، ومن تلمّس الله عيوبه يفضحه ولو في جوف بيته ) .

ليست العيوب في الجسم فقط ولكن العيوب في السلوك وفي الأخلاق وفي المعاملات، مطلوب من المؤمنين عدم التلمّس إلي عيوب إخوانه وإذا كُشفت له مصادفةً يسأل الله العفو والعافية وأن يسترها، قال صلّى الله عليه وسلّم : :

( من ستر مسلماً في الدنيا ستره الله في الآخرة ) ونحن في هذه الأيام أصبح الناس يتلمّسون عيوب الآخرين ..

سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام مرّ على كلبٍ ميتٍ هو والحواريون ورائحته كانت كريهة، فقالوا : ما أشدّ نتن رائحة هذا الكلب، فقال عيسى عليه السلام :

[ ما أجمل أسنانه، إنظروا إلي جمال أسنانه وبياضها ] أى نظر إلي الجمال، فعندما ننظر إلي الجمال والسُمو والرُقي الذي فيه يحصل عنده شيئاً من الطيرة ليكون مثله، ولا تصل إلى مرحلة الحسد .. يغبط أخيه أى يكون مثله .

في الأخلاق والعبادات، قال رسول الله :

( لا يحلّ لمؤمنٍ أن يُروّع أخاه أو أن ينظر إليه نظرة تؤذيه ) أى نظرة حسد .. قال صلّى الله عليه وسلّم : ( إن العين لتُدخل الرجل القبر، والجمل القدر ) .

فالمؤمن ليس عنده صفة الحسد، لكنه يغبطه ليكون مثله :

ألا قُل لمن كان لي حاسداً      أتدري على من أسأت الأدب ؟

أســــــــأت على الله في فعله      لأنك لم ترضـــــــــى  لي ما كتب

لماذا تحسد أخاك ؟ لأنك لا ترضى بما كتب الله له سواء في أموالٍ أو في أولادٍ أو في طاعة أو مقامات أو أخلاق، من الذي أعطى ذلك للعبد ؟ هذا عطاء ربك فكيف تتمنّى أن تزول من أخيك ؟ أول شروط المؤمنين :

﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ (47:الحجر) إخواننا الذين يُركزّون على النظرات الظاهرة .. فليست هي كل شيء، لكن النظرات الباطنة هي حرمان من الجنان حتى أن الإنسان يمكن أن يحسد ماله أو أولاده، فما العلاج ؟ أن تقول عند كل شيءٍ يعجبك :

" ماشاء الله لا قوة إلا بالله " .. الإنسان يقول في نفسه : فلان حسدني .. لا .. أنت من حسد نفسه، لكنك لو قلت " ماشاء الله لا قوة إلا بالله " لأن كل هذه الهبات والمنح من الله عزجلّ، وأنت تنظر إلي أولادك قل : " ماشاء الله لا قوة إلا بالله " :

﴿ وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ الله لا قُوَّةَ إِلا بِالله ﴾ (39:الكهف) فكأنها وثيقة حفظ من شركة التأمين الإلهية على جميع الممتلكات البشرية لم يتوجه بها إلي حضرة الألوهية .

كل شيء يعجبك من متلكات تتوجّه بقول الله عزوجلّ : " ماشاء الله لا قوة إلا بالله " في كل أحوالك ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله لا قوة إلا بالله هو مشهد قرآني .. فالذي جعل هذه الجنة تذهب والبستان يفنى ؟ لأنك لم تقل : " ماشاء الله لا قوة إلا بالله " .

هذه الكلمة هي وثيقة الحفظ من شركة التأمين الإلهية على جميع الممتلكات البشرية لمن يتوجّه بها إلي حضرة الأولوهية .

فمن يُرد أن يحافظ على ماله وأولاده وعلى نفسه وعلى كل شيءٍ يُعجبه يظلّ يقول : " ماشاء الله لا قوة إلا بالله " .

وغُضوا من أبصاركم .. الغض في داخل الإنسان يعني لا ينظر إلا إلي الذي أمر به سبحانه وتعالى، وأمر به حضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلي أن يصل الإنسان إلي مقامٍ كريمٍ من مقامات الإيمان وهو مقام الحياء وهو نتيجة غض البصر، فيغُض الإنسان بصره عن المحرمات.

 ثم ينظر فيما أمره الله عزوجلّ به في أبواب الطاعات والقربات ولا يزال هذا الحال حتى يفتح الله عزوجلّ له عيناً في فؤاده تُراقب الله عزوجلّ في حِلّه وترحاله، فيأتي له من الله عزوجلّ كُسوة تُسمّي كسوة الحياء .. ونعرفها لأنها ظاهرة جليّة على حضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، جعلها هي المقياس على قوة الإيمان، قال صلّى الله عليه وسلّم :

( الحياء من الإيمان، والحياء لايأتي إلا بخير ) .. فرسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يستحي، فكانوا يصفوه : بأنه كان أشدّ حياءً من العذراء ــ البنت البكر ــ في خدرها .. وهذا دليل على أنه كان صلّى الله عليه وسلّم لا يثبّت بصره في بصر إنسان قط وهي من علامة حياء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذي وهبه الله له عزوجلّ، لأن ربنا أمره بذلك :

﴿ وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ (131:طه) أى لا شيئ يشغله عن الله عزوجلّ .

الإنسان المؤمن يظلّ يمنع نفسه عن المحرمات ويصل إلي مقام عبادة النظر إلي أن يصل إلي مقام الحياء، فينظر إلي آلاء الله وفي كتاب الله وينظر إلي تكوينه فيجد أن ما مع الناس من أموال ومناصب أو من أمور الحياة في الدنيا الواسعة هي أشياء بالية ويظلّ بصره ناظراً إلي الحياة الباقية والأخلاق السامية التي كان عليها حضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيجد ما يحدث في الأكوان من العِبر التي في الحواس .

﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الابْصَارِ ﴾ (2:الحشر) فينظر إلي ما في يد الناس ويريد أن يصل إلي هذه الأشياء فيضطر للسرقة والغش، قال صلّى الله عليه وسلّم :

( إذا كان آخر الزمان يُدخل أهل الرجل الرجل النار، قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : يكلفونه فوق طاقته فلايستطيع أن يُوفّي به من حلال، فيسرق في الدروب التي نهى الله عنها حتى يُرضيهم فيستوجب سخط الله وعذاب الله عزوجلّ ) .. فكيف ننظر يا رسول الله ؟ قال :

( انظر إلي ماهو دونك في الدنيا ومن هو فوقك في الدين ) ولو نظرت لغيرك سوف تتعب .. الذي معه أموال وأراضي، قل له الرسول يقول لك :

( ليس لك من مالك إلا ما أكلت فافنيت، أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت ) غير هذا لا ينفع، ومن معه جاه ربنا يقول لك :

﴿ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الارْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ (83:القصص) درجات عند الله عزوجلّ .

أنظر لمن هو أحسن مني، نحسد من يا رسول الله ؟ قال : لا حسد إلا في إثنيتن رجلٌ أتاه الله مالاً فهو يُنفق منه في سبيل الله عزوجلّ، ورجلٌ أتاه الله القرآن فهو قائمٌ به آناء الليل وأطراف النهار )

وفي رواية : ( أتاه الله العلم ) أحاول أن أكون مثلهم .

الرجل الذي ينظر إلي هذه الأشياء ربنا سبحانه وتعالى يُنزل عليه الحياء .. الطفل الصغير ذو السبع سنين لم ينزل عليه الحياء لأنه لا يُدرك وعندما يعبر السبع سنين ينزل غطاء الحياء فيحدث له ــ كسوف ــ حياء، والذي ييُغذيه بالحياء هو الإيمان .

فإذا وصل الإنسان إلي مقام الحياء يستحي أن يفعل ذنباً حياءً من الله عزوجلّ، والفرق بين المؤمن والمنافق هو الحياء، لأن المؤمن يعلم علم اليقين أن الله مطلعٌ عليه ويعلم كل شيء عنه، فهنا تظهر درجة الإيمان إذا توالت على الإنسان هذه الأحوال، فالله يُكرمه ويزيل من عليه العيوب والذنوب .

قال الله عزوجلّ : ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ (104:الإنعام) وقال صلّى الله عليه وسلّم :

( إن العبد إذا أذنب ذنباً كان نكتة سوداء على قلبه، فإذا توالت الذنوب فذاك الران ــ ثم تلى قوله عزوجلّ :

﴿ بل كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ﴾ (المطففين) محجوبين من الذنوب، فلم يعد هناك ذنوب فيبصر الملائكة .

كيف وصل هذا الرجل إلي هذا المقام ؟ هذا الرجل من شدة حيائه أنه كان لا يرفع بصره إلي السماء، فسُئل عن ذلك ؟ فقال : حياءً من الله عزوجلّ، ومن شدة حيائه رُوى أنه لم ينظر إلي عورته أو سوءته أبداً حياءً من الله عوزجلّ .. هذا الرجل يريد منزلة عالية عند الله عزوجلّ، والذي يريد درجاتٍ عالية يبحث في درجات الخواص . 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه وسلم

 المــــــكان : الزقازيق

التاريـــــخ : الخميس 12/11/1992 موافق 17 جمادى الأولى 1413 هـ

  

  

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي