Advanced search

دروس Related

  • فضل الأوراد وأعمال البر

    More
  • العزيمة و الأمل للوصول الي مقامات المقربين

    More
  • المنهج الإسلامى لتربية الأولاد

    More
View all

New الدروس

  • فضل الأوراد وأعمال البر

    More
  • العزيمة و الأمل للوصول الي مقامات المقربين

    More
  • المنهج الإسلامى لتربية الأولاد

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

آيات ميلاد النبى صلى الله عليه وسلّم

Visits number:190 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
آيات ميلاد النبى صلى الله عليه وسلّم
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع :  آيات ميلاد النبى صلى الله عليه وسلّم

بسم الله الرحمن الرحيم :

السيدة آمنة عليها السلام أمّ النبى صلوات ربّى وتسليماته عليه تحكى عند ولادتها له صلّى الله عليه وسلّم وتقول :

بينما انا كذلك ــ فى حالة الوضع ــ إذا بنفرٍ يحدّقن بى ويُحطن بى من كل جانب، ومعهن نسوة طوالاً كأنهن من بنات عبد مناف، فقلت من أتين ومن الذى أعلمهن بى فى تلك الساعة ؟ فقلن : نحن آسية إمراة فرعون، ومريم إبنة عمران وهؤلاء الحور العين حضرن للتحية والإكرام، ثم إذا بملكٍ من السماء يناولها شربة ماء وكانت عطشى، قالت فشربتها فرأيت نوراً عالياً أضاءت له المشارق والمغاربن ورأيت ثلاثة أعلامٍ مضروبات :

علماً على ظهر الكعبة، وعلماً على طور سيناء، وعلماً على بيت المقدس، ثم وضعت رسول الله بلا ثِقلٍ ولا ألمٍ، وارسل الله إلىّ طيوراً خضراء مناقيرها من الزمُرّد، واجسادها من العنبر، لعقت هذا الدم الذى نزل معها ولم تدعه يستقر على الأرض .

فكان صلّى الله عليه وسلّم نوراً فى ولادته كما كان نوراً فى بعثته كما كان نوراً رسالته، فهو نور الله الذى بشرّنا به الله، نورٌ على نور صلوات ربّى وسلامه عليه .

وعندما وُلد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إستأذنها الملائكة أن يحملوه ساعة، فحمله سيدنا جبريل عليه السلام على جناحه بعد أن لفّه بحريرة خضراء، وطاف به فى عوالم الأرض والسماوات وسمعته يقول :

[ طوفوا به مشارق الأرض ومغاربها حتى يعلمه كل مخلوقٍ لله عزوجلّ حتى يعلموا مبعثه الروحانى ونوره الربانى صلّى الله عليه وسلّم ] .. فغيّبوه عنها ساعة ثم ردّوه إليها صلوات الله وسلامه عليه ..

فلما وُلد ذهبت جارية لعمه أبو لهب وكان جارية إسمها ثويبة وقالت له : أبشر فإن أخاك عبد الله وُلد له ولد، وكان من عادة العرب إذا جاءهم بشيرٌ بخير أعطوه جائزة، ولِعظم هذه البشرى  كانت جائزة أبى لهب لها ان قال لها : أنتى حُرّة لوجه الله عزوجلّ لأنها بشرته بميلاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

وأبو لهبٍ كان شديد الإيذاء هو وزوجته لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى أن الله عزوجلّ نعى عليهم ذلك فأنزل سورة فى القرآن تتحدّث عن ذلك، ووعدهما بأن له ناراً شديدة هو وزوجته لإيذائهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :

﴿ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) ( المسد )

وبعدوفاته بفترة رآه أخوه العباس رضى الله عنه فى المنام والعباس كان قد أسلم فقال له : كيف حالك يا أخى ؟ فقال له : أنا فى عذابٍ شديد من النار، ويُخفّف عنى ليلة الإثنين من كل اسبوع، فقال العباس ولم ذلك ؟ فقال : لأن ثويبة جاريتى لما بشرتنى بميلاد محمد وكانت ليلة الإثنين فقلت لها : أنت حُرّة لوجه الله عزوجلّ، فكافأنى الله عزوجل ّعلى ذلك فيُخفّف عنى العذاب كُلّ ليلة إثنين ويجعل لى نُقرة فى أصبعى أشرب منها الماء فى تلك الليلة، ولا أجد ماءً طوال الأسبوع .

إذا كان هذا كافراً وكافأه الله عزوجلّ لأنه فرح برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فما بالنا بالمؤمن الذى يفرح ويُعلن الفرح لميلاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وذلك ما قال فيه الإمام الدمشقى رضى الله عنه وارضاه :

إذا كان هذا كافراً جــــــــــــــــــــــــــــــــــاء ذمّهُ      وتبّت يداه فى الجحيم مُخلّدا

أتى أنه فى ليلة الإثنين دائمــــــــــــــــــــــــــاً      يُخفف عنه بالســــــــــــــــرور لأحمدَ

فما الظن بالعبد الذى عاش عمره       بأحمد مســــــــــروراً ومات مُوّحدا

فما بالنا بالذى عاش مؤمناً بأحمد وفرحٌ بفضل الله علينا ومنّة الله علينا وهو سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والفرح برسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكون على قدر الإنسان، فالفرح بالأولاد وبالحلوى والزينات لأنهم لايعرفون غير ذلك، وقد سمعنا فى زماننا هذا بعض المتشددين يهاجم الحلوى التى تُصنع فى الموالد ويقول : إنها عبدة الأوثان فمن أين لهم بهذا ؟ لا أدرى ! لأن الحلوى صُنعت للمولد وإن كانت كانت على شكل عرائس أو خيول أو غيرها فإنها اولاً لم تُصنع لتُعبد فقد كنت الأصنام تُصنع لتُعبد ويسجدون لها هذا اولاً .

ثانيا : انها مصنوعة من مادة تؤكل من عجين وسكر والأولاد يأكلونها فى النهاية، فكيف نُشبهها بالأصنام التى تُصنع من الخشب والحجارة ليُعبدها صُناعها ويتخذونها آلهة من دون الله عزوجلّ، لأن الطفل الذى تأتى له بهذه الحلوى يعلم أنها فى النهاية بعد أن يلعب بها سيأكلها سواءُ هو او غيره، على أن التماثيل المحرمة هى التماثيل الكاملة التى لا ينقص عُضوٌ من أعضائها، لكن التمثال الذى ليس بمُستكمل الهيئة فلا شيء فيه .

وهذه الأشياء تُصنع على أشكال تُفرّح الأولاد، اما فرح الكبار فيقتضى منهم أن يعرفوا سيرته صلّى الله عليه وسلّم، وبعض النعم التى ساقها الله عزوجلّ على يديه صلّى الله عليه وسلّم والمنن العُظمى التى وعدها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لنا فيُعظّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأيضاً لو درس الإنسان أخلاقه وصفاته وكيفية معاملته للكبير والصغير، ومعاملته لأهل بيته ومودته لأهله وجيرانه وعنايته ولطفه حتى لأعدائه .

عندما ندرس هذه الأخلاق نجد أن هذه الأخلاق لم تحدث من بشر رباه مولاه عزوجلّ على عينه وأدبّه بذاته كما قال صلّى الله عليه وسلّم : ( أدّبنى ربّى فأحسن تأديبى ) وهنا يعشق صاحب هذه الصورة فيُكثر من الصلاة والتسليم عليه مصداقاً لقول الله عزوجلّ :

﴿ إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (الأحزاب:56) فعلينا فى هذه الأيام أن نقرأ أو نسمع شيئاً من أوصافه صلّى الله عليه وسلّم، ومن أخلاقه وشمائله ونقوم بعد ذلك بالصلاة والتسليم عليه ونحن نستحضر صورته البهية وهيئته النورانية صلّى الله عليه وسلّم .

شمس الحبيب التهامى      تمحو جميع الظلام

قد أشــــــــــرقت فى ربيعٍ       لرفعة الإســــــــــــــــــــــــــــلام

اللهم صلى على سيدنا محمد صلاةً نحظى بها بشفاعته ونلقى الله عزوجلّ بها ونكون من أحبته نحن والسامعين أجمعين ..

الرسل الكرام بشروا أممهم بالمصطفى صلّى الله عليه وسلّم، فإنه الوحيد فى الوجود كله الذى كان يٍعرف من قبل القبل ميعاد حمله وميعاد وضعه وميعاد بعثته، وميعاد رسالته حتى كان السابقون يعرفونه أكثر من معرفة الواحد منهم لبنيه وبناته، عندما قال الله عزوجلّ :

﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ (البقرة:146) كيف هذا ؟ ان الله عزوجلّ أول ما خلق خلق نور سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، وذلك ثابتٌ فى الحديث المتواتر عندما قال سيدنا جابر رضى الله عنه : يا رسول الله ما أول شيءٍ خلقه الله ؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم :

( خلق نور نبيك يا جابر ) خلق الله نور سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم خلق منه نور الأنبياء والمرساين ونور الملائكة المقربين ونور العرش والقلم واللوح والكرسى، ونور الجنة التى أعدّها الله عزوجلّ للمؤمنين، ثم نور أرواح المؤمنين إلى يوم القيامة .

وبعد أن خلق الله عزوجلّ أرواح الأنبياء والمرسلين جمعهم فى زمان لا يعلمه إلا الله، وفى مكان لا يدريه إلا الله، وأخذ عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا بسيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأن يبشرّوا أممهم به ويعرفون صفاته واوصافه وعلاماته ومكان ولادته وزمان بعثته ويأمرهم ان يتبعوه صلوات ربى وسلامه عليه إذا لحقوه وهذا العهد صوّره الله عزوجلّ فى قرآنه فقال :

﴿ وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (آل عمران:81 )  وهذا هو الميلاد الأول لحبيب الله صلّى الله عليه وسلّم وهو ميلاد نوره وميلاد حياته الإيمانية وميلاد روحه الربانية، وإحتفل به الله مع انبيائه عليهم السلام أجمعين ثم بعد ذلك نفخ فى سيدنا آدم عليه السلام روحه واودع فيه نور الحبيب صلّى الله عليه وسلّم، وامر الملائكة أجمعين أن يسجدوا لنور رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الظاهر فى آدم للخلائق أجمعين، فمن شهد النور سجد لحضرة العزيز الغفور، ومن لم يشهد نور الحبيب المصطفى طُرد وأبعد وصار من أهل الجفاء كإبليس عليه لعنة الله .

كان هذا أيضاً هو إحتفال الملائكة والمقربين بميلاد سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وفى ذلك يقول سيدى على وفا رضى الله عنه وأرضاه :

 لو أبصر الشـــــــــــــيـــطان طلعة نوره      فى وجه آدم كان أوّل من ســــــــجد

أو أبصر النمروذ بعض جمـــــــــــــاله     عبد الخليل مع الجليل وما جحد

لكنّ نور الله جـــــــــــــــــــــــــــــلّ فلا يُرى     إلا بتخصيصٍ من الله الأحــــــــــــــــــــــــــد

ونزل آدم عليه السلام وفى ظهره نور المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ولإكرام نور الحبيب أكرم الله آدم وحواء فكانا يُنجبان فى كل حملٍ ولداً وبنتاً، فأخرج الله منهما أربعين ــ عشرين رجلاً وعشرين بنتاً ــ ولما أراد الله إنتقال نور المصطفى من آدم جاء المولود ذكراً وحيداً فريداً ليس معه أنثى وهو سيدنا شيث عليه السلام، فأُفرد من بين إخوته بأنه لم يأتى معه أنثى لأن نور المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ظهر فيه .

وقد أوصاه أبوه آدم أن لايدع هذا النور إلا فى الأرحام الطاهرة، وأخذ بنوه بعد ذلك يوصى بعضهم بعضاً بها فانتقل النور إلى نوحٍ عليه السلام، ثم لايزال ينتقل حتى وصل إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام، وظلّ هذا النور ينتقل كما قال الله عزوجلّ :

﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (الشعل:219) لم ينتقل هذا النور فى ظهور الكافرين، ولا فى بطون الجاحدين، وإنما كان كما يقول القائل من نبىّ إلى نبىٍّ كريم أو وفىٍّ من صفوة الأطهار كما يقول صلّى الله عليه وسلّم :

( وُلدت من نكاحٍ ولم أُولد من سفاحٍ منذ آدم عليه السلام إلى ان ولدتنى أمّى ) وقال صلّى الله عليه وسلّم : إن الله إصطفانى من بنى هاشم، واصطفى بنى هاشم من كنانة، واصطفى كنانة من ولد آدم، فأنا خيارٌ من خيارٍ من خيار ) .

ولذا يقول الإمام الكُلبى رضى الله عنه : [ كتبت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم خمسمائة امّ، مافيهن واحدة إلا وهى متزوجة بالطريق الحلال الذى يُرضى الله عزوجلّ ] .

فحفظه الله من سفاح الجاهلية مع ان الزواج الحلال فى الجاهلية كان قليلاً جداً، بل أن الله حفظ آباءه من صفات الجاهلية، فمثلاً عبد المطلب جدّه حرّم على نفسه وعلى بنيه الخمر والعرب كانوا يشربونها، وحرّم على نفسه وعلى بنيه لعب الميسر والقمار ولم يرضى أن يسجد لصنم مع ان العرب كانت عبادتهم عبادة الأصنام .. كل هذا حفظاً لنور المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، وظلّ هذا النور ينتقل والرسل يبشرون أممهم به، فعيسى عليه السلام وموسى عليه السلام، كل واحدٍ منهم بشّر أمته بالبشريات التامة، حتى قال سيدنا موسى عليه السلام :

[ النبى الخاتم إسمه أحمد يُولد فى الحرم ومُلكه فى طيبة " المدينة المنوّرة " ] وتحدّث عن أصحابه وعن ميلاده وعن الظواهر التى ستحدث حين ميلاده حتى يعرفه الجميع بصفاته .

وجاء عيسى عليه السلام فأذاع هذه البشريات كما قال الحق تبارك وتعالى :

﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ( الصف:6 ) بشّر المسيحيين بهذا الرسول وحدّد لهم الوقت الذى سيظهر فيه حتى أنه فى الوقت الذى وُلد فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم تكن هناك وسائل إعلام كالتليفونات واللاسلكى والإذاعات، ومع ذلك عرف العالم كله فى نفس الوقت الذى وُلد فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى تلك الليلة .. كيف يكون ذلك ؟

بالعلامات التى عرفوها، فهذا هو هرقل ملك الروم وكان قبل ملكه يشتغل فى علم الدين المسيحى حتى وصل إلى كبيرٍ من أكابرهم فى هذا الدين، فلما جاء الشهر الذى وُلد فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كان كل ليلة يخرج إلى ساحة قصره ينظر إلى السماء يتطلع وينظر إلى النجم الذى قورن بميلاد سيد الرسل والأنبياء صلّى الله عليه وسلّم، فقد أعلمهم سيدنا عيسى عليه السلام أنه فى الليلة التى يّولد فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يظهر نجمٌ احمر فى السماء، ويملأ السماء كلها ضياء، ولا يظهر قبل ولا بعد هذه الليلة .

فكانوا يترقبونه وعندما ظهر هذا النجم قال هِرقل : وُلد الليلة نجم أحمد، ثم بعث إلى كُهّان النصارى فى بِصرى " البصرة الآن " وقال لهم : هل رأيتم الليلة نجم أحمد ؟ قالوا : نعم ثم بعث رهبان بيت المقدس وقال لهم : هل شاهدتم الليلة نجم أحمد ؟ قالوا : نعم .

وكان فى الجهة الأخرى فى بلاد الحبشة النجاشى ملك الحبشة أيضاً يتابع هذا النجم وعندما رآه، أرسل إلى إلى هرقل يستوضحه فقال : نعم هو النجم الذى يظهر مع ميلاد أحمد وقد وُلد فى تلك الليلة، هذا عن أهل الكتاب المسيحى " الإنجيل "

أما اليهود فقد تركوا بلاد الشام واستقرّوا بالمدينة لأنهم يعرفون أن هذه البلد هى التى سيهاجر إليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبعضهم هاجر إلى مكّة واستقّر بها، وفى الشهر الذى وُلد فيه قال لهم أحد اليهود وكان يسكن فى ممر الزهران بالقرب من مكة : يا أهل مكة من يُولد له مولود فى هذا الشهر فليخبرنى، فلما كانت الليلة التى وُلد فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ذهب إليه جدّه عبد المطلب ليعرّفه، فعندما رآه قال : كن أباه، قال : لماذا ؟

قال : لقد وُلد الليلة أحمد وسطع نجمه فى السماء .. ماذا عندك ؟ قال عبد المطلب : وُلد لإبنى عبد الله مولودٌ، قال اليهودى أرنيه، ٍفلما رآه : صرخ وقال : ويلٌ لليهود من شرٍ إقترب، فهذا هو النبى الذى على يديه هلاك اليهود، وبعد ثلاثة ايام وُجعت عين المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وهو صغير، فاحتار عبد المطلب فذهب به إلى هذا الراهب فقال الراهب : لا تحتار فإن دواؤه معه، فقال عبد المطلب : كيف ذلك ؟ فقال الراهب : خُذ من ريقه وضعه على عينه تُشفى بإذن الله، فذهب واخذ من ريقه ووضع على عينه فشُفى صلّى الله عليه وسلّم بإذن الله عزوجلّ .

ويروى سيدنا حسان بن ثابت رضى الله عنه، وكان من المعمرين ــ فقد عاش ستين عاماً قبل الإسلام، وستين عاماً فى الإسلام ــ وسُئل عن سبب إسلامه فقال : كنت واقفاً ذات يومٍ على مكان مرتفع، فإذا بنفرٍ من اليهود ينظرون إلى السماء ويقولون : وُلد الليلة نجم أحمد، لقد طلع فى السماء اليوم نجم أحمد، فعلمت انه هو النبى الذى كان اليهود يتوعدوننا به، فعندما يحدث بينهم وبين قومٍ خلاف كانوا يقولون : النبى الذى سيأتى فى آخر الزمان قرب اوان ظهوره وسنقاتلكم معه ونقتلكم قتل عاد وإرم .

فاليهود عرفوا اللحظة التى وُلد فيهان والنصارى عرفوا اللحظة التى وُلد فيها واهل الكفر أيضاً فهذا كسرى ملك الغرب كان جالساً فى إيوانه وديوانه، وإذا بزلزال شديد يهُزّ الإيوان ويسقط منه اربعة عشرة شُرفة " بلكونة " مع أنه مُحكم وشديد البنيان يستمر آلاف الأعوام، فذُهل ملك الفرس، وقال : ماذا حدث ؟ فحدث له غمٌ نتيجة لسقوط هذه الشرفات، وبينما هو كذلك، وإذ برجلٍ يأتيه ويقول له : لقد خمدت النيران، والنيران لها أكثر من ألف عام لم تُخمد أبداً، فقد كانوا يضعون فيها الحطب ويوقدونها ليلاً ونهاراً ولا يدعونها تخمد لأنهم كانوا يعبدونها، لكن فى تلك الليلة إنطفأت النار وكلما حاولوا إشعالها لا يستطيعون، فتعجّب الكُهان وارسلوا إلى الملك .

أيضاً الكُهان الذين كانوا يعملون على بحيرة ساوى ــ فى فلسطين ــ وكان عندما يُولد لهم مولود ياخذونه ويُغطسونه فى هذه البحيرة ليباركونه فىى نظرهم وعقيدتهم، وفى هذه الليلة جفّت البحيرة ولم يعد فيها ماء فأرسل كُهّنها إلى الملك ايضاًن وبينما هم كذلك إذ بزعيم الدين المجوسى يأتى إليه حزيناً كاسف البال فقال الملك : ماذا بك ؟ قال الكاهن : رأيت الليلة رؤية عجيبة وامراً غريباً أهالنى، قال : وما هو ؟ قال : الكاهن : رأيت إبلاً عربية دخلت بلادنا فلم تدعُ بلدةً إلا ودخلتها، فهذا هو الذى أهمنى .

فاحتار كِسرى وجمع اعوانه وتشاور معهم فى هذه الشئون : النار التى إنطفات، والبُحيرة التى جفّت، والشُرفات التى أسقطت، والرؤية التى رآها زعيم الكهنة المجوس .. فقال : مابال هذه الأحداث وقد حدثت فى وقتٍ واحد ؟ فأرسل إلى أحد الكهان وكان يسكن قريباً من بلاد الشام فأخبرهم بأن هذا هو الوقت الذى وُلد فيه النبى العربى والذى على يديه هلاك أمّة الفرس وعلى يديه زوال دين المجوس وعلى يديه إظهار الحق وإعلاء دين الإسلام للخلق اجمعين .

فالكون كله عرف بميلاد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى وقته وحينه، بل إنه كان يعلم ذلك قبل ذلك بوقت طويل .

فعندما إنتصر سيف بن ذى يزن فى بلاد اليمن على الأحباش وذهبت إليه القبائل العربية مُهنئة، وذهب فيمن ذهب عبد المطلب جدّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو فى طريقه رآه رجلٌ من الكُهّان فاستوقفه وقال له : تأذن ان أنظر إلى ماخُفى من جسمك ؟ قال : نعم، فنظر إليه ثم قال الكاهن : ارى فى يزبك ــ فى يد الملك وفى يد النبوّة ــ وسيخرج من ظهرك نبى هو نبى آخر الزمان، ثم ذهب إلى سيف بن ذى يزن .

وبعد أن قابلوه وهنأوه أطال النظر إليه ثم صرف الوفد وطلب عبد المطلب وجلس معه وقال له : إنى أرى انه يخرج من ظهرك ــ قال ومن ولدى ؟ قال : لا ينبغى ان يكون أباه حيّاً، بل سيُولد بعد أن يموت أبوه ويكفله جدّه ثم عمّه، فاستوصى به خيراً وأحفظه من اليهود .

هذه هى البشارات جعلت الجميع يعلم بالوقت الذى سيُولد فيه رسولكم الكريم صلّى الله عليه وسلّم ولذا فى الليلة التى وُلد فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كانت الأفراح فى عالم السماء والزينات فى عالم الأرض والبشائر حتى على ألسنة الطيور والحيوانات، ففى اللحظة التى وُلد فيها صلّى الله عليه وسلّم جاءت الحيوانات من بلاد المشرق يُهنئ بعضها بعضاً بميلاد محمد صلّى الله عليه وسلّم .

كان الجنّ يستمعون إلى الأخبار من السماء، ومُنذ لحظة الميلاد كلما إقترب جنّى خرج سهمٌ فيرجع مذموماً مدحوراً، فذهبوا فزعين إلى إبليس اللعين وهو على عرشه على الماء فقال : ماذا تريدون ؟ قالوا : ما رأينا مارأيناه فى تلك الليلة، فكلما همّ أحدنا أن يقترب من السماء خرج له سهمٌ وشواظٌ من نار يكاد يحرقه، فقال : إنتظروا، ثم مشى ورجع إليهم وقال : لقد عرفت الخبر، لقد وُلد فى هذه الليلة النبى الخاتم محمد صلّى الله عليه وسلّم وذهب إليه وأراد أن يُخبله، فنزل سيدنا جبريل وضربه بيده ضربةً صار فيها من مكة إلى بلاد اليمن، وحفظه الله عزوجلّ لأنه النبى الأمين الذى على يديه سعادة الدنيا والنجاة يوم القيامة للخلائق أجمعين .

فالشياطين عرفت بهذا الخبر والحيوانات والحيتان فى البحار والخلائق عرفت الوقت الذى وُلد فيه سيد الوجود صلّى الله عليه وسلّم .

وعندما وُلد صلّى الله عليه وسلّم وُلد ساجداً على الأرض رافعاً أصبعه الذى نرفعه فى التشهّد إلى السماء قائلاً : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ــ فهو من الذين تكلموا فى المهد ــ ووُلد مقطوع السُرّة مختوناً وشعره كالذى يضع عليه زيت شعر دهنياً وعينيه مكحولتان والنور يلمع من وجهه صلّى الله عليه وسلّم .

وقد وُلد صلّى الله عليه وسلّم فى وقتٍ جعله الله وقتاً مباركاً من بعده إلى يوم الدينن فقد وُلد فى وقت السحر وهو الوقت المتأخر من الليل الذى يسبق الفجر، ولذا جعل الله هذا الوقت وقت إستجابة الدعاء إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها إكراماً لسيد الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم فلم فضّل الله هذا الوقت واختاره ؟ لينزل فيه كل ليلة وينادى ويقول :

( هل من داعى فأستجيب له، هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فاغفر له، هل من مسترزق فأرزقه، هل من مبتلى فأعافيه حتى مطلع الفجر ) إلا ان هذا الوقت هو الوقت الذى وُلد فيه صلّى الله عليه وسلّم .

وفى هذا الوقت الذى وُلد فيه صلّى الله عليه وسلّم كانت السيدة آمنة رضى الله عنها وحيدة فى المنزل ليس معها أحد يعينها ولكن عناية الله عزوجلّ تحيط بها لأن عنايته سبحانه وتعالى كانت تحيط به قبل مولده .

فهذه فاطمة أخت الرجل الكاهن الذى وصّى برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو ورقة بن نوفل، فعندما رأت عبد الله والنور يلمع فى وجهه وابوه قد اخذه ليُنفّذ فيه حكم الذبح وفداه الله بمائة جمل قالت له : ياعبد الله هل لك فى أن تواقعنى على أن أعطيك مائة جمل كالتى فداها بك أبوك ؟ قال لا ..

أما الحرام فالممـــــــات دونه    والحلّ لا حــــــــــــــــــــلّ فأستبينه

فكيف بالأمر الذى تبغينه     يحمى الكريم عرضه ودينه

حفظ الله أبوه مع انه كان على غير دينه، ثم أخذه ابوه وزوّجه بالسيدة آمنة، وبعد أن دخل بها وإنتقل النور لها، مرّ على فاطمة أخت ورقة بن نوفل، فلم تتعرّض له، فقال ك يا فاطمة لم لم تتعرضّى لى اليوم كما كنت تتعرضين لى من قبل ؟ فقالت : تعرضت لك من قبل للنور الذى كان فى وجهك، وهو نور النبى الخاتم، وكنت أرجو أن أكون أنا صاحبة هذا النور، فلما إنتقل النور إلى آمنة فلا حاجة لى إليك . 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

المــــــكان : الجميزة

التاريـــــخ : الأربعاء 10/9/1992 موافق 12 ربيع أول 1413 هـ

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up