Advanced search

لقاءات Related

  • مشاهد الحج

    More
  • ما أفضل عمل للمريض الذي لا يستطيع صيام العشر من ذي الحجة؟

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
View all

New اللقاءات

  • ما أفضل عمل للمريض الذي لا يستطيع صيام العشر من ذي الحجة؟

    More
  • مشاهد الحج

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_الوقاية من الأمراض باتباع النهج النبوى

    More
  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
View all

أسئلة حائرة وإجابات شافية_حلقة 10 ساعة صفا 26-9-2019

Visits number:407 Downloads number:3
Download video Watch Download audio Listen
أسئلة حائرة وإجابات شافية_حلقة 10 ساعة صفا 26-9-2019
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



السؤال الأول: هل يحق للمؤمن التمتع بمتع الحياة الدنيا أم أنه مؤجل للتمتع بها في الآخرة؟

كل متع الدنيا التي أباحها الشرع الشريف وجعلها حلالاً يُباح للمؤمن أن يتمتع بها، وفي ذلك يقول رب العزة تبارك وتعالى: " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ " (32الأعراف).

فكل زينة خلقها الله للإنسان ولا تُكسب الإنسان كِبراً ولا زهواُ ولا فخراً ولا استعلاءاً، وتكون من حلال، وأباحها الله تبارك وتعالى فهي مباحة للإنسان المؤمن، بل إن الشرع الشريف يحض المؤمن على استخدام أطيب الطيبات في كل المستحسنات والمباحات، حتى يغض بصره وأعضاءه عن المحرمات.

ولذلك كان يقول الإمام أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: تزوج أجمل النساء، وكُل أشهى الطعام، واشرب خير الشراب، وافرش بيتك بأفخم الأثاث، على أن يكون ذلك من حلال، ولا يشغلك عن طاعة الله وعبادته وأداء فرائضه في الوقت الذي حدده الله، ثم تشكر الله تبارك وتعالى على نعماه.

إذاً شرط إباحة الطيبات أن تكون من حلال، وأن يستخدمها الإنسان كما كان الحبيب المصطفى متشبهاً بحضرته وهيئته، وأن يشكر الله عليها حتى يكون من الشاكرين.

ولذلك رُوي أن الإمام الحسن رضي الله عنه قدَّم لضيفٍ عنده ثمرةً من التفاح، فقال: إني حَرَّمتُ التفاح على نفسي لأنه ثمرة غالية الثمن، لا يأكلها إلا المترفون، فقال رضي الله عنه: والله يا أخي لنعمة الله عليك في الماء البارد، أكبر من نعمته عليك في التفاح!!.

فهل تترك شرب الماء البارد؟!! لا، والإمام أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه طلب ماءاً بارداً في الصيف، فقالوا له: لِمَ تشرب الماء البارد ونحن نرى المجاذيب وأشباه الصالحين يشربون الماء الساخن؟!! فقال: أنا إذا شربت الماء البارد أحمد الله بكل ذرات جسمي، وإذا شربتُ الماء الساخن أحمد الله بكزازة نفس، وأنا أريد أن أحمد الله بكل حقائقي وجوارحي وذرات جسمي.

وذات يوم كان يلبس ثياب ناعمة الملمس وراقية وفاخرة في صنفها وفي ثمنها، فرآه رجلٌ ممن يدَّعي الزهد في الدنيا والورع، وعليه ثياب خشنة وغليظة وجافة، فاستنكر الرجل ذلك، فقال: يا هذا ثيابي هذه تقول الحمد لله، وتجعل من يراني يرى أنني أحمد الله على عطاياه، وثيابك هذه تجعل من ينظر إليك يقول: إنه يقول اعطني شيئاً لله، فأيهما أفضل؟! وأيهما أكرم؟!.

إذاً ليست العبرة في النِعم، ولكن العبرة بحلِّ النعم أو حرمتها، وشكر الله عز وجل عليها.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا الأرزاق الحلال الطيبة، وأن يجعلنا من عباده الذاكرين الشاكرين.

السؤال الثاني: ما حكم من يفتي الناس بغير علم؟

إذا كان الأمر في أي تخصص دنيوي، صناعي أو هندسي أو في أي مجال، فيجب أن نحترم جميعاً صاحب التخصص، فإذا استدعيتُ إلى بيتي مثلاً كهربائي أو سباك أو نجار، وأردتُ أن أُعدِّل عليه، فيقول لي: هل عندك خبرة بهذه الصنعة؟ فإذا قلت له: لا، فيقول: دع الأمر لمن يُتقن الصنعة.

هل يستطيع أي إنسان في هذا الكون ولو ألمَّ بكتب الأطباء والدواء قديماً وحديثاً، أن يصف علاجاً لمريض؟! لا نرضى ولا يرضى المريض، إلا إذا كان طبيباً تعلَّم نظرياً وعملياً وطبَّق فعلياً ما درسه.

فالإفتاء في دين الله يلزمه قول الله: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " (43النحل) لم يقُل الله تعالى فاسألوا أهل العلم، ولكن قال: (أهل الذكر) لأنه قد يكون عالماً وغير عامل، فيكون افتاؤه فيه قصورٌ وتقصيرٌ لأنه لم يجرب بنفسه هذا الأمر.

من الذي نسأل عن حضرة الله؟ " الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا " (59الفرقان) عنده الخبرة الكافية، والخبرة لا تأتي إلا من الممارسة الفعلية العملية، تأسياً بالحبيب خير البرية صلى الله عليه وسلَّم، وقد كان على ذلك سلفنا الصالح أجمعين.

الإمام مالك رضي الله عنه كان يُقال فيه: لا يُفتَى ومالكٌ بالمدينة، لأن الله أعطاه نوراً يكشف به الغطاء، ويجيب المستفتي بما فيه مصلحته في الدنيا ويوم اللقاء.

وقيلت فيه هذه العبارة عندما كانت امرأةٌ تغسِّل امرأة ميِّتة، فلصقت يدها بفرج هذه المرأة الميتة، وذهبوا إلى العلماء فاحتار العلماء، منهم من قال: نقطع يدها، فقالوا: وكيف ندفن الميِّتة وفيها جزءٌ من مرأة أجنبية؟! ومنهم من قال: نأخذ من جسم الميِّتة، فقالوا: قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ، كَكَسْرِهِ حَيًّا }[1]

وكان الإمام مالك شاباً في مقتبل العمر، لم يجلس على الكرسي للتدريس بعد، لكن الله رزقه البصيرة الإلهية، والشفافية النورانية، فقال: أنا عندي حل، سلوا هذه المرأة المُغسِّلة ماذا قالت عندما لصقت يدها بفرج الأخرى؟ فسألوها، فقالت قلت: يا فرج طالما عصيت الله سبحانه وتعالى، قال: فهذا قذف ولن تُفك يدها إلا إذا أقيم عليها حد القذف، فأقاموا عليها الحد وجلدوها ثمانين جلدة، وعند الجلدة الثمانين فُكَّت يدها، فقيل بعدها: لا يُفتَى ومالك في المدينة.

ومع هذا كان يُعرض عليه المائة مسألة فيُجيب عن ما يزيد لا عن عشرين، ويقول عن الثمانين الباقية: لا أدري، ويقول: من ترك لا أدري فقد أُصيبت مقاتله، يعني يقتل نفسه وهو لا يشعر، لقوله صلى الله عليه وسلَّم:

{ مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ، وَمَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ }[2]

وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مع شدة ورعهم كل واحدٍ منهم يُلقي الحجة عند أخيه، فإذا جاءه مستفتي يقول له: اذهب إلى فلان، وفلان يقول له: اذهب إلى فلان، ويتحرجون حرجاً شديداً من الفتوى، لأن الفتوى هي قول الله الذي يأخذه المستفتي من العالِم على أن هذا مراد الله في هذا الأمر وفي هذا السؤال، فينفِّذه بهذه الكيفية.

وكيف أعلم أنا مراد الله، وأنا لا أتلقى إلهاماً أو نوراً من الله يكشف لي حقيقة السائل والسؤال؟!! ولذا كانوا يتوقفون عن الفتوى رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين.

فعاهِدوا أنفسكم إذا سُئلت في أي أمرٍ من أمور الدين، ولا تعلم علم اليقين الحكم في هذا الأمر أن تقول كما قال الأولين: لا أدري.

ولمن نذهب؟ نذهب إلى دار الإفتاء، أو إلى العلماء المشهورين بالإفتاء، وأنا لا أُجيب إلا لما تأكدت منه، وكان كعلم اليقين، وأُجيب وأنا أخشى الله عز وجل أن أكون قد أخطأتُ في الحكم، أو أخطأتُ في تشخيص الحالة، أو أخطأتُ في الإجابة، فأرجو من الله أن يسامحني ويغفر لي لأن نيتي طيبة، ومع ذلك لا بد أن يتحرى الإنسان قدر استطاعته قبل أن يجيب أي سائل ولو كان طفلٌ صغير في دين الله تبارك وتعالى.

السؤال الثالث: الآية القرآنية: " قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا " (1المجادلة) ما الحكمة من هذه الآية؟ وماذا يستفيد منها الزوج والزوجة؟

هذه الآية نزلت في امرأة صحابية جليلة، حدث بينها وبين زوجها خلاف، وكانا متزوجين من فترة طويلة ولهما أبناء منهما، فقال لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وكان هذا الأمر في الجاهلية يعتبر طلاقاً باتاً لا رجعة فيه، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وقالت: يا رسول الله إن فلان ابن عمي هذا قال لي كذا، ولي صبيةٌ صغار إن تركهم لي جاعوا، وإن تركتهم له ضاعوا، فماذا أفعل؟!، فسمع الله عز وجل خطابها وأنزل في الحال الحكم في هذه القضية؛ أن من يقُل مثل هذا الأمر، عليه أن يصوم الرجل شهرين متتابعين تكفيراً لهذا اليمين، حتى يعتبر ولا يرجع إليه مرة أخرى.

وقد استشاع في عصرنا هذا الأمر، واعتبره الشباب موضة، فيكون متزوجاً حديثاً ويقول لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أُمي، ولا يدرك مغزاها ولا يعرف معناها.

والعبرة التي نأخذها من هذه القصة أن يعلم كل رجل، وأن تعلم كل امرأة، أن كل ما يدور بينهما من حوار وحديث، وإن كانا لا يستمع إليهما أحدٌ من البشر، ولا يراهما أحدٌ من الخلق، لكن الله يسمع ويرى.

إذا علم أي مؤمن أن الله يسمعه عندما يسب زوجته، ويسمعه عندما يشتم زوجته، ويراه عندما يهين عن عمد ويضرب زوجته، ماذا حضَّر لله إذا عاتبه على ما صنعه مع هذه الزوجة يوم لقاء الله.

فكون الإنسان يستحضر دائماً أن الله يطلع عليه، ويسمع كلامه، وينظر إلى أفعاله يجعله يرعوي ويرجع ولا يفعل إلا كل جميل، ولا يقول إلا كل قول حسن، لأنه يعلم أن الله يسمع ويرى فيريد أن يُسمع الله الخير، ويُري الله عز وجل منه حُسن القال، حتى إذا نظر الله إليه أحبه، وإذا أحبه جعله من أهل وُده وقربه في الدنيا، ومن أهل جنته العالية في الدار الآخرة، نسأل الله أن نكون في هذا الجمال أجمعين.

السؤال الرابع: ما الفرق بين الشيطان والجن؟ وهل الذي يلازمه في سؤاله شيطانٌ أم جن؟

الجن خلقٌ من خلق الله، جنسٌ خلقهم الله سبحانه وتعالى في عالم الأرض، وكل ما في الأمر أنهم يرونا ولا نراهم، وأنهم يتشكلون كما يريدون، ولهم طعامهم، ولهم مساكنهم، ولهم ملوكهم ورؤساؤهم ودولهم، ولهم طعامهم وشرابهم، جنس كامل: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ " (56الذاريات) الإثنين معاً.

وهم كما قال قائلهم: " وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ " (11الجن) منهم الصالحون، ومنهم الذين آمنوا بسيد الأنبياء والمرسلين، وكان أكبر إكرام لرسول الله عندما صدَّه أهل الطائف ومنعوه وطردوه أن الله أرسل إليه وهو راجع نفراً من الجن من بلدة تُسمى نصيبين في بلاد الشام، آمنوا به، فعوَّض الله الرسول صلى الله عليه وسلَّم عن هذا الإيذاء خيراً.

هؤلاء القوم هم الجن، أما الشياطين فهم عُصاة الجن، ومردة الجن، وأبالسة الجن، وهم الجن المتطرفون الذين خرجوا عن دين الله، والذين ليس لهم تسليمٌ إلى رسول الله، والذين يحاولون أن يعيثوا في الأرض فساداً، وفسادهم يتعلق بالإنس من خلق الله سبحانه وتعالى.

يقول الله فيهم: " أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا " (83مريم) لم يقُل الجن، ولكن (الشياطين) العتاة الجبارين، فهم يُرسلون أولاً على الكافرين، ولا صلة لهم بالمؤمنين، إلا بضعاف الإيمان المستهترين بشريعة الرحمن تبارك وتعالى: " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ " (36الزخرف) يعني من يغفل عن ذكر الله يقيض الله له شيطاناً وليس جنياً، أما المؤمنون الصالحون: " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ " (42الحجر).

بعضهم يحضرون دروس العلم معنا ويستمعون، وبعضهم يصلون معنا، وبعضهم يلتفون بمن يقرأ القرآن ويجلسون حوله يستمعون إلى تلاوته، وإلى حلاوة نغمته، هؤلاء الجن الصالحين.

ومع ذلك قال لنا مشايخنا رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين: لا تشغل بالك بهؤلاء القوم حتى الصالحين منهم، يعني تقول أنا أريد أن أرى الجن الصالحين وأكلمهم وأعاشرهم، فما شأننا بهم؟!! هم قومٌ لهم طباعٌ غير طباعنا، وأحوالٌ غير أحوالنا، فالأفضل أن يكونوا بعيدين عنا بالكلية، وحسبنا أن نحاول أن نحظى بملائكة الرحمن لندخل في قول الرحمن: " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ " (30فصلت) فهؤلاء الذين نريدهم، نسأل الله الحفظ من شياطين الجن أجمعين، آمين يا رب العالمين.

السؤال الخامس: أثارت فتاة مصرية الجدل بعد نشرها فيديو على صفحتها على فيس بوك، تُعلن فيه أنها قررت تجميد بويضاتها وهي في سن الإنجاب، لعدم وجود الزوج المناسب، لذا قررت تجميدها خوفاً من أن تفوتها الفرصة في إنجاب طفل إذا تزوجت في سن أكبر، فما رأي الشرع في تجميد المرأة لبويضاتها لعدم وجود زوج مناسب في الفترة التي تفعل فيها ذلك؟

تجميد بويضات المرأة خارج الجسم في بنوك خاصة، ويتم تلقيحها مستقبلاً بالحيوانات المنوية الخاصة بزوجها فدار الإفتاء أحلَّت هذا الأمر.

لكن شرط الزواج والإنجاب أن يلتقي رجلٌ مع امرأة في زواج شرعي، وأن تكون مدة الزواج غير منتهية، فلو أخذنا من رجل حيوان منوي وحفظناه في بنك، وبعد موته أخذنا الحيوان المنوي ووضعناه في زوجته، فهي لم تعد زوجته، لأن الزواج ينتهى بالموت، فيكون هذا زنا أو شبيهاً بالزنا، لأن الرجل غير حي، وتستطيع أي امرأة أن تصنع ما يروق لها، وتقول هذا جنين زوجي، فهذا أمرٌ وارد.

سألوا الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه وقالوا له: فلانة تقول أن الجن كان يأتيها وأنها حملت من الجن، فما رأيك؟ قال: تُجلد، قالوا: ولِمَ؟ قال: أخشى أن كل امرأة تقع في الخطيئة وتحمل تقول، أنا حملت من الجن.

كذلك كيف نأخذ حيواناً منوياً لرجلٍ مات، أو بويضة لامرأة لم تتزوج ونعطيها لامرأة لا تنجب؟!! فجائز أن تُستخدم هكذا، وبنوك الأجنة في غير بلادنا الإسلامية تستخدم فيها كل الصلاحيات، ولا يراعون الجوانب الأخلاقية ولا الدينية، لذلك يجب أن نغلق هذا الباب تماماً لأنه لا يتوافق مع ديننا.

أما أن تجمد المرأة المبيض نفسه حتى لا تنزل البويضة، وبالتالي لن يكون لها دورة شهرية، فهذا تعطيل تنظيم القدرة الإلهية التي قدَّرت هذا الأمر، وكل شيء قدَّره الله سبحانه وتعالى بحساب دقيق قد ندركه وقد لا ندركه مع تقدم العلوم والمعارف.

فقد خلق الله عز وجل الرجل وجعل فيه الاستعداد للإنجاب، وخلق المرأة وجعلها أرضاً صالحةً للإنجاب، فإذا حاول الرجل أن يعطل إنجابه بأي وسيلة من الوسائل، أو حاولت المرأة أن تعطل الإنجاب بأي وسيلة من الوسائل، ويكون التعطيل على الدوام، فهذا حرامٌ حرَّمه الله، وهو من علامات الساعة التي يقول فيها الله: " وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ " (4التكوير) يعني الأرحام القابلة للإنجاب عطلناها عن الإنجاب بغير أسباب شرعية مقبولة عند الله تبارك وتعالى.

وأحياناً تُنجب المرأة أربع أولاد أو أكثر أو أقل وتقول: يكفي هذا وتتفق مع الطبيب أن يربط على المبيض حتى لا تُنجب مرة ثانية، وحدث هذا الأمر أكثر من مرة، وكان قدر الله أكثر مضرة، فيأتي قدر الله ويأخذ الأولاد كلهم في حادثة من الأحداث، فتبحث هي بعد ذلك عن الإنجاب ولو مرة فلا تجد، وهي التي فعلت في نفسها هذا العمل!.

لكن إذا أخذنا وسيلة مؤقتة كحبوب أو لولب أو غيره، فهذا مباحٌ لحين، لكن الوسيلة المؤبدة التي رفضها سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم.

ومن المعلومات الطبية البدائية والتي استُدرج فيها كثير من شاباتنا وبناتنا هذه الأيام، فبمجرد أن تتزوج تقول: أنا لن أنشغل من بداية الزواج بالحمل والولادة والأولاد، فالأفضل أن أمكث ثلاثة أو أربعة سنين أنا وزوجي نتمتع ببعضنا، وتأخذ وسيلة، وتكون هذه الوسيلة نهائية، وتبحث بعد ذلك عن الحمل فلا تجده، فالوسيلة لا تنفع طبياً إلا بعد الحمل وتكراره.

فينبغي على المرأة أن تترك الأمور لله سبحانه وتعالى، وما دامت لم يأتيها الزوج الصالح، فما الخطورة عليها في ترك المبيض على حالته؟!! والبويضة تنزل كل شهر مرة، فهل في هذا عبءٌ عليها؟!! وهل في هذا إثقالٌ عليها؟!!، لماذا لا تترك الأقدار تسير كما قدرها العزيز الغفار سبحانه وتعالى؟! فكل مشاكل البشرية في عصرنا في أي أمر من الأمور من تدخل الإنسان في المسيرة التي قدَّرها الرحمن سبحانه وتعالى.

فقد رأينا في السنوات الماضية حرارة لم تحدث في الكون من قبل، لماذا؟ من تآكل طبقة الأوزون، وهي الطبقة التي تمنع حرارة الشمس، وتصفيها قبل النزول إلى الأرض، نتيجة الغازات المنبعثة من هنا وهناك والضارة بالبيئة، فأي شيء يتدخل فيه الإنسان على غير مراد الرحمن بشكل عشوائي يخالف تقدير الله عز وجل، وتقدير الله سبحانه وتعالى هو الأفضل لنا في كل شأن أجمعين.

فلا ينبغي على أي فتاة أن تأخذ حتى وسيلة من وسائل الحمل في بداية الزواج، أو تلجأ لتجميد المبيض إن كان بعد الزواج أو قبل الزواج، وإنما تستسلم لأمر الله، وتمشي على مراد الله، وتقول كما قال الله: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا " (36الأحزاب).

السؤال السادس: سائلة تقول: تزوجت منذ أربعة سنوات عن حب، ولكن بعد الزواج وجدتُ زوجي يهملني ومشغول بعمله ولقمة العيش، وبمجرد أن يعود للبيت يأكل وينام، ولا يقربني إلا إذا أراد حقه الشرعي، وكأنه يرى أن الحب هو الجنس فقط، وأصبحت لا أسمع منه حُلو الكلام، فماذا أفعل؟ وأرجو منك ان تنصحه وتدله على الطريقة الصحيحة للعناية العاطفية بالزوجة؟

أهم ما تحتاجه أي أُنثى الكلمة الطيبة التي فيها مودة، وتعبر عن مكنون القلب من المحبة، وتعبر عن مدى إعجاب الإنسان بها واهتمامه بشخصيتها، فكل أُنثى مهما كان شأنها تحب أن يكون لها كيان، وتحب أن تنال الإعجاب من أي إنسان، وما حدث في عصرنا الآن من مشاكل سببه هذا الحرمان، فالرجل يظن أن همها كله الناحية الجنسية، وهي همه هو فقط، وقد يُسمعها بعض الكلام الغليظ، وربما يكون قد ضربها، وبعدها يقول لها: أنا أريد حقي الشرعي، فما هذا الحق الشرعي؟!! قدِّم لها يا أخي أولاً الكلمة الطيبة، والمعاملة الحسنة، فهي لها رغبة كما لك رغبة، ولها قلب كما لك قلب.

عندما تجد المرأة هذا الحرمان، ونتيجة الوسائل الحديثة وأولها الوظائف التي خرجت لها النساء، وثانياً وسائل التواصل الإجتماعي، فتفرح المرأة عندما تسمع من زميلها كلام حلو، وقد تنشأ علاقة معه وتترك زوجها، أو يخدعها إنسان على الإنترنت ويُسمعها كلام حلو، لماذا؟ لأن طبيعة الأُنثى هكذا (والغواني يغرُّهن الثناء) تريد أن تسمع الكلام الحلو.

ولذلك أباح النبي صلى الله عليه وسلَّم للرجل أن يكذب في إحدى ثلاث، إحداهن أن يكذب على زوجته ليرضيها، ولا يكذب عليها في المال والدخل، فهي تريد الكلام الطيب التي تحب تسمعه كل أُنثى.

فإذا لم يكن عندك قابلية لها فاصطنع أنك تحبها، وأسمعها هذا الكلام الحلو حتى لا تحاول أن تسمع من غيرك، وتكون قد عملتَ عملاً تُؤجر عليه وتثاب عليه.

دائماً تحب أن تثني عليها بما قدمته من عملٍ لك ولأولادك في المنزل، أنت ستأكل فبدلاً من أن تُسمعها كلام يسيء لها ويُحزنها،  قُل لها: الله يفتح عليك، هذا الأكل أفضل من أي أكل في أي مطعم من المطاعم، وهكذا، مع أنه قد يكون طعام غير جيد!، ولكن ديننا أمرنا بذلك حتى تستقطبها، فلا شيء يغير المرأة من ناحية زوجها إلا هذا اللسان.

ما الذي يجعلها تميل لزميلها في العمل أو لفلان على النت؟ تريد أن تسمع كلمة طيبة، فتسمع منه الكلام الطيب الذي لا تسمعه عندك، وأنت دائماً عابس في وجهها، وإذا تكلمت تتكلم بالكلام السيئ الذي يتعب القلب والروح، وتجعلها تقول: أتركه ولا أكلمه، وتتكلم مع غيرك!!.

وننظر إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كيف كان يعامل زوجاته؟ فقد ورد في الأثر أن السيِّدةُ عائشةُ سألَتْ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: { مَنْ أكثَرُ واحدةٍ تُحبُّها بين زوجاتِك يا رسولَ الله؟ فقال لها: أنتِ يا عائشةُ، فقالت: إذًا أَخْرج عليهنَّ وأُخْبرهنَّ جميعًا، فضَحِك النبيُّ وأعطاها تمرةً، وقال لها: في الليلِ أَجمَعُهنَّ وأُخْبرهنَّ ولا تُخْبري أحدًا أنِّي أعطيتُكِ تمرة، وانصرَفَ، ومرَّ على كلِّ واحدةٍ من زوجاتِه وسألَها عن أحوالِها وأعطى كلَّ واحدةٍ منهنَّ تمرةً وأخبَرَها أنْ لا تُخْبِر أحدًا، وفي الليلِ اجتَمعْنَ وسألَتْه عائشةُ: أيٌّ من زوجاتِك تُحِبُّ أكثرَ؟ فابتسمَ النبيُّ، وقال: صاحبةُ التمرةِ هي من أُحبُّها أكثرَ، فابتسمْنَ وفَرِحْنَ بداخلهنَّ، وكلُّ واحدةٍ فَرِحَت لحبِّ رسولِ الله لها }

وهذه الحكمة النبوية لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فلم تحدث غيرة، ولا حدثت مشاجرة ولا غيره، لأن المعاملة بالحكمة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

وعندما دخل مكة ما الذي جعله يأمرهم نصب خيمته بالقرب من قبر خديجة؟ ليعلِّمنا الاحتفاظ بالجميل، وحُسن الصنيع حتى مع الزوجه التي فارقت الدنيا وذهبت إلى الله عز وجل، ولذلك هي نفسها عندما نزل عليه الوحي، ولأنها تعلَّمت منه ماذا قالت التلميذة للأستاذ؟ قالت:

{ كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ }[3]

ما هذا؟ هذا بعض ما سمعته وتعلمته منه، فتقول ما سمعته منه، لكنك تقول لها: أنت كذا وكذا، فستقول هي الأخرى لك: وأنت كذا وكذا، والأولاد يشاهدون الأم والأب وهم يسبون بعضهم، مع أنهم قدوة، فكيف ينشأوا؟ كما نرى.

فالمرأة ضعيفة، وأي امرأة تحتاج للكلمة الطيبة، ولو كانت كذباً، لأن حضرة النبي سمح لنا بذلك.

وكانت امرأة أيام سيدنا عمر رضي الله عنه، وزوجها كان يقول لها: أنت لا تحبيني، فتقول له: أنا أحبك، ويقول لها: أنت لا تحبيني، فتقول له: أنا أحبك، فقال لها: اقسمي أنك تحبيني، فلم تحلف، فقال لها: إذاً أنت لا تحبيني، وذهب لسيدنا عمر يشكو له، فجاء بها سيدنا عمر وقال لها: لِمَ لم تحلفي؟ قالت: وهل أحلف بالله كاذبة؟! فقال لها: ليس كل البيوت يُبنى على الحب.

يعني أنتما الآن متزوجان، وبينكما صلة، ومعكما أولاد، فيجب أن تكونا فوق هذه التفاهات كلها، وانظر لنفسك على أنك قدوة، وهؤلاء الأولاد يتعلمون منك، وهي نفسها قدوة، وهؤلاء الأولاد يتعلمون منها.

وأنت المسئول الأول والأخير عن تعليمها وليس أبوها، لأن أبوها كان مسئولاً عنها قبل أن تكون عندك، فلما دخلت عندك أصبحت أنت المسئول عن تربيتها وتعليمها كل أمور الزواج.

وأولادك وبناتك سينشأون مثلها، فماذا يكون موقفك عندما تكون البنت مثل أمها في هذه الحالة؟!! فنحن جميعاً كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

{ مَا أَكْرَمَ النِّسَاءَ إِلَّا كَرِيمٌ وَلَا أَهَانَهُنَّ إِلَّا لَئِيمٌ }[4]

فهي تحتاج فقط للكلمة الطيبة، وإياك أن تضغط عليها كثيراً حتى تصل إلى درجة الكُره، فإن كرهتك لن تحتاج منك شيء، وستترك لك القائمة والمؤخر، ولا تريد أي شيء منك، وهذا للأسف يحدث في كثير من بيوتنا الآن، مع أنهم مثقفين وعلى درجة عالية من الثقافة، بل بعضهم من المشايخ والأئمة، ويرون أنهم مشايخ وموجهين للناس، ويدَّعون أن معهم بصيرة وأن لهم كرامات، أين كراماتك؟!! أصلح هذه أولاً: " وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ " (90الأمنبياء).

نسأل الله عز وجل أن يصلح أحوالنا، وأحوال زوجاتنا، وأحوال أولادنا وبناتنا، وأحوال إخواننا المسلمين أجمعين، ويرزقنا النطق بالكلمة الطيبة في كل وقتٍ وحين.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم


[1] سنن أبي داود وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها

[2] مسند أحمد والسنن الكبرى عن أبي هريرة رضي الله عنه

[3] البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه

[4] تاريخ دمشق لابن عساكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up