بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • خطبة الجمعة_التوكل على الله و الأخذ بالأسباب

    المزيد
  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
  • النهج الصحى للمريد ودعوة الإمام أبو العزائم

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

أسئلة عامة حول طاعة الوالدين وسورة يس ومحي الدين بن عربي والحلاج وغيرها

عدد الزيارات:83 مرات التحميل:2
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
أسئلة عامة حول طاعة الوالدين وسورة يس ومحي الدين بن عربي والحلاج وغيرها
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



 

يسم الله الرحمن الرحيم :

س : طلب العلم فريضة ، وطاعة الوالدين فريضة ، فأيهما أفضل ؟

جــ : طاعة الوالدين أوجب من طلب العلم ، لأن الله عزّ وجلّ وصّى بحضرته ، ثم بالوالدين ، وليس بطلب العلم 

 ﴿ وَاعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ ( النساء : 36) ، ولذلك الإمام محمد بن على التُرمذى رضى الله عنه ، وهو أول من تحدّث فى علوم الولاية ، وكان فى القرن الثالث الهجرى ، وكان رجلاّ من الصالحين بلغ من أمره أن الله ألهمه بكتب وبعلوم إلهاميّة سجّلها فى كتب ، وعندما خاف عليها من الضياع ، أمر نجّاراً أن يصنع له صنوقاً من الخشب ، ووضع فيه هذه الكُتب ، ثم ألقاها فى بحرقزوين ، لأنه من تُرمُز وهى فى بلاد فى روسيا الآن ، فخرجت سمكة من البحر وإبتلعت الصندوق  وبعد ثلاث مائة سنة ، ظهرت السمكة وأنزلت الصندوق ، وأخرجوا ماكان فيه ، فوجدوا الكتب والأوراق كما هى بكتابتها لم تمحوا المياه أحبارها ، ولا كتابتها .. فحفظ الله علمه .

 هذا الرجل توفّى أبوه وهو صغير ، وكانت عنده رغبةٌ شديدة فى طلب العلم ، فكلما إستأذن أمّه للخروج لطلب العلم ، قالت له لمن تتركنى يا محمد وليس لى غيرك ، فبقى عندها على مضدٍ .

 وفى ذات مرّة ضاقت نفسه ، فذهب إلى المقابر مما شعر به من الضيق ، وبينما هو فى المقابر إذ برجُلٍ يأتيه ويُسلّم عليه ويقول له : تعالى أعلّمك .. وبقى هذا الرجل يُعلّمه دهراً طويلاً ، وبعد أن أتّم تعليمه ، قال له : أتدرى من أنا ؟ .. قال : لا .. قال له : أنا الخضر ، وقد أرسلنى الله لتعليمك لبِرّك لأمّك .. فعلمه الله من لدْنه علماً بسبب برّه إمّه :

﴿ آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ ( الكهف : 65) ....    إذاً برّ الوالين مُقدّم على طلب العلم .

س  : هل يُوجد فرق بين الحمد والشُكر لله عزّ ودجلّ ؟

جــ : الشكر لله عزّ وجلّ يكون على نعم .. وإستحضرها العبد فى نفسُه أو فى ذهنه أو فى فؤاده ، فشكر الله عزّ وجلّ عليها .. ولذلك أمرنا الله أن نشكر بعضنا على النعم ، وقال الله تعالى فى الحديث القدسى :

( عبدى لم تشكرنى حتى تشكر من أجريت لك النعمة على يديه )

ولذلك نحن فى دُعائنا لا بد أن ندعوا لشيخنا أبى العزائم ، ونقول :

 { اللهم إنّك أمرتنا بأن ندعوا لمن أجريت لنا النعمة على يديه ، فنسألك أن تجازى أستاذنا أبا العزائم عنّا خير الجزاء ، ماهو بمغفرةٍ ورضوانٍ فى الدنيا والآخرة .. }

 وهذا هو صُلب الحديث القدسىّ .. وبعض الناس يعترض عليه .. لماذا ؟ .. نحن مانقول إلاّ:

{ يا ربّ إغفر لهذا الرجل لأنه علمّنا } ، وهذا دُعاء ليس فيه شيئاً ، والشكر على نعمه ، فالإنسان يشكر الله عزّ وجلّ عليها فى الحال ، وإذا شكر قال الله تعالى :﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لازِيدَنَّكُمْ ﴾( إبراهيم : 7) فيزيده من نفس النعمة ، لأن شكر النعمة ليس بأن يقول بفمه " الحمد لله " ، فربنا سبحانه وتعالى أكرمنى وعلّمنى ... ماهو شكر النعمة هنا .. ؟

بأننى أعلمّ نفراً من الأمـييين طلباً لمرضاة الله وإبتغاء وجه الله ، وهذا هو شكرالنعمة .. فأعلّم الناس ..لكن نظير أجرٍاً فقد أخذت أجرى ، وليس هذا إبتغاء وجه الله عزّ وجلّ .

 ربنا أجلسنى هلى منصب .. ماهو شكر النعمة عليها  ؟ ..

بأننى إذا أتانى بعض المستضعفين ، ويريدون خدمة ، فأساعدهم بهذا المنصب ، فهذا شكرٌ لله على هذه النعمة .. بمعنى أننى أساعد المحتاج الذى ليس معينٌ غير الله ..

ربنا سبحانه أجرى على يدىّ مالاً .. فما هو شُكر الله على هذه النعمة هنا ؟

شكر النعمة هنا أننى أعينه على أداء فريضة الحج ، أو يعتمر ، أو أنفق على المرضى .. أو أنفق على الفقراء .. وهذه هى شكر النعمة .. يعنى أسعى فى الخير لمن لا مال له ، وليست كلمة الحمد شكراً تكفى  بل الشكر هنا عملٌ من نفس نوع النعمة التى أعطاها لى الله وتفضّل بها علىّ ، لكن الحمد هذه ، شكر لله على كل حال ، وإن كان هناك خيرٌ نازلٌ ، وأنا أراه ضرراً ، ولكنّه عين النعمة ، وأرى المرض نازلٌ علىّ بلااءاً ، وهو عين المنّة .. وهكذا ..

فالحمد لله بمعنى الشكر لله على كل حال : على السرّاء ، وعلى الضرّاء ، وعلى الغِنى وعلى الفقر ، وعلى الصحّة ، وعلى المرض ، وعلى الشباب وعلى الهِرم ..

لأننى على يقين أنّ الله عزّ وجلّ لا يختار لى إلاّ أفضل الأحوال ، والمناسب لى ، والأصّح لى فى الدُنيا  ويوم لقاء الله عزّ وجلّ .. وهذا هو الفارق البسيط .. وكفى بالله شهيداً ...

س : هل سورة " يس" فيها إسم الله الأعظم ؟

جــ : سورة " يس " لم يقل أحدٌ ان بها إسم الله الأعظم لكن بعض السادة العُلماء قال : إن الإنسان عندما يقرأها ، يكررلفظ " يس " سبع مرّات .. لماذا ؟ .. لأنهم قالوا : إن الله عزّ وجلّ ينادى حبيبه ومصطفاه ، ويقول : ( يا سرّ أسمائى ، وصفاتى ، وهو إسم رسول الله ، فهنا يقسم  برسول الله صلى الله عليه وسلمّ ) " وسلامٌ قولاً من ربٍّ رحيم " تكرارها ثلاث مرّاتٍ ،  يحفظ الله من يكررها إذا كان خائفاً من شيءٍ ، فيكررها ، فيحفظه ربنا سبحانه وتعالى .

س : هل توجد آيات تُسمّى أمّهَات الكُتب ، وماهى ، ولم سُميت أمّهَات الكُتب ؟

جــ : أمّ الكتاب هى آيات الفتح ، قال صلى الله عليه وسلمّ : ( الفاتحة أمّ الكتاب ) .. لماذا ؟ لأنها تُعتبر مفاتيح الكتاب .. فكُلّ ماتضمّنه القرآن موجود فى فاتحة الكتاب وبموجز بسيط ، ألمح إليه الرحمن عزّ وجلّ ، فكُلّ النعم التى تحدّث عنها الله فى الآيات :

 ﴿ وَفِي الارْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾(الذاريات :20 )  ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾(يونس : 67 ) وكل الآيات التى فى القرآن التى تستوجب الإنسان أن يحمد الله ، جمعها ربنا فى قوله : ﴿ الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾( الفاتحة : 2)

وكل ما يستوجب الرحمة ، والشفقة فى الآخرة ، جمعها الله عزّ وجلّ فى قوله : ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾( الفاتحة : 3)

وكل الآيات التى تتحدّث عن الموت ، وعن القبر ، وعن الموقف العظيم ، وعن الجنّة ، وعن النار .. جمعها الله تعالى فى قوله :﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾( الفاتحة : 4) .

كل آيات الأحكام  : الصيام والصلاة والزكاة والحج والتشريعات .. كلها مجموعة فى قوله :

﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾( الفاتحة : 5) .

كل ما تحدّث به الله عن الأنبياء والمُرسلين ، وأهل الكهف ، والخِضر ، والصالحين ، وكل هذا فى قوله تعالى :﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ ( الفاتحة : 6 ، 7) .

كل الأمم الكافرة والنافرة والشاردة والهالكة ... وضعها الله فى قوله :

 ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ﴾ ( الفاتحة : 7) .

نعرف جميعاً أنّ كل القرآن موجود فى أمّ الكتاب .. وهى فاتحة الكتاب .

س : كيف نستحضر القلوب فى الصلاة حين يقول المُصّلى الله أكبر ؟

جــ : هذا السؤال أجبنا عليه مراراً وتكراراً ، ولكى يستحضر الإنسان قلبه فى الصلاة ، وليس عند تكبيرة الإحرام فقط ، بل طوال الصلاة .. إذا كان محتاج لعلاج وقتى ، وهو عبارة عن مُسكّن .. لكن هناك علاجاً نهائيّاً :

فالعلاج المُسكّن : أنّ الإنسان يحضُر قبل الصلاة بوقتٍ قصير ( عشر دقائق على الأقّلّ ) يتوضأ ، ويجلس فى بيت الله ، وليس فى بيته ، ويشغل نفسه بالإستغفار ، او ذكر الله ، أو تلاوة كتاب الله ، فعندما يحلّ وقت الصلاة ، يكون قلبه قد حضر فى الصلاة إن شاء الله .

العلاج الناجح الشافى ..

لا يزال لسانك رطباً بذكر الله ، ويواظب الإنسان على ذكر الله باللسان فترة ، ثمّ ينتقل بالذكر إلى القلب والجنان ، وإذا وصل الذكر إلى القلب والجنان ، حضر القلب فلا يغيب بعدها نفساً عن حضرة الرحمن عزّ وجلّ .

س : هل لو قرأنا سورة " يس " بنيّة أن يهلك الله الكافرين والمُشركين ، وخاصّة أمريكا وإسرائيل ؟

جــ : ليس هناك مانع أن تقرأها ، لأنهم ظلَمَة ومشركين ، لكن لا تُقرأها على أحدٍ من المُسلمين ، والخطأ الذى يقع فيه بعض الناس ، أنه يقرأ على بعض المُسلمين .. لكن نقرأها على الكافرين .. على اليهود .. فلا مانع ، وكان السلف الصالح يفعلون ذلك ، ويقرأون " يس " والقرآن كله وأحاديث البخارى ومُسلم فى أوقات الحروب بأنّ الله ينصُرَهم ببركة حفظه وتلاوته .

 لكن لا تُقرأ على مُسلم ، فرُبما أكون مُتيقن بأنه ظالم ، وفى الحقيقة أنه يكون هو المظلُوم ، فإذا دعوت عليه فقد دعوت على نفسى

س : سيدى مُحى الذين بن العربى ، تُوجّه له سهام من يُتكرون التصوّف فهل لنا من إنصاف له .. كمتبّعى منهجه ؟

جــ : ليس هناك أحدٌ من الصالحين ، ولا أحدٍ حتى من الأنبياء والمُرسلين ، إلاّ وله حاقدين وحاسدين .. حتى الناس العاديين .

أمّا الأنبياء والمُرسلين ، فقد قال الله تعالى فى شأنهم :

 ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ ( الفرقان : 31) فكل نبى له أعداءٌ .. ونحن :

( كل ذى نعمة محسود ) والحسد موجود ، ولا بد أن يكون هناك حسّاد لكل عالمٍ من العُلماء ، ولكل حكيم من الحُكماء ، ولكل صالحٍ من الصُلحاء ، وقد حصل لى : أننى آخذ بآداب رسول الله صلى الله عليه وسلمّ ، فأىّ واحدٍ مُنتقد ، أو مُعترض على أىّ مُسلم من السابقين .. فنقول له :

يا أخى رسول الله قال لنا : ( أذكُروا محاسن موتاكم ) وعلمنا أن نذكر محاسن الموتى السابقين ، ولماذا أخوض فى موتى المؤمنين .. والشيخ عبد الوهاب الشعرانى رضى الله عنه وأرضاه ، كان أول من دافع عن بن العربى ، فقال : وأنا موجود ، ولا زلت على قيد الحياة ،[ وكانت الكُتب تُكتب بخط اليد ] وقد دّسُوا فيها ما لا ينبغى من العقائد الزائفة ، ونسبوها إلىّ ، وجاءنى بعض العُلماء وقال لى :

أنت تقول كذا وكذا ، فقلت  أنا لم أقُل ذلك .. فقال له : كتابك مكتوبٌ فيه كذا وكذا .. فقال له : تعال أريك النُسخة الأصليّة ، وهم الذين دّسُوا هذا الكلام ، وأنا حىّ ، فكيف لا يدّسُون على الشيخ محى الذين بن العربى هذا الكلام بعد وفاته، فأهل الزيغ وأهل الضلال فى كل وقت وفى كل حين يدسون على الصالحين كلام بغير معه لا يعرفون عنه شيىء وأى حديث كالذى تحدثنا فيه هذه الليله.

ممكن اى إنسان مغرم يوجه توجيه أخر خالص لا يقصده قائل الحديث، فالمطلوب منى أننى أعرف نية القائل وإن لم أعرف نيته فى هذا القول أقول لنفسى الله ورسوله به أعلم لكن لم نؤمر أن نفتش عن النوايا والطوايا.

الشيخ محى الدين بن العربى رجل من الصالحين بل من أكابر العلماء العاملين ، ألهمه الله عَزّ وجَلّ الفتوحات المكيّه وسميت بالمكيّه لأن الله ألهمه بها فى مكّه وكتب هذا الكتاب حمل هذه أوراق هذه الكُتب ووضعها فوق ظهر الكعبة ، وتركها عاماً كاملاً فوق ظهر الكعبة ، ولم يضع عليها شيئاً ليحفظها من الأمطار والهواء ، وبعد عامٍ كاملٍ ، أنزل هذا الكتاب ووجد الأوراق كما هى ، ولم ينقص منها شيئاً فعرف أن هذا الكتاب مقبولاً عند الله عزّ وجلّ ، لأنه سبحانه حفظه ، وبعد ما إنتقل .. فالجماعة الضالّين حرّفوا فى هذا الكتاب لكى يطعنوا فى هذا الرجل الصالح .. لكن هذا الرجل الصالح كان رجلاً من أهل التمكين ، ومن أهل الصلاح ، لأن الله عزّ وجلّ علّمه من لدنه عِلماً ، وهذا الكلام الذى يقولونه عنه إنّما هو كلامٌ مدسوس ، وحقق ذلك الشيخ الشعرانى ، وغيره من الأئمة الأعلام الكبار الذين محصّوا هذا الكلام ، وأخمدوا كلام المُبطلين ،  وأظهروا الحقّ ظاهراً واضحاً وضوح الجبين ... 

س : نرجوا إعطاء نبذةً مُختصرةً عن بن العربى والحلاّج ، وخصوصاً أن بن تيمية يتهمهم بالكُفر والزندقة .. ونرجوا إعطاء نبذة عن كتاب فصوص الحِكم لإبن العربى ... والتعليق على منهج بن تيمية ، وأتباعه الذين يكّفرون المُتصوّفة ؟

جــ : طبعاً إن كان على بن تيمية نفسه ، فقد ترك مُجلّدين من الفتاوى ، يتحّدث فيهم عن الصوفيّة بكلامٍ عظيمٍ ، لأنّه يُثنى عن الصوفيّة الحقّة ، يثنى عن الشيخ عبد القادر الجيلانى ، والشيخ أحمد الرفاعى وتوجد رسالة دكتوراه مطبوعة بالهيئة العامّة للكتاب إسمها " التصّوف فى تراث بن تيمية " من رسالة دكتوراه للدكتور الطبلاوى سعد ، يُبيّن فيها أنّ إبن تيمية نفسه كان رجلاً مُتصوّفاً ، وعندنا كتابٌ إسمه : " الصفاء والأصفياء " أعالج فيه موضوع الفناء عند الصوفيّة ، وأعالجه بأقوال بن تيمية ، وأحسن واحد تحدّث عن الفناء ، وبرّأ ساحة الصوفيّة من موضوع الفناء ، إبن تيمية ، وأعطينا الأدّلة والنصوص فى كتاب " الصفاء والأصفياء " ، لكن الجماعة المُغرضين الذين حضروا بعد بن تيمية أساءوا لرأى بن تيمية ..

وإبن تيمية حمّل على الصوفيّة الدجّالين والبطّلين الذين يتعاطون الحشيش ، وإختلاط النساء مع الرجال ، والذين ليس عندهم هِمّة فى الدفاع عن الإسلام ، لأن فى عصره دخل المغُول بغداد ، ودخلوا بعدها دمشق .. فقال لهم إنّ الجهاد أصبح فرض عين حتى على النساء ، فمن كان من جَهَلَة الصوفيّة فى عصره ، يجلسون فى التكاية يأكلون ويشربون ، ويقولون على أنفسهم انهم يتعبّدون ويصومون ، ورفضوا الخروج للجهاد ، ونعى عليهم ، وشنّ عليهم الهجوم ، لكن إبن تيمية لم يهاجم الصوفيّة الحقّة ، بل مدح المشايخ الكبار كما قلنا ، ولما جاء الجماعة المُغرضين فى هذه العُصور ، نقلوا كلام بن تيمية ، وحرّفّوه ، لكى يستشهدوا به على أقوالهم لكى يحققوا مآربهم وأغراضهم ، وإبن تيتمية نفسه بريء من هذا الكلام .. هذا بالنسبة لإبن تيمية .

أمّا عقيدة الشيخ مُحى الدين بن العربى ، وعقيدة الحلاّج ، وكل العقائد نقول : " إن الحُكم إلاّ لله " ، وهل يستطيع أحدٌ منّا أن يحكم على عقيدة أحد .

يمكن هناك شيخ من مشايخ الإسلام ، وهو الذى يؤم الناس فى الصلاة ، وهو الذى يُفتى ، وربما عقيدته بينه وبين الله زائفة .. فهل يعرف أحدٌ منّا هذا الكلام ؟

فالعقائد هنا بيد ملك الملوك عَزّ وجَلّ ، وليس لنا فيها إلاّ الظاهر ، والله يتوّلى السرائر ، لكن الذى نقوله أن كل من قال لا إله إلاّ الله ، محمدٌ رسول الله ، فهو أخى ، وهو مُسلم ، ولا يكّفّر أحدٌ منا أهل القبلة ، إلاّ بما دخل به ، أى إذا أنكر لا إله إلاً الله ، محمدٌ رسول الله ، ومادام قالها حتى ولو كان تاركاً للفرائض ، فهذا مُسلمٌ عاصى ، ولا أستطيع أن أقول عليه كافراً ، لكن هو مُسلمٌ عاصى ، وكل من فعل أفعالنا .. يُصلّى ويصوم معنا ، نقول عليه مُسلمٌ ، وهل ممكن ان يُخرجه أحدٌ عن الإسلام .. لأنه فعل ذنباً ، حتى ولو إرتكب كبيرةً من الكبائر ، فإنه يتوب لله :﴿ إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا ﴾( الفرقان : 70) ، والتوبة هنا لمن ؟

 ﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ﴾ ( الفرقان : 68) 

 وبعد ذلك .. ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ  .. الذى هو الشرك أو السرقة أو الزنى ... يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا  .. وبعد ذلك  .. 

فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ (الفرقان :70)  .

ولذلك قال سادتنا العُلماء : لا نكّفر أحداً من أهل القبلة بذنب .. لماذا ؟

إذا تاب من الذنب ، وأناب فيُبدّل الله له سيّئاته بحسنات .. متى أكّفره ؟ .. إذا زاغت عقيدته ، وقال كلااماً لا يوافق السلف الصالح فى عقائدهم التى فى القرآن والسُنّة ، والصالحين أجمعين وعلى رأسهم الشيخ بن العربى ، والشيخ الحلاّج ، كانوا أئمةً من الصالحين ، لكن الوشاة والمُغرضين هم الذين شوّهوا صورتهم عند الحُكّام ، وعند بقيّة المسلمين لأن هذه سُنّة الله فى خلقه ، ولن تجد لسُنّة الله تبديلا ، وكل ذى نعمةٍ محسود .

والحلاّج رجلٌ صالح ، لكنّهم أوشوا به ، والجماعة أهل الظاهر والمظاهر ، كان يتحدّث معهم ، فقال لهم معبودكم تحت قدمى ، فقالوا : أن هذا الرجل يقول إن ربنا تحت رجليه ، وذهبوا إلى الحاكم ، وقصّوا الحكاية ، وأثبتوا عليه هذه الغلطة ..

فلما ذهبوا إلى رجلٍ من رجال الله الصالحين ، فقال لهم : أحفروا مكان ما قال هذه العبارة ، فحفروا  فوجدوا تحت قدمه تبراً من ذهب ، فقال لهم : إنّه يشير إلى هذا أنّ معبودكم الذّهب ، ومعبود هذا تحت أقدامه ..

والقول الثانى عندما قال لهم : مافى الجُبّة إلاّ الله .. وهذا كلام نسبوه إلى الحلاّج رضى الله عنه وأرضاه فقالوا أنه نفسه إله ، والحلاّج لا يمكن أن يجعل نفسه إله ، لكنّه عبداً ، ويعلم بأنه عبداً لله عَزّ وجَلّ ، لكن القول الذى قاله وصححه الجماعة الصالحين أنه قال : مافى الجُبّة ، وما فيه غير الله ..

يعنى ماهو الله عَزّوجَلّ .. وهذا الكلامٌ الذى قاله الصحيح ، لكنهم غيّروا الكلمة لكى يُثبتوا عليه هذه القضيّة ، والتغيير والتبديل موجود حتى فى هذا العصر ..

فاليهود يحرّفون فى كلام الله عَزّ وجَلّ ، وهو القرآن .. وتذكرون القرآن الذى نشره بنوا إسرائيل ، وطبعوه ، وربّنا قيّض الشيخ الحُصرى ، وذهب فى وقتها إلى الكويت ، ووجد هذه النُسخة ، وهو كان حافظاً وفى الحال عرّفهم بهذا التحريف ، فأصدروا أمراً بجمع هذا المُصحف ، وكانوا قد حرّفوا فى الآية :

 ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ (آل عمران : 85) فرفعوا كلمة " غير" من هذه الآية ، وكتبوها : ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ الاسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ (آل عمران : 85) .

عندهم فنّ التحريف طبعاً ، حتّى ولو كان حافظاً يقرأ ، فتمُرّ عليه الآية دون أن يأخذ باله والذى لا يحفظ أيضاً لا يعرف .. لكن لولا أن الله عَزّ وجَلّ قيّض الشيخ الحُصرى ، ورأى الموضوع ، فقال لهم أين طُبِعَ هذا المصحف ؟ .. فقالوا له : طُبِعَ فى إسرائيل ..

فالتحريف سهل بالنسبة لهم ، ولفظةٌ واحدةٌ تُغيّر مسار القضيّة كلها من البداية إلى النهاية ، وهذه هى التُهتم التى ألصقوها بالحلاّج ، والذى ساعدهم على هذا الأمر ، أنّ الحلاج كان مُلهماً ومؤيّداً ، وأجرى الله على يديه كثير من الكرامات ، وكان يلتّف حوله عددٌ كبيرٌ من الناس ، وفُـتن الناس به .. فخاف الحُكّام على أنفسهم منه .. لماذا ؟ .. لأن حوله عددٌ كبيرٌ من الناس ، فقضوا عليه خوفاً منه ..

والحلاّج أصلاً لايريد مُلكاً ، ولا يريد شيئاً .. لأنه كان من الصالحين رضى الله عنه وأرضاه ..

 وصلىّ الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلمّ 

حدائق المعادى ــ الإحتفال بليلة النصف من شعبان      9/10/2003 م 

 الموافق 13من شعبان 1423 هجرية

 ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي