Advanced search

دروس Related

  • برنامج صباح الدلتا_الأخلاق

    More
  • إجابة العارفين على أسئلة المريدين_حلقة الخميس 4-2-2021

    More
  • إجابة العارفين على أسئلة المريدين_حلقة الخميس 21-1-2021

    More
View all

New الدروس

  • برنامج صباح الدلتا_الأخلاق

    More
  • الأمانة وأهميتها للسالك

    More
  • الآداب مع الصالحين

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

أصحاب المقامات العالية والأحوال الراقية

Visits number:195 Downloads number:8
Download video Watch Download audio Listen
أصحاب المقامات العالية والأحوال الراقية
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



كثيرٌ من الأحباب يسألني ويقول لي: أُريد أن أكون من أصحاب المقامات العالية والأحوال الراقية مثل الصحابة الأولين والأولياء والصالحين وآخذ مدداً مباشراً من سيد الأولين والآخيرن، ونحن كلنا نريد ذلك.

وكلنا طُلاَّب هذه المنازل العالية والدرجات الراقية، من منا لا يريد أن يكون مع محمدٌ رسول الله والذين معه، فما الخُطة التي تُوصلنا لذلك؟ وما الروشتة القرآنية الإلهية والتي إذا مشينا عليها وصلنا إلى ذلك؟

الآية التي استمعنا الآن من كلمات حضرة الرحمن عز وجل، فاسمعوها وعوها وحاولوا بعد ذلك أن تعيشوا فيها ليُكرمكم الله عز وجل بالأسرار والأنوار والمقامات العالية التي فيها.

ما هو أول شيئ في هذه الروشتة؟

أولاً: القيام بأوامر الله:

"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ" (112هود).

وهل سيدنا رسول الله ـ حاشا لله ـ لم يكن مستقيماً؟ لكن جرت عادة الملوك أن يخاطبوا العامة في قائدهم وإمامهم، فالخطاب يكون لقائد الجماعة وهو موجَّه لكل الجماعة التي تسير معه وتهتدي بهديه وتنتهج بنهجه.

سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ضرب الله لنا المثل في شأنه، فإن الله كلفَّه بتكليفات إلهية ربانية غير ما كلف به العامة التي كلَّف بها جميع الأمة الإسلامية المحمدية، فمثلاً ـ ولا نستطيع أن نحصر ذلك:

كلفنا الله بالصلوات الخمس، لكنه كلَّفه بفريضة سادسة:

"يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا" (2) (المزمل).

هل هذا التكليف لنا؟

بل له صلى الله عليه وسلَّم وهو تكليف زائد من الله عز وجل، كلَّفه الله عز وجل أو كلف ذاته بصيام الوصال، ونهى أصحابه عن صيام الوصال، والوصال يعني يصوم أيام متتالية بدون فطور ولا سحور، ولما أراد أصحابه أن يتابعوه في ذلك فقال:

(إني لستُ كهيئتكم إني أبيتُ عند ربي فيُطعمني ويسقين).

فلا يبيت عندهم في المدينة ولكن يبيت عند الله عز وجل، كلَّفه الله عز وجل بالرسالة:

"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ" (67المائدة).

مهما تمالأ الكافرين ومهما اشتدَّت عداوة المشركين حتى ولو كان بمفرده، لكن لا يستطيع أن يتهاون بهذا التكليف الإلهي، ولذلك عندما عرضوا عليه المال والملك والطب رفض ذلك كله، لأنه تكليف من الله، ذهب إليه عمه فقال له:

(والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه).

فهذا تكليف من الله عز وجل أن يبلِّغ رسالة الله والخلق جميعاً كانوا ضده لكنه لا يتأخر ولا يتباطأ عن دعوة الله وإبلاغ رسالة الله.

تكليفاتٌ كثيرة لا نستطيع ذكرها الآن ومن يُرد الزيادة يرجع لكتاب الخصائص لسيدي جلال الدين السيوطي رضوان الله تبارك وتعالى عليه، وكتاب الخصائص أربع أجزاء في مجلدين إثنين جمع فيهما الخصائص التي خصَّ بها الله حضرة النبي وحده، غير الأمة وكلها خصائص إلهية وتكليفاتٌ ربانية كلفه بها الله عز وجل.

"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ" (112هود).

كل الأوامر التي جاءتك من الله إياك أن تتوانى عن أمر منها، ومن يُرد أن يكون معه ـ وهذا بيت القصيد ـ يستقيم على تنفيذ كل ما جاءنا به حبيب الله ومصطفاه من عبادات ومن معاملات ومن أخلاق ومن سلوكيات، لا يفاضل بين هذه وتلك، يعمل بالكل ليكون من أهل الإستقامة.

سيدنا سفيان الثقفي كما يروي عنه صحيح مسلم، قال: يا رسول الله إن شُعب الإسلام قد كثُرت عليَّ فدُلني على شيئٍ أتمسك به، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(قل آمنتُ بالله ثم استقم).

الإستقامة هي رأس المال التي كلفنا بها الله عز وجل في كل المجالات الدينية وفي الآيات القرآنية وفي سنن الحبيب النبوية صلوات ربي وتسليماته عليه.

الإستقامة جامعة لكل برنامج للإصلاح، إصلاح المجتمعات والأفراد وإصلاح البلاد والعباد على أي أساس كان برنامجه؟

والإستقامة ـ جمع الله عز وجل الإصلاح كله في الإستقامة ولذلك كان كثيراً من الصالحين في تربيتهم للمريدين الصادقين يقولون: {وارعوا أسماعكم عند هذا القول الحقيقي}:

[كن طالباً للإستقامة لا طالباً للكرامة].

فإن ربَّك يريد منك الإستقامة ونفسك تريد منك الكرامة، وأنت ماذا تريد؟

طلب النفس؟ أم طلب الله؟

فهذا المطبُّ الذي يقع فيه كثيرٌ من المريدين والسالكين المبتدئين، بمجرد ما يمشي مع الله شوية فيفتح الله عليه بشيئٍ من الطاعات والعبادات، فيفتح الله عليه بشيئٍ من النوافل والقربات، وجائز يمُدُّه الله عز وجل بشيئٍ من العلوم الإلهية والإلهامات، يريد أن تظهر الكرامات على يديه ليقول الناس: الشيخ فلان تظهر على يديه كرامات والشيخ فلان راح والشيخ فلان جاء، وهذه الماحقة التي تمحق السالكين وتُبعدهم بُعداً كلياً عن الطريق السديد الذي كان عليه سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم.

كن طالباً للإستقامة لا طالباً للكرامة، وماذا أفعل بهذه الكرامة؟ فالكرامة جائز تظهر على أيدي الدجالين والسحرة ما يُشبههم، وجائز تظهر  على الجماعة الهنود الذين يمارسوا "اليوجا"، فماذا أفعل بها؟

وما هو منهج الحبيب؟ الإستقامة:

"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا" (30فصلت).

فلا شأن لهم بالناس، فلا يرديون الناس ولا يلتفتوا إلى الناس، لكن تنزل لهم بشريات من رب الناس:

"تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ" (30فصلت).

إذا رأى رؤيات أو هذه المشاهدات وبدأ يحكيها للسامعين والحاضرين فتكون نفسه لازالت حيَّة وتحتاج إلى جهاد شديد ليتابع سيد الأولين والآخرين.

ولذلك الجماعة الصالحين جعلوا لذلك موازين، فقالوا:

[إذا رأيتَ الرجل يُكثر الحديث عن خصوصيته، فاعلم أن ذلك نقصٌ في مقام عبوديته].

لأن المفروض أنا وأنت نتكلم عن من؟ نتكلم عن الله، ونتكلم عن رسول الله، ونتكلم عن الصالحين الصادقين من عباد الله، فلو قبلوني خادماً تحت أعتابهم فيا هنائي، ولكن أُدخل نفسي بينهم واعمل نفسي أنني من الصالحين واعمل لنفسي كرامات ودواوين لكي يتبعني الناس.

وماذا يفعل لي الناس؟

هب أن الخلق جميعاً اتبعوك، فهل ينفعوك بشيئٍ؟ أو هل يدفعوا عنك ضُرَّاً؟.

إذن فأهل اليقين، منتبهين لهذا الأمر لأنهم يريدون أن يكونوا في معية سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم.

ثانياً الإنتهاء عن جميع ما نهى عنه الله:

"وَلا تَطْغَوْا" (112هود).

والطغيان يعني مجاوزة الحد، إياك أن تتجاوز الحد ـ الحدود التي حدِّدها الله عز وجل، فالله عز وجل كلفنا بتكليفات ونهانا عن معاصي ومخالفات، فتمام الإستقامة أنني أقوم بما ينبغي عليَّ قدر وسعي وطاقتي من التكليفات، وأحفظ نفسي قدر وُسعي وطاقتي عن جميع المعاصي والذنوب والسيئات وأكبر ذنبٍ عند السالكين هو الغفلة عن ذكر الله طرفة عينٍ أو أقل، وأنا أذكر ذلك لماذا؟ لأن كثيرٍ من الأحباب لا ينتبه إلى أن الغفلة في ذاتها أعظم ذنبٍ، فكيف تغُفل عن الله وهو لا يغفل عنك ولا يسهو عنك ولا ينساك طرفة عينٍ ولا أقل.

"وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ" (1الطلاق).

من يتعدَّى الحدود التي رسمها الله عز وجل والتي قال فيها:

"تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَعْتَدُوهَا" (229البقرة).

إياكم أن تتجاوزوها؟ ولا تقعوا فيها، فهذا نزل عن طريق الإستقامة وليس له نصيبٌ في هذا الفتح وهذه الكرامة.

فتكون ماشي على الشقين:

المحافظةعلى الأوامر الربانية والتكليفات الإلهية.

والبُعد بالكلية عن كل النواهي التي نهى عنها رب العباد في آياته القرآنية، وزاد في إيضاحها وبيانها الحبيب صلى الله عليه وسلَّم في سنته النبوية.

"تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَقْرَبُوهَا" (187البقرة).

مرة يقول: فلا تعتدوها، ومرةً يقول: فلا تقربوها، يعني إياك أن تُقترب منها، لأنك لو إطمأننت على نفسك وتقربت فربما تقع في المعصية ولا تدري:

ولا تقربوا الزنا: كيف أقرب الزنا؟ قال لي: إياك والنظرة والبسمة ثم اللقاء، ثم كذا ثم كذا، وهذه المقدمات التي تقود لما بعدها.

أريد أن أقي نفسي من الوقوع في المعصية، فأبدأ على الفور:

"قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ" (30النور).

فأكون على الفور قد سددتُ الباب حتى أتجمَّل بجمال الأحباب، وأكون من الذين رضي الله عنهم وجعلهم مع الحبيب صلى الله عليه وسلَّم في هذا الباب.

وطبعاً غضِّ العين ليس للسائرات في الطريق، وأصبح غضِّ العين كذلك في الموبيلات وفي النت وفي الكمبيوترات وهي ألعن وأشد وأسوأ، فيمكن في الطريق يكونوا مستورين، لكن هؤلاء يظهر فيها أشياء لا يبغي لمسلم أن يراها بالعين وهي تورِّث القلب العياذ بالله الظلمة، هذا النظر يورِّث القلب الظلمة فكيف يستدير وهو ينظر هنا وهناك إلى ما حرمه الله عز وجل.

ولذلك أعلمنا الله عز وجل المقام الذي ينبغي أن نكون جميعاً فيه على الدوام:

"إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (112هود).

ما الذي يُنجي الإنسان ويجعله يُحافظ على هذه الأركان؟ إذا وصل إلى مقام خشية الله ومراقبته، وأن الله يطلع عليه في كل أنفاسه ويراه، وأن الله لا يخفى عليه خافيةٌ حتى ولو كان شيئٌ في صدره أو في حشاشة قلبه لأنه عز وجل قال:

"يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" (19غافر).

وهذا هو البرنامج:

الأول: القيام بأوامر الله.

الثاني: الإنتهاء عن جميع ما نهى عنه الله.

الثالث: التجمل بخشية الله ومراقبته.

جملني الله عز وجل بهذا الجمال وكملني بهذا الكمال، وأنا أريد أن أحافظ على هذه النعم من الزوال، فماذا أفعل؟

"وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ" (113هود).

لا أُجالس أهل المعاصي ولا أهل الظُلم ولا أهل البُعد ولا أهل الفسق ولا أهل الفجور، بل أجالس الأخيار والأبرار والصالحين والأطهار، لأن الجليس الصالح والجليس السوء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلَّم:

(مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير).

يجالسه الإنسان ولا يستطيع أي إنسان أن يحفظ نفسه إلا إذا حفظه الحفيظ عز وجل.

وعدوى الطباع أكثر من عدوى الأمراض، لأنك إذا جالست أمرؤاً فيه طباع سوء تنتقل إليك دون أن تشعر، وبعد فترة تجد نفسك تُقلد هذا الرجل وتُتفِّذ أشياء مثله بالضبط، لماذا؟ لأن النفس تسرق الطباع.

أكثر من عدوى الأمراض، ولذلك الأساس الأول الذي قال لنا فيه الله في هذا المجال:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (119التوبة).

تجلس في مجلس فيه غيبة ونميمة وتقول: أنا أحفظ نفسي، فأنت ستسمع والحبيب قال:

(السامع والمغتاب في الإثم شريكان).

إذا لم تخُض، فبعد قليل ستغفل عن نفسك وتجد لسانك إنزلق وخاض لأنك جلست مع هؤلاء القوم الذين نهى الله عز وجل عن الإقتراب منهم، أو مجالستهم ـ يعني ربنا لم يقل: ولا تجلسوا لا وإنما قال: ولا تركنوا، فهذا الجلوس له آيةٌ أُخرى:

"فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (68الأنعام).

فانتهت ـ وبعد ذلك؟ إياك أن يميل القلب، والركون يعني ميل القلب، بعد أن تتركهم، إياك أن يميل قلبك لهم مرةً ثانية، وتقول: أنا اشتقت للجلوس مع هؤلاء ولو مرةً واحدةً وتقول لنفسك: لتهديهم أو لكي تأخذ بأيديهم، هذا الكلام لو أذن لك الله به وأعانك سيدنا رسول الله وأمرك بإبلاغ الرسالة فتكون مُعان: "إذا أقامك أعانك".

لكنك ستُقيم نفسك، فلا تحاول أن تُقرِّب مبعداً فيُبعدك معه، حتى الركون يعني ميل القلب نهى عنه الله عز وجل.

 "فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ" (113هود).

وما هي هذه النار؟ نار الذنوب التي يرتكبونها، ونار المعاصي التي يخوضون فيها، ونار البُعد عن الله عز وجل التي أوقعهم الله عز وجل فيها، فكل هذه نيران أمرك الله عز وجل أن تبتعد عنها ـ كيف؟ أن لا تميل إلى الذين ظلموا، يعني ظلموا أنفسهم طبعاً ومن يميل للظالمين من العباد فهي نفس الحكاية.

يعني ظلم نفسه يعني تجاوز حدود الله، أو ظلم العباد ظُلماً بيناً فلا نناصره ولانؤيد ولا نسانده ولا نميل إليه، وإنما نميل دائماً وأبداً كما قال صلى الله عليه وسلَّم:

(دوروا مع الحق حيث دار).

فنحن مع الحق على الدوام.

وإذا مسَّتك النار:

"وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ" (113هود).

تحذير إلهي، ولذلك واحد ذهب للإمام أبي العزائم رضي الله عنه وأرضاه، فقال له: أنا أريد برنامجاً أكون به مع الصالحين أو من الصالحين، قال له: البرنامج عندنا ثلاثة أشياء:

[مفارقة الأشرار ـ ومجالسة الأخيار ـ والسير على السُنن والآثار].

هي هذه الثلاث وأهمها مفارقة الأشرار، ونحن نعرف الرجل الذي حكى لنا عنه سيدنا رسول الله وكان الرجل من بني إسرائيل وأراد أن يتوب فذهب لرجلٍ عابد ـ والعابد قليل العلم ـ مع أنه لا خير في عبادةٍ لا فقه فيها ـ فالعبادة تحتاج إلى الفقه.

فقال له: إبعد عني حتى لا ينزل عليَّ الغضب وعليك، فأكمل به المائة وقتله، ثم ذهب لرجلٍ من العلماء العرفاء الحكماء، فقال له: هل لي توبة؟ فقال له:

ومن يمنع أحداً من التوبة، ولكني أرى أن من تعيش بينهم والمكان الذي تعيش فيه مجالسهم فلن يُهيئوا لك سبيل التوبة، إذهب إلى بلدة كذا فإن فيهم أُناسٌ صالحين عسى الله عز وجل أن يتوب عليك.

فمن أجالسهم لو كانوا بطالين فكيف أرتقي، لأن الشيطان يأتي بهم أعواناً له، والشيطان أمره سهلٌ عندما يوسوس للإنسان فيستعذ بالله من الشيطان الرجيم.

لكن الشيطان الإنسي الذي يجلس معي، آتيه من هذه الناحية فيأتني من الناحية الأُخرى، لم يستطع إصطيادي من هذه الناحية يأتي بحيلة ثالثة من الناحية الثالثة، ويظل يوسوس وكما يقولون ـ الدي على الودان يقلب الكيان ـ ولذلك ربنا قال في القرآن:

"شَيَاطِينَ الانْسِ وَالْجِنِّ" (112الأنعام).

من الأخطر؟ الذي جاء به أولاً، فشياطين الإنس أخطر من شياطين الجن، لأنه جالس معي ويُزيِّن لي فإذا لم أفعلها، يأتني بأُخرى ويظل معي وكل شوية يطرق الباب، ويقول: أنا أريد فلاناً ويقول لي: تعالّ نجلس سوياً أو تعالّ نتنزَّه شوية، ويظل حتى يُنفِّذ مراد الشيطان عن طريق هذا الإنسان.

لكن الشيطان الآخر:

"فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (98النحل).

وينتهي الأمر:

"إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا" (99النحل).

ليس له سلطان عليهم بعد ذلك، وعندما يستعذ بالله فأين يذهب الشيطان؟ ليس له صاحب، ولذلك ربنا حذَّرنا تحزيراً شديداً من حتى الركون يعني ميل القلب بمجالسة الظالمين والبطالين والغارقين بالكلية في المعاصي التي تباعد بينهم وبين رب العالمين عز وجل.

فهؤلاء يا إخوانا لا نجالسهم أبداً حذراً من قول الله:

"وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ" (113هود).

النبد الخامس:

المحافظة على الصلوات الخمس في وقتها في جماعة:

"إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا" (103النساء).

لا أحد منا له عُذرٌ في عدم أداء الصلاة في وقتها في جماعة في بيت الله إلا إذا كان عُذراً شرعياً ذكره أئمة العلم والفقه في دين الله، لكننا وصلنا في هذا العصر إلى أن كل واحد يلتمس لنفسه الأعذار، والأعذار سيُقال له فيها:

"وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ" (36المرسلات).

ما هو العُذر الذي يمنعني من صلاة الجماعة؟ لا شيئ غير أني إن كنتُ في سفرٍ ضروري والسفر لنفعٍ، يعني أنا مسافر لأحضر ماتش كورة فهذا ليس سفراً ضرورياً وليس عُذراً شرعياً، أو مسافراً لأُصيِّف فليس عُذراً شرعياً، ولذلك الجماعة العلماء قالوا:

الجمع والقصر لا ينفع في هذه الأسفار، ولكن ينفع إذا كنتُ مسافرا لطلب العلم أو لصلة الرحم، أو مسافراً لأي مصلحة أو لأي منفعة.

لكن مسافر لمشاهدة ماتش كورة فهذا لهوٌ ولعب وهذا هل أقصر له أو أجمع؟ لا لايجوز الجمع ولا يجوز القصر.

أو مسافراً لأحضر ليلة صفراء أو حمراء هنا أو هنا، فهل أقصر أو أجمع؟ لا القصر والجمع يجب أن يكون لسفرٍ شرعيٍّ.

وكذلك صلاة الجماعة فلو أنا مسافرٌ لسفرٍ شرعي ويستغرق وقتاً طويلاً والوقت سيُؤذن وأنا في السفر وأنا لا أستطيع أن أن أنزل ولا أوقف المركبة لأُصلي.

أو إذا كان الإنسان مريضاً مرضاً شديداً والطبيب المسلم التقي النقي، يمنعه من عدم الحركة لأن الحركة تزيد من ضرره وداؤه.

غير ذلك فالحبيب صلى الله عليه وسلَّم ضرب لنا المثل وربنا قال لنا فيه:

"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" (21الأحزاب).

كان مسافراً في غزو ووجب وقت الظهر، فطلب ماءً ليتوضأ ويُصلي، قالوا: لا يوجد ماء، فسيدنا رسول الله كان دقيق التنظيم فكان يُكلف جماعة دائماً يسيرون أمام الجيش يبحثون عن مواطن الماء، حتى إذا نزل الجيش ينزل في مكان فيه ماء، وينزل في أماكن مستوية ولا ينزل على جبلٍ، وجماعة يتأخرون بعد أن يمشي الجيش ثلاثة أو أربعة كيلومترات ليبحثوا فربما يكون أحدٌ قد نسي شيئاً خلفه.

نظام دقيق، فالجماعة الذين يبحثون عن الماء رجعوا فقالوا: يا رسول الله بيننا وبين الماء ميلاً واحداً ـ والميل كيلومتراً إلا ربعاً ـ ننتظر حتى نصل إلى هناك ونطلب الماء، قال:

(وما يدريك لعلني لأ أبلغه).

أسمعتم؟ ما الذي يضمن لي أن أعيش حتى أصل إلى الماء؟ ولو جاء الموت فأكون مديناً بفرضٍ لله عز وجل، لأنه حضر وقت الصلاة ولم أُؤدي الصلاة، يعني عندما أكون في مغاغة والظهر قد أذَّن فهل يصِّح أن أقول أؤجل الصلاة لحين ما أرجع؟ ومن يضمن لي؟ وما يضمن لي أن أرجع؟ ركبتُ سيارة وحدثت حادثة، أو حدثت سكتة قلبية أو أي أمرٍ إلهي.

فلا أؤخر الصلاة عن وقتها إلا لضرورة شرعية.

أو أنا في العمل، وأستطيع أن أستقطع منه وقت الصلاة فقط ولا يؤثر على العملاء ولا على العمل، فأُصلي الفريضة في وقتها في جماعة، ولا أظل قبلها نصف ساعة للوضوء ولا بعدها نصف ساعة لأختم الصلاة لأنني في العمل، فأُصلي الفريضة وأؤجل النوافل لأنني في العمل.

أو أنا واقف على مصالح الناس والناس واقفين طابور فهل أقول لهم: أنتظروا حتى أُصلي الظهر وأرجع لكم؟ لا لأن وقت الظهر إلى قبل العصر، فبعد أن أُنهي حاجات الناس إلى قبل أذان العصر فلي أن أصلي الفريضة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم نهى عن التنطع في الدين.

لكني أعمل في غيطي والظهر أذَّن ويمكنني أن أُؤجل هذا العمل لضمِّ الغلِّة مثلاً، فما المانع أن آخذ راحة ربع ساعة أُصلي فيها ثم أعود لإكمال العمل، بل ستُعينني الله على إكمال العمل وعلى أداء الصلاة في وقتها في جماعة.

لا عُذر لترك صلاة الجماعة أبداً.

والأمر الثاني: أن سيدنا رسول الله كان في آخر حياته وفي آخر أنفاسه كان مريضاً وجاءته الحُمَّى وكان يضع الماء والماء ينزل ساخناً من شدة الحُمى، سمع الأذان ربط رأسه ونادى على الإمام عليٍّ ونادى على سيدنا العباس واستند إلى إلإمام من اليمين وعلى العباس من اليسار لأنه لم يستطع المشي، إلى أن وصل إلى المسجد ليُصلي مع جماعة المسلمين.

آخر كلمات خرجت منه كانت:

(الصلاة الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم).

فأي مرضٍ يمنعني من الجماعة؟ إلا ما يقوله الطبيب المسلم التقي ـ يقول لي فيه: إياك أن تتحرك لئلا يزيد المرض، لكن أقدر أمشي من البيت للمسجد في خمس دقائق وآخذهم في نصف ساعة، فآخذهم في نصف ساعة لأنال الأجر والثواب، حتى أكسب صلاة الجماعة.

ذهب له رجلٌ إلى رسول الله وكان كفيفاً وقال له: يا رسول الله ليس لي قائدٌ يقودني، أتأذن لي أن أُصلي في البيت، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

(هل تستمع إلى الآذان؟ قال: نعم، قال: إذن لا صلاة لك إلا في المسجد).

أظن في هذا العصر ربنا أقام علينا الحجَّة كلنا، فهل أحدٌ منا لا يسمع الآذان حالياً؟ الميكروفونات جعلت الكل يسمع الآذان، فما دُمتُ أسمع الآذان، ومن الذي ينادي؟ الله عز وجل:

"فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ" (10الرعد).

ماذا يريد منا:

"يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ" (10الرعد).

يقول لك: تعالَ لأغفر لك ذنوبك، وليس لمنفعةٍ أو مصلحةٍ منك، حاشا لله عز وجل.

ولذلك قال صلى الله عليه وسلَّم:

(هممتُ أن آمر رجلاً يُصلي بالناس ثم أذهب إلى أقوامٍ لايؤدون الصلاة في جماعة فاُحرِّق عليهم بيوتهم).

ليُعرفنا أنها جريمة كبيرة وإن كان المسلمون الآن لا يعتبروها جريمة ولا شيئ، وكنا في القُرى لا يوجد أحدٌ منا يُصلي في البيت.

لكن الآن يقول لك: الماء في البيت فأُصلي في البيت وخلاص، وماذا عن الجامع؟ والجماعة؟ والجماعة الأولى؟ الذين كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، من فاتته التكبيرة الأولى وهي تكبيرة الإحرام يعزُّوه ثلاثة أيام.

فمن تفوته الجماعة الأولى يُعزُّوه أسبوعاً على الفضل الذي فاته من الله عز وجل.

حاتم الأصَّم مات ابنه، فراح عددٌ كبير يزيد عن عشرة آلاف من البلد واسمها خراسان يُعزَّونه وفاتته صلاة عصر، فلم يُعزِّه أحدٌ على ذلك فقال:

[يموت إبنني فيُعزِّيني عشرة آلاف وتفوتني صلاة العصر في جماعة فلا يُعزيني أحد، فوالله لموت إبني أهون عليَّ من صلاة جماعة].

لأن هذه التي ربنا أمرنا بها حتى أنزل لنا آياتها جماعة، هل فينا من يقُل:

إياك أعبد وإياك أستعين؟ ولكن نقول: إياك نعبد بلسان الجماعة، واهدنا ـ كلنا ـ الصراط المستقيم، حتى إذا قرأ الإمام تكون القراءة للكل، القراءة للمأمومين من خلفه بلسان الجماعة، حتى من كبار أولياء الله، وأصبح فذَّاً في القُرب من الله، حضرة النبي يقول:

(صلاة الجماعة تفُضل صلاة الفَذِّ ـ والفذ أي الذي لا مثيل له في طاعة الله وقرب الله ـ بسبعٍ وعشرين درجة).

لكننا لا فذِّ ولاشيئ، فالمشاكل التي تشغلنا هي التي تأتينا في الصلاة، وأنا أُريدها أن تنال القبول، فتكون في الجماعة لأن لو فيها واحد يقبل الله صلاته فيقبل الله صلاة الكل من أجله، فصلاة الجماعة هي التي فيها الضمان إن شاء الله:

"وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ" (114هود).

طرفي النهار الأئمة قالوا فيها كلام كثير: الصبح والمغرب وبعضهم قال: الصبح والظهر والعصر.

وزُلفاً من الليل يعني المغرب والعشاء والآية أصلاً كانت قبل نزول الصلوات الخمس فلما نزلت الصلوات الخمس نؤديها في أوقاتها في جماعة، لماذا يا رب؟ لنقيم الصلاة ولم يقُل لنؤدي الصلاة بحضور قلبٍ وخشوع لله:

"إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" (114هود).

لا يوجد أحدٌ يمنع نفسه من اللمم من صغار الذنوب، وصغار الذنوب ما دام الإنسان اجتنب الكبائر فيغفرها الله بالصلاة.

فكان سبب نزول هذه الآية أسبابٌ متعددة، فصاحب من أصحب رسول الله كان تمَّاراً يعني يبيع التمر ـ وجاءته إمرأة تشتري تمراً فقال لها: أنا عندي تمرٌ في البيت أحسن من هذا تعالي لتريه فدخلت لتأخذ التمر فقبلها قُبلة رغماً عنها فخرجت تجري، فالرجل أحسَّ بالذنب، فذهب لرسول الله وقال له: أنا فعلت كذا وكذا فافعل بي ما شئتَ، فنزلت الآية فقال له صلى الله عليه وسلَّم:

(ألم تُصلي معنا صلاة العشاء الآخرة؟ قال: بلى، قال: قد غفر الله لك ذنبك).

فكما قال حضرة النبي:

(مثل الصلوات الخمس كنهرٍ عذبٍ بباب أحدكم، يغتسل فيه خمس مراتٍ كل يومٍ وليلة فهل يُبقي ذلك من درنه ـ يعني أوساخه ـ شيئاً؟ قالوا: لا قال: فكذلك الصلوات الخمس يُطهِّر الله عز وجل بهنَّ العبد من الخطايا).

ولذلك قال الله عز وجل:

"إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ" (31النساء).

سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:

[نكفر عنكم سيئاتكم بالصلاة].

ما دمنا نجتنب الكبائر التي تحتاج لتوبةٍ نصوح مثل القتل والزنا وشهادة الزور والسرقة وعمل قوم لوط وشرب الخمر وغيرها فهي اسمها كبائر، فما دمنا سنجتنب الكبائر فالصغائر تغفرها الصلوات الخمس.

فمن حافظ على الصلوات في وقتها في جماعة في بيت الله عز وجل، ولا نسمح للنفس أن تقدِّم أعذاراً خوفاً من الواحد القهار ليغفر ربنا لنا وندخل في قوله عز وجل:

"إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ" (114هود).

فهذه تذكرة وتنبيه من الله عز وجل لعباد الله المتنبهين والفاكرين والحاضرين والذاكرين نسأل الله عز وجل أن نكون منهم أجمعين.

آخر من روشتاتنا والتي لا غني لأي عبدٍ عنها في هذه الحياة:

"وَاصْبِرْ" (115هود).

لأن الرسول صلى الله عليه وسلَّم يقول:

(الصبر من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد).

هل يستطيع أحد أن يعيش بجسد بدون روح؟ فكذلك الإيمان لا يصمد في قلب الإنسان في شواغل الزمان وفتن الأكوان، وما يتعرَّض له الإنسان من أكدار وما يتعرض له الإنسان من مضار، إلا إذا كان معه الصبر  الجميل الذي أمرنا به الله عز وجل:

واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ....

والمُحسنين هم الذين قال فيهم النبي:

(الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

أنهينا الآيات وباقي لي ملحوظة ولاحظتها هنا في بلادنا وأريد أن أُنوِّه عنها بعض الأحبة ولكن لم يأخذوا بها، فعندنا في الفقه مسأله اسمها "التلفيق".

عندنا في الفقه أنه يجب على كل واحدٍ أن يلتزم بمذهب إمام من الأئمة ويمشي على هذا الإمام فقط، ولكي يأخذ من هذا الإمام وهذا الإمام فهذا اسمه تلفيق، وهذا لا يجوز في شرع الله عز وجل.

فإذا مشيتُ شافعي، فأمشي شافعي طوالي، وإذا مشيت مالكي فأمشي مالكي طوالي، فلا آخذ جزء من هنا وجزء من هنا، وعندنا في الوجه البحري أغلبهم شافعية، وفي الوجه القبلي أغلبهم مالكية، وأهل القاهرة أغلبهم حنفية.

فلاحظتُ أن هذا الخروج يكون في صلاة الفجر، فالإمام الشافعي عنده القنوت بعد القيام من الركوع وهذا ركنٌ من الأركان عنده ومن تركه يسجد سجدتين للسهو، والإمام مالك عنده القنوت في صلاة الفجر أيضاً ولكن قبل الركوع وسراً وكل واحد يدعو في سرِّه، ولو تركه فليس عليه شيئ، يعني يقنت أو لا يقنت فليس عليه شيئٌ.

الإمام الشافعي عنده الفاتحة واجبة على المأموم غير قراءة الإمام، ولذلك الإمام لابد أن ينتظر بعد أن يقرأ الفاتحة حتى يقرأ المأموم الفاتحة.

الإمام مالك عنده قراءة الإمام تجُبُّ قراءة الماموم ـ أي هي قراءة المأموم، فأنا أُلاحظ هنا إخواننا هداهم الله في صلاة الفجر يُصلي في القراءة مالكي، يعني يقرأ الفاتحة ويستسرل بعدها فوراً الآية فهذا نظام مالك فيقنت قنوت مالك، وبعد القيام من الركوع يقنت شافعي، فلماذا هذا؟

ربما يكونوا أخذوها من الراديو في إذاعة القرآن الكريم وهي تُنقل من المساجد الكُبرى في القاهرة، كمسجد السيدة زينب ومسجد الإمام الحُسين وغيرهم وهم شافعية.

وسمعتم في المسجد هنا بعد أن يؤذن المؤذن للمغرب ينتظر حتى يُصلي المصلين ركعتين قبل الإقامة للمغرب.

لكن لو سمعت إذاعة القرآن الكريم في هذه الأيام يؤذن ثم يقيم الصلاة فوراً، لماذا؟ لأن الإمام الشافعي ليس عنده صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب.

فأنا أريد إذا كان الدعاء بعد القيام من الركوع فأمشي شافعي، وأنتظر بعد قراءة الفاتحة إلى أن يقرأ من خلفي الفاتحة.

فإذا مشيت مالكي في القراءة، فأمشي مالكي في القنوت حتى لا أقع في التلفيق، وهذا باب موجود في الفقه تستطيعوا أن تطلعوا عليه وهو غير موجود إلا هنا، وحتى في جنوب الصعيد في سوهاج وفي قنا وفي الأقصر وفي أُسوان يمشون مالكية مالكية، فالإمام يقنت سرِّاً وخلفه المأمومين لنخرج من هذا الأمر، لأن هذا عيبٌ في دين الله عز وجل.

نسأل الله عز وجل أن يُفقهنا في ديننا وأن يُلهمنا رشدنا وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يوفقنا على الدوام بما يُحبه الله ويرضاه، ويجعلنا من خيار المقبلين عليه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ىله وصحبه وسلَّم

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up