Advanced search

فتاوي Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • حب الشيخ فى قلبى منحه أم عطاء أم عمل صالح؟

    More
View all

New الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • ما أعظم نيه ؟

    More
اعرض الكل

Most visited

  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    More
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم نفحات‏؟

    More
View all

ابني ينسى ما يذاكره مع أنه يذاكر كثيرا هل هناك علاج للنسيان وما أفضل وقت للمذاكرة؟

Visits number:511 Downloads number:13
Download video Watch Download audio Listen
ابني ينسى ما يذاكره مع أنه يذاكر كثيرا هل هناك علاج للنسيان وما أفضل وقت للمذاكرة؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



السؤال الأول: ابني ينسى ما يذاكره، مع أنه يذاكر كثيراً، فهل هناك علاجٌ للنسيان؟ وما أفضل وقت للمذاكرة؟

آفة النسيان لها أسبابٌ كثيرة، ولو رجعنا بالذاكرة إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه، فقد كان لا يقرأ شيئاً إلا وحفظه، حتى أنه - لأنه كان فقيراً في المال في الدنيا - كان يذهب إلى حوانيت بيع الكتب، ويطلب من البائع الذي في الحانوت أن يريه كتاب كذا، فيعطيه إياه، فيستأذنه أن يقف جواره لحظات ليتصفحه، ويقرأ الكتاب، ثم يقدمه له مرة ثانية ويقول: لقد حفظته!!.

من أول مرة يقرأ فيحفظ، وهذه سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الفضلاء رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين، فقد كان صلى الله عليه وسلَّم إذا نزل عليه الوحي بالقرآن، يقرأ على أصحابه، وكان من هديه صلى الله عليه وسلَّم التثليث، يعني إذا قرأ يقرأ ثلاث مرات، وإذا دعا يكرر الدعاء ثلاث مرات، وإذا توضأ يكرر غسل العضو من أعضاء الوضوء ثلاث مرات.

فكان أغلب أصحابه يحفظون القرآن من أول مرة يسمعونه من حضرته، وجزءٌ يحفظ من المرة الثانية، وآخرهم من يحفظ في المرة الثالثة.

فالإمام الشافعي كان من هذا الصنف الأول، ويحكي عن نفسه أنه كان يحفظ القرآن عند مؤدِّب عظيم اسمه وكيع، وكان من العلماء العاملين، وكان حُفَّاظ القرآن وإلى عهد قريب من العلماء العاملين، وقد شهدتُ رجلاً منهم حصل على العالمية في السنوات الأولى من القرن العشرين من الأزهر، والعالمية كان لها شأنها، ورفض التعيين في الوظائف الحكومية وقال: يكفيني أن أعمل بقول النبي:

{ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ }[1]

وفرَّغ نفسه لتعليم القرآن للمسلمين، فالإمام الشافعي رضي الله عنه كان من عادته عندما يذهب إلى مكتب التحفيظ يُسمِّع الجزء المقرر في لحظات، وذات يوم وهو ذاهبٌ إلى مكتب التحفيظ رأى فتاة تمشي في الشارع، وكان هناك نسمة من الهواء حركت ثيابها فكشفت ساقها فنظر إلى ساقها، فذهب إلى أستاذه ليتلو عليه ما حفظه فلم يستطع، وتلجلج ولم يستطع أن يُسَمِّع ما طُلب منه في هذا اليوم، فقال معبراً عن ذلك رضي الله عنه:

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي

فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نورٌ

ونور الله لا يُهدى لعاص

إذاً من أراد أن يستذكر ويُذكِّره الله عز وجل ولا ينسى، عليه أن يكف بصره وأعضاءه وجوارحه عن جميع المعاصي والفتن.

لكن أبناءنا في هذه الأيام إن فاته مشاهدة الذنوب والآثام في الشارع - وما أكثرها للغاديات والرائحات - أو فاتته المعاصي في المدرسة إن كانت مشتركة، يقلِّب في هاتفه المحمول فيقع على ما لا يحمده الله، ولا يسره يوم القيامة أن يراه، وزاد الأمر سوءاً، فكيف لمثل هذا وقد تعلقت بذاكرته هذه الصور المحرمة أن يستذكر ويحفظ ويجود؟!!.

إذاً الشرط الأول للإستذكار الجيد؛ الحفظ من المعاصي والفتن ما ظهر منها وما بطن.

الشرط الثاني: المحافظة على فرائض الله في أوقاتها في جماعة في بيت الله.

ويأتي معها بقية إجابة السؤال، فلا يوجد وقت للإستذكار أفضل من الوقت الذي بعد صلاة الفجر، وهذا أمر شاهدناه وجربناه في أنفسنا وسمعناه من غيرنا، لأن الإنسان عندما ينام تكفُّ الحواس عن النظر وعن الصيد من العالم الذي حوله، فيصفو القلب، فإذا صلى الفجر كان أول ما طرق قلبه كلام الله: " وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا " (78الإسراء).

ولذلك كان من سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلَّم إطالة القراءة في صلاة الفجر حتى يزيد في شرح الصدر، والإنسان إذا قام للفجر لم يرتكب معصية، وهذا على العهد القديم، لكن على العصر الحديث ربما يظل إلى الفجر يطالع في هاتفه فيما نهى عنه الله، وبذلك لن يتحقق الأثر الذي قلناه.

لأن الآخر ينام ويبتعد عن المعاصي بعداً تاماً، فإذا قرأ بعد الفجر أي شيء حفظه وجوَّده، ولذلك كنا نقول لبعضنا: النص الفلاني صعب جداً في الحفظ فماذا نفعل؟ نقول: نؤجله لبعد صلاة الفجر حتى يسهل حفظه.

وإذا كان بعضنا ضعيف في اللغة الإنجليزية ويصعب عليه جداً حفظ الكلمات وحروفها، فنقول لبعضنا أن أحسن وقت لحفظ الكلمات بعد صلاة الفجر، حتى يكون الذهن رائق، والبال صاف، والقلب ليس فيه شيء من الذي يشغل الإنسان، فهذا أحسن وقت للإستذكار، ويكفي في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلَّم:

{ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا }[2]

وقت بعد الفجر هو وقت البكور الذي دعا فيه حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم بالبركة، كان الفلَّاح يذهب بعد صلاة الفجر إلى حقله فكان الزرع فيه بركة، والمواشي فيها بركة، وحتى الحطب كان فيه بركة.

أما الآن يسهر أمام التلفزيون ويذهب للحقل الساعة العاشرة، فماذا تفعل في هذا الوقت وأشعة الشمس حارقة؟!! لكن ساعة البكور يكون الجو فيها جو الجنة، قيل لابن عباس: ما أرض الجنة؟ قال: مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة، قيل: فما نورها؟ قال: أما رأيت الساعة التي تكون قبل طلوع الشمس كذلك نورها إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير[3].

ما بين صلاة الفجر وشروق الشمس تكون الدنيا كلها منيرة، ولا توجد حرارة ولا سخونة، فهذا أحسن وقت للإستذكار.

وهذا الوقت ليعتاد الإنسان عليه لا بد أن ينام مبكراً، ويتعشى عشاءاً خفيفاً، ولكن أولادنا الآن قد يتعشى الساعة الثانية، فهل يستطيع بعد الفجر أن يجلس ويذاكر؟! لا، لأن بخار الطعام يصعد إلى المخ فيأتي بالنوم على الفور، ويحضر الكسل والوخم!!.

فالمحافظة على الفرائض في وقتها يساعد الإنسان على إجادة الاستذكار.

الشرط الثالث: النية، وهذا شرط هام فُقد بين الأنام في هذه الأيام، فالإستذكار عمل، وأي عمل لا ينجح ولا ينال القبول إلا إذا سبقته نية، فما نيتك في الإستذكار؟!! ولذلك علَّمونا مشايخنا رضي الله عنهم النية حتى في المذاكرة، فكان الشيخ محمد علي سلامة رضي الله عنه وأرضاه يقول لنا: عندما يذاكر الولد أو البنت ينوي بقلبه، أو يكرر بلسانه مع قلبه ويقول: نويتُ الإستذكار لنفع نفسي ونفع المسلمين أجمعين.

لماذا أذاكر؟ لأنفع نفسي أولاً، وأنفع المسلمين كلهم ثانياً، فأصبح بذلك في عبادة، لأن هذا عمل له أجر وثواب عند الله سبحانه وتعالى.

هذه بعض الملاحظات التي لا بد للإنسان أن يلحظها لإجادة الإستذكار.

أما ما يذكره المحدثون من جودة الإضاءة، واتجاه الجلوس، ومثل هذه الأمور المستحدثة، فلم تكن موجودة عند السلف الصالح، وكان عندهم الإجادة والإفادة، وأذكر على سبيل المثال: لمَّا أحرق المغول مكتبة بغداد، وكانت أكبر مكتبة في العالم في وقتها، ومن جهلهم وضعوا هذه الكتب في نهر دجلة، حتى أن هذه الكتب صنعتت سداً وعبروا عليه من كثرتها!.

فبعض العلماء الأجلاء كان حزيناً ومهموماً بسبب ذلك، فقال له صديق عالم: لماذا أنت حزين؟ قال: كيف نعوض هذه الكتب؟! فقال له: أنا أستطيع أن أُملي كل ما كُتب في هذه الكتب التي كانت في مكتبة بغداد!!.

وماذا نكون نحن بجانب هؤلاء القوم؟! إذاً: " وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله " (282البقرة).


[1] صحيح البخاري والترمذي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه

[2] سنن الترمذي وأبي داود عن صخر الغامدي رضي الله عنه

[3] صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up