بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • خطبة الجمعة_التوكل على الله و الأخذ بالأسباب

    المزيد
  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
  • النهج الصحى للمريد ودعوة الإمام أبو العزائم

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

اصلاح الأفراد والمجتمعات

عدد الزيارات:62 مرات التحميل:1
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
اصلاح الأفراد والمجتمعات
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الحمد لله القريب فى عُلاه ، الكامل فى نوره وبهاه ، الجميل فى أوصافه الكريم الجواد ، الذى يجود بالحنان فى كل وقتٍ وآن .. سبحانه سبحانه ، قريب من عبد إليه منيب ، ليس بينه وبين خلقه موانع ، ولا مسافات ، فهو أقرب من كل شيءٍ للشيء ، لأنه الحىُ القيوم ، اللطيف البصير .

وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، إله قيّوم فى صفاته ، كبير فى كبريائه ، رحيمٌ لعباده المؤمنين وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله ، باب كل صلاح ، ومفتاح كل خير ونجاح .. اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد مفتاح باب السلام ، وكنز الخير الدائم للمؤمنين وجميع الأنام ، والشفيع الأعظم لجميع الخلائق يوم الزحام .. صلى الله عليه وسلمّ ، وعلى آله الكرام وصحابته الأعلام ، وكل من دعى بدعوته إلى يوم الزحام ..  أمّا بعد .. فيا إخوانى ويا أحبابى جماعة المؤمنين :

يسأل الكثير فى أيامنا هذه ، إن كان فى وسائل الإعلام أو فى أو في جلسات يجلس فيها الخاص والعام , ما السبيل إلى إصلاح أحوالنا وتبديل أمورنا وتغيرمجتمعنا وجعله مجتمع كما نحن وكما نتمنى ؟ النبي صلي الله عليه وسلم وضع خطه إيمانيه نبويّة لإصلاح المجتمعات و إصلاح العباد والبلاد ، وفى كل بلدٍ وواد ، وقال فيها صلى الله عليه وسلمّ : ( ألا إن فى الجسد لمضغةٍ ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، إلا وهى القلب ) فكل من يرغب فى الإصلاح بأإعمال ظاهرة ، إن كان على ظاهر الإنسان أو فى ظاهر الأكوان ، فلن يُغيّر ولن يتغيّرالحال والشأن ، إلاّ إذا تغيّر قلب الإنسان وأصبح صالحاً كما يُحبّ الرحمن عزّ وجلّ .

إن الجسم الذى نملكه ، من الذى يجعله يُثور ويَغير، ومن الذى يجعله يغضب ، وأحيانا يطرب وتظهر عليه ملامح السرور ، وأحيانا يشتّد وأحيانا يلين .. من الذى يغيّرُه ؟ .. القلب الذى أودعه فيه الله عزّ وجلّ .. وإذا قلنا القلب .. فليس هو القلب الذى يضّخُ الدّم إلى جميع أجزاء الجسم ، ولكن القلب الحقيقى الذى ركّبه الله ، ولا يعلم حقيقته إلاّ مولاه ، هوالذى فيه الإيمان والنور والهداية ، ومنه ينبعث الحُبّ ، وفيه الإنفعالات ، وفيه العواطف والوجدانات ، وفيه التفكير والملاحظات ، والذى يقول فيه المولى عزّ وجلّ :﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ (ق : 37) .

فالقلب عليه صلاح الحال والله عزّ وجلّ بنى أموره مع خلقه على هذا المركز الإلهى فهو مركز الإتصالات مع العوالم النورانيّة ومع الذّات الإلهيّة ، ركّبه الله عزّ وجلّ فى بدن الإنسان ليكون وسيلة الإتصال بينه وبين حضرة الرحمن .

فإذا كان جهاز إستقبالك سليماً صحيحاً ، تستقبل من الله عزّ وجلّ إشاراته وتوجيهاته ، فتمشى على نورٍ من كتاب الله وعلى هدى حبيب الله ومُصطفاه صلى الله عليه وسلمّ وهذا الذى يقول فى شأنه الله :

 ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ (الأنعام : 122) .

نورٌ من الله يمشى به بين عباد الله ، يقول فيه صلى الله عليه وسلمّ : ( إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) هذا القلب يُمّتع بالإتصال بنور مولاه ، إلاّ إذا إنشغل الإنسان بالحُظوظ ، والملذات والشهوات أكثر مما ينبغى ، وبعُد عن ذكر الله ، وغفل عن طاعة مولاه ، وربّما يقّل الوصل بينه وبين مولاه ، عنده حرارة الإيمان الذى تستقبل إلهامات وتوجيهات حضرة الرحمن عزّوجلّ ، وهذا ما يقول فيه صلى الله عليه وسلمّ : ( كلما أذنب العبد ذنباً كان نُكتةً سوداء على مكيّة ، وإذا توالت الذنوب فذاك الران ــ يعنى غطاء ) ثمّ تلى قول الله عزّ وجلّ :﴿ كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ﴾ ( المطففين ) فإذا كانت النوايا فى القلوب سليمة ، والطوايا فى حنايا الفؤاد مستقيمة ، نظر الله إلينا نظرة عطف وحنان ، وتبدّل حالنا إلى أحسن حال ولكنه عزّ وجلّ إذا نظر إلى القلوب فوجدها تمتلئ بالغل للمسلمين ، وبالحقد على الصالحين ، وبالغيظ للمؤمنين ، وبالرغبة فى خداع عامّة عباد الله المسلمين ، فإنّ الله عزّ وجلّ يتغيّر نحو أصحاب هذه القلوب ، إسمع إليه عزّ وجلّ وهو يُقرّر هذه الحقيقة فيقول :

 ﴿ إِنْ يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (الأنفال : 70) أى أن الله يعامل الناس بما يراهم ، وقد قال فى هذه الحقيقة حبيبنا صلى الله عليه وسلمّ : ( بنيّاتكم تُرزقون) والقرآن الكريم يحكى لنا واقعة فى سورة نون بين هذه الحقيقة : فقد كان رجلاً صالحاً يأتى بالفقراء عند حصاد زرعه ، فيجمع الفقراء ويعطيم الثُلُث ، والثلث لأهل بيته ، والثلث يردّه إلى ما تحتاج إليه حدائقه ، فلما مات هذا الرجل ، ودار بين أبنائه حواراً ، وعزموا ألاّ يحضر الحصاد فقيراً أو مسكيناً ، وأرادوا أن يذهبوا إلى الحصاد مُبكّرين ، شُحّاً وبُخلاً على عباد الله المساكين .

وعندما وصلوا إلى الحديقة وجدوها قد نزل عليها طائفٌ من الله عزّ وجلّ ، فإذا هى صريم ــ يعنى كالجبل المحروق حرقاً تامّاً ــ ولم يجدوا لا قليلاً ولا كثيراً ، لتغيّر نيتهم عن نيّة والدهم .

وحكى أن ملكاً من مُلوك الفُرس ، خرج للسيّاحة والصيد ، فمرّ على بستان فيه رُمّان ناضج وطيّب ، فجلس فى جواره ، وقال يا صاحب البستان أعطنى رُمّانة من عندك ، فأعطاه صاحب البُستان رمّانة ، فذاقها ، فإذا طعمها عظيماً لم يجده من قبل ، فقال له : إعطنى واحدة أخرى فأعطاه واحدةٍ أخرى ، فوجد طعمها أعظم من الأولى ، فنوى الملك فى قلبه أن يأخذ هذا البُستان لنفسه ويظلم صاحبه ، ثمّ قال  أعطنى واحدة ثالثة ، فذاقها ، فإذا هى حامضة .. فذاق الرابعة ، فوجدها حامضة كذلك .. فقال لصاحب البستان : أتهزأ بى ؟ .. فقال صاحب البُستان : لا .. فقال الملك : فلماذا تغيّر طعم الرُمّان ؟ قال : لأن الملك غيّر نيّته .. غيّر الله عزّ وجلّ للملك طعم الرُمان

فإذا نوى صاحب عمل ، أو زراعة أو تجارة ، أن يجعل لله نصيباً فى عمله أو زرعه أو تجارته .. فإن الله بمنّه وكرمه يبارك له فيه ، ويجعل النصيب الذى جعله لله خارج رزقه الذى قدّره له الله قبل خلق هذه الحياة ، فإذا غيّر نيّته بعد ما رأى صلاح الحال وصلاح الزرع فإن الله عزّ وجلّ يعاقبه بنيّته فيفسد تجارته أو يسلّط الآفات على زراعته لأنه هو الذى غيّر نيّته .. وبهذا أمر النبى أصحابه العظام ، فكان كل همّهم وكل إشتغالهم بصلاح نواياهم فى قلوبهم لله عزّ وجلّ ، فإذا صلحت النوايا لله أصلح لنا كل شيءٍ ، قال عزّ وجلّ :

 ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالارْضِ ﴾ (الأعراف : 96)

فلن يصلح الله حالنا إلاّ إذا أصلحنا نوايانا مع بعضنا ، إذا أصبح المؤمن منّا ، وقلبه خالصاً لعباد الله ، ينوى ألاّ يغُش ولا يخدع مسلم ولا يخدع صاحب قلب طيب ، ولا يُدّلس لإخوانه المؤمنين ، وفى لحظةٍ وأقلّ :  [ وما بين طرفة عين واتباهتها ، يُبدّل الله من حالٍ إلى حال ]

فإذا كان شأننا فى إصلاح أجسادنا وإصلاح مجتمعنا ، والقلوب ليست صافية لإخواننا المؤمنين ، وبها شرّ وكيدٌ لإخواننا المؤمنين ، فلا ينتظر نصر الله ، ولا إصلاح الأحوال من الله ، لأنه عزّ شأنه يقول : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، إرحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء ) أو كما قال : أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة .

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد ان سيدنا محمدأً عبد الله ورسوله ، اللهم صلى وسلمّ وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أمّا بعد فيا إخوانى جماعة المُؤمنين .. بيّن لنا كتاب ربنا هذه الحقيقة ووفّق النبىّ صلى الله عليه وسلمّ فى سلوكه وعمله فى هذا المنهاج ، ومشى عليه صحابته الكرام رضوان الله عليهم ، فقد حدث شقاق بين زوجةٍ وزوجها وإختار عُمر بن الخطّاب رضى الله عنه حكَماً من أهله وكحماً من أهلها ، كما قال الله عزّ وجلّ فذهبا ثم عادا ، وقالا : لم نستطع أن نوّفق بينهما ، فقال رضى الله عنه : ماكذب كلام الله عزّ وجلّ ، إنكما لم تنويا الوفاق ، أصلحا نواياكما ، فاذهبا فسيصلح الله عزّ وجلّ بكما لأن الله يقول :

 ﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا ﴾ ( النساء :35) فتابا إلى الله امامه ونويا الإصلاح ، وذهبا وتمّ الصُلح بين الإثنين . وهكذا فى كل أمرٍ ، إذا عزم المؤمن على أى أمر، وصفّى قلبه لمولاه ، ولم يجعل فيه غِلاًّ ولا كيداً ولا حسداً ولا كُرهاً لخلق الله ، ولم ينوى بعمله غِشاً ، ولا خداعاً لخلق الله ، فإن الله ولا بد سيعطيه مناه .. لماذا تتأخر الأرزاق ، ولم نستطع تحقيق ما نريد ، لأن النوايا تحتاج إلى تغيير ، فإن الله عزّ وجلّ قال فى القرآن :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ﴾ ( الطلاق ك 1 ، 2) فلو نوى جماعة ان يشتركوا فى عمل ، ووكّلوا أحدهم بهذا العمل ، وهو أخذ شيئاً دون علمهم ، فهذه خيانة ..

نحن نحتاج إلى إصلاح ما بيننا وبين الله ، وأن تكون أعمالنا طلباً لمرضاة الله عزّ وجلّ ، وأن نُصلح ما بيننا وبين خلق الله ، ومن مشى على هذا المنهاج ، فإن الله يُحقق له كل مأرب ، ولا يُغلق أمامه أى باب .

نسأل الله عزّ وجلّ أن يصلح أحوالنا ، وأن يطهر نفوسنا وأن يحببنا فى بعضنا ،وأن ينزع الغش والحسد من نفوسنا ، وأن يملأ بالحب والمودّة قلوبنا وأن يجعل أعمالنا إبتغاء وجهه الكريم ، وأن يكرمنا بالنوايا الطيّبة ،وأن يجعلنا من اهل جواره فى جنّات النعيم .

اللهم إغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع مجيب الدعاء .

اللهم أصلح ولاة أمورنا ، وحكام المسلمين أجمعين ، وأجعلهم بكتابك عاملين ، وبسنة نبيك صلى الله عليه وسلمّ منفذين .

اللهم أكرمنا إخواننا فى فلسطين بالتصريح على اليهود الغادرين ، ورُدّ كيدهم فى نحورهم ، وأجعل شرورهم بينهم وأجعل بأسهم بينهم شديد .. 

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ 

 ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

المعادى - الجمعة 10/5/2002 موافق 28 صفر 1423 هـ

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي