Advanced search

مناسبات Related

  • خطبة الجمعة_آيات الله فى شهر شعبان – وفريضة الزكاه

    More
  • الزكاة ونصابها و الصلاة على رسول الله

    More
  • نصائح هامه للخطباء

    More
View all

New المناسبات

  • الزكاة ونصابها و الصلاة على رسول الله

    More
  • خطبة الجمعة_آيات الله فى شهر شعبان – وفريضة الزكاه

    More
  • خطبة الجمعة_الصلاة مفتاح الفرج

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
View all

الإسراء والمعراج والعلوم الوهبية

Visits number:123 Downloads number:1
Download video Watch Download audio Listen
الإسراء والمعراج والعلوم الوهبية
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



إذا تاب الإنسان وأناب إلى الله، بعد التوبة مباشرة؛ يبدأ الإنسان يتنزل على قلبه علوم من حضرة الرحمن. تتنزل عليه العلوم؛ فيمشي في الأرض والله عزَّ وجلَّ يمدُّه بمدد من عنده؛ يتغلب به على أهوائه وشهواته في هذه الأرض، فيكون محفوظاً بحفظ الله عزَّ وجلَّ.

فإذا صدقت التوبة؛... يملأ الله عزَّ وجلَّ قلبه إيماناً وحكمة:

﴿ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا  ﴾

 (269 سورة البقرة)

ولم يقل (يعلم الحكمة)!!، بل هو إيتاء من الله، وفضل يتفضل به المتفضل على من يشاء من عباده، فيمشي في الأرض حكيماً في كل أمر من أموره، يريد أن يصل إلى ما وصل إليه الحكماء، فيطالع سير النبلاء، وينظر دائماً إلى أخلاق الفضلاء، ليهتدي بها ويمشي عليها، ويطالع أحوال النبيين وأخلاق المرسلين، ويتخلق بها في نفسه مع الخلق أجمعين. فلكي يصل إلى مقام يتأهل به للعروج إلى الملكوت الأعلى - وراثة عن المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم - لابد أن يتخلق بهذه الأخلاق.

وأنتم تذكرون سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى الرواية المعلومة:

(أول ما ولد؛ أخذه سيدنا جبريل تحت جناحه وغيَّبه ساعة، وسمعت أمه قائلاً يقول: اغمسوه في أخلاق النبيين، أعطوه زهد يوشع، وحكمة هارون، وعبادة داوود)، ... وأخذوا يعدِّدون أوصاف النبيين ... ليتخلق بها سيد الأولين والآخرين، ولذلك فإن الله عزَّ وجلَّ عندما مدحه قال له:

﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾

(35 سورةالأحقاف)

لأنه جامع أخلاق النبيين والمرسلين كلهم؛ ولا يؤذن لروح أن ترقى إلى حضرة الملكوت، وتجني ثمار الحكمة ولطائف المعارف من عالم الملكوت، إلا إذا اندرجت في أخلاق النبيين، وكانت على كمالات المرسلين، وهذه هي حكمة الله التي بينها كتاب الله، وبينها حديث سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

فبعد التوبة النصوح يتخلَّق العبد، ليتعلَّق، ... وهذا جهاد الصديقين، وليس جهاد الصديقين في العبادات، ... أو في الأذكار، ... أو في المكابدات، ... وإنما جهادهم في التخلق بأخلاق النبيين والمرسلين.

تخلَّق بأخلاق الإلـــه وحافـظن    على منهج المختار في العقد تُنْسَقُ

وتوضع معهم مباشرة :

﴿ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ﴾

بعد ذلك؛ ... ﴿ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ﴾

(29سورة الفتح)

وهذه عملية تحصيل حاصل؛ فالبداية هي التخلق للتعلق، وربما خلقٌ واحدٌ يتخلَّق به المرء؛  ينال به مواهبَ وعطايا من الله، ... لا يستطيع أحد من الأولين والآخرين حصرها أبداً في هذه الحياة.

سيدنا ابن سيرين رَضِيَ الله عنه يسمى عندنا مؤسس علم تأويل الرؤيا، تخلق بالأخلاق اليوسفية، فجاءه سيدنا يوسف وقال له: (افتح فاك) ، وأعطاه لسانه فوضعه في فيه لحظة، وقام وقد أوتي علم ( تأويل الرؤيا )، فلم يتعلَّمه في كتاب، ولا من معلم، وإنما وراثة عن سيدنا يوسف حين قال:

﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ ﴾

(101 سورة يوسف)

فالذي علَّمه ربُّه؛ يُذْهِب الحيرة حتى عن العلماء الكبار، فسيدنا الإمام أبو حنيفة نفسه، رأى في المنام رؤيا قام منها محزوناً، لأنه لا يدري تأويلها، مع أنه من كبار العلماء، فذهب إلى ابن سيرين فغيَّر المفاهيم التي عنده، وقام من عنده منشرح الصدر، فقد قال عن رؤياه:

رأيت أني أنبش في قبر المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم، وجمعت عظامه في قفة عظيمة!!، فقام من نومه مفزوعاً. ولكن ابن سيرين طمأن خاطره، وقال له: إنك ستجمع حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد كان ذلك!!!.

فهذا علم لا يحتاج إلى مطالعة ولكن يحتاج إلى مكاشفة ، والمكاشفة بالأخلاق .

هي الأخلاق أســـرار المعـالي     تُفَاضُ على أولي الهمم العوالي

ولذلك فإن أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الذين نالوا الخصوصيات والمنح والعطاءات، لم يدرسوا في جامعة، وإنما أخذوها منحاً من سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا العلم الإشاري الذي قال فيه : {وعلم قد خيرني فيه}، وهذا الذي فيه التفاضل، وفيه التمايز، لكن العلم الذي أُمِرَ بإبلاغه هو علم الشريعة وهذا للكل.

ومن أمثلة العلم الخاص: أنه كان جالساً مع سيدنا أبو بكر ويتحدث معه، فقال له: أتذكر يوم يوم؟، قال: نعم يا رسول الله، ذاك يوم الميثاق، ... ثم استرسل معه في الكلام، فدخل سيدنا عمر فقال: يا رسول الله، إنك تتحدث مع أبي بكر بكلام لا أفهمه!، فكأني زنجيُّ.

 

مقتطفات من كتاب إشراقات الاسراءج2 لقراءة الكتاب أو تحميله كاملاً فضلاً اضغط هنا

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up