Advanced search

دروس Related

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
View all

New الدروس

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
اعرض الكل

Most visited

  • آداب العزاء للسيدات

    More
  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
View all

البشائر القرآنية للأمة المحمدية

Visits number:673 Downloads number:6
Download video Watch Download audio Listen
البشائر القرآنية للأمة المحمدية
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



البشائر القرآنية للأمة المحمدية*

﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [8التحريم]

هـذه الآيـة يا إخواني بشرى عظيمة لنا من الله عزَّ وجلَّ!! لأن سيِّدنا إبراهيم عليه السلام كان كلُّ أمله هذه الدعوة!! فكان يقول يا ربّ: ﴿ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [87-89الشعراء].

فإذا كان سيدنا إبراهيم عليه السلام يطلب من الله عزَّ وجلَّ ألا يخزيه يوم الزحام!! فهذا يعرِّفنا أن أكبر عذاب يتعرض له الناس يوم القيامة هو عذاب الخزي - نسأل الله جميعاً السلامة منه.

والخزي: يعنى الفضيحة على رؤوس الأشهاد، وذلك بأن يأتي الله بالرجل فيقرِّره بذنبه، ويجعله عزَّ وجلَّ يعترف بفعله أمام الخلائق أجمعين، وهذا أمرٌ تذوب منه أكباد المخلصين!! لأن الواحد منهم يخاف أن يقابل الله عزَّ وجلَّ بالذنب منفرداً!! فما بالك إذا كان في وجود جميع أنبياء الله، وجميع رسل الله، وجميع خلق الله - من آدم إلى يوم الزحام - كلُّهم يرون!! ويشهدون!! ويطلعون على شنيع فعله، وجرائمه وقبائح ذنوبه؟!! ماذا يعمل في هذا اليوم؟!!

فسيدنا إبراهيم يخاف من هذا العذاب - وهو عذاب الخزي - فكان دائماً يطلب من ربِّنا أنه لا يخزيه. وسيدنا رسول الله لكمال ثقته بمولاه كان داخلاً في قوله صلى الله عليه وسلم عن الله عزَّ وجلَّ: {إذا اشتغل عبدي بذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين} (أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد والبخاري في التاريخ والبزار في المسند والبيهقي في الشعب من حديث عمر بن الخطاب).

فهناك الذي يدعو، وهناك المشغول بذكر الله وليس عنده وقت للدعاء ووقته كلُّه في الذكر والاستغفار، وفي الصلاة على حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، والتسبيح والتهليل والتكبير، وسماع القرآن أو تلاوة القرآن، فليس عنده وقت لأن يدعو ويقول: بدلاً من الدعاء أقوم بالتسبيح أو أستغفر، فهذا ربُّنا يقول فيه سوف أعطيه أفضل من الذي يدعوني: { إذا اشتغل عبدي بذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين } (أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان رقم 305، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان 1/464 عن حكيم بن حزام)

فالعبد الذي اشتغل بالذكر وغير متفرغ للسؤال؛ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أجل هذا فكلُّ دعاء دعاه أنبياء الله أعطاه الله لرسوله من غير سؤال!! لماذا؟ لأنه انشغل بذكر الله عن الطلب من الله عزَّ وجلَّ.

فسيدنا إبراهيم يدعو بعدم إلحاق الخزي به، فيستجيب الله له. وسيدنا موسى يقول لله: ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي . وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي . هَارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا . وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا . إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ [25-35 طه].

ويأتي إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: انظر إلى موسى ظلَّ يطلب ويُلِحُّ في الطلب كي أشرح له صدره، لكنك: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [1الشرح]. مـن غـير طـلب!! ويُلِحُّ حتى نعطيه، وأنت نعطيك من غير طلب ﴿ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ . وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [2-4الشرح].

*تعقيباً على قوله سبحانه: ﴿ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [8التحريم].

قال: أريد وزيراً من أهلي، أخوه من أبيه وأمه - هارون عليه السلام - لكنك أنت لأنك لم تطلب الوزير؛ فأنا مع عزَّتي وجلالي، وعُلوِّ شأني وجلال سلطاني، جعلتُ نفسي وزيراً لك، ومعيناً لك، ومساعداً لك: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ [4الشرح]، فـلا يقـال: (لا إلـه إلا الله)، إلا ومعهـا (محمـد رسـول الله) صلى الله عليه وسلم.

فكلمة ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، يعنى: لا أُذكر أنا إلاَّ وتُذكر معي، ولا أَقْبَلُ ذِكْرَ مَنْ ذكرني إلاَّ إذا أشركك في الذكر معي، لكن من يذكرني ولم يذكرك لا ينفع ذكره، فلو قال: (لا إله إلا الله) فقط، هل يقبلها ربُّنا منه؟ لا، لأنه لابد أن يكون معها (محمد رسول الله) صلى الله عليه وسلم. هكذا الأمر يا إخواني.

وسيدنا داود عليه السلام يطلب من الله عزَّ وجلَّ أن يلهمه الحكمة وفصل الخطاب، فيأتي الله عزَّ وجلَّ لحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: لماذا لا تطلب زيادة عن الذي طلبوه؟ ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [114طه]، عمن أزيدك؟! قال له: زدني عن علوم جميع الأنبياء والمرسلين. أي: أعطني زيادة عن الذين أعطيته لهم جميعاً من الحكمة وفصل الخطاب، وتأويل الأحلام وغيره. وهكذا فما من دعوة دعا بها نبيٌّ من السابقين إلاَّ وأعطاها ربُّنا للنبيِّ من غير طلب.

أهل المعية

فلمَّا سيدنا إبراهيم ألا يُخْزِهِ الله يوم القيامة جاء للنَّبِيِّ وقال له: ﴿ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ﴾ [8التحريم]. أي الجماعة الذين معه لن يخزيهم الله أبداً. انتبهوا معي!! في الآية جزئية دقيقة!! لماذا لم يقل الله: (يوم لا يخزى الله النبيَّ والذين آمنوا - بـه)؟ فنحن جميعاً مؤمنون به، لكن ليس كلنا معه!!

وهناك فارق كبير بَيْنَ الذين يؤمنون به - لأنهم الأمة كلُّها - والمؤمنين معه، يعنى: جاهدوا أنفسهم أن يكونوا معه - في الصالحات، وفي المجاهدات، وفي الأعمال الطيبات، وفي الباقيات الصالحات - حتى دخـلوا معيتـه صلى الله عليه وسلم. لكن الذين آمنوا به كلُّ الأمة، كلُّهم مؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن الذين آمنوا معه هم القوم الذين أُعجبوا بسلوكه، واشتاقوا إلى أفعاله، ورغبوا في أحواله صلى الله عليه وسلم، فيرونه يقوم الليل فلا يقولون: يكفينا أداء الفرائض ولا نريد أكثر من هذا والحمد الله - فنحن أفضل من غيرنا!! بل يقولون: نريد أن نكون معه، ولذلك لابد وأن نقوم الليل لنصبح معه: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [20 المزمل].

فالذين معه لابد أن يكون لهم نصيب من قيام الليل؛ لأنهم يريدون أن يصبحوا مثله صلوات الله وسلامه عليه. وإذا رأوه صلى الله عليه وسلم يصوم أياماً من غير شهر رمضان، فيقولون: لكي نكون معه فلا يكفينا صيام شهر رمضان، بل لابد أن نصوم - الاثنين أو الخميس، أو الاثنين والخميس، أو الأيام البيض، أو يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، أو الست من شوال - حتى نكون معه.

فالذين معه هم هؤلاء الذين تابعوه في النوافل والزيادات، والأعمال الصالحات الزائدة عن المفروضات، وهؤلاء لا يستوون مع الذين اكتفوا بالمفروضات وقالوا يكفينا هذا والحمد الله ونحن بخير ولن نزيد عن هذا.

والرجل الذي ذهب إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن الفرائض التي كلفه الله بها، قال له: عليك بالصلوات الخمس إلا أن تتطوع، فقال: لن أزيد على ذلك شيئاً. قال: وصيام شهر رمضان إلا أن تتطوع, قال: لن أزيد. قال: والزكاة إلا أن تتصدق. فقال صلى الله عليه وسلم: { أفلح إن صدق } (متفق عليه). أي إن استطاع أن يوفي، وهل هناك من لا يستطيع أن يوفي؟! نعم ، وكيف؟ نحن الآن نصلى، لكن من يستطيع منا يا إخواني أن يصلى الفرض - بحضور قَلْبٍ، وخشوع نَفْسٍ - من التكبير إلى التسليم؟!! هل يستطيع أحد منا هذا الأمر؟!! لا، لأنه لا تكثر الخواطر والهواجس، والتشتت والهموم، إلا في الصلاة.

فسيدنا أبو حنيفة رضي الله عنه جاء له رجل وقال له: يا سيدي الشيخ لقد وضعت مالاً لي في مكان ولا أذكر هذا المكان، ولم يرني أحد، وأريد من ربِّنا أن يدلَّني عليه، ماذا أفعل؟.

فقال له : توضأ وصلِّي ركعتين بإخلاص لله عزَّ وجلَّ. فصلَّى الركعة الأولى بأناة وخشوع، وقام للثانية فأسرع!! فقال سيدنا أبو حنيفة: وَجَدَ المال وعَرَفَ مكانه. وبعد التسليم قال له: عرفت مكان المال؟ قال: نعم. قال: في الركعة الثانية؟ قال: نعم، ولكن ما الذي عرفك؟ قال: علمت أن الشيطان لن يتركك تتمتع بمناجاة الله عزَّ وجلَّ، فلابد وأن يأتي لك بشيء يشغلك، حتى لا تتمتع بنعيم المناجاة لحضرة الله عزَّ وجلَّ.

فعندما تقف في الصلاة يأتيك الشيطان بما يشغل البال ويحرك الخيال، وكل هذا يأتي في الصلاة. لماذا؟ ليشغلك بها عن الله عزَّ وجلَّ؟

إكمال الفرائض بالتطوع

وكيف يحاسبنا ربُّنا عزَّ وجلَّ عن الصلاة ؟ قال صلى الله عليه وسلم :{ إن المرء ليصلي الصلاة لا يكتب له إلا نصفها، وإن المرء ليصلي الصلاة لا يكتب له إلا ثلثها، وإن المرء ليصلي الصلاة لا يكتب له إلا سدسها، ولا يكتب للمرء من صلاته إلا ما عقل منها }  (أخرجه أبو داود والنسائي وابن حيان من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه ).

أي التي يحضر فيها قلبـه وعقـله. وماذا نفعل يـا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ مـا المخرج؟ إذا كان يوم القيامة عندما يزن ربُّنا الصلاة ويجدها غير كاملة يقول: انظروا هل له من تطوع؟ ماذا نفعل؟ قال: هذا التطوع نكمل به الفرض، انتبهوا معي ماذا نفعل به؟ نكمل به الفرض فأصبح التطوع هنا فرض ويكمل الفرض، وبهذا يصبح التطوع لي ولك ليس تطوعاً.

إذن لمن يحسب تطوعاً للذي يؤدى الفرض كما ينبغي لله عزَّ وجلَّ؟ فأنا إذا جئت بقطعة قماش من هذا الجلباب ووضعتها رقعة في الجلباب، أصبحت جزءً منها لأنها من نفس القماش، وكذلك يأتي الله عزَّ وجلَّ بالركعتين قبل الصلاة، أو الركعتين بعد الصلاة، فيكمل بهم الصلاة فتصبح بذلك فريضة وليسا نفلاً.

ونأتي لصيام شهر رمضان - ونحن مقبلين عليه وكل عام وأنتم بخير جميعاً - فأكون صائماً عن الأكل والشراب والجماع من ساعة الفجر إلى غروب الشمس، لكن جلست مع جماعة وقلت كلمة غيبة في حق أحد من الناس فأكون أكلت، صحيح لم آكل بلساني وأسناني لكنني أكلت بقلبي وجناني: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [12 الحجرات]. فهو يظنُّ أنه صائمٌ وهو عند ربِّنا مُفطر ولا يدرى، ويصوم رمضان ثلاثين يوماً وقد لا يكتب له إلا صيام يوم واحد، لماذا؟ يوم ضاع في غيبة، ويـوم ضاع في كذبة على أحد من خلق الله - ولا أحد يحاسب فينا نفسه على أن الكذب من الذنوب - ويوم ضاع في النظر إلى امرأة، والنبي  صلى الله عليه وسلم قال: { لك الأولى وعليك الثانية } (رواه احمد والترمذي وأبو داود عن بريده رضي الله عنه). فأنت لك الأولى كنظرة عابرة، لكن الثانية تضيِّع عملك - أو يشهد شهادة زور، وفيها قال حضرة النبي صلى الله عليه وسلم: {خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصائم: الكذب، والغِيبة والنَّمِيمَة، واليمين الكاذبة، والنظر بشهوة} (أخرجه الأزدي في الضعفاء واليلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه).

الغيبة كما قلنا هي الكلام في حقِّ أحد، والنميمة نقل الكلام للوقيعة بين الأنام، لكـن رجل يثنى على آخر ونقلت له هذا الثناء فهذا ليس بنميمة لأن النميمة الكلام الذي يُفسد العلاقة بين الاثنين، كل هؤلاء يفطـرن الصائم وهـو يظن أنـه صائم والملائكة يقولون فيه: {رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجـوع والعطش}. (أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي عن ابن عمر  رضي الله عنهما).

فيُعد ربنا أيام رمضان فيجدها ستة أو سبعة أيام على حسب حفظه للسانه ماذا يفعل؟ يقول: انظروا هل له تطوع؛ فيأتون الأيام التي صامها في غير رمضان حتى يكملون بها شهر رمضان، فأصبحت هذه الأيام فريضة وليست نافلة، الحديث الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم {ما تقرب عبدي إلى بأحب مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبَّه}. (متفق عليه من حديث أبى هريرة رضي الله عنه).

من الذي يتقرب بالنوافل يا إخواني؟

الذي أكمل الفرائض، والذي أحسن عمل الفرائض، والذين أصبحت فرائضهم مقبولة عند الله عزَّ وجلَّ، فالقوم الذين يريدون أن يكونوا مع حضرة النبي صلى الله عليه وسلم الذين يحافظون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [8 التحريم].

من هؤلاء يا إخواني؟ الذين يحافظون على سُنَّته، فلا يقولون: نؤدي فرض ربِّنا وليس لنا شأن بسنَّته، لأنهم بهذا لا يكونون معه، ويوم القيامة يجدون الفرائض غير كاملة، من أين يكملونها؟ لا يجدون لعدم وجود تطوع له. ولذلك قال لنا  صلى الله عليه وسلم: {مـن تـرك سنتي لم تجب له شفاعتي يوم القيامة}. (رواه ابن ماجة عن عائشة بلفظ: "من لم يعمل بسنتي فليس منى"). كيف يشفع له، ولم يستطع أن يكمل الفرض؟

فالذي يرغب أن يكون معه وينجو من أهوال يوم الزحام، ماذا يفعل؟ يكمل الفرض، ولا يستطيع أن يكمل الفرض إلا إذا حافظ على السنة، حتى يتمم بها الفرض. إذاً فلابد وأن نحافظ  على السُّنة كما نحافظ على الفرض تماماً بتمام، حتى نصبح مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

النجاة من عذاب الخزي

هؤلاء القوم كيف لا يخزيهم ربنا ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [8 التحريم]؟ ربنا سوف يحاسب الأمم السابقة كلَّها أمام الجميع، والكلُّ يتفرج. أما أهل هذه المعية فيقول عنهم: (جعلت حسابهم إلى)، أي: حسابهم بيني وبينهم، فلا أحد يتفرج عليه، ولا أحد يراهم، وقد خصصتُهم بهذه الميزة فليس هناك خزي لهم من أجل هذا.

أما بالنسبة للأمة كلها فقال له ربُّنا عزَّ وجلَّ: { يا محمد، جعلت أمتك آخر الأمم في البعث وأولها في الحساب } وكان يجب أن يكون الآخر في البعث هو الآخر في الحساب، إذن لماذا الأول في الحساب هو الآخر في البعث؟! (قال جعلتهم آخرهم في البعث حتى لا يطلع على عيوبهم ومساوئهم أحد من الأمم السابقة) أين مَنْ بعدنا ليروا ما عملناه؟ لا أحد، ونحن شاهدنا في القرآن ما فعله قوم نوح، وما فعله قوم لوط، وما فعله اليهود، وما فعله قوم يوسف، هذا الكلام شاهدناه وعرفناه. لكن مَنْ سيأتي بعدنا ليرى أو يعرف ما علمناه؟! لا أحد، وهذه عناية الله عزَّ وجلَّ بنا .

والثانية قال: (حتى لا يطول مكثهم في القبور) حتى لا يعذبوا كثيراً بطول الفترة في القبور حتى يوم الحساب، فالأمم التي قبلنا منهم من يمكث مليون سنة حتى تأتى القيامة، ومنهم من يمكث نصف مليون، ومنهم من يمكث سبعة آلاف سنة أو عشرة آلاف، لكننا لا!، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال : {لا أمكث في قبري أكثر من يوم ونصف}. (ورد في الأثر). يعنى ألف وخمسمائة سنة، وقد مر ألف وأربعمائة سنة وباقي مدة بسيطة وينتهي الأمر، ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [77 النحل].

فلا نمكث كثيراً في رقدة القبر، والناحية الأخرى لم ير أحد ما نحن فعلناه، حتى أن من كان قبلنا - ومنهم اليهود - كان الواحد منهم يذنب الذنب فيجده مكتوبا على بابه في الصباح: (فلان سرق، فلان قتل، فلان زنـا) وهذه فضيحة للكُلّ. لكننا والذين معنا قال فينا ربُّنا: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [8التحريم].

من أجل هذا يتكلم ربنا في هؤلاء القوم - يصفهم وهم الأولياء - فيقول فيهم: ﴿ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾، ماذا يريدون غير هذا؟! يريدون أحبابهم، ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فلا يغضبهم في أحبابهم، فلا يخافون على أنفسهم ولا يحزنهم على أحبابهم، لأن ربنا شفَّعهم فيهم، ويأمرهم بأن يأخذوا بأيدي أحبتهم ويدخلونهم معهم الجنة. ولـذلك قال أحدهم: يا رسول الله، متى الساعة؟ قـال له: وما أعددتَ لها؟ قـال: ما أعددتُ لها كثيرَ صلاة ولا كثير صيام، ولكنى أحبُّ الله ورسوله. فقـال صلى الله عليه وسلم: { يحشر المرء مع من أحب يوم القيامة } (رواه البخاري عن أنس).

فيحشره مع أحبابه الذين كانوا يساعدونه ويعينونه على تبليغ شرع الله، وعلى نشر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هؤلاء القوم يا إخواني يأتون يوم القيامة ليس لهم شأن بالخزي ولا بالفضيحة، ولا يخافون من كثرة الخلق ولا من الزحام، ولا من الطامة الكبرى، ولا من شرر جهنم ولا من زمهريرها، ولا دخانها، ولا من أهوال القيامة ولا عقباتها، ولا صراطها ولا ميزانها، لأن الله عزَّ وجلَّ شملهم بعطفه وحنانه ورعايته، وجعلهم من أهل محبَّة النبيِّ المختار صلى الله عليه وسلم.

فنسأل الله أن يجعلنا جميعاً من أحباب النبيِّ، ومن المحافظين في كل أحوالنا على سُنَّة حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المحبين والملتفين حول اتباع حضرة النبي من الأولياء والعلماء العاملين، الذين يجمعون الخلق على حبِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا شفاعتهم، وأن يحشرنا في زمرتهم، وأن يجعلنا يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 ************************************

الدرس بمسجد الحسن بن على بترعة ناصر مركز إسنا محافظة قنا –  عقب صلاة الجمعة 26 / 12 / 1996م
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up