Advanced search

مناسبات Related

  • خطبة الجمعة_آيات الله فى شهر شعبان – وفريضة الزكاه

    More
  • الزكاة ونصابها و الصلاة على رسول الله

    More
  • نصائح هامه للخطباء

    More
View all

New المناسبات

  • الزكاة ونصابها و الصلاة على رسول الله

    More
  • خطبة الجمعة_آيات الله فى شهر شعبان – وفريضة الزكاه

    More
  • خطبة الجمعة_الصلاة مفتاح الفرج

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
View all

الجلوس مع الفقراء من أفضل الجهاد

Visits number:143 Downloads number:15
Download video Watch Download audio Listen
الجلوس مع الفقراء من أفضل الجهاد
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



علىَّ أن أطهِّر القلب، ثم أملأه إيماناً وحكمة من الصالحين من عباد الله.

هل أملأه كل شهر ... مرة ؟!! ... لا !، لكن كلما استطعت!.

وكانوا يقولون : المحب لا يعتذر، ... فلان مثلاً لم يحضر اللقاء ... لأن عذره كذا أو كذا، ... لا فأهل المحبة لا أعذار عندهم، ... لأن الأعذار معناها أوزار، لأن من كانوا معه صلَّى الله عليه وسلَّم:

 ﴿ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ﴾

وهذا ما يسهوا عنه كثير من إخواننا ، ثم قال له صلَّى الله عليه وسلَّم:

﴿ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ  ﴾ (62 سورة النور)

حتى من أعطيته الإذن!، استغفر له، ... من أجل ما فاته من الفتح، ومن الفضل، ومن العطاء، ومن الاجتباء، ومن تكريم الله عزَّ وجلَّ لعباده الصالحين.

وقد قال لنا سيدنا رسول الله في هذا المقام أن:

( الْجُلُوسُ مَعَ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ )([1])

عليه إذن أن يملأ قلبه كلَّه إيماناً وحكمة، لمـــــاذا ؟ ..، لأن القلب بعد أن يطهر، يريد أن يتسع ، فما الذي يوسِّع القلب؟!!، ... العلم الإلهامي، العلم الوهبي، العلم النوراني، هذا ما يوسِّع القلب لفضل الله وعطاء الله وكرم الله عزَّ وجلَّ :

وسعة القلب حجة للتداني       كيف لا والقلوب للرحمن

وكلما اتسَّع القلب في عالم المعاني، كلما كان ذلك دليلاً على قرب الإنسان من الله عزَّ وجلَّ، وخروجه من عالم المباني.

إذن أشعل نار المحبة لكي أحرق الأغيار؛ لأن الله عزَّ وجلَّ لا يتنزل بأنوار ذاته، ولا بعطائه وهباته، إلا إذا كان القلب ليس فيه إلا حضرة ذاته عزَّ وجلَّ، قال تعالى فى الحديث القدسى المشهور:

( أنا أغنى الأغنياء عن الشرك )

بعد ذلك يركب براق السنَّة، وقد قالها لنا الإمام أبو العزائم - رضى الله عنه وأرضاه - في صلواته التي نقرأها([2]) :

{{ وأوصلنا إليه على براق سنته }}

فالبراق الذي سيوصلك إلى الله ... هو السنَّة ، ولذلك قال لنا:

{{ حافظ على السنَّة، ولو بُشِّرت بالجنَّة }}

إياك أن تترك السنَّة طرفة عين ، فإنك حتى لو قلدت إماماً للعارفين ، فإياك أن تخلو بامرأة بغير محرم!، لأن ذلك مخالفة صريحة لسيد الأولين والآخرين صلَّى الله عليه وسلَّم، حتى لو كنت واثقاً من نفسك فهل أنت واثق منها ؟!!، فلو كنت مثلاً واثقاً منها، ومن نفسك، فهل أنت واثق من الناس ألا يتهموك ولا يظنون فيك ظنَّ السوء؟!!. والمؤمن يدفع الظنون عن نفسه، ويدفع التهم عن نفسه، ويتقي الشبهات مع خلق الله، لأن هذه سنة حبيب الله ومصطفاه.

فقد كان واقفاً مع زوجته، ورآه اثنان من أصحابه، وعندما رأوه مشوا مهرولين، فقال لهم صلى الله عليه وسلَّم:

( على رَسْلِكم، إنها صفيَّةٌ زوجتي. قالوا: أفيك نشكُّ يا رسول الله؟!!، قال: لا، ولكنِّي أرسلتُ معلِّماً ) - وفى رواية: ( ... إنَّ الشَّيطَانَ يجرى من ابن آدم مَجْرَى الدَّمِ مِنَ العروق ) ([3])

أي لكي تتعلموا ....، ولابد من تعليم النبي الحكيم صلى الله عليه وسلَّم.

والسنَّة ... لا بد وأن تكون في كل أمر ، وفي كل شأن ، وفي كل حال.

فقد قال إمامنا أبو العزائم رَضِيَ الله عنه في شأن السنَّة :

على  الجمر  قف  إن  أوقفتك  تأدباً

يكن   لك   برداً  بل   سلاماً   برحمة

ونحن جميعاً يا إخواني ...

حتى من حضر معنا ولو مرَّة واحدة ، فإن الناس قد جعلته محل نظرها ، فيقولون مثلاً : إن فلاناً هذا يحضر مع جماعة أبي العزائم ، أو يحضر مع الجماعة الصالحين، فلماذا يجلس في المكتب مع فلانة وحدهم؟!!، ألا يحضر مع الصالحين؟!!.

معنى ذلك أنهم أصبحوا ينظرون إلينا نظرة مختلفة عن الآخرين ، إذن ... يلزم أن تزن نفسك بالمضبوط بميزان الحي الذي لا يموت ، وتزن نفسك بميزان حبيب الله ومصطفاه صلَّى الله عليه وسلَّم.

وخالف النفس والشيطان واعصهما

وإن هما محَّضاك  النصح فاتهمِ

إياك أن تقف في هذا الموضع، وتعاندك نفسـك في ذلك، وهي سنة رسول الله، فأي عناد ذلك يا أخي!!، لأن ذلك جفاء والعياذ بالله عزَّ وجلَّ .

وكان سيدنا عمر مع شدته ، كان إذا ذُكّر بآية من كتاب الله يرجع ، وكان وقَّافاً رَضِيَ الله عنه، وأصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن تبعهم من العلماء العاملين أجمعين، كانوا إذا ذُكِّروا بسنِّة رسول الله، أو نهج العلماء العاملين والصالحين ... فوراً يقول:

{{ لقد أخطأت؛ سامحوني يا إخواني }}

فلا يوجد مؤمن يكابر على الخطأ ، ويكابر في مجابهة السنة ، ويكابر في مخالفة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك لأن الله أنذرنا إنذاراً شديداً، ... فقال عزَّ شأنه:

﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (63سورة النور)

إنذار من الله عزَّ وجلَّ ، فهل تريد تحذيراً بعد ذلك؟!!

وبعد أن يحشوا قلبه إيماناً وحكمة، يمشي على براق السنَّة، وكلما اتبع سنَّة

يُكشف له عن منَّة، وتفتح له جنَّة من جنان عالم المعاني!! لماذا لا أشعر بهذه المعاني ؟

لأنني أسير على هواي!، ومن يسير على هواه فلن ينال أبداً مناه!، لأنه لابدَّ وأن يكون على هوى حبيب الله ومصطفاه صلَّى الله عليه وسلَّم.

بعد أن يفعل ذلك ... فوراً .... ينظر بنور الله ، فيرى في عالم الدنيا ... مُثُلاً لما رآه حبيب الله ومصطفاه صلَّى الله عليه وسلَّم، ... يرى بعين الله أحوال الخلق، كما رأى صلَّى الله عليه وسلَّم في عالم الإسراء، ... يرى صورهم الباطنة عندما يفعلون الأعمال الظاهرة .

فيرى مثلاً طالب الدنيا في صورة كلب، لأن الحبيب قال:

)الدنيا جيفةٌ ، وطُلابُها كِلاب ([4])(

ويرى هذه المشاهد ، ويشاهد ! ، فيكون عاملاً بقول الله :

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴾

(5، 6سورة التكاثر)

يرى صور الجحيم في أعمال العصاة والغافلين والجاحدين، وهم في هذه الحياة ، ويرى المثل الكريمة؛ ... صور الملائكة الكرام، وصور الأرواح الطاهرة المقبلين على حضرة الله عزَّ وجلَّ، ... يراهم في صورة ملكوتية، وفي أحوال رضوانية، وفي بهاء عليٍّ، لأنه يرى بنور الله عزَّ وجلَّ، وهذا هو ما يقول في شأنه إمامنا أبو العزائم رَضِيَ الله عنه:

فنى من شاهد المجلى     ونال السر و ارتاحا

وغنَّى بالحقـــــــــائق من       رأى الأشباح أرواحا

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

([1]) عن أَنَسٍ رَضِيَ الله عنه.جامع الأحاديث والفتح الكبير، وفى رواية: (جالسوا الفقراء فإن رحمة الله لا تبعد عنهم طرفة عين).

([2]) "نيل الخيرات بملازمة الصلوات "، فتوحات إلهامية شهودية  من الصلوات على النبى صلى الله عليه وسلَّم، يقرأها الأحباب و المريدون ويداومون عليها.

([3]) رواه الشيخان وله روايات عدة .

([4]) السيوطي في الدرر ، وأبو نعيم في الحلية .

 

مقتطفات من كتاب إشراقات الاسراءج2 لقراءة الكتاب أو تحميله كاملاً فضلاً اضغط هنا

  
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up