Advanced search

دروس Related

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
View all

New الدروس

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
اعرض الكل

Most visited

  • آداب العزاء للسيدات

    More
  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
View all

الحكمة العطائية للشيخ احمد بن عطاء السكندرى

Visits number:13 Downloads number:1
Download video Watch Download audio Listen
الحكمة العطائية للشيخ احمد بن عطاء السكندرى
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه.

في الحقيقة كتاب الحكم العطائية عهدنا لكل السالكين والعارفين والصالحين أنهم يطالعوه ويهضموه وينفذوه، لأن السالك في طريق الله يحتاج إلى هذا الكتاب.

سيدنا أبو الحسن الشاذلي كان شيخ الطريقة الشاذلية، وكان تلميذه ووريثه سيدي أبو العباس المرسي، والإثنان لم يتركا كتبٍ، فيسألوا سيدي أبو الحسن رضي الله عنه: أين علمك؟ فقال: كتبي في قلوب أصحابي، فهي التي تحمل علمي وسري الذي تليقته من الله تبارك وتعالى، وكان معه علوم إلهية كثيرة جداً.

يعني يسألوا سيدي أبو مدين الغوث رضي الله عنه من أين تلقيت العلوم؟ قال من خمسة بحور أرضية، وخمسة بحورٍ سماوية.

وسيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه وأرضاه قال:

لقد زدتُ عن أخي أبي مدين بواحدٍ وثمانين علماً، وطبعاً كلها علوم إلهية من باب:

﴿ وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله ﴾ (282البقرة).

لم يكتبها في كتب ورقية، وإنما كيتبها في أفئدة أصحابه الصادقين:

﴿ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الايمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ﴾ (22المجادلة).

ومثله سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه، وكان يقول عنه شيخه أبو الحسن الشاذلي:

[أبو العباس أعلم بطرق السماء منكم بطرق الأرض].

وكان يقول:

[ما من وليٍّ ظهر أو سيظهر إلا وأبو العباس يعلمه].

أطلعه الله على ذلك، ولا حرج على فضل الله سبحانه وتعالى.

من الذي سجَّل ـ وهذا نظام الله مع الصالحين من عباد الله، يُيسر لهم الأمور ويجعلها تدور كما يحبون وكما يرغبون وكما يريدون، لأنهم لا إرادة لهم إلا مراد الله تبارك وتعالى.

فسخَّر الله تبارك وتعالى لهم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري ترجم للطريقة الشاذلية، وهو الذي ذكر بعض أقوال أبي الحسن وبعض أقوال أبي العباس وأحزابهم وأورادهم ومناهجهم ووضعها في كتاب، والكتاب موجود واسمه:

{لطائف المنن، في مناقب سيدي أبو العباس المرسي وشيخه أبو الحسن}.

والكتاب موجود وحققه الدكتور عبد الحليم محمود، ومطبوع طبعة دار المعارف، وهي طبعة عظيمة وراقية.

الشيخ أحمد بن عطاء الله السكندري صاحب الحكم التي تختصر منازل الطريق إلى الله تبارك وتعالى للسالكين والعارفين والواصلين والمتمكنين.

ولذلك إهتم السادة الصوفية برشحها، ولها شروحٌ لا تُعد ولا تُحصر، هذا الكتاب الذي  معكم للحكم فقط، ولكن لا يغني عنه قراءة شروحها، لابد أن نقرأ الشروح.

هذه الشروح شرحها الشيخ أحمد بن عجيبة، وهذا كان ولي من كبار أولياء المغرب، وكان صاحب إمدادٍ إلهي وإلهامٍ رباني، وسمَّى شرحه: {إيقاظ الهمم في شرح الحكم}.

وما زال يعتبر أحسن شرح موجود لهذا الكتاب إلى الآن، ومتوفر وموجود ويباع في المكتبات حول مسجد سيدنا الحسين، وليتكم تشتروه وتقرأوه وتهضموه، وهذا يفرق معكم كثير جداً.

بعده شرحها أيضاً عدد وافر، شرحها إمام من الأئمة إسمه الشيخ {أحمد بن زروق} وكان أيضاً من كمل العارفين وكان متيَّم بها، حتى أنه شرحها سبعة عشر مرة، وكل شرح غير ما قبله وغير ما بعده، والدكتور عبد الحليم محمود حقق واحد منها ونشره، ولكن الشيخ زروق شرحها سبعة عشر مرة، وكل شرح غير ما قبله وغير ما بعده، وكلها إلهامات من الله تبارك وتعالى.

وشرحها إمام من أئمة المغرب وكان شيخ الإسلام واسمه الشيخ {بن عباد} وشرحه أيضاً موجود ومتداول ومطبوع.

وشرحها شيخ الإسلام الشيخ {عبد الله الشرقاوي} وكان شيخ الأزهر أيام الحملة الفرنسية، وشرحها سيدي {علي البيومي} صاحب المقام.

وشرحها شيخ الإسلام الشيخ {محمد خليل الخطيب القطب} الذي بشر بنصر المسلمين في معركة 73 وكان شاعراً، فنظمها الأول يعني الحِكَم، وأنظمها في شعر وبعد ذلك شرحها، بعد أن عملها في شعر منظوم شرحها، وشرحها أناس كثير ولا أستطيع أن أجمعهم.

ومن ضمن من شرحوها كما ذُكر {الإمام أبو العزائم} رضي الله عنه، وذُكر أنه شرحها عندما كان في السودان في الخرطوم في المسجد الكبير بها، ولكن شرحه يعتبر شبه ضاع ولا نعلم أين هو؟ ولكنه شرحها في الخرطوم.

وشرحها في العصر الحديث عدد كبير من المعاصرين حالياً كالدكتور {علي جمعة} وشرحها الشيخ {يسري جبر} وشرحها الشيخ الدكتور {محمد مهنى} وكثير.

وأكبر شرح من هذه الشروح جُمع كان شرح {الشيخ البوطي} في بلاد الشام رضي الله عنه وأرضاه، وهذا كان مكون في حوالي خمس مجلدات لأنه شرح مطول وكبير، شروح كثيرة جداً.

فنحن محتاجين كلنا ـ الأحباب جميعا ـ لمراجعة هذا الكتاب ومراجعة شرح من شروحه لتعظم الإستفادة به ونكون على علمٍ كافٍ به.

الإمام أحمد بن عطاء الله السكندري رضي الله عنه كان إمام في تحصيل علوم الشريعة في الإسكندرية: في الفقه والتفسير والحديث وغيرها من علوم الشريعة، حتى بذَّ وبرز وصار إماماً في علوم الشريعة.

وكان وارثاً هذا أباً عن جد، فجده كذلك كان من كبار علماء الفقه في الإسكندرية، وحكى عن نفسه أيضاً في كتابه المنن يقول: أنه جلس مع بعض أتباع سيدي أبو العباس المرسي في حياته رضي الله عنه.

وكان أيامها متأثراً بأقوال المعارضين للصوفية فهاجمهم، وكال لهم بالمكيال الأوفى في السخرية والإستهزاء كعادة الجماعة أهل الإعتراض والإنتقاد.

فيقول بعدها أنا قلت لنفسي ـ وانظر إلى فضل الله عندما يوقظ العبد من جواه ـ فقلت لنفس: أنت رجل عاقل لِمَ وقعت في هذا الرجل وأنت لم تجالسه ولم تسمع منه ولم تدارسه، فاذهب أولاً تجلس معه وتتحدث معه وتسمع منه ثم تحكم ـ أليس هذا بالأمر السديد يا أحباب؟

فذهب إلى سيدي أبي العباس المرسي ـ وهو يحكي والقصة موجودة ولن أحكي تفصيلاتها حتى تقرأوها أنتم إن شاء الله بطريقتكم.

فذهب فوجد سيدي أبو العباس المرسي يشرح في قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك تستعين) فأخذ يقول: إياك نعبد شريعة وإياك نستعين حقيقة، إياك نعبد إسلام وإيمان، وإياك نستعين إحسان.

يقول: وأخذ يعد حتى قلت أن هذا الرجل يغرف من بحرٍ ليس له قرار، فهو شيخ وقال ولم يقرأ هذا الكلام قبل ذلك، ولا سمعه قبل ذلك والثاني يقول هذا الكلام بكل سلاسة، ولا يفكر حتى يجهز الجملة، لا يقول ذلك بكل سلاسة، وهذه علوم الإلهام.

بعد أن عاد إلى بيته حدث له حال فوجد نفسه في شيئ من القبض وليس مستريحاً، ففي اليوم الثاني ذهب إلى الشيخ أبو العباس، فقال: في هذه المرة وقف الشيخ وتلقاني، وهو قبل ذلك سلم عليه وهو جالس، ثم قال لي: أحوال العبد أربعة لا خامس لها:

إذا إبتلي ببلية يصبر، وإذا جاءته نعمة يشكر، وأخذ يشرح حتى قال: فذهبت عني كل الهموم والأحزان التي كانت في صدري، وذهب ولازَمَ الشيخ إبن عطاء الله السكندري سيدي أبو العباس المرسي، حتى أنه يقول:

ذات مرةٍ حدثت نفسي أن أترك العلم الظاهر، وأترك الدنيا وأتفرغ لمصاحبة الشيخ، فيقول: فذهبت إليه فإذا به يقول: وأنا في قوص قال بعض الأحباب وكان من التجار: نترك ما نحن فيه ونمشي معك ونصحبك، فقلت لهم:

[لا تتركوا ما أنتم فيه، وما كان لكم عندنا فسيصلكم وأنتم في مكانكم].

وبعد ذلك قال لي: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تجمَّع حوله الأنصار والمهاجرين، فلم يأمر تاجراً أن يترك تجارته، ولا زارعاً أن يترك زراعته، ولا صانعاً أن يترك صناعته، ولكن ترك كل واحدٍ في صنعته.

فيقول: فهمت أنه يقول لي: كن كما أنت، فظل كما هو إلى أن قال له: إلزم فسيفتح الله تبارك وتعالى في العلمين: علم الظاهر ـ وعلم الباطن، وقد كان.

ظل إلى أن إنتقل سيدي أبو العباس إلى الرفيق الأعلى وبعد ذلك جاءه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في المنام، فقال: يا أحمد لم لا تزور قطب المشرقين والمغربين؟

وكان يعرف أنه كان يوجد أحد الصالحين يقولون عنه قطب المشرقين والمغربين، وهو سيدي {عبد الله بن أبي جمرة} وكان قد شرح حوالي ثلاثمائة حديثٍ من أحاديث البخاري، وفي أربع مجلدات وفي آخر مجلد كتب حوالي سبعين رؤية من الرؤى من التي رآها لحضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم، والتي كان يوصيه فيها بوصايا ينفذها، يذهب لأحد المرضى فحضرة النبي يقول له:

أكتب له كذا، ومُره أن يأكل كذا ويصنع كذا ويعمل كذا، فسجَّل هذه الرؤيات السبعين التي رآها لحضرة النبي، فكانوا يسمونه سلطان المشرقين والمغربين.

فقال له: لم لم تزُر سلطان المشرقين والمغربين، فجاء إلى مصر وأستحب المكان الذي فيه سيدي عبد الله بن أبي جمرة، لأن بجواره موجود خلوة السيدة نفيسة ـ وهي موجودة إلى الآن ـ التي كانت تختلي فيها عندما تحب أن تختلي بالله وتتلو كتاب الله.

وبجواره كذالك حالياً السادة الوفائية وهؤلاء أكثر من أربعين ولي مدفونين مع بعضهم في البكرية، والمكان كله مبارك، كلها بركة ألم تزوروها؟ والبكرية عند الإمام الشافعي، أما السادات الوفائية كسيدي محمد وفا وسيدي علي وفا وأنجالهم، أما البكرية بجوار الإمام الشافعي في نفس المسجد.

فجاء واستوطن هذا المكان وأوصى أن يُدفن فيه بعد وفاته، ودُفن فيه فرجلٌ من الصالحين أشار عليه سيدي الشيخ عبد الحليم محمود ليجدد المسجد لأن المسجد لم يكن يصُلح، فجدده وأصبح مسجداً له رونق وبهاء وهو موجود في جانب من جوانب المسجد.

وأحد الجماعة العلماء الفقهاء وكان إماماً في المذهب الحنفي واسمه الشيخ {كمال الذين إبن الهمام الأخميمي} وكان فقيهاً ولكنه كان ولياً، ولذلك كان عندما يزور الأولياء يحدث له حال، وأحياناً تحدث محادثة بينه وبين الأولياء، ويمكن ذكرت لكم قبل ذلك عندما كان يزور سيدي عبد الرحيم القنائي، قال: يا سيدي أوصني، قال: يا بني لا تغفل عن ذكر الله طرفة عين، فأنا كما ترى في روضات عالين، ومع ذلك أقول:

﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ﴾ (56الزمر).

مع أنني في روضات عالين، فكل نفسٍ يمر على الإنسان في الدنيا لا يذكر فيه الله سيتحسَّر عليه يوم يلقى الله تبارك وتعالى.

فالشيخ كمال الدين الأخميمي زار سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري وجلس في مواجهته يقرأ ما تيسر من القرآن، فكان من جملة ما قرأ سورة هود، فلما وصل إلى قول الله تعالى ـ وكان يقرأ بصوت:

﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ (105هود).

إذا بسيدي أحمد بن عطاء الله يخاطبه من الضريح ويقول له: ليس فينا شقيٌّ يا كمال ـ كلهم ماذا؟ سعداء.

فبنى لنفسه قبراًة بجوار إبن عطاء الله، وأوصى أن يدفنوه بعد أن يموت، وهو موجود خلف مقام سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري رضي الله عنه وأرضاه.

هذه النبذة البسيطة حتى تعرفنا أن الصالحين والأولياء كان لهم مع الله حال يحتاج أن نطالعه ونمشي عليه ونحاول أن نتلمسه لننال فضل الله تبارك وتعالى.

فسيدي أبو الحسن الشاذلي قبل أن يفتح الله عليه درس علوم الشريعة في بداية الأمر، فلما لم تشبع نهمه ـ علوم الشريعة كلها الفقه والحديث ومعها علوم اللغة العربية النحو والصرف والأدب، ولما وجد أنه لم يشبع من هذا العلم سافر إلى تونس ليُكمل تعليمه الشرعي، وبعد التعليم الشرعي إتجه إلى العلم الوهبي فبدأ يبحث عن شيخ يأخذ بيده ليفتح عليه الفتاح من علوم حضرة الكريم الفتاح تبارك وتعالى.

ومثله تماماً أبو العباس المرسي ومثله تماماً إبن عطاء الله السكندري، كما قلنا حالياً برز في علوم الفقه، وبرز في علوم الشريعة، ثم بدأ في علوم الحقيقة، لأن هذا هو المنهج، ولابد أن نمشي جميعاً عليه لمن أراد أن يكون له عند الله حالٌ عَليٍّ أو مقامٌ هَنيٍّ، البداية شرعية والنهاية صوفية.

لأنني أعمل أي عمل وقبل أن أفعله إن كان لنفسي أو لغيري لابد أن أعلم الطريقة الصحيحة الشرعية لأداء هذا العمل، وأنظر إلى أداء الحضرة المحمدية لهذا العمل لأتبعه:

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي ﴾ (31آل عمران).

يعني تمشون ورائي، لابد أن تكون البداية شرعية، ولا ينفع للمريد أن يسوقه أحد بالعصا ولا بالتوبيخ ولا بالذجر، هو الذي يسوق نفسه حتى ينال أمله ويحصل ما يرجوه عند مولاه تبارك وتعالى.

وفي طوال عمري مع الشيخ رضي الله عنه وأرضاه لم يقُل لي: إقرأ كذا أو إعمل كذا، ولكنني كنت عامل لنفسي برنامجاً، لابد أن أكمل من نفسي، فلابد أن أكمل نفسي في الفقه، وعلى المذاهب الأربعة حتى إذا تعرضت لأي سؤالاً من أي سائل أجيب عن يقين.

صحيح بعض الأئمة حالياً يختلق إجابة، لكن هذا خطأٌ يحاسبه عليه الله حساباً شديداً، فيختلق الإجابة بدون يقين منها، فإذا لم يعرف الإجابة يسأل من هو أعلم منه حتى يجيب، لكن يختلق؟ لا.

ومن حبي للحضرة المحمدية قرأت كل ما وصلت إليه يدي ووقعت عليه عيني من الكتب التي تحكي عن الحضرة المحمدية، لأن الإمام الذي أتبعه لابد أن أقرأ كل شيئ عنه ظاهراً وباطناً.

ومن حبي لكتاب الله أحببت أن أعرف فحوى الأوامر والنواهي والتوجيهات التي جاءت لنا في هذا الكتاب من الله، فلابد أن أقرأ تفسير مستنير من صاحب بصيرة وسريرة، حتى أكون قد جمعت الناحيتين في دراسة كتاب الله.

وأحب الصالحين وأتمنى أن أكون معهم أو أكون منهم، فلابد أن أدرس حياتهم وأعرف كيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه، كيف وصل هذا؟ وكيف وصل هذا؟ وكيف وصل هذا؟ حتى أكون مثلهم:

وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم       إن التشبه بالرجــــــــــــــــــال فلاح

وجدت الفقه في الدراسة لا يسعف في الفتاوى العصرية في الأمور المستحدثه الفقهية التي ليست لها إجابة في الكتب الفقهية القديمة، والعصر مليئ بآلاف المسائل الفقهية وليست في الكتب، ولكن فيه رجال جالوا في هذا المجال وأتوا بفتاوى، فألممت بكل الفتاوى العصرية لكل رجال العصر، مع الشيخ يوسف القرضاي وللدكتور علي جمعة وللشيخ جاد الحق والشيخ عطية صقر، كلهم لأنها كلها أمور عصرية ولابد أن أعرف ما الرأي الفقهي فيها؟ حتى تعرف كيف ترُد، فلا ينفع أنني أجيب بدون يقين، ولابد أن يكون عندي دليل وبرهان، ومن قال لا أدري فقد أجاب.

وبعد ذلك مشينا في الطريق على يد رجلٍ من كُمَّل أهل التحقيق رضي الله عنه وأرضاه، وكان يتابعني في الدروس وفي القراءة.

كنت أقرأ ذات مرة في كتاب (الميزان الكبرى للشيخ الشعراني) وهو كتاب كبير عمله الشيخ الشعراني ميزان بين المذاهب الأربعة، فيقول: لم هذا أخذ هذا الحكم، ولم أخذ هذا هذا الحكم؟ ولم أخذ هذا هذا الحكم؟

فكنت أقرأ في باب أن سيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عندما ذهب للعراق وجد أهل العراق يلتفتون الى جهة اليسار، يعني الإمام يلتفت بعد الصلاة إلى جهة اليسار، وهم كانوا يلتفتوا لجهة اليمين، فقالوا: رأينا رسول صلى الله عليه وسلَّم يلتفت إلى جهة اليمين، فتكون القبلة خلف ظهره ووجهه عكسها، لكن الآخرين يكون وجهه مواجه للقبلة وظهره عكسها.

بعد فترة قابلت الشيخ فسألني: ماذا قرأت في إلتفات الإمام بعد إنتهاء الصلاة؟ وهذا معناه أنه يتبعني حتى في القراءة ويصححها لي، فقلت له: قرأت فيها كذا، فقال لي: إلا في المسجد النبوي حتى لا يكون الإمام ظهره لحضرة النبي.

فأكمل لي المعلومة، وبذلك يعرف ماذا أفعل؟ لكنه لم يأمرني بماذا أفعل؟ الذي أمرني هي نفسي الملكوتية الراغبة في هذه المقامات العلية.

لو أن كل إنسان يكون له آمال يريد تحقيقها عند مولاه، فلابد هو نفسه يسعى في تكميل نفسه، والكتاب الذي أنصح به الأحباب جميعاً أن يبدأوا به شرح الحكم العطائية {لابن عجيبة رضي الله عنه وأرضاه}.

والكتاب الذي أنصح به في التفسير أيضاً كتاب {البحر المديد في تفسير الكتاب المجيد} أيضاً لابن عجيبة، لأنه يُظهر فيه التفسير اللغوي للألفاظ، وجملة المعنى العام، وبعد ذلك يأتي بإشارات في هذه الآيات التي ذكرها، فيعطيك الإثنين معا، وهو موجود والحمد لله وطُبع ومتوفر ومعنا هنا نسخة منه في المكتبة والحمد لله.

ويبدأ الإنسان يقرأ ويهضم، وكيف يهضم؟ يطبق على نفسه حتى يعرف أين مكانته؟ لأنني لا أظن أن هناك من قرأ شرحاً للحكم وعنده نزعة للرياسة أو نزغة للكبر، أو عنده ركونٌ إلى العُجب، أو عنده ركونٌ في طرفة عينٍ إلى دنياه، والتفاتٌ إلى غير مولاه، لأنه سيصحح الأحوال.

فلم لا نريد أن نقرأ؟ وأول أمر لنا به الله: إقرأ، وهذا الأمر لمن؟

لنا كلنا رجال ونساء صغار وكبار، وهل يوجد من يُعفى من هذا الأمر يا إخوانا؟ فأول أمر أنت مكلف ما هو؟ طلب العلم، وطلب العلم فريضة، أليس على كل واحد أن يعرف كيف يُصلي؟ وما الذي يصحح الصلاة؟ وما الذي يُبطل الصلاة؟ وكيف يصوم؟ معه مال فيعرف كيف يزكي؟ ويريد أن يحج ماذا يفعل طوال الحج؟ ومالذي يصحح الحج؟ وهكذا.

فنحتاج كلنا محتاجين إلى العلم، والعلم يعتبر أكبر عبادة نفلية في الأجر والثواب عند الله، ولكنني أرى في هذه الأيام أغلب الأحباب ولا أعرف لماذا عندهم زهد في العلم، وعندهم زهد حتى في العالِم الذي يُؤتَى العلم، فربنا قال في جماعة سيدنا يوسف:

﴿ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ (20يوسف).

يأتون يريدون بركة أو يريدون مصلحة أو غيره، لكن العلم هو الأساس كله:

العــــــــــــــــلم يهتف بالعمل        فاعمل تنل كل الأمل

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up