Advanced search

مناسبات Related

  • برنامج صباح الدلتا_الأخلاق

    More
  • إجابة العارفين على أسئلة المريدين_حلقة الخميس 4-2-2021

    More
  • إجابة العارفين على أسئلة المريدين_حلقة الخميس 21-1-2021

    More
View all

New المناسبات

  • التوجيه الصحيح للعزاء عبر الفيس

    More
  • تثبيت الفؤاد سوره هود 120-123

    More
  • الأقتداء بأخلاق رسول الله

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
View all

الدروس المستفادة من حادثة الإسراء والمعراج

Visits number:122 Downloads number:7
Download video Watch Download audio Listen
الدروس المستفادة من حادثة الإسراء والمعراج
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الحمد لله رب العالمين ... الواحد في صفاته ، الأبدي السرمدي في ذاته ، التي لا تحدُّه الجهات ، ولا تصل إليه المسافات ، وإنما هو سبحانه وتعالى فوق كل فوق ، وأقرب من كل قريب لكل قريب .... لأنه:

 ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾

(11 سورة الشورى )

والصلاة والسلام على العبد الأكمل الذي اختاره الله عزَّ وجلَّ، فجمَّله بجمال عبوديته، وكلَّفه بتبليغ رسالته، وجعله صلَّى الله عليه وسلَّم فاتحاً خاتماً.

في الحقيقة أشكر سيادة الدكتور حامد طلبة والإخوة مجلس إدارة الكلية - على إتاحة هذه الفرصة، وأشكر السادة الحضور جميعاً على تشريفهم وحسن استماعهم.

موضوع الندوة هو: " الدروس المستفادة من حادثة الإسراء والمعراج"، والمواضيع التي تفضل سيادة الدكتور حامد طلبة ففتحها لنا - تتعلق بالدلالات التي تدل عليها بعض حوادث الإسراء والمعراج، وهذه وهذه تحتاج إلى تفصيل طويل، ووقت ليس بالقصير، وأنا اعلم أنكم جميعاً في أمس الحاجة إلى الانتفاع ، وفي نفس الوقت تودون أن تجمعوا بين مصالح الدنيا وبين أمور الآخرة ، لأن هذا هو أمر الإسلام الذي أمرنا به المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم. 

ففي عجالة سريعة سأطوف ببعض ما نستطيع أن نحصله - في هذا الوقت المتاح - من دروس الإسراء والمعراج.

الإِسْرَاءُ تَكْلِيفٌ إِلَهِيٌّ

وبادئ ذي بدء ... فقد سمعنا كثيراً أن أسباب هذه الحادثة هى:

أن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم عندما ماتت زوجته السيدة خديجة ، وعمه أبو طالب أخذه الله عّز وجّل في هذه الرحلة ليسرِّى عنه، ويخفف عنه.

وهذا هو كلام المؤرخين القدامى على قدر ما ورد على خواطرهم، وما سنح لأفكارهم، لكنا نقول:

أن هذه الحادثة كانت تكليفاً لمهام إلهية، كلَّف الله بها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وجعل هذه الحادثة من أجلها، فأولاً:

نحن نعلم جميعاً أن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم جعله الله رسولاً للناس كافة ، وقال في شأنه :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا  ﴾

(28سورة  سبأ)

فقد أرسل للناس كافة من بدء البدء إلى نهاية النهايات.

والناس في الآية تشمل جميع النبيين، وجميع المرسلين، وجميع من خلقهم الله عزَّ وجلَّ من آدم إلى يوم القيامة، فهو نبيُّ النبيين ورسول المرسلين.

وقد ذكر الله عزَّ وجلَّ في القرآن الكريم :

أنه جمع أرواح النبيين في الملأ الأعلى، وأخذ عليهم عهداً وميثاقاً:

أولاً: أن يؤمنوا بهذا النبي .

 ثانياً: وأن يكونوا أنصاراً له .

 ثالثاً: وأن يدعوا قومهم وأممهم إلى تلبية دعوته، وإلى متابعته في رسالته، إذا لحقوا عصره وزمنه صلوات ربي وسلامه عليه.

وهذه الآية نقرأها ونتدبرها، وهي قول الله سبحانه وتعالى:

﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ (81 سورة آل عمران)

ولو نظرنا إلى هذه الآية نظر تدبُّر وتفكُّر؛ نجد أن الله عزَّ وجلَّ وضَّح؛ أنه أخذ الميثاق على النبيين - والنبوة ثابتة للأنبياء قبل خلق أجسامهم، فإن الله اختارهم لنبوَّته قبل خلق الأجساد -

﴿ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾

(33 سورة آل عمران)

ثم قال لهم:

﴿ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ ﴾

(81 سورة آل عمران)

والرسالة ... لا تكون إلابعد ظهور البشرية، وبعد تكليف الله سبحانه وتعالى لصاحب الرسالة لتبليغها للخلق.

أي أنه بعد ظهوره في الحياة الدنيا، وتكليف الله له، يرسله الله عزَّ وجلَّ ليبلّغ رسالة الله عزَّ وجلَّ إلى خلقه.

تَجْـدِيدٌ لِبَيْعَةِ الأَنْبِيَاءِ

ولما كانت البيعة التي أخذها الله عزَّ وجلَّ على النبيين الثابتة في القرآن الكريم كانت قبل خلق الخلق، كان لا بد أن يجمع الله. عزَّ وجلَّ النبيين مرة أخرى بعد تكليف رسوله بالرسالة : ..

- لتتحقق الآية.

- وليكونوا معاهدين له بعد ظهور بشريته، كما عاهدوه في عالم روحانيته.

فجمع الله عزَّ وجلَّ الأنبياء أجمعين في بيت المقدس، وعددهم كما جاء في الرواية التي رواها أبي ذر رَضِيَ الله عنه عندما قال له:

( يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ النَّبِيُّونَ؟، قَالَ: " مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ". قُلْتُ: كَمِ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: " ثَلاثُمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ" .(([1])

وهذه جملتهم ، ذكر الله عزَّ وجلَّ منهم في القرآن خمسة وعشرين، وجعل أولي العزم منهم خمسة، لكن الله قال:

﴿ رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ﴾

(78 سورة غافر)

وقد جمعهم الله في بيت المقدس؛ إعلاماً عاماً لجميع الأنام ، أن هذا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم دينه شامل لجميع التعليمات الإلهية والتشريعات الربانية، التي نزل بها كل المرسلين والنبيين السابقين، وأن كتابه كما قال الله في شأنه:

﴿ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾

(48 سورة المائدة)

أي مهيمناً على جميع الكتب السماوية السابقة له صلَّى الله عليه وسلَّم.

وقد جمعهم الله عزَّ وجلَّ في بيت المقدس، لأن أغلب الرسل السابقين كانت قبلتهم تجاه بيت المقدس، ومعظمهم قد أرسل من هذا المكان، بعضهم أرسل من بلاد العراق، وبعضهم كان في الجزيرة العربية، لكن الكثرة الغالبة منهم كانت من فلسطين ومن بيت المقدس. وأنتم تعلمون جميعاً أن الله عزَّ وجلَّ لم يرسل رسولاً من أوروبا، ولم يرسل نبياً أو رسولاً من أمريكا، وإنما كان كل الرسل والأنبياء أجمعين من هذه المنطقة المباركة من بيت المقدس ومن حوله، أو البيت الحرام ومن حوله.

فجمع الله الرسل؛ الذين أرسلهم حول البيت الحرام ، والرسل الذين أرسلهم حول بيت المقدس، جمعهم كلهم في بيت الله المقدس ، ليجددوا العهد لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه خاتم النبيين والمرسلين، وأن الدين كما قال الله عزَّ وجلَّ في شانه:

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ﴾

(19آل عمران)

الْتَّفْـــــوِيضُ للهِ

أيضاً فإن الله عزَّ وجلَّ جعل هذه الحادثة مثابة لكل مؤمن:

فإن الإنسان - ما دام في هذه الحياة - دائماً ما يتعرض لأمور فوق طاقته؛ من مشاكل ، أو غموم ، أو هموم ... يحتاج في تفريجها إلى مشاركة سواه، فأراد الله عزَّ وجلَّ أن يعلمنا في صورة حبيبه ومصطفاه ، أن خير من يلجأ إليه الإنسان في حالة الضيق، وفي حالة الشدة، وفي أي أمر من الأمور الملمة به - أن يرجع إلى الله، وأن يشكو إلى الله، وأن يرفع الأمر إلى حضرة الله عزَّ وجلَّ، فإن الله عزَّ وجلَّ:

أولاً: هو وحده القادر على تحقيق حاجته، وإجابة دعوته، وتفريج شدته.

وثانياً: فإن الله عزَّ وجلَّ لا يحرجه بإذاعة ما قاله، أو إفشاء سره، لأن السرَّ بين الخالق والمخلوق لا يطلع عليه أحد، والله عزَّ وجلَّ يقول:

﴿ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾

(7 سورة المجادلة)

فالرسول صلَّى الله عليه وسلَّم لم ييأس من دعوته :

وإنما أراد أن يبين لنا معشر من آمن وصدق برسالته، أن الله عزَّ وجلَّ هو الملجأ، والمفزع عند الشدائد؛ ولذلك اتجه إلى مولاه، ودعاه بالدعاء الذي نحفظه جميعا:

( اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِى ... إلى آخره)([2])

وأجابه الله عزَّ وجلَّ في الحال ، وأرسل إليه الأمين جبريل ومعه ملك الجبال، وقال جبريل: (يا محمد إن الله أرسل إليك ملك الجبال ، وهو طوع أمرك ! ، فمره بما شئت). فعلمنا صلَّى الله عليه وسلَّم درساً آخر عظيماً نحتاج إليه في كل أحوالنا!!.

فإن الإنسان يسارع - في ساعة الغضب - إلى محاولة إيذاء من آذاه، ولو بالدعاء عليه، والتوجه فيه إلى مولاه ليوكِّله في الإنتقام منه في هذه الحياة، لكن الرسول علَّمنا جميعاً درساً عظيماً!!!؛ أن المؤمن الذي اتبع نهج النبي الكريم، هو الذي يعفو عمن ظلمه، ولا يعامله بفعله، وإنما يعفو ويصفح، ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلَّم لملك الجبال - عندما قال له: "يا محمد إني طوع أمرك فمرني بما شئت ، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين" - وهما الجبلان المحيطين بمكة، أي يقضي عليهم نهائياً - فقال صلَّى الله عليه وسلَّم :

( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابـــهم من يعبـــد الله وحـــده، لا يشرك به شيئا ). ([3])

يرجو لهم الهداية!!، ولذلك كان دائماً ما يقول:

( اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُون ) ([4])

يعطينا درساً عظيماً في أن المؤمن لا ينبغي أن يتسرع في الدعاء على من آذاه

بل يدعو له الله عزَّ وجلَّ ليدخل في قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :

( فو الله لأَنْ يُهدَى بكَ رجُلاً واحداً خيرٌ لكَ من حُمُرِ النَّعَم – وفي رواية أخرى – خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا ) ([5])

ويعلمنا صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا ... ألا ندعو حتى على ما ظننا أنه في ملكنا، فلا ندعو على أنفسنا، ولا على أولادنا، ولا على أموالنا، ولا على شيء خاص بنا - كسيارة، أو جهاز، أو غيره - فقال صلَّى الله عليه وسلَّم :

( لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافق من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم ) ([6]) - وفى رواية زيادة - ( فتندمون )

لأن الإنسان هو الذي سيتحمل عاقبة إجابة هذا الدعاء!!. إذن ماذا يفعل المؤمن؟!!، يرفع الأمر لله، ويفوِّض حاله إلى الله، ويطلب من الله عزَّ وجلَّ أن يصنع له، ويفعل له ما يعلم أن فيه الخير له في الدنيا وفيه السعادة يوم لقاء الله عزَّ وجلَّ.

ولما كان المؤمن عرضة في كل نفس لأمور لا يستطيع تحملها في هذه الحياة ، فقد انزل الل. عزَّ وجلَّ لنا في هذه الليلة الصلاة، وأمرنا أن نناجي فيها الله عزَّ وجلَّ خمس مرات، وهذه الصلاة لها حكمة عالية، ذكرها الله في كتاب الله هي ما أشـرنا إليه، ...

وقال فيه الله عزَّ وجلَّ:

﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾  (19: 22سورة المعارج)

فالمصلون هم الذين يتخلصون من أمراض التوتر العصبي، والضيق النفسي،  والأحوال التي لا يستطيع الإنسان أن يتحملها، .... ما داموا يؤدون الصلاة بالكيفية الصحيحة التي كان عليها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

صَفَـــــاءُ الْقَلْبِ

كذلك كان في هذه الحادثة أمر غريب وعجيب!!، وهو درس عظيم أكرمنا به الله عزَّ وجلَّ!!، فقد أخذ الله حبيبه ومصطفاه من بيت الله المحرَّم إلى بيت الله المقدَّس، وعندما أرسل إليه الأمين جبريل، بعث معه نفراً من الملائكة، وأمرهم أن يأخذوه، ويضجعوه بجوار زمـزم، ويشقُّـوا صدره، ويخرجوا قلبه ويأخذوا منه حـظَّ الشيطان، ثم يغسلوا قلبه بماء زمزم!!، ... ليعلمنا جميعاً:

أن الإنسان إذا أراد أن يناجي الله، أو أن يعيش سعيداً بين خلق الله، أو يحيا الحياة الطيبة التي يقول فيها الله:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

(97 سورة النحل)

فمن يريد هذه الحياة، لابد أن يخرج من صدره، ومن نفسه، ومن قلبه، ما يدعو الإنسان إلى معاداة الآخرين، أو حسد ذوي النعمة من البشر أجمعين، أو النظر إلى متع الحياة الدنيا في أيدي الآخرين، ....

وهذا ما قال الله فيه :

﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴾

(47سورة الحجر)

ولذلك فقد أجرت جامعة بوسطن في العام الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية ، تجارب علمية لزيادة جهاز المناعة في الإنسان، وتوصلوا إلى نتيجة نشرتها صحيفة الأهرام عندنا:

أن ما يزيد المناعة في جسم الإنسان؛ هو خلوُّ صدره من الأحقاد، والأحسـاد، والأنانية، والصفات المعادية للآخرين؛ فإذا كان الإنسان يحبُّ الآخرين، ويعيش في هذا الحبِّ؛  فإن جهاز المناعة عنده يكون في أقوى ما يكون، ويستطيع أن يجابه الصعاب، ويتحمل كل المشاق!!!!. بل إنهم أجروا تجربة عجيبة وغريبة على الصبر!!، ... فإن الله عزَّ وجلَّ يقول في القرآن:

 ﴿ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ ﴾

(65 سورة الأنفال)

ويقول الله لنا ملمحاً إلى الأسلحة التي نستطيع أن نجابه بها أعباء الحياة:

﴿ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ﴾

 (45سورة البقرة)

فقالوا : إن الإنسان إذا صبر في أمر من الأمور، وكظم غيظه، ولم يضق صدره بما فعل أعداءه، فإن الجسم يخرج مادة تسمى ... (الأندروفين) ، وهذه المادة تجعل تحمَّل الإنسان ... قدر تحمَّله العادي ... عشر مرات، كما قال الله عزَّ وجلَّ:

﴿ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ ﴾

(65 سورة الأنفال)

والصبر لا يكون إلا بالإيمان والقرآن، قال صلَّى الله عليه وسلَّم:

( الصَّبْرُ من الإيمانِ بمَنْزلَةِ الرأسِ من الجَسَدِ ، فإذا ذَهَبَ الصبر ذَهَبَ الإيمانُ ) ([7])

فالرسول صلَّى الله عليه وسلَّم أخرج الله عزَّ وجلَّ من صدره، ومن قلبه، الأشياء التي تجنبه مشاق الحياة، والعنت، والضيق في التعامل مع خلق الله، وتجعله قريباً من ربِّه إذا ناجاه، فإذا ناجى الله عزَّ وجلَّ يجده كما قال في حديثه القدسي المعروف:

( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد لله ربِّ العالمين، يقول الله تعالى: حمدني عبدي. وإذا قال العبد: الرحمن الرحيم، يقول الله تعالى: مجدني عبدي. وإذا قال العبد: مالك يوم الدين، يقول الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي. وإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله تعالى: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل (.

عُلُوُّ قَــدْرِ الْنَّبِيِّ

أيضاً من الحكم العظيمة في هذه الحادثة الغريبة؛ أن الله عزَّ وجلَّ أخذ حبيبه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ... ومن المسجد الأقصى إلى السموات العلى، ... إلى سدرة المنتهى، إلى قاب قوسين أو أدنى، ... وهذا مع تنزيه الله عزَّ وجلَّ عن الجهة، فإن الله عزَّ وجلَّ لم يكن فوق السموات السبع، ولكن الله عزَّ وجلَّ في كل الجهات في وقت واحد، ولا يخلو منه زمان ولا مكان.

وإنما كان العلوُّ إشارة إلى علوِّ قدر النبي على جميع من سواه.

ولذلك فقد قال الأمين جبريل عندما وقف عند سدرة المنتهى – كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم:

( لَمَّا أُسْرِيَ بي إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، قَالَ لِي جِبْرِيلُ : تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَوَاللَّهِ مَا نَالَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ).([8])

وفى رواية أخرى مشهورة:

( تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ  فإنك لو تقدمت اخترقت، أما أنا فلو تقدمت قدر أنملة - طرف الإصبع – لاحترقت. قال: يا أخي يا جبريل، أهاهنا يترك الخليل خليله؟ قال: ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ  ﴾)

ولم يقل مكان معلوم، ولكن (مقام)، فكانت الإشارة إلى أن علو المصطفى؛ علو مقام!!، فقد علا على مقامات النبيين!!، وعلى مقامات المرسلين!!، وعلى مقامات الملائكة أجمعين!!، لكن ليس معنى ذلك أن الله عزَّ وجلَّ فوق السموات السبع، أو أن الله عزَّ وجلَّ يُحدُّ بزمان أو يظهر في مكان!!، وإنما كل ما خطر ببالك ... فالله تعالى بخلاف ذلك.

وفي ذلك يقول الإمام أبو العزائم رضى الله عنه و أرضاه :

وحكمة إســراء الحبيب إغاثــــةٌ

لعالمــــــه الأعلى ورحمة حنَّان

ولم يك ربُّ العرش فوق سماءه

تنزَّه عــن كــيف وعــن برهـــان

ولكن لإظهار الجمـــــــال لأهله

من العــــالم الأعلى ونيل أمـانى

الأَخْــذُ بِالأَسْـــبَاب

ولعلكم تعلمون أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال :

( ما بين الأرض والسماء قدر مسيرة خمسمائة عام، وعرض كل سماء قدر مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء قدر مسيرة خمسمائة عام)

ولكنه تجاوز ذلك كله ورجع، ... وفراشه الذي كان ينام عليه لم يبرد بعد!!.

أي أن الله خرق له الأسباب!!!، ولذلك سميت معجزة، لأن المعجزة هي التي تخرق الأسباب، وتكون بلا أسباب، لكن الله عزَّ وجلَّ مع ذلك علمنا أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك الأسباب:

لأنه أتى لحبيبه في خرق الأسباب بالبراق ليركبه وجاء له بالمعراج ليصعد عليه

مع أنه كان يستطيع أن يحمله بلا براق ، وبلا معراج ، وإنما جيء بالبراق ... لأننا دين الكمال، ليعلم أهل هذا الدين، وأتباع هذه الأمة:

أن المؤمن لابد أن يأخذ بالأسباب في كل أمر، ... وأن يفوض الأمــر إلى الله

لكنه يعمل ما كلَّفه به مولاه، ويكون كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم:

( إِعْقِلْهَا وَتَوَكَّل ) ([9])

ولذلك فإن البراق والمعراج ... يحاربان السلبية في هذه الأمة.

والذين يزعمون أنهم متوكلون على الله، ويقولون نعتمد على الله، وما كان لنا فسيأتينا به الله، ولا يأخذون بلأسباب التى توصل لما يريدون - كما فعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم - فإنما هم ... متواكلون،  وليسوا متوكلين.

لأن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم أمر كل مؤمن :

أن يسعى .... ثم يعتمد على الله... ، يبذل كل ما في وسعه لتحقيق أمله ، وتحقيق مأربه وغايته، ... ويعتمد بعد ذلك على الله عزَّ وجلَّ.

فلا يسقط الأسباب طرفة عين ولا أقل!،  لأن هذا هو ديننا الكريم الذي جاءنا به النبي العظيم صلَّى الله عليه وسلَّم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

([1]) عن أبى ذر الغفارى ، رواه البيهقى فى سننه الكبرى وفى المستدرك على الصحيحين للحاكم وشعب الإيمان.

([2]) رواه السيوطي في جامع الأحاديث والمراسيل، ونصُّه: (اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِى، ووَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ. يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى عَدُّوَ يَتَجَهَّمُنِي، أَمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِنْ لَمْ تَكُنْ سَاخِطَاً عَلَيَّ فَلاَ أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمُ الذِي أَضَاءَتْ لَهُ السَّمٰوَاتُ وَالأَرْضُ، وَأَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَنْ تُحِلَّ عَلَيَّ غَضَبَكَ، أَوْ تُنْزِلَ عَلَيَّ سَخَطَكَ، وَلَكَ الْعُتْبَىٰ حَتَّى تَرْضَىٰ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ).

([3]) متفق عليه من حديث عن عائشة رضى الله عنها .

([4]) أخبار أصبهان عن عبد الله بن مسعود ، وفى رواية البخارى عنه ، وصحيح بن حبان عن سهل بن سعدٍ الساعدي (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُون ) .

([5]) رواه البخارى فى صحيحه عن سهلِ بن سعدٍ رَضِيَ الله عنه أنه : (سمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم يقولُ يومَ خَيبرَ: "لأعطِينَّ الرايةَ رجُلاً يفتَحُ الله على يدَيهِ، فقاموا يرْجون لِذلك أيّهم يُعطى، فغَدَوا وكلُّهم يَرجو أن يُعطى، فقال: "أينَ عليِّ؟". فقيل: يَشتكي عَينَيهِ، فأمرَ فدُعيَ لهُ فبَصَقَ في عينيه فبَرَأ مكانهُ حتّى كأنهُ لم يكن بهِ شيءٌ، فقال: نُقاتِلهم حتى يكونوا مِثلَنا؟. فقال: "على رِسْلِكَ حتّى تَنزِلَ بساحتهم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإِسلام، وأخبِرْهم بما يَجبُ عليهم، فو الله لأَنْ يُهدَى بكَ رجُلٌ واحدٌ خيرٌ لكَ من حُمُرِ النَّعَم").

 ([6])عن جابر رَضِيَ الله عنه - رواه أبو داود .

 ([7])عن أبي إسحٰق عن علي ، مصنف ابن أبي شيبة وجامع الأحاديث والمراسيل.

([8]).عن عليَ رضي الله عنه، جامع الأحاديث والمراسيل .

 ([9])سنن الترمذي عن أنس بن مالك.

 

مقتطفات من كتاب إشراقات الاسراءج2 لقراءة الكتاب أو تحميله كاملاً فضلاً اضغط هنا

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up