بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • أسئلة حائرة وإجابات شافية_حلقة 10 ساعة صفا 26-9-2019

    المزيد
  • الرأى الصحيح فى الأمور الخلافية

    المزيد
  • أسئلة حائرة وإجابات شافية_مجلس المقطم الخميس 26-9-2019

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • الرأى الصحيح فى الأمور الخلافية

    المزيد
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    المزيد
  • أسئلة حائرة وإجابات شافية رحلة سوهاج 2019

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

السحور والإفطار الطبى وإستعداد المسلم لشهر رمضان

عدد الزيارات:1005 مرات التحميل:15
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
السحور والإفطار الطبى وإستعداد المسلم لشهر رمضان
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



 

بسم الله الرحمن الرحيم:

كلنا والحمد لله المفروض أن نكون قد استعدينا من بعد منتصف شهر شعبان لدخول رمضان.

فنُجهِّز الأجسام للصيام بطلبات الأجسام التي توافق سنة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام على حدود وسعنا وطاقاتنا حتى لا نقترب من الحرام فنقع في الذنوب والآثام.

ونجهِّز القلوب:

لعطاءات حضرة علاَّم الغيوب.

ونُجهِّز الصدور:

لنؤهلها لنزول النور.

ونُجهَّز النفوس:

حتى لا تعوقنا عن حضرة المليك القدوس.

كل هذه تجهيزات نُجهزها لشهر رمضان.

أولاً: الإستعداد الجسماني:

فنرى العوام ـ هدانا وإياهم الله ـ كل إستعداداتهم إستعدادات الأجسام فيتفننوا فيما ينفع الأجسام من ألوان الأشربة وأصناف الطعام وأصبح رمضان عندهم شهر الطعام وليس شهر الصيام، لكن نحن على غير ذلك، فنحن نمشي على هدي النبي المختار وهو صلى الله عليه وسلَّم يمشي على هدي الله في قول الله:

"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (31الأعراف).

فننظر إلى سنة الحبيب في الفطور وسنته في السحور ونمشي عليه ونتحرَّى تحرياً تاماً أن يكون الإفطار على طعامٍ حلال، لقوله صلى الله عليه وسلَّم:

(إن العبد ليقذف باللقمة الحرام في جوفه لا يتقبَّل الله تعالى  منه عملاً أربعين يوماً، نريد أن يكون عملنا مقبولاً، فلابد أن يكون الأكل طيبٌ حلال:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ" (172البقرة).

أولاً: الطعام الحلال:

نفطر إما على تمر في ماء أو في لبن منقوع فيه، وإذا كان عندنا وقت كافي ننقعه من الصباح، فإذا تأخرنا ونسينا فنغليه في الماء غلوة في العصر ونتركه حتى يبرد ونضعه في الثلاجة لأن الجسم عند المغرب أهم أعضاؤه الكبد وهو يحتاج إلى سوائل سكرية فورية.

وميزة التمر أن فيه ألياف تكون كالأسفنجة فيُنزل المادة السكرية والماء إلى الكبد بمقدار فلا يتضرر الكبد وينزل بتوافقٍ سليم.

فإن لم يكن عندي تمرٌ، أجعل بدلاً منه أي شيئٍ سُكريٍّ، فأُفطر على قطعة بطيخ وفيها مادة سكرية ربانية ـ وهل يوجد محلاًّ في العالم كله يستطيع صُنع حلوى كالبطيخ؟ ففيه حلاوة وماء ومناسبة لظروف هذا الجو وهذا الزمن الذي نحن فيه.

فإن لم نجد فمعلقتين من السكر في كوب ماء وتُذيبهم فيه وتشربهم، المهم أن نفطر على شيئٍ سكري لأن الشيئ السكري الجسم يمتصه في خمس دقائق ويروي الإنسان.

أريد أن أُصلي المغرب أولاً فيكون لا أحد معي وأكون مسئولاً عنه، أو عندي ضيف فأقول له نصلي المغرب أولاً إلا إذا كان من الأحبة ويريد أن يفعل مثلي فأوافقه.

أو كان عندي أولادٌ صغارٌ فهل أقول له: نصلي أولاً ثم نأكل؟ لا إما أن آكل معهم وأصلي بعد ذلك، وإما أقول لهم: كلوا أنتم وأُعطيهم الإذن وأصلي براحتي ثم آكل معهم بعد ذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلَّم في الأمر الجامع:

(سيروا على قدر ضُعفائكم).

فإذا كنت ماشياً في الطريق ومعك طفلٌ عمره خمس سنوات فهل تمشي على خطوتك أو على خطوته هو؟ تمشي على خطوة الضعيف.

أو معك زوجتك ـ وخطوة المرأة ليست كخطوة الرجل ـ فهل تمشي على خطوتها أم على خطوتك؟ على خطوة الضعيف الذي معك.

إستحسن الحبيب والطب في عصرنا ـ وهذا أن هذا هو الرأي المصيب ـ وهو أن الإنسان بعد أن يُفطر على التمر والماء ويصلي فالجسم يبدأ بالتجهَّز لاستقبال الطعام، فيُعطي إشارات لكل الأجهزة المختصَّة بهضم الطعام فتُفرز إنزيماتها التي تساعدها على الهضم:

المرارة تفرز العصارة المرارية التي تساعد على هضم المواد الدُهنية، والبنكرياس يُفرز الأنسولين الذي يساعد على هضم المواد السُكرية، واللعاب يُفرز مادته ليساعد على هضم المواد النشوية، فكله يتجهَّز فينزل الأكل في المعدة وتُصبح المعدة جاهزة لأنك جهَّزت خط الإنتاج الذي يعمل في هضم الطعام.

والكبد يكون قد جهَّز معامله التي تكشف على أي طعام فيعرف مقدار السموم التي فيه وما صلاحيتها للجسم، فهذه كلها أجهزة ربانية تعمل بأمر رب البرية عز وجل.

ويأكل الإنسان فلا يملأ بطنه لأنه يُحسُّ بالشبع، وقالوا: يُستحسن للإنسان أن يأكل ويقوم دون الشبع ولو أحسن في هذا الزمان فيُقسم وجبة الإفطار على وجبتين، نصفه بعد المغرب والنصف الآخر يكون بعد صلاة التراويح، لأن مصانعنا هلكت شوية كمصانع القطاع العام التي تحتاج إلى تجديد حالياً، فلا يوجد مصانع حديثة.

فنُعطيها على قدرها لتعمل وتهضم، فإذا أكلت وملأتها فمجرد ما تنتهي من الأكل يتجمَّع الدم كله في المعدة فتجد المخ لا يصل إليه تيار دم فيتمايل يميناً وشمالاً بالرأس ويريد أن ينام، فلو أراد الإنسان أن يُصلي فكيف يُصلي؟ وماذا يصلي لأنه يغالب في النوم.

فالإنسان يحاول قدر الإستطاعة تقسيم الوجبات، ولا يستحسن في هذا العام تناول الحلوى المصنوعة من القمح والمواد الغذائية التي يسمونها: "المعجنات" لأنها تُعجَّن في المعدة فلا تصلح في هذا الجو الحار.

لكن أحسن فاكهة في هذا الوقت الفاكهة الربانية الطبيعية كالبطيخ وكالشمام والعنب وكلها فاكهة عظيمة وتوافق فترة الصيف وهي فاكهةٌ ربانية، ومن الأفضل تأخيرها إلى ما بعد صلاة التراويح، فأنت تأكل شيئاً خفيفاً لتستطيع أن تصلي العشاء والتراويح.

أو تشرب بعده شاي لكي يساعد على التنبيه فليس هناك مانع، ولكن ليس كوبين أو ثلاثة، فيكفي كوباً واحداً لأن الشاي مُدِّر للبول فكوبين أو ثلاثة يجعلوك كل شوية تحتاج للذهاب إلى دورة المياه وتحتاج تجديد الوضوء، لا ـ كوب واحد يكفي وأجِّل الباقي لبعد صلاة التراويح.

وبعد صلاة التراويح تأخذ قطعة بطيخ أو قطعة كنتالوب أو أي شيئ من الفواكه الربانية لهذا الزمن، وإذا اشتهت نفسك أكل الكنافة فلا مانع من عملها مرة في الشهر وتكون قطعة صغيرة فقط، ولكن ليس كل يوم فلا ينفع في هذه الظروف التي نحن فيها.

والسحور نعمل فيه بهدي الرسول فنؤخره ـ فسيدنا زيد بن ثابت يقول:

[تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ثم قمنا لصلاة الفجر، قيل: كم كان بينهما؟ قال: قدر قراءة خمسين آية].

فكانوا يحسبون الوقت بتلاوة الآيات، يعني ما يعادل ثلث ساعة الآن.

لماذا لأن اليوم طويل ففي هذه السنة الصيام سبعة عشر ساعة، أطول أيام شهر رمضان في هذه الأيام، فشهر رمضان يمر كل ثلاثة وثلاثين سنة مرة على العام كله الشتاء والربيع والخريف والصيف، وأطول أيامه في هذه السنة في فترة من الفجر لغروب الشمس وهي فترة الصيام سبعة عشر ساعة، ومشكلتها في الجو الحار أن الإنسان يعطش.

فتحتاج إلى سحور يقاوم العطش فلابد أن تؤخرة قبل الفجر مباشرةً والمادة التي نحفظها والتي ربنا رخصها لنا والتي تعيش في المعدة لفترة طويلة هي الفول، ولا نكثر عليه من الزيت لأن كثرته ستزيد العطش، فيكون قليلاً من الزيت، ويُستسحن أن يكون زيت زيتون ليبقى في المعدة مدة طويلة لأن زيت الزيتون مبارك، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(كلوا من الزيت وأدهنوا به فإنه من شجرةٍ مباركة).

[خرجه الترمذي في سننه] ـ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وزيت الزيتون في نفس الوقت يقاوم الكوليسترول، وآفة زماننا هذا في اليوم الطويل أن المواد الدهنية تكثر في الشرايين والأوردة فتتجمد فيمكن أن تتجلَّط في أي لحظة بالليل أو بالنهار بسبب الصيام والعياذ بالله.

فالذي يقاوم هذه الحالة هو زيت الزيتون لأنه يقاوم نسبة الدهون المرتفعة التي هي في الدم وليست في الجسم وفي الشرايين والأوردة التي تسبب الجلطة.

والفول نفسه مادة بروتينية ويعيش في الجسم فترة طويلة، وإذا كان عندي عمل في اليوم طويل أو عمل مستمر نصح الأطباء والعلماء في العام الماضي فقالوا:

أن يتناول الإنسان بلحتين أو تمرتين في السحور لأن البلح فيه بوتاسيوم ومثله كذلك تينة عدد واحدة فقط لأن فيه بوتاسيوم أيضاً، ومادة البوتاسيوم تبقى في المعدة لفترة طويلة فلا يُحس المرء بجوعٍ ولا عطش.

فتكون تينة واحدة أو بلحة واحدة أو بلحتين في السحور ومعهم كوب زبادي وخيارة، لأن الخيار أيضاً يمنع العطش.

فإذا تسحَّر وتوضأ وقام ليُصلي الفجر ـ فأقصر وقت بين الفجر وبين الشروق يكون في هذه الأيام، ففي غير هذه الأيام حوالي ساعتين إلا ربعاً، وفي هذه الأيام حوالي ساعة، أو ساعة وربعاً، فهي فترة قصيرة جداً.

فممكن أن تعمل كل يوم عُمرة، فتجلس بعد الفجر تقرأ القرآن وتذكر الله فتدخل في قول حبيب الله ومصطفاه:

(من صلى الفجر في جماعة ثم قعد في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس كُتب له ثواب حجة مقبولة وعُمرة مقبولة).

وفي وراية:

(وكان كمن أعتق ثماني رقاب من أولاد إسماعيل عليه السلام).

والمهم أن تنال ثواب حجة وعُمرة، وهذا الإستعداد الجسماني.

ثانياً: الإستعداد القلبي:

وهو أساس الفتوحات، انزع:

"وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ" (47الحجر).

فنبدأ الشهر بالعفو والصفح لجميع المؤمنين والمؤمنات وصلة الأرحام ومودة ذوي القربى والإطمئنان على كل ذي بال عندنا وخاصة أن الله سهَّل علينا هذا الأمر وأصبحتَ وأنت جالس كما أنت الآن تستطيع في نصف ساعة أن تتصل وتتمطئن على الأهل جميعاً.

فما المشكلة حالياً؟ وما العُذر عند الله عز وجل؟

 يا فلان ما أخبارك وكل سنة وأنت طيب، وهناك ما هو أسهل من ذلك، فممكن في أول هذا الشهر أن تعمل رسالة واحدة:

"كل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان المبارك أعاده علينا وعليكم وعلى المسلمين بالخير واليُمن والبركات".

وتجمع كل الأرقام التي عندك وترسلها في رسالة واحدة وتصل للكل في لحظة، فإن كان عندك ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف أو أكثر إسم فكلهم تصلهم الرسالة في وقت واحد وتكون قد واصلت الكل في شهر المواصلة وشهر تبادل المودة والرحمة مع المؤمنين والمؤمنات.

فإذا جهَّزت القلب ونزعت ما فيه، أملأه بما يُحبه الله بالإيمان والحكمة وتلاوة القرآن مع تدبره وتفهم معانيه.

فنجعل وقتنا في رمضان في شيئين إثنين، وليس للمؤمن وقتٌ ثالث ـ لأن المؤمن في رمضان وفي غيره لكن أنا أقول لكم في رمضان فقط ـ لكن المؤمن في رمضان وفي غيره وقته بين أمرين:

إما عملٌ نافعٌ له ولأهله في الدنيا.

وإما عملٌ نافعٌ له عند ربه في الدار الآخرة.

وهل للمؤمن وقت ثالث غير هذان؟ هما هذان الوقتان، فإذا فرغت من عملٍ لأهلك ولنفسك فيكون:

"فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ" (7الشرح).

ثم قم لله:

"وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ" (8الشرح).

لكن ليس عنده وقتٌ للهو ولا للعب ولا للتسالي، ولذلك نحن نحرِّم ونجرِّم على إخواننا ما يُسمَّى بتسالي الصيام فيجلسون بعد العصر وينتظرون المغرب، ويقولون: تعالوا نلعب دوراً طاولة أو نلعب دوراً دومنوا وفي القُرى يلعبون دوراً للسيجة إلى أن يقترب وقت المغرب.

وهل هذا استغلال الصيام كما يحب الله ويرضى؟ فالوقت الذين بين العصر والمغرب تكون فيه الروح أرقى وأسمى وهو الوقت المطلوب لتدبر وتلاوة القرآن في المناجاة مع حضرة الرحمن عز وجل.

والمؤمن ليس عنده وقتٌ للقيل والقال، لأنه عرف أن الغيبة تُفطر الصائم، والقيل القال لابد فيه من غيبة ومن نميمة ومن كلمة جافية ومن كلمة نابية ومن كلمة لاغية.

فليس عند المؤمن وقتٌ للقيل والقال إلا إذا قال: قال رسول الله أو قال صحابة رسول الله أو قال الصالحون من عباد الله، أو قال الله ـ وهذا قيلنا وقالنا، لكن قال فلان وعلان فليس عندنا وقتٌ لهذا الكلام.

ففي رمضان نأخذ أجازة تامة من القيل والقال مع الخلق إلا إذا كان شيئٌ يتعلق بالحق وبدين الصدق وبسيد الخلق صلى الله عليه وسلَّم.

وأظن أنكم لستم في حاجة إلى أن أُكرر لكم أنه يحُرم علينا مشاهدة ما يُسمَّى بمسلسلات رمضان، لأنها لا فائدة تُرجى منها أبداً بل ضررها أكثر من نفعها.

فقد عملوا إحصائية في العام الماضي فوجدوا أن مسلسلات رمضان كلها كانت تؤدي إلى الإدمان، وساعدت على إنتشار الإدمان ـ وهذه الإحصائية ظهرت اليوم في الصُحف فمن يطلع على الصحف يجدها فيها ـ كل المسلسلات كان فيها مشاهد للإدمان فأولادنا لماذا يشاهدون مشاهد الإدمان؟ ولماذا يأتيني إبني ليسألني: ما هو الإدمان؟ وماذا يصنع هؤلاء المدمنين؟ ولماذا يتعاطون هذا الشيئ؟

أين المسلسلات التي تتناول الشخصيات الإسلامية كالصحابة الأتقياء وآل البيت الأطهار؟ والعلماء الأحيار؟ أين هي؟ هل هي موجودة؟ لا.

فنمنع هذا، وعندما ينتج المنتجون مثل ما ذكرنا فلا مانع، لأنها تعلم أولادنا القيم، المسلسلات التي تعلمهم اليقم، لكن المسلسلات ألتي تذبح القيم وتهدم الأصول وتؤدي إلى المروق عن دين الله والإفساد في الأرض فما لنا وما لها، ولكنها تحتاج إلى نكون مع أولادنا بطريقة حكيمة لطيفة لا تؤدي إلى نفورهم منا.

لأن كثير من أحبابنا يعمل نفسه أمباشى على العيال فيكرهوه ويقطع الصلة التي بينه وبينهم، لا ـ هي تحتاج إلى الحكمة والموعظة الحسنة، ونصحبهم معنا وهو أفضل العلاج، فنأخذهم معنا إلى المسجد وكذلك يوجد مصلى للنساء فآخذ إبنتي معي، وأقول لها: صلي مع النساء العشاء والقيام ليتدربوا على ذلك كما تدربنا ونحن صغار مع آبائنا وأُمهاتنا في هذا المجال، فالمسلسلات ليس لنا بها علاقة لا من قليلٍ ولا من كثير.

وما يجب على المؤمن كذلك:

أثناء حديثه في عمله وفي طريقه وفي مركبه أن يتناقش مع أحدٍ في شأن مسألة الصيام والآخر يأخذ رأياً متشدداً ويُصرُّ عليه، فليس لنا كلام مع المتشددين ولا نفتح مجالاً نثير به ما حولنا لأنهم يُسيئوا للإسلام إساءة بالغة، فالدين كما قال فيه صلى الله عليه وسلَّم:

(يسروا ولا تُعسروا وبشروا ولا تنفروا).

بمعني لو رأيتُ شيئاً كالفتوى لدار الإفتاء التي أذعتها اليوم في الخطبة عن الطلاب الممتحنين في أيام الإمتحان إذا أحسَّ الطالب أنه لايستطيع التركيز فيُفطر، فالجماعة المتشددين أقاموا حملة شعواء على هذه الفتوى، وكأن دار الإفتاء تدعو إلى منكر والعياذ بالله عز وجل، مع أن هذا من الشريعة المطهرة وهذا جهاد، فطالب العلم في جهادٍ حتى يرجع وهذا حديث النبي صلى الله عليه وسلَّم:

(طالب العلم في سبيل الله حتى يرجع).

وهو في الجهاد فإذا أحسَّ أنه أُغلق عليه واليوم طويل ـ وعلى سبيل المثال:

أول يوم في امتحان الثانوية العامة يوم الأحد، والإمتحان إلى الساعة إثنين ونصف، والفترة من الساعة الثانية عشرة إلى الساعة الثانية والنصف في هذا الجو واللجان ليس فيها تكييف وليس فيها مراوح فكيف يجمِّع العقل في هذه الظروف فلا نقول له إفطر، ولكن نقول له: أنت بالخيار إذا كان لا يستطيع التركيز فأباحت له الشريعة الغراء الإفطار في هذا اليوم حتى يستطيع الإجابة بشرط أن يُعيد هذا اليوم بعد ذلك.

واليوم الذي قبل الإمتحان أو اليوم الذي بعد الإمتحان فلماذا يفطر؟ لأنه يؤدي فيه إمتحان، ولكن يفطر في يوم الإمتحان فقط إذا أحسَّ بذلك، ولكن لو شعر بأنه طبيعي وأن الصيام لا يؤثر عليه فيكون بالخيرية أفضل:

"وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ" (184البقرة).

فهي رخصة للضعفاء ولا نستطيع أن نُعمِّم أمراً شرعياً لا ينطبق إلا على الأقوياء، فلابد أن نراعي الضعفاء في هذا الأمر.

وأقول هذا الكلام لأني أرى إخواني المتشددين ـ هداهم الله ـ يشددون على الأمة تشديداً بالغاً في أيام شهر رمضان، وهذا ليس في دين الإسلام لأن الإسلام دين اليُسر.

فالكلام مع المتشددين في رمضان يؤدي إلى الجدال، وقد نُهينا عن الجدال، ويؤدي إلى إثارة فتنة في الحديث مع الحاضرين، فنحن في غنىً عنها، وأُمرنا بجمع شمل المسلمين.

فنتحدث فيما أُتفق عليه وفيما ليس فيه خلاف، ونؤجل الكلام فيما فيه خلاف ونحيله للمتخصصين.

يريد أن يتكلم في موضوع مثل هذا، فأقول له: والله أنا علمي على قدري فأنت تذهب لإمامٍ كبير كإمام الأزهر أو إمام السيدة زينب أو إمام الحسين أو دار الإفتاء وهم يتكلمون في هذا الموضوع لأن معلوماتي محدودة فيه وأستريح من الجدل، فلا أُثير مثل هذه المواضيع.

وأنا أتكلم عن العمل لأن كل مناقشاتهم في أثناء العمل في مثل هذه الأمور وفي جدال، لا لأننا في شهر الصفاء ونريد أن كون كلنا في صفاء ونقاء عسى الله أن ينظر إلينا فيمنحنا النور والضياء والجمال والبهاء والقرب من سيد الرسل والأنبياء صلى الله عليه وسلَّم.

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

التاريـــــخ: الجمعة 3/6/2016 موافق 27 شعبان 1437 هـ

حدائق المعادي ـ بعد صلاة الجمعة

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي