بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • أعمال الصحابة والمتقين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_ثمرات الإيمان

    المزيد
  • فراسة المؤمن وجهاد النفس و الهوى

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • 🌹🌹Why do Muslims go around Ka’ba, kiss stones and throw them? Aren’t these pagan rituals?🌹

    المزيد
  • How does Islam see Jesus?

    المزيد
  • Where is the spirit in man’s body?

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

الشباب والدعوة إلى الله

عدد الزيارات:16 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
الشباب والدعوة إلى الله
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أيَّد هذا الدين بفتية آمنوا بربِّهم وزادهم الله هدى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عَبْدِ الله الذي قال في حديثه : (أوصيكم بالشباب خيراً فإنهم أرق أفئدة،وإنَّ الله بعثني بشيراً ونذيراً، فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ)[1]. اللهم صلِّ وسلم وبارك على أكرم نبيّ، وأطيب قلب ذكيّ، وصاحب أكبر سرٍّ صفيّ، صافاه وخصَّه به الولىُّعزَّ وجلَّ، سيدنا محمد النبيِّ الذكيّ، طاهر النفس، رضيِّ الأخلاق، سمح الطباع، الذي كان يألف ويُؤلف في كل البقاع. صلَّى الله عليه وعلى آله الرحماء، وصحابته البررة الأنقياء، وكل من اقتدى بهديهم وسار على دربِهم إلى يوم العرض والجزاء، وعلينا معهم أجمعين، آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.

شباب الدَّعوة

إخواني وأحبابي: بارك الله عزَّ وجلَّ فيكم أجمعين

جعل الله عزَّ وجلَّ لواء الإسلام في أي زمان ومكان يحمله شباب الإسلام، فهم أصحاب العزيمة القوية، وهم أصحاب الأجساد الفتية، وهم أصحاب الهمم المضية،وهم أصحاب الأفكار الجلية الواضحة النقية، وهم أصحاب المهام الصعبة.يستسهلون الصعب في سبيل بلوغ المُنى، وخاصة إذا كان المُنى هو بلوغ رضا الله جلَّ في علاه، فيسعون إليه بكلِّ ما في وسعهم لإرضاء المولى جلَّ وعلا.

والذي جعل الإسلام ينتشر في كل البقاع والأصقاع هم شباب الإسلام، الذين حملوا الدعوة الإسلامية إلى كل أرجاء البرية، هؤلاء الشباب - حتى من كان منهم عنده مانع جسدي يمنعه من الجهاد -كان يُصِرُّ إصراراً بالغاً أن يخرج إلى الجهاد مع وجود هذا المانع!!وأعطيكم مثالاً وأنتم تعلمون - أن سيدنا عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه، كان كريم العينين، أي: لا يُبصر، وكان مؤذن حضرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم الذي يتناوب الآذان مع سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنهما، وقد حدثت من هذا الرجل حادثة فوق العجب!! عندما كان المسلمون في واقعة القادسية - بين المسلمين والفرس - بقيادة سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

ففي بداية المعركة حدث هرج ومرج في صفوف المسلمين وبدءوا يتراجعون، وذلك لأن الفرس استخدموا  الفِيَلَة في المعركة!! وهذا سلاح جديد لم يكن يعرف عنه العرب شيئاً، فماذا كان من الرجل؟!! صرخ بأعلى صوته وقال: (يا معشر المسلمين، اجعلوا اللواء في يدي وارفعوني فوق هذه الصخرة، فإنا أعمى ولن أتراجع حتى يفتح الله على المسلمين)، وكانت الصخرة بجواره، وأمام إصراره وإلحاحه رضي الله عنه وضعوا اللواء في يده، ورفعوه على الصخرة، فجاءته الضربات من كل مكان، ولقى الله شهيداً في ميدان الجهاد وهو أعمى!! مع أن الله قد أعفاه: ]لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ  [(17الفتحأي معفى من الجهاد، ولكنه أصر عليه، وقد نصر الله المؤمنين في هذه المعركة.

مثال آخر في حادثة الهجرة:وقد كان أبطال هذه الحادثة شباب وفتيات، فهناك الشاب الذي كان يتصنت على الكافرين، ويجلس معهم أو قريباً منهم حول الكعبة ليتعرف الأخبار، وفي الليل يذهب مجازفاً إلى الغار لينبئ النبيَ المختار بأسرار الكفار، وهذا كان سيدنا عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنه.

كذلك كانت هناك فتاة من فتيات الإسلام تجهِّز الطعام لرسول الله ومن معه، وتمشي بالليل مع أنها معرضة كما تعلمون لفتك الكفار المحيطين بالغار، وكانت تخترق هذا الحصار وتذهب بالطعام إلى أبيها والنبيِّ المختار، وهي أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها. وقد كان الكفار مهرة في اقتفاء الأثر، فالعربي عندما كان يرى أثر أي قدم فى الرمال، يقول: هذه القدم لرجل يبلغ من الطول كذا، وعمره كذا، وهيئته كذا، ومن عائلة كذا، وكان من الممكن أن يعرف الكفار الطريق من الأثر بسهولة لخبرتهم.

أما حضرة النبيِّ عندما ذهب إلى الغار، كانت معه عناية الله، وكان من عناية الله لحبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم أنه إذا مشى على الرمل يتماسك الرمل فلا يُرى له أثر قدم، وإذا مشى على الصخر يلين الصخر تحت قدميه فيترك فيه أثراً، وعندما وجد سيدنا أبو بكر أن الحبيب متعباً - لأنه كان مرفهاً ولم يتعود على السير في الطرق الوعرة - أصرَّ على أن يحمله على أكتافه، وحمله بالفعل حتى أوصله إلى باب الغار.

وكما قلنا فإن ابنه عبد الله كان يذهب كلَّ ليلة إلى الغار بالأخبار، وكذلك ابنته أسماء كانت تذهب بالطعام كل ليلة إلى الغار، وتخوفا من أن يقتفى الكفار آثار أقدامهما فما كان منهما إلا أن كَلَّفا راعى الغنم عند سيدنا أبي بكر، وهو سيدنا عبد الله بن فهيرة رضي الله عنه بأن يمشي خلفهما بالأغنام، ليمحو آثار الأقدام في الذهاب والعودة.فانظروا إلى دقة التخطيط!! وذلك لنعرفوا أن الإسلام قد ربَّى رجاله وشبابه وفتياته على التخطيط السليم، وليس على العشوائية التى نحن عليها الآن.

فالشاب الآن لا يعرف إلاَّ أن يَمُدَّ يديه لأبيه - حتى بعد أن ينتهى من دراسته الجامعية - يريد أن يتزوج فيريد من أبيه أن يدفع!! يريد السكن فيريد من أبيه أن يدفع، يريد أن يعمل فيطلب من أبيه أن يوظِّفه!!! المرتب لا يكفى فيطلب من أبيه المساعدة!! وهكذا في كل أمر. فإلى متى يظل الشاب معتمداً على أبيه؟!! وإذا اعتمدت علي أبيك - أيها الشاب - ولم تعتمد على من يقول للشيء كن فيكون، ثم دعاه الله إلى حضرته، ووافته المنية - ولابد من ذلك - فماذا تفعل؟!!! إذاً يا شباب الإسلام: لابد وأن تعتمدوا على أنفسكم من البداية، وعليكم الإقتداء بمن ذكرناهم.

أما شباب المدينة المنورة على الجانب الآخر فقد جهَّزوا لاستقبال حضرة النَّبِيِّ: أعدوا نشيد الاستقبال والترحيب وجوَّدوه، وأعدوا المكان الذي سينزل فيه النبىُّ صلى الله عليه وسلم، وكذلك أعدوا المكان الذي سيأوي فيه أصحابه وضيوفه. وكذلك خطَّطوا ودبَّروا مع أنفسهم عن كيفية رعاية النَّبِىِّ وضيوف النَّبِيِّ، فهذا عليه الفطور بالصباح، وهذا عليه الغذاء، وهذا عليه العشاء، وهذا عليه الماء، وهذا عليه الخدمة.

يالتخطيط والروعة والتنظيم!! وبذلك تولت كتائب الأنصار ضيوف النبيِّ المختار، فقد كان لكل واحد وظيفة، ولذلك فإن حضرة النبيِّ أُعْجَبَ بهم وقال: {اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَلأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ وَلأَزْوَاجهِمْ وَلِذَرَارِيهِمْ}.[2]

شباب الفتح

ولم يكن ذلك في عهد حضرة النبيِّ وحسب ولكن في كل العصور إلى يوم الدين، فمن يا أحباب الله ورسوله الذي فتح بلاد الهند والسند وظلَّ ماشيا إلى أن بلغ الصين وأدخل كل هذه البلاد في الإسلام؟

هو محمد بن يوسف بن القاسم الثقفى بن عم الحجاج بن يوسف الثقفى، وكان عمره في ذلك الوقت سبعة عشر عاماً، ولذلك فإن الصين قد وصلها الإسلام في عهد سيدنا عثمان بن عفان والمسلمون فيها الآن أكثر من ثلاثمائة مليون مسلم.[3]

أما الرجل الذي فتح الله على يديه بلاد الأندلس فله قصة عجيبة، فقد كان خليفة المسلمين في ذلك الوقت هو الوليد بن عبدالملك، وقد رأى رؤية مؤداها أن الله سيفتح لك وعليك بلاد الأندلس على يد رجل صالح "أعرج"، فأراد أن يعرف تأويل هذه الرؤية، فحكاها، وإذا بالقائد موسى بن نصير رضي الله عنه يذهب للخليفة ويقول: يا أمير المؤمنين أنا الرجل الأعرج الذي سيفتح الله على يديَّ بلاد الأندلس.

وكان هؤلاء هم رجال الإسلام، لا يمنعهم مانع عن الجهاد في سبيل الله عزَّ وجلَّ، فلا يقول - مثلاً - أنا غير سليم وليس لي في الجهاد!! أبداً، وعلى الرغم من أنه أعرج! إلا أن الله فتح على يديه بلاد الأندلس، وكان في مقدمة الجيش القائد طارق بن زياد، ثم لحق به موسى بن نصير وهو الذي أكمل الفتوحات. إذاً فإن شباب الإسلام هو الذي كان يحمل راية الإسلام في دولة الإسلام في كل زمان ومكان.

من الذي حَمَلَ الدِّين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الشباب كلُّهم!! فقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرِّس العلم في مسجده، ومن حفظ عنه العلم ووعاه ونشره إلى كل عباد الله هم الشباب!! هم الشباب ..ياشباب الإسلام .. هم الشباب! وعلى سبيل الذكر لا الحصر:

منهم شاب صغير السن اسمه: أُبَيُّ بن كعب، وهو الذي تعلَّم من حضرة النبيِّ القراءات القرآنية، وهو الذي أقرأ بها الناس بعد ذلك.وشاب آخر اسمه زَيْدُ بن ثابت، تخصص في علم المواريث - وهي الفرائض - وتعلَّمها من رسول الله وأتقنها، وكان هو الذي يعلِّمها للمسلمين.وشاب آخر هو سيدنا مُعَاذُ بن جبل رضى الله عنه، وقد أخذ علم الحلال والحرام وتبحَّر فيه. ولا ننسى الشاب الفتىِّ المعروف سيدنا على بن أبى طالب رضي الله عنه والذى كان أفقههم قضاءً،[4] وكما سيأتي ذكره لاحقاً كان عمر يسأله الفتوى.

أدب الخلاف والإختلاف

خذوا مثالاً: آذان الظهر الذى سمعناه الآن، أَذّن أخوكم على مذهب الإمام الشافعى لأنه شافعى.أما نحن هنا فمالكية،[5] والفرق أن ألفاظ الآذان عند السادة المالكية ثلاثة عشر لفظاً، وعند السادة الشافعية خمسة عشر لفظاً، والفرق في بداية الآذان عند المالكية أن التكبير مرتان فقط ولذلك ينطقون كل تكبيرة بمفردها، وعند السادة الشافعية التكبير أربع مرات. وهذا لا يستوجب خلافاً بين المسلمين لأنه أمر هامشي. فإذا كبَّر مرتين أو أربعة، أو أذَّن على المذهب الشافعى أو المذهب المالكى فلا ضير من ذلك، ولا يجب أن نثير على مثل هذا وأشباهه، أى خلافات وهذا ما قد عمَّ على السطح هذه الأيام، من خلافات في مثل هذه الأمور السطحية الهامشية!!

فمتى يحقَّ لنا أن نختلف؟ إن كان هناك شيء في جوهر الدين، لكن الشكليات التى جاء بها الدين، فهي مباحة، وإذا عملت بهذه فهي صحيحة، وإذا عملت بتلك فهي صحيحة. فمن هو الأصح؟ لا يعلم ذلك إلا من يقول للشيء كن فيكون!! وعلينا ألا نقول أن هذه صحيحة أو أن هذا هو الأصح، فكله من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأعطيكم مثالاً آخر في الصلاة نفسها: فعند السادة الشافعية بعدما يقرأ الإمام الفاتحة في الصلاة الجهرية، ينتظر قليلاً ليقرأ المأمومون الفاتحة، لأنه عند الشافعية قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في كل ركعة ويستندون في ذلك إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:{لا صلاةَ إِلاَّ بفاتِحَة الكتابِ[6]  أما السادة المالكية فقد قالوا أن قراءة الإمام قراءة للمأموم، لأن المأموم يقول آمين مع الإمام – وآمين تعنى: (اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ)، ومن هنا ليس هناك سكتة بعد قراءة الإمام للفاتحة، فلا يقرأها المأموم ولكنه يستمع إليها: ] فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  [( 204الأعراف).

فهذا صحيح وهذا صحيح، ولا يجب أن نختلف على ذلك، لأن سلفنا الصالح أصحاب المذاهب المعتمدين لم يختلف أحدهم مع الآخر في مثل هذه الأمور، لماذا؟ لأنهم يعلمون أن كل ذلك من رسول الله، وحدث في عهد رسول الله، لكن كلَّ واحد منهم أخذ السند الأقوى عنده بعد أن تحرَّى عنه.

إذاً يا أحباب لا يجب أن نختلف على الشكليات أبداً، وإذا اختلفنا فلابد أن يكون على أساس من أسس الدين، وفي هذه الحالة يجب أن نرد هذا الاختلاف إلى العلماء الأجلاء الفقهاء في الدين الذين ترتاح لهم النفوس، وتصادف أقوالهم رضا في القلوب، وهم العلماء العاملين، ولا نفتى بأنفسنا على قدر علمنا أو جهلنا، فلو اتبعنا مثل هذه الأمور، هل يحدث أي خلاف بين المسلمين؟ لا، وذلك لأن كل مشكلة سنرجع فيها للعلماء العاملين، قال تعالى: ] فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ   [(7الأنبياء).

وكان أصحاب حضرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم- وهم العظماء في العلم، والعلماء والفقهاء في الدين، - كان الواحد منهم أحياناً تغيب عنه المسألة، فيذهب لأصحاب النبيِّ الآخرين ويقول: من الذي سمع في هذه المسألة حديثاً من حضرة النبيِّ لم أسمعه أنا؟ وذلك لأنه لم يكن منهم من يلازم النبي ليل نهار. فقد كان صلى الله عليه وسلم يأمرهم أن يتناوبوا، كلُّ اثنين مع بعض، فواحد منهما بجواره يسمع العلم، والآخر في العمل الذي يسعى به على معاشه، بعد ذلك يأتى من كان في العمل ليسمع ويذهب الآخر إلى العمل الذي يكف نفسه وأولاده عن سؤال الناس، ثم لهم كذلك وقت يجتمعون فيه مع بعضهم ليراجعوا بعضاً، ويبلغوا بعضاً، لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:{فَلْيُبْلغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ[7] فعند اجتماعهم يبلِّغ من سمع من لم يسمع، وهناك بعض الأوقات ربما أن الاثنين لم يكونا حاضرين فيها، فكان الرجل منهم يذهب لأصحاب حضرة النبيِّ الآخرين ويسألهم عن هذا الأمر.

فهل هناك يا إخواني أخطر من جمع القرآن؟ فعندما حدثت موقعة اليمامة في عصر سيدنا أبوبكر وقتل فيها كثير من حفظة القرآن، فذهب سيدنا عمر إلى سيدنا أبي بكر وقال: {يا خليفة رسول الله كثر القتلى من حفظة القرآن، فهلا جمعت القرآن حتى يحفظه الله عزَّ وجلَّ للمسلمين إلى آخر الزمان}.

وكان سيدنا أبو بكر رضي الله عنه شديد الاقتداء بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حريصاً ألا يعمل عملاً إلا كما عمله رسول الله، والعمل الذي لم يعمله رسول الله كان يتوقف عنده، فقال سيدنا أبوبكررضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعمل هذا العمل فكيف أفعله أنا، فأخذ سيدنا عمر يردده حتى شرح الله صدره.

والعبرة هنا: أن عمر رضي الله عنه لم يأخذ الأمر هنا بالشدة أو بالغلظة والقسوة - كما يريد شبابنا الآن فرض آرائهم على المخالفين - وهذا ليس من الدين لأن ديننا هو دين الإقناع، فلو فعل الإنسان أي عمل وهو مُكره فلا أجر له، وقد قال الله في ذلك: ] لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [ (256البقرة).

حتى أنه لا يجوز أن أُكره ابنى أو ابنتى على الصلاة، لأنه لو حدث ذلك فإنه لن يصلِّى لله بل سيصلي لي أنا خوفاً منى، ولو أنى غير موجود فلن يصلِّي – والواجب هنا إقناعه بالأدلة والبراهين على أهمية الصلاة، وعلى الفضل الذي يناله إذا صلَّى لله، وذلك لكي يصلِّى لله، وبعد أن يقتنع فإنه يصلى إن كنت موجوداً أو غير موجود. وهكذا في كل أمر، فلو أقنعت ابنتى مثلاً بالحجاب فإذا كنت موجوداً أو غير موجود، أو إذا كانت هى في مصر أو في الإسكندرية أو حتى في أوربا؟ فإنها تتمسك بالحجاب لاقتناعها بدين الله عزَّ وجلَّ، أما إذا كانت غير مقتنعة وأجبرتها على ذلك، فإنَّها لن تلبسه إلا أمامي فقط، لأنها غير مقتنعة ومفتقدة إلى برهان.

الدعوة الحكيمة

ولذلك يجب الإقناع بالدليل والبرهان.. باللين والمنطق والحجة .. والحكمة والموعظة الحسنة، فقد أتى شاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم وقال: {يَا رَسُولَ اللَّهِ إِئْذَنْ لِي فِي الزنَا؟ فَهَمَّ مَنْ كَانَ قُرْبَ النَّبي أَنْ يَتَنَاوَلُوهُ، فَقَالَ النَّبيُّ: دَعُوهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبيُّ: أَتُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ هذَا بِأُخْتِكَ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَبِابْنَتِكَ؟ قَالَ: لاَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: فَبِكَذَا فَبِكَذَا، كُلُّ ذٰلِكَ يَقُولُ: لاَ، فَقَالَ النَّبيُّ: فَاكْرَهْ مَا كَرِهَ اللَّهُ، وَأَحِبَّ لأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ}.[8]  

وفى رواية أخرى - نذكرها لتفصيل أسلوب النصح فيها وبيان حلم المؤدب صلى الله عليه وسلم: { إن فتىً شاباً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه! فقال: ادنه، فدنا منه قريباً، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله، يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء}.[9]  

وذلك لأنه يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن لو ترك أصحابه يؤدبوه ويعنفوه لأصرَّ، لأن طبيعة النفس البشرية العناد، ولأن الحبيب كما قال الله فيه: ] فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ[ [159آل عمران]، يريدنا جميعاً أن نكون على هذا الخُلُق.

ففى قصة جمع القرآن عِبَرٌ عديدة، ومعانٍ راقية فى أسلوب الدعوة،[10] فسيدنا عمر يظل يراجع سيدنا أبابكر بالحجة والمنطق والبرهان إلى أن اقتنع وقال: من الذي يجمع القرآن؟ قال عمر: أرى أن زيد بن ثابت شابٌ لا يتهم في دينه، وتقىٌّ نقىّ، وحافظٌ مجوِّدٌ لكتاب الله، وسأجعله رئيس اللجنة التى ستجمع كتاب الله عزَّ وجلَّ.

فاستدعى سيدنا أبو بكر سيدنا زيد وعرض عليه الأمر فقال له زيد رضي الله عنه:يا خليفة رسول الله أتفعل شيئاً لم يفعله رسول الله؟!! ومع أنه الخليفة وأمره مطاع إلا أنه أخذ يقنعه بالحجة والبرهان حتى اقتنع، وقال له: أنت عندنا شابٌ غير متهم فاختر مَنْ شئت من المسلمين ليعاونك على هذا العمل، ولم يفرض عليه أحداً ليكون العمل بروح وريحان ورضا ورضوان.فاختار زيد اللجنة وجمع الآيات، وكان أمراً شاقاً!! فلم يكن هناك ورق يكتبون عليه، ولم يجدوا إلا أن يكتبوها على الجلود، أو جريد النخل، وكتبوا القرآن كلَّه!! كيف كتبوه؟!! أنظروا ..

كان كل آية يكتبها يدعو لاجتماع مع أصحاب رسول الله ويسألهم:من الذي يحفظ هذه الآية؟ فيقولون: فلان وفلان وفلان، وإذا وجد جمع كبير من أصحاب رسول الله معه هذه الآية يكتبها. وعندما وصل إلى آخر سورة التوبة، فسأل عمَّن يحفظ ويعرف هذه الآيات؟ فلم يجد إلاَّ رجلاً واحداً، وهي قوله تعالى:]   لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ [128، 129التوبة]. ولأنه أخذ العهد على نفسه ألا يكتب أىَّ آية إلا إذا كان اثنان من أصحاب رسول الله على الأقل قد حفظوها، فاحتار الرجل .. ولكن لأن الله حافظٌ كتابه، إذا بأحد أصحابه يسأله: يازيد هذه الآية مع مَنْ مِنْ الأصحاب؟قال: مع خزيمة بن ثابت، فقال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادة خزيمة بشهادة رجلين!! كيف ذلك؟!! فقص عليه القصة .... ولنسمعها ..

{ ابْتَاعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلمفَرَساً مِنْ أعْرَابِيٍّ فاسْتَتْبَعَهُ لَيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ فَأَسْرَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم المَشْيَ وَأبْطَأَ اْلأعْرَابِيُّ فَطِفَقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الأعْرَابِيَّ فَيُسَاوِمُونَهُ بالْفَرَسِ وَلاَ يَشْعُرُونَ أنَّ النَّبيَّصلى الله عليه وسلمابْتَاعَهُ، فَنادَى اْلأَعْرَابِيُّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلمفقالَ: إنْ كُنْتَ مُبْتَاعاً هذَا الْفَرَسِ وَإِلاَّ بِعْتُهُ؟ فَقَامَ النَّبيُّصلى الله عليه وسلم حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِيِّ فَقالَ: أوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ قالَ الأعْرَابِيُّ: لاَ وَالله مَا بِعْتُكَهُ، فقالَ النَّبيُّصلى الله عليه وسلم: بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ، فَطَفِقَ الأعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيداً، فقالَ خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتٍ: أنَا أشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فأَقْبَلَ النَّبيُّصلى الله عليه وسلم عَلَى خُزَيْمَةَ فقالَ: بِمَ تَشْهَدُ؟ فقالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَارَسُولَ الله، فَجَعَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلمشَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ }.[11]

فعندما سمع سيدنا زيد هذا الحديث علم أن شهادة هذا الرجل كشهادة رجلين قال: إذاً نكتب الآية.

إذاً فقد كان أصحاب رسول الله أهل حكمة وروية، كانوا يتحققون ويتثبتون ويتشاورون في الأمر، وهكذا علمهم الحبيب صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن سيدنا الحسن البصرى رضي الله عنه: رأى جماعة من الشباب في عصره لديهم الجرأة على الفتوى - كأولادنا في هذه الأيام!! الذين لا يملكون إلا محصولاً ضعيفاً من التعليم الديني، فمن الجائز أن يكون أحدهم حاصلاً على الدكتوراه في أي مجال، لكنه في العلم الشرعى بدين الله على قدره - وقد اصبح أكثر الشباب الآن يفتى بغير علم!!! مع أنه من المفروض أن يردَّه إلى أهل الفتوى.

وعندما وجد سيدنا الحسن البصرى الشباب يسارعون إلى الفتوى قال لهم: (ما أعجب حالكم!! أنتم تجرؤون على الفتوى، لو وجدت في زمن عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر جميعا) [12]. قال صلى الله عليه وسلم فيها: {أجْرَأُكُمْ على الفُتْيَا أجْرَأُكُمْ على النارِ}. [13]

فإياك وأن تتجرأ على الفتوى – ماذا أفعل إذن؟ اسمع لأهل العلم النافع إذ قالوا في الأثر الوارد: {من قال لا أدرى فقد أفتى}، وقال الإمام أبو حنيفة النعمان فى قولة (لا أدرى) وتعظيمها: (قَوْلُ مَنْ قَالَ: "لا أَدْرِي، نِصْفُ الْعِلْمِ"، ثم قَالَ رضي الله عنه: فَلْيَقُلْ مَرَّتَيْـــــــــــنِ: لا أَدْرِي ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْعِلْمَ).

فالفتوى يجب أن نردَّها إلى أهلها والعالمين بها. وقد كان سيدنا عمر، وهو من تعلمون. وكان القرآن ينزل لتأييده، فكان رضي الله عنه تأتيه المسألة أو سؤال الفتوى، فيجمع أصحاب رسول الله ويشاورهم ويسأل أين علىّ؟ فقد سمعت رسول الله يقول فيه: {وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ}.[14]   

وما أجمل قول الإمام مالك رضي الله عنه لرجل أتاه مسافراً ليستفتيه في مسألة، فلما قال له: لا أدرى، قال له الرجل مستنكراً: أأسافر كل هذا البلاد لألقاك فأسألك؛ ثم تقول لي لا أدري!!، ماذا أقول للناس في بلدي؟!! فقال له مالك رضي الله عنه: { عُدْ إلَى بَلَدِكَ وَ قُلْ لَهُمْ: سَأَلْتُ مَالِكَاً فَقَالَ لِي: لا أَدْرِى

وذلك خوفاً من الله، لماذا؟!! لأنى إذا أفتيت في أي قضية لأصبحت المسئولية عندي أمام الله عزَّ وجلَّ، ومن الجائز أن الذي يحكى لي القضية يحكيها بغير أمانة !! والواجب علىَّ أن أتروى وأتثبت لكى لا أفتى بغير علمٍ أو بغير إحاطة بأطراف القضية، وعلىَّ ألا أتسرع في الحكم، فعلىَّ أن استدعى كل أطراف القضية وأسمع منهم، لكى أفتى بما يرضي الله. لكن إذا كان واحدٌ يحكى بما يهوى !! وأنا أسرع في الفتوى !! بينما الآخر هو الذي له حقٌّ وَلَمْ أسمع منه.

دور الشباب فى الدعوة إلى عودة الروح الإسلامية

وهنا حدثت مداخلة من الشباب الحضور، فسأل أحدهم:  يا سيِّدى: هذا الذى تحكيه عن الفتوى هو حال الأمة اليوم، فالبلاد الإسلاميه لا تعانى من فساد المفتين بغير علم فى الدين فحسب، ولكن دول الإسلام تعانى من الفساد فى أكثر شئون الحياة، فما أكثر المفتين بغير علم في كل دروب الحياة، وقد انتشر الفساد والمحسوبية والرشوة والتخلف والتأخر في كل فجٍّ ودرب!! والدول أعداء الإسلام تتحكم في الشعوب، فما الدور الذي يجب أن نقوم به؟

الجواب: وضع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه القضية عندنا نحن!!! ولكن المشكلة في أن الجماعات المتشددة يضعون الحكم والحل عند واحد فقط، وهو رأس الأمر، ورأس الأمر ليس واحداً!! فقط !!:

فلكل أسرة حاكم، ولكل قرية حاكم، ولكل مدينة حاكم، وكل مدرسة لها حاكم، وكل مجلس قروى له حاكم، وكل وحدة صحية لها حاكم، وكل مؤسسة أو جهاز في الدولة له حاكم، ويأتى هؤلاء الحكام من أنفسنا!! وقد قالصلى الله عليه وسلم:{ كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّى عَلَيْكُمْ}[15]  فنحن نحتاج إلى تغيير كلِّي في السلوكيات والمعاملات التى نتعامل بها، فالمساجد مملوءة والحمد لله، لكن إن أردت أن تعرف أخلاق المسلمين وتطمئن عليها فاذهب إلى السوق، فهو الذي يُظهر أحوال المسلمين.

فإذا كان هناك أمانة وصدق ووفاء فإن المسلمين بخير، وبالتالى أي حاكم يتولى أي موقع يكون مسلماً وعلى خير، أما إذا كانت الأسواق مملوءة بالغش والنصب، والاحتيال والخداع، وعدم التوفية بالكيل والميزان، والمسلم يريد أن يأكل المسلم - فما الذي ننتظره من أي حاكم؟ وهذا هو حال المسلمين الآن!!!

فنحن نحتاج الآن إلى تغيير كل سلوكياتنا، وذلك لأننا عملنا فِصَامٌ بين العبادات وبين الأخلاق والمعاملات - كيف؟ اعتقدنا أن الدِّين هو الصلاة والصيام والزكاة والحج وتلاوة القرآن والذكر وحسب، أما المعاملات فالكل يمشي على حسب هواه ، والأخلاق كل واحد يمشي على حسب ما يتراءى له !!! وبذلك قطعنا ما بيننا وبين دين الله جل في علاه!!! مع أن الدين أربع أصول متلازمة وهي: عقيدة حقة، عبادات خالصة ، أخلاق كريمة، معاملات حسنة ... ولا يصح أن آخذ أصل من تلك الأصول وأترك الباقى !!! فلا بد أن تكون عندي عقيدة حقة في الله، وأعلم أن الله يطلع عليَّ في كل أحوالي، ثم أؤدي ما عليَّ لله وهي العبادات، وكذلك أؤدي ما عليَّ لخَلْقِ الله في المعاملات وفي الأخلاق الكريمات.

وهذا هو الجانب السلبي الذي وقعنا فيه، فلو جيء بعمر بن الخطاب رضي الله عنه بذاته وبُعث!! وتولى الحكم في أي بلدة من بلاد الإسلام!!! أيستطيع رضى الله عنه وأرضاه مهما بذل من جهد جهيد - هل يستطيع مهما فعل أن يصلح أية بلدة بمفرد!!! وحده!! .. لن يستطيع لأنه سيقول أريد المعاونين الذين كانوا معي، وهؤلاء المعاونون والمساعدون هم نحن، وهم الذين قال لهم: {لو رأيتم فيَّ اعوجاجا فقوموني، فقال رجل: لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناك بسيوفنا}. وقالت له امرأة: (اتق الله يا عمر)، فقال من بجواره: أتقولي ذلك لأمير المؤمنين؟!! فقال عمر: (دعها لا خير فيهم إن لم يقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها)- واسترسل عمر قائلاً : ألا تعرف هذه المرأة؟!! إنها المرأة التى استمع إليها الله من فوق سبع ســـماوات!!: ] قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا[ [1المجادلة].

ونحن في مادة العبادات لو نجحنا نأخذ الحد الأدنى!! لأنه لا أحد فينا يؤدي العبادات كما ينبغي، أما العقيدة عندما ترى آخر بند فيها وهو أهمها (الرضا عن الله)، فلن ينجح منا أحد!! فالذي معه غير راض، والذي ليس معه غير راض أيضاً، فلا الذي معه ولد راضٍ!! ولا الذي ليس له ولد راضٍ!! وكذلك من معه أولاد وبنات غير راضٍ!! ومن كان عقيما غير راض!! بذلك لا يرضى أحد عن الله عزَّ وجلَّ، وهذا في بند العقيدة.

أما بند المعاملات والأخلاق .. فحدث ولا حرج!! أين معاملات الإسلام وأخلاق الإسلام؟ وأين المسلم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: { المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ [16]

ولو أجرينا استفتاءاً بقول سيد الرسل والأنبياء:{ لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ}[17]. فماذا تكون النتيجة؟ وبكم في المائة؟!! والأمانة هنا ليست في المال فقط، ولكن أمانة الكلمة أيضاً هي الأهم- والنتيجة هنا تكون صفراً.ولو أجرينا استفتاءا آخر عن الصدق في القول: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ( [119 التوبةفأين المؤمن الذي لن يكذب في اليوم ولو مرة؟لن تجد!!!

وانظر إلى المسلم الحقّ .. فالإمام البخارى رضي الله عنه عندما جاءه الموت وأخذ مَنْ حوله يبكون- قال:{لِمَ تبكون علىَّ!! وها أنذا تطوى صحيفتي ولم تكتب علىَّ كذبة واحدة}. فلا كذبة واحدة !! ولا غيبة واحدة- وذلك طوال حياته - حتى ولو في المزاح - تأسياً بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال صلى الله عليه وسلم:{ إِنِّي لأمْزَحُ لا أَقُوْلُ إِلاَّ حَقًّا}.[18] فأين نحن من هؤلاء؟!!

وقد قالوا لحضرة النبيِّ: { أيسرق المؤمن؟ قال: قد يسرق ثم يتوب فيتوب الله عليه، أيقتل المؤمن: قال: قد يقتل ثم يتوب فيتوب الله عليه، أيكذب المؤمن؟ قال: لا، المؤمن ليس بكذاب، المؤمن ليس بكذاب، المؤمن ليس بكذاب}[19]. فأين المؤمن الذي على هذه الشاكلة الآن؟!!!

إذاً فلدينا الآن فصام في شخصية المسلم !! وكل ماعليه هو العبادات ويعتقد أنه بذلك أدَّى كل ما عليه لله !!وفي النواحى الأخرى يمشي على هواه !! فإصلاح الأمة يتوقف على الأخذ بدين الله كله، من عقيدة وعبادات وأخلاق ومعاملات، وإذا تم ذلك ووُضع المسلم في أي موقع أو حكم فإنه يؤدى الأمانة كما ينبغى، فتنصلح أحوال الأمة.

وهذه هي الثورة التى نحتاجهــا - ثورة سلوكية- ونرجع ثانية إلى سلوكيات المسلم وأخلاق المؤمن، ولا نرجع إلى المساجد فهي مملوءة والحمدلله، ومع ذلك يخرج المسلم من المسجد ويكذب، أو يسبُّ، ويشتم، مع أنه كان واقفاً أمام الله يقول: ]اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ [ [6، 7الفاتحةفهل ]أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم[ [69النساء كانوا يفعلون ذلك؟!! وسلوكياتنا الآن مع الأسف لا هي حَصَّلَتْ سلوكيات الغرب – وذلك لأن الغرب كما قال الشيخ محمد عبده: (أخذوا أخلاقنا فسادوا، وأخذنا أخلاقهم فضعنا).

فقد أخذوا من ديننا الأمانة والإتقان في العمل، والجد والاجتهاد، والصدق والمروءة. وسائل المواصلات هناك ليس فيها مُحصِّل!! ومع ذلك لا ينزل الراكب إلا بعد أن يدفع الأجرة، البضائع موجودة بلا بائع!! والصحف موجودة في كل مكان تأخذ ما تريد منها وتضع الثمن!! من الذي يغش هناك؟!! المصريون!!، المسلمون!! أخذوا أخلاقنا فسادوا، وصَدَّروا لنا الغش والكذب والغيبة والبهتان – وكما نرى الآن فإن شبابنا مفتون بما صدَّروه لنا من الجنس والموسيقى والكُرَةِ وما لا يغنى ولا يسمن من جوع!!!

إذاً فنحن في أمس الحاجة إلى ثورة سلوكية وأخلاقية، لنعود إلى أخلاق الأولين وسلفنا الصالح وسلوكياتهم، وإذا رجعنا إلى ذلك فإن أي حاكم يأتى من هنا أو من هناك فهو منا، قال تعالى:] إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ [ [11الرعد].

حتى إن إخواننا المتشددين - هداهم الله- الذين يقولون هذا الكلام: هل يعاملون المسلمين بالرحمة التى كان يعامل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين؟ أبداً، بل بالشدة والفظاظة والغلظة، ويقولون أننا المسلمون الحقيقيون!! والباقى في ضياع!! فمن الذي أعطاهم هذا الحكم؟!! ومن الذي أعطاهم تصريحاً أن يكفروا مسلماً؟!! فإذا كان هناك من يقول: (لا إله لا الله محمد رسول الله)، فهل يستطيع أحد في الوجود كله أن يقول أنه غير مسلم؟ هذه جاهلية في أخلاقهم وفي علمهم، وجاهلية في سلوكهم، وندعوا الله أن يصلح أحوال المسلمين ويردَّنا إلى أخلاق السلف الصالح وسلوكياتهم أجمعين.

ونعود الآن لإستكمال سياق الموضوع - وإن كنا فى إجابتنا عن هذه المداخلة لم نبعد عن موضوعنا والحمد لله.

نصائح فى الدعوة لشباب العصر

والنصيحة الهامة التى أنصحها لشبابنا:

أولاً: لا نختلف في المسائل الشكليَّة

كأن نجادل في هل الجمعة لها آذان واحد أم آذانان؟ فهذا وارد وهذا وارد أيضاً. أو هل نصلي على حضرة النبي بعد الآذان أم لا؟ يجب أن نصلِّي على حضرة النبي لأنه قال: {إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ[20] فيقول قائل: إنها فريضة دخلت على الآذان وغيرت من الآذان؟!! من الذي قال إنها فريضة؟!! فكلنا يعرف ألفاظ الآذان الثلاثة عشر أو الخمسة عشر، ولو كان ما بعد ذلك فريضة لتوحدت الكلمات عند كل المؤذنين وفي كل المساجد، لكننا نجد أن كل واحد من المؤذنين يتغنى في فضائل رسول الله بما يلهمه به الله، فهناك من يقول: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، وهناك من يقول الصلاة والسلام عليك يا شفيع الله، وغيره وغيره،وهذا دليل على أن ذلك ليس من الآذان، فلماذا الاختلاف إذن؟!!!

وإذا كنا سنختم الصلاة هل نختمها في جماعة جهاراً أو كل واحد في سرِّه؟ إذا كنا جميعاً متعلمين فعلى كل واحد أن يختم في سرِّه، ولكن فى هذه الحالة تظهر مشكلة أخرى، فلكلِّ واحد منا مشاغله - وهذا معروف!! وإذا لم يختم الصلاة في جماعة يستعجل ويقول: أختم الصلاة في الطريق، فإذا خرج من المسجد يجد من يشغله، أو يتحدث معه فلا يختم الصلاة !!!

ولذلك نجد أن أجدادنا كانوا عقلاء فقالوا: نختم مع بعضنا جماعة  لكي يختم الجاهل - بكيفية الختام - مع العالم، وأيضاً عندما ندعو ندعو في جماعة لأن يد الله مع الجماعة، ولكي يخرج المسلم من بين يدي الله وقد أدَّى ما عليه لله من طاعة. فلماذا نختلف في مثل هذه الأمور؟!!

وهكذا قس على ذلك كل الأمور التى فيها خلاف على المسائل الشكلية، وهى لا تستوجب الخلاف أبداً بين المسلمين والمسلمات، وإذا أردنا أن نصل فيها إلى رأى جميع فبالحكمة والموعظة الحسنة والكلم الطيب واللين ... ويكون هدفنا جميعاً هو الوصول إلى الحق.

والأمر الثاني: ألا نتجرأ على الفتوى

فليس معنى أنى قرأت كتاباً أن أسرع في الفتوى، وإلا فإن كل من قرأ كتابين في الطب يفتح عيادة!! ويكشف على المرضى!! فهل ينفع ذلك؟!! كلا .. وكذلك في أمور الفتوى، فهناك أهل الفتوى المعتمدين وهم العلماء الأجلاء الذين درسوا في الأزهر الشريف، فهم الذين درسوا الأساليب العلمية، والأدلة الاستنباطية، وطرق تخريج الأحاديث، والألفاظ في كتاب الله، وتخريجها ومعناها، كما كان في زمن رسول الله. وهؤلاء هم الذين يعطونا المعنى المراد في سهولة ويسر، فلا يحدث خلاف بيننا بعد ذلك أبداً، وبذلك نردُّ الفتوى لأهلها، قال تعالى:  ] فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ   [(7الأنبياء).

فإذا عرضت علىَّ فتوى  - حتى ولو كنت على علم بها أقول: لا شأن لي بذلك، اذهب للعالم. وذلك لكي يكون أمرنا دائماً جميع، وإذا حافظنا على هذين الأمرين فسيظل شباب الإسلام وأهل الإسلام في خيرٍ وبرٍّ وسلامٍ إلى يوم الزحام.

الأمر الثالث: من فقه الفتوي

وفيه قاعدتان من القواعد الفقهية عند الاستفتاءات، كان عليها الفقه النبويّ، وفقه الصحابة، وفقه التابعين، وفقه أئمة المذاهب والسلف الصالح أجمعين:

القاعدة الأولى: ليس لأي سؤال إجابة قطعية: وإنما تكون الإجابة على حسب حالة السائل، وهذه المسائل يكشفها الله عزَّ وجلَّ لقلب العالم والمفتى، وعلى ذلك لا تتمسك بالإجابة وتقول: أن الشيخ فلان يقول كذا، فقد تكون إجابة السؤال لفلان بكذا، ونفس السؤال تكون إجابته لإنسان آخر بصورة مختلفة!! والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله شاب وشيخ عن القبلة للصائم في نهار رمضان، فمنع القبلة للشاب، وأجازها للشيخ، وكما ترون فإنها فتوى واحدة على سؤال واحد - فبم نفتى؟

إذا أبحنا للشاب، فقد أوقعناه فيما لا يحمد عقباه، ومن الجائز ألا يستطيع أن يمسك نفسه ويسترسل!! وإذا أفتينا الشيخ بفتوى الشاب فقد حجَّرنا عليه واسع فضل الله!! فكل واحد وله فتواه من شرع الله.

إذاً فكل حكم من الأحكام الشرعية هناك نصيب في هذا الحكم للشاب، وهناك نصيب في هذا الحكم للشيخ، وهناك نصيب في هذا الحكم للرجل، وهناك نصيب في هذا الحكم للمرأة، وكل بلد أو مكان من بلاد الله قد يختلف فيه الحكم من بلد إلى آخر، وهذا أمر مشهور فى علم الفقه.

ولذلك كان إمامنا الشافعي رضي الله عنه في العراق، وسألوه ووضع لهم مذهباً، وعندما انتقل إلى مصر وجد أن حال أهل مصر يختلف عن حال أهل العراق، فألغى المذهب القديم كله من التدريس!! واستنبط فقها جديداً أسماه: (المذهب الجديد) يوافق أحوال مصر وأهل مصر.

إذاً فالسؤال الذي أجيب عنه في مدينة طفنيس قد لا أجيب عنه بنفس الإجابة في إسنا، وقد لا أجيب عنه بنفس الإجابة في القاهرة، لأن الموضوع يكون إلهام من الله على حسب حالة السائل.

دليل آخر لكي تطمئن القلوب: سيدنا عبدالله بن عباس رضي لله عنهما جاءه رجل وقال: يا ابن عم رسول الله، هل لو قتلت رجلاً ثم تبت يتوب الله عزَّ وجلَّ عليَّ؟ قال: لا، بل تخلد في نار جهنم خالداً فيها أبداً. ومشى الرجل، فقال له أصحابه: (إنك لا تفتى بهذا – إنك تفتى بأنه من قتل ثم تاب يتوب الله عليه)، قال: أعلم! ولكن توسَّمت فيه أنه لم يقتل بعد، وجاء ليسألنى ثم يأخذ بفتواي وينفذ جريمته، ويقول: قال ابن عباس، ويتوب.

فخرج مَنْ حوله خلف الرجل مسرعين وقالوا: من قتلت يا رجل؟، قال: لم أقتل، ولكن فلان هذا أغاظنى! ومن شدة غيظي منه فكرت أن أقتله، ولأني أخشى الله قلت: آخذ فتوى من ابن عباس ثم أقتله!! فعرفوا من ذلك أن ابن عباس رضى الله عنهما يفتى على بصيرة: ]قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي[ (108يوسف)

مما تقدم يجب عليك ألا تقف عند فتوى معينة، أو تقول: أن الشيخ فلان قال كذا لفلان، لأن فلاناً يختلف عن فلان، فالمكان يختلف عن المكان، والإنسان يختلف عن الإنسان، وكل إنسان له فتوى يُلهِمُ بها الرحمنُ عباد الله الصالحين والعلماء العاملين الذين يخشونه في كل وقت وحين.

الثانية: الإمتناع عن الفتوى فيما لم يستجد: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنعون عن الفتوى في شيء لم يقع، وكانوا يذهبون إلى سيدنا عبدالله بن مسعود ويسألونه فيقول لهم: (هل وقع ذلك الشيء؟ فيقولون: نريد أن نعرف لو وقع، فيقول: لو وقع فسيُوجِدُ الله من أمة محمد من يفتيكم في الواقعة).

فلماذا تكلف نفسك يا أخي في شيء لم يقع بعد؟؟ فإنك يجب أن تسأل عما حدث بالفعل، أما الشيء الذي سيحدث في المستقبل فلا شأن لك به، وعندها سيأتى، سيأتى رجاله، ولذلك علينا بالفقه العصري الذي نحن فيه الآن.

وأعطيكم مثالاً بماذا أقصد من ذلك: فمن الذي يستطيع أن يأتيني من بطون كتب الفقه القديمة بفتوى عن شأن فوائد البنوك؟ أو حبوب منع الحمل؟ أو أطفال الأنابيب؟؟ بالطبع فإن هذه الأشياء كانت غير موجودة من قبل، ولذلك يلزمها فقه مستحدث، وقد أوجد الله العلماء الذين يفتون في مثل هذه الأمور لأن:{ الْخَيْرُ فيَّ وَفِي أُمَّتِي إِلَىٰ يَوْمِ القِيَامَةِ}.[21] وقد أعطى الله  سبحانه وتعالى هؤلاء العلماء آلة الفقه، فأوجدوا لها الفتاوى المناسبة لهذا الزمان. إذاً على المؤمن ألا يسأل عما سيحدث، ولكن يسأل عما حدث فعلاً وسيأتيك الجواب من عند الكريم الوهاب عزَّ وجلَّ.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

*************


[1] فريد مرتضى، روايات من مدرسة أهل البيت جـ1، تفسير حقى للشيخ حقى.

[2] الطبراني في الأوسط عن جابرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جامع الأحاديث والمراسيل.

[3] دراسة استقصائية أجرتها جامعة شرق الصين للمعلمين فى شانغهاى منذ سنوات عديدة وجدت أن نسبة 31.4 ٪ من سكان الصين فوق سن 16 سنة، أو نحو 300 مليون شخص يعتبرون متدينين، ونسبة المسلمين تبلغ حوالى 68% منهم أى مائتين وعشرة مليون تقريبا، ومعروف أن الصين تخفى عدد المسلمين الحقيقى بها ( نقلاً عن موسوعة ويكيبديا العالمية).

[4]  أَبو يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ في مسنده عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما.

[5] يعنى فضيلته فى صعيد مصر، طفنيس بمحافظة قنا، والمعروف أن أهل الصعيد أغلبهم مالكية المذهب.

[6] رواه الطبراني في الأوسط عن عبادةَ بنِ الصَّامتِ رضي الله عنه.

[7] البخاري عن أبي بكرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

[8] ابن جرير الطبري عن أَبي أُمامةَ رضِي اللَّهُ عنْه - جامع الأحاديث والمراسيل.

[9] أخرجه أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه.

[10] روينا القصة بمعناها من كتب السنة مثل: صحيح البخارى عن زيد بن ثابت.

[11] رواه أبو داوود والنسائي عن عُمَارَةَ بنِ خُزَيْمَةَ أنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

[12] (وردت عن ابن حصين، فى إبطال الحيل لابن بطة: إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ).

[13] (الدارمي عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ أبي جعفرٍ سنن الدارمي).

[14] (تَعْظِيمُ قَدْرِ الصَّلاةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ حِكَايَةُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي: لا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ،، قَالَ أبو حنيفة: فَلْيَقُلْ مَرَّتَيْنِ لا أَدْرِي حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْعِلْمَ. قَالَ يَحْيَى وَقَوْلِهِ أنها نِصْفُ الْعِلْمِ، لأَنَّ الْعِلْمَ أَدْرِي وَلا أَدْرِي، فَأَحَدُهُمَا نِصْفُ الآخَرِ).

[15] (مسند الفردوس عن أَبي بكرةَ رضي الله عنه، والبيهقي عن أَبي إِسحاق السبيعي مُرْسَلاً).

[16](رواه مسلم عن ابن جريج.

[17] رواه أحمد زبن حبان عن أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنه.

[18]عن ابن عمرَ.رواه الطبراني في الصغير

[19] ابن جرير وابن عساكر عن عبد الله بن جراد.

[20] مسلم عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو، وتتتمته: {فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ}

[21] الدرر المنتثرة

1     درس قبل صلاة الظهر بالمسجد العتيق بطفنيس – مركز اسنا – محافظة قنا يوم الثلاثاء 29 من يناير 2008م، الموافق 21 من محرم 1429هـ.

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي