Advanced search

دروس Related

  • حكمة تكرار الدعاء

    More
  • الطب الوقائي في الكتاب والسنة سر الإفطار على التمر

    More
  • الطب الوقائي في القرآن والسنة الحكمة الطبية من الصيام

    More
عرض الكل

New الدروس

  • حكمة تكرار الدعاء

    More
  • الطب الوقائي في القرآن والسنة الحكمة الطبية من الصيام

    More
  • الطب الوقائي في الكتاب والسنة سر الإفطار على التمر

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

المجتمع الصالح كما بناه النبى صلى الله عليه وسلّم

Visits number:64 Downloads number:3
Download video Watch Download audio Listen
المجتمع الصالح كما بناه النبى صلى الله عليه وسلّم
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع : المجتمع الصالح كما بناه النبى صلى الله عليه وسلّم

قال الشيخ رضى الله عنه :

قولوا جميعاً يا ألله يا ألله يا ألله نسألك سباحانك علماً نافعاً وقلباً خاشعاً وعملاً رافعاً ولساناً ضارعاً .. ونعوذ بك اللهم من علم لا ينفع ومن عملٍ لا يُرفع ومن قلبٍ لا يخشع ومن لسانٍ لا يضرع ومن دعاء لايُسمع يا رب العالمين وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .

الحقيقة نحن فى الفترة الماضية عاشت الدولة كلها وإلى وقتنا هذا فى مشاكل لا تُعد ولا تُحد إقتصادية وسياسية وتربوية وإجتماعية، والناس كلها معتقدة ان رئيس الجمهورية القادم سيحل كل المشاكل، المشاكل يا إخوانا ــ رئيس الجمهورية حتى ولو نزل معه الأمين جبريل وهذا لن يكون ــ لن يستطيع ان يُصلح الأحوال إلا إذا صلُحت أحوالنا نحن .. كيف ؟

لابد وأن نعود مرة أخرى للسلوكيات الإسلامية التى محوناها ومسحناها من قاموس تعاملاتنا وأصبحنا نتعامل مع بعضنا بقاموس آخر ليس فى الإسلام .. حضر النبى صلى الله عليه وسلّم فى تربيته للأمة ــ أهم شيء حرص عليه ولأن المسلم قد نطق بالشهادتين فماذا يفعل أولاً ؟

لابد للمسلم ان يُطّهر نفسه من أوصاف النفاق وهذه الأوصاف التى إذا وُجدت فى إنسان فهو منافق .. لماذا ؟ لأن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار، وفساد المجتمعات كلها ماهو سببه ؟ هو السوس الذى ينخر فى المجتمعات، وماهو هذا السوس ؟ السوس هو المنافقين الذين يقومون بالوقيعة بين الناس، فهم الذين ينقلون الفتن، وهم الذين يغتابون، وهم الذين يحتالون، وهم الذين لا راقبون الله ويراقبون خلق الله، فيُزيّنوا للناس الوقوع فى المعاصى لأنهم لا يخشون الله ولا يتقون الله ..

فعندما ننظر إلى الشجار الكبير الذيى حدث من أجل الدستور، وسنكتب الدستور ــ وهو الدستور القادم ــ وهذا الدستور هل فيه باب لإصلاح الأخلاق وتقويم المنافقين ؟ لايوجد .. يوجد هذا فقط فى الدستور الإلهى وهو القرآن الكريم، حتى انهم وصل بهم الحال ــ وأنظروا إلى حضرة النبى الذى كان يريد ان يطّهرهم من النفاق، فكان الناس اهل الجاهلية قد أعطوه لقباً، فماذا أسموه ؟

الصادق الأمين .. لو اننا قد وصلنا إلى هذا الخلق الذى كان عليه النبى قبل الإسلام، فستطيب المجتمعات وتنصلح أحوال الناس، وهو إستطاع ان يصل بهم إلى ذلك، حتى ان سيدنا عبد الله كان يقول :

[ كنا نعرف الكذاب بعلامة فى وجهه ] وصل بهم الأمر أن لا يوجد احدٌ فى المجتمع يكذب أبداً، من الذى يكذب ؟ هم جماعة معروفين ومعروف أنهم منافقين وهؤلاء هم الذين يكذبون .

ولذلك ( يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلّم : هل يسرق المؤمن ؟ قال : قد يسرق ثم يتوب فيتوب الله عليه، قالوا : هل يقتل المؤمن ؟ قال : قد يقتل ثم يتوب فيتوب الله عليه، قالوا : هل يزنى المؤمن ؟ قال : قد يزنى ثم يتوب فيتوب الله عليه، قالوا : هل يكذب المؤمن ؟ قال : لا .. المؤمن ليس بكذاب المؤمن ليس بكذاب المؤمن ليس بكذاب )

من منا يريد أن يكون مع سيدنا أبى بكر ؟ فى الرتبة والدرجة فى الجنة ؟ ماذا نفعل لنصل إلى هذه المرتبة ؟

نكون صدّيقين، لنكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ومن بعدهم الصدّيقين، من الذى يريد أن يكون فى هذه المكانة ؟ كلنا .. وكيف نصل لذلك ؟ نسأل الخبير، كيف نصل إلى ذلك يا رسول الله ؟ قال :

( لايزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقا ) إذا فكيف ينال هذه الرتبة ؟ إذا تحرّى الصدق، صدقٌ ليس فيه مزاح ــ أى هزار ــ قال : لا إنى لأمزح ولا أقول إلا حقاً ) حتى فى المزاح لايوجد عنده كذب، وما هو إسم هذا المؤمن ؟ إسمه صادق .

ومن هم المؤمنين الذين نمشى معهم يا رب ؟ قال :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ (التوبة:119) وما إسم هذه الأمة ؟ إسمها أمة الصادقين، فكيف بالذى يكذب ؟ حضرة النبى قال :

( ثلاثٌ من كنّ فيه كان منافقاً خالص النفاق وإن صلّى وصام وزعم انه مسلم ) وهذه رواية الإمام مسلم ــ حتى لو صلّى معنا وصام معنا ولكنه لا يستطيع ان يترك الكذب، فيكون منافقاً وهى خصلة من خصال النفاق .

لا يستطيع ان يترك مخالفة الوعد، فهذه خصلة من خصال النفاق، لا يستطيع ان يمشى معتدلاً فى الخصومة ولكنه يفجر فى الخصومة فيكون فيه خصلة من خصال النفاق، عنده شيء من المباعدة فى المحافظة على الأمانة، يعنى لا يهتم بالأمانة ولا يكترث بالأمانة، فيكون فيه أيضاً خصلة من خصال النفاق ..

فلابد للمؤمن أن يطهر أولاً من هذه الأوصاف ليكون مؤمناً صادق الإيمان، سيتاجر إن كان فى حانوت او فى سوق، أو سيشترى او يبيع سيدنا عمر كان يذهب للسوق ويختبر التجار فى ماذا ؟ فى البيع والشراء على الفقه الإسلامى، فيسأل التاجر : هل عرفت الحلال من الحرام أم لا ؟ فقالوا له : لماذا هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال :

[ من لم يتفقه فى ديننا أكل الربا وهو لا يشعر وأحلّ الله البيع وحرّم الربا ] فكيف يأكل الربا ؟ لابد وان يعرف ويتعلم، فيعرف الحلال وهو بيّن، ويعرف الحرام وهو بيّن .

سيغُشّ .. ففى اى شيء يغشّ ؟ هل يغش فى بيع او يغش فى صنف أو يغش فى أى أمر من الأمور، هذه الأمة لا تغش، لأن الإسلام يأمر التاجر أنه إذا كان عنده عيباً فى البضاعة يُظهره، فيقول : يا جماعة هذا هو عيب هذه البضاعة حتى لايكون غاشّاً لهذه الأمة .

وإذا كسب فلا يكون فى المكسب مبالغة لأنه أوّل مايهمه هو نفع المؤمنين ثم بعد ذلك مصلحته الخاصة كما كان التجار فى عصر حضرة النبى وبعد حضرة النبى صلى الله عليه وسلّم .. لكن عندما ترى مزارعاً يضع فى الزراعة هرمونات، فأين تذهب الأمراض ؟

لن تصل إلى الكفار ولا لليهود لأنهم منتبهين ــ شاطرين ــ وعندهم الأجهزة التى تكشفها، البضاعة التى بها هيرمونات يُعيدوها من الطريق وهى فى البحر ويقولون : لانريدها، السنة الماضية كان البرتقال رخيصاً جداً عندنا ، لماذا ؟ لأنهم أعادوه لنا وقالوا : لسنا فى حاجة إليه ولم يشتروه، ففاض وزاد عندنا .. فمن يأكله ؟ نحن الذين يأكلونه .. فيأكل المسلمون من الغش .

السنة التى قبلها أعادوا البطاطس، لماذا ؟ عندهم الأجهزة التى تكشف على البضاعة، إذا كان فيها هيرمونات او فيها مُبيدات أو فيها كيماويات فيردّوها ويقولون : الناس عندنا لا يأكلون إلا الطعام الحيوي والذى لا يحوى هذه الأشياء .

فأصبح الذى يغش، يغشّ من ؟ يغش الناس عندنا، يريد أن يزيد المكسب قليلاً أو يريد ان تكون البضاعة فى أول الموسم لكى يزيد المكسب، فيزيد من الهيرمونات لتطيب البضاعة بسرعة، ولذلك العالم يتعجّب الآن منا ويقولون : لماذا يُصاب أكثر الناس فى العالم بمرض الفشل الكلوى والصرطان والكبد من المصريين ؟ من أين هذا ؟ من الطعام الذى نأكله، وهذا الطعام ليس من إسرائيل، ولكنه من الطعام الذى نطعمه لبعضنا والذى كله من الهيرمونات والموبيدات والكيماويات .

حتى من يريد أن يشترى سمك، فالصياد لكى يصطاد إما يصطاد السمك بموبيد أو بصعق كهربى فلماذا تقتلنى ؟ ومن هذا الذى تقتله ؟ إنه أخاك المسلم .

فهؤلاء جميعهم يدخلون فى قول النبى : ( من غشّ أمتى فليس منّى ) لأنه غاش، وإذا كان حضرة النبى ينهى الرجل الذى عنده بهيمة ويريد أن يبيعها، فيُخزّن اللبن فيها حتى تظهر فى السوق وأن درعها كبير وأن لبنها كثير، فقال : هذا غش فما بالك بما ذكرناه الآن وهذا لمن ؟ لنا نحن جماعة المؤمنين، ففقدنا ثقة العالم فينا وأدخلنا الأمراض والأوجاع لنفوسنا ومعتقدين اننا مادمنا نُصلى ونصوم ونخرج الزكاة فنكون مسلمين على الصحيح .. كيف يكون هذا الكلام ؟

حضرة النبى نصوصه صريحة، فالإسلام يا إخوانا جزءٌ منه عملى مع الخلق وجزء منه مع

 الحق، والجزء المهم الذى يُركّز عليه ربنا ماهو ؟ الذى مع الخلق فى البيع والشراء والكلام والمجالس، فهذا هو الجزء الذى يريد منا ربنا ان نهتم به .

فعندما نجتمع يوم القيامة جميعنا مع بعض، فينادى منادى من بطنان العرش ويقول :

( يا عبادى إنى إستمعت إليكم كثيراً فاستمعوا إلىّ اليوم، اما ماكان بينى وبينكم فقد وهبته لكم ــ انا مسامح فيه ــ وأما ماكان بينكم وبين بعضكم فتواهبوه فيما بينكم، ثم أدخلوا الجنة برحمتى ) مالذى يمنعنا من دخول الجنة ؟ نحن .. نحن الذين نمنع بعضنا من دخول الجنة ..

سينتهى الرجل من الحساب والملائكة تزّفُه للجنة، فينادى مناد الله :

( من كانت له مظلمة عند فلان فليخرج ــ فكل واحد له مظلمة فهيئة النيابة الإلهية العُليا ستعرّفها له إن لم يكن يعرفها فى الدنيا، فيخرج ويمسك به، فمنهم من يمسك برقبته ومنهم من يمسك بذراعه ومنهم يمسك ببطنه وكل واحد يقول : يا رب خذ مظلمتى من هذا، فيقول رب العزّة :

( وعزتى وجلالى لاتدخل الجنة حتى تُرضى خصماءك ) إجلس معهم اولاً وإعمل محاضر صُلح، فسأدخلك الجنة، فإن لم تصنع محاضر صُلح فستدخل المحكمة مرة أخرى وتحكم المكحمة، يجلس معهم ليتفاوض، فبماذا تأتى المفاوضات ؟

المفاوضات ستكون شاقة لأنه لايوجد أحد يتنازل، حتى الأم والأب يوم تكون الأم محتاجة لحسنة واحدة، ربنا يقول انظرى احداً من الناس يعطيها لكى من رصيده ؟ فتقول : لايوجد غير إبنى، فتذهب لإبنها وتستعطفه وتقول له : يا بنىّ لقد كان بطنى لك وعاء وحجرى الك وقاء وصدرى لك سقاء، فهل اجد عندك حسنة أثقّل بها ميزانى ؟

فيقول لها : هيهات هيهات إنى أعانى مما منه تُعانين ــ انا مثلى مثلك ولن يرضى ان يعطيها حسنة، فإذا أراد ان يعطيها شيئاً تتمسك به، ولذلك حضرة النبى ماذا يقول ؟ يقول :

( كلمة أفٍّ ــ وليست كلمة ولكنها حركة مع أمه أو مع أبيه يتأفف ولا يعجبه فيها الكلام، فيحزنا وينكسر خاطرهما ــ فقال : كلمة أفٍّ تعدل يوم القيامة عمل سبعين سنة ) يقول لأمه أو أبيه : سامحانى ووافقا ووقعا لى على محضر الصُلح، فيقولان له : ماذا تعطينا ؟ ماذا يأخذان ؟ قال : عمل سبعين سنة ــ عمل سبعين سنة مقبولة .

شبابنا يجلس على باب الشارع وينظر إلى الذاهبة والغادية، وتخرج الألفاظ منه وقد أصبحنا فى هذا الزمان على غير أطباع النبى العدنان، الناس الذين ربّاهم حضرة النبى صلى الله عليه وسلّم، رباهم على إخراج الكلام بميزان .. كيف يخرجون هذا الكلام يا رسول الله ؟ قال :

( رحم الله إمرءاً قال خيراً فغنم، أو سكت فسلم ) يزن الكلام أولاً بقلبه، إذا كان سيتحوّل إلى شيكات أخرجه، وإذا تحرّر به محاضر ــ وهل انا ينقصنى محاضر فلماذا أقوله، فلا أخرجه

وإنتهى الأمر، إذا كان لى فلا مانع، لماذا :

﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ (ق:18) .

فلم يكونوا يتكلموا إلا فى الضرورات ولكننا ــ عمالين نتكلم عمّال على بطال ولا يوجد واحد فينا واخد باله من اللسان يُسجّل والأذن تُسجّل والملائكة الذين معه يسجلون  والأرض التى قال عليها الكلام تُسجّل .. كل هؤلاء يسجّلون عليه .

الإنسان منا اول مايُولد ربنا سبحانه وتعالى مُركّب جهازاً تسجيلياً إلهياً للإنسان فى المُخ، وكابلات التوصيل تمر منه، ولذلك حضرة النبى ما قال عندما يبدأ التسجيل : أذنوا وأقيموا الصلاة، حتى يكون اول شيء فى التسجيل هو الآذان وإقامة الصلاة .

هذا الشريط يُسجّل كل شيء فى حياتك حتى تنتهى الحياة ويأتى يوم القيامة ويقول :

﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ (الجاثية:29) فيكون جاهزاً على الفور، فلما الإنسان يتكلم ولم ينتبه ــ مش واخد باله، واحدة فائتة تمر فيتغامز عليها مع زميله وجائز يتلفظ بلفظ وهذا اللفظ فى نظر القرآن وفى نظر الرحمن وفى نظر النبى العدنان قذف، قذف محصنة يقول : إن صفاتها كذا، او فلان فعل معها كذا !! لم ينظر ولم يرى، فيكون هذا قذف، هذا القذف يوم القيامة ماهى قضيته عند ربنا ؟ قال فيه حضرة النبى :

( قذف المُحصنة يهدم عمل مائة سنة ) ما هو انت قذفت بغير حق، وانت تحاج إلى ثمانين جلدة لتطهر منه .. لم يُجلد ثمانين جلدة فتأتى هى يوم القيامة ولابد وان تسامحه، فإن لم تسامحه تأخذ منه عمل مائة سنة .. ومن أين يدفع هذه المائة سنة ؟

ولذلك حضرة النبى قال فى زماننا هذا ان مُعظم الناس سيأتون مفلسين، مع ان العبادة زادت والمساجد كثُرت، والمصلين زادوا والذين يصلون التهجد زادوا فى زماننا هذا، والذين يصلون التراويح زادوا والمعتمرين زادوا والذين يتلون القرآن زادوا، ولكن لا يوجد ضابط ولا رابط على اللسان ولا يوجد ضابط ولا رابط على السلوكيات وكل واحد ماشى فيها على حسب هواه، فقال إن الواحد فينا يأتى يوم القيامة :

( اتدرون من المفلس فيكم ؟ قالوا : يا رسول الله المفلس فينا ــ الذى ليس معه فلوس ــ قال : المفلس من لادرهم له ولا دينار، قال : لا .. المفلس من امتى من يأتى يوم اللقيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج ويأتى وقد قذف هذا وقد سرق هذا وقد شتم هذا وقد سفك دم هذا، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته ــ أفلس ماذا يفعل ؟ يُؤخذ من سيئاتهم فتُطرح عليه فيُطرح فى النار ) .

وأمة الإسلام كان كما وصفهم النبى وماذا كان يقول فيهم ؟ اسمعوا لهذا الوصف، ماذا قال فيهم ؟ ( علماء حكماء فقهاء، كادوا من فقههم ان يكونوا أنبياء ) هذه الأمة ليس فيهال واحد جاهل لابد وان يتعلم والذى لم يذهب إلى مدارس ولا معاهد لو وعى خطبة لمدة عشرة او خمسة عشر سنة يصير عالماً ويُعلم تعاليم الإسلام، ولكن لابد وأن ينتبه من خطبة الجمعة فيصير عالماً على الفور، لكن نحن نجلس من الجمعة إلى الجمعة، فماذا فهمنا منها اليوم ؟

لا شيء لأننا لم نستعد ليوم الجمعة .. عالم وحكيم فى تصرفاته لأنه يراقب الله وفقيه فى كل احواله .. فى كل أحواله وتعاملاته فلا يصنع ولا يقول إلا مايُرضى الله جلّ فى عُلاه .

فكان هذا هو المنهج الذى ربنا أنزله على حضرة النبى وسيدنا رسول الله أنزله على أصحابه الكرام .. لابد لكل واحد منا ان يعرف ماهو الواجب عليه نحو إخوانه المسلمين، ماذا عليك نحوهم ؟ فيجب ان تعرف هذه الواجبات نحوهم .. وإسأل فيها العلماء :

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ (النحل:43) اى عمل تريد أن تفعله إن كان لنفسك أو لأولادك أو فى عملك، فلابد وان تسأل أولاً ماهو الحكم الشرعى فى هذا العمل ؟

إذا كان الشرع موافق فسارع، وإذا كان الشرع غير موافق فلا .. ولذلك وجدنا فى هذا الزمن كثيراً من الناس يضرب بالقرآن عرض الحائط ويقول : لا .. أنا اريد ان يكون الأولاد متآلفين معاً وفلان يأخذ هذا الجزء وفلان يأخذ هذا الجزء، وفلانة هذه ــ أى إبنته ــ ليس لها شيئاً عندنا ويكفى اننى زوجتها، ويوزّع التركة قبل أن يموت !!

من الذى قال لك وزّع التركة إلا هواك، لكن مولاك لم يقل ذلك، ولكنه قال لك : دع الأمور كما هى عليه حتى تلقى الله عزوجلّ، حتى تظلّ عزيزاً فأنت صاحب التصرف، فلو إحتجت أو مرضت فعندك ما تصرف منه، ولكن ستوزعها على العيال وإحتجت، فتقول لهذا أعطنى يقول لك :

ــ خذ من فلان، او تذهب للآخر فيقول لك : خذ من فلان، تريد حتى لتعيش وتذهب لأحدهم فيقول لأخيه : خذه عندك شويّة، والآخر يقول لأخيه خليه عندك شوية !! فلماذا تضع نفسك من هذا الحرج والله عزوجلّ قال لك ذلك :

﴿ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا .. فماذا نفعل يا رب ؟ قال : فَرِيضَةً مِنَ الله ﴾ (النساء:11) نفّذ الفريضة فنمشى كلنا على فريضة الله وشرع الله جلّ فى عُلاه .

فلابد للمسلم إذا كان يريد أن يكون سعيداً يوم لقاء الله وفى الآخرة أن يُوطّن نفسه أولاً ان يتعلّم ما لايعلمه فى دين الله ولا يعمل عملاً إلا إذا سأل العلماء حتى يعمل به .

ونحن فى هذا الزمن قد تشعبّت الآراء وهناك أناسٌ متساهلين وهناك أناسٌ متشددين، فنحن نسأل أهل الوسطية، أهل الوسطية هم رجال الأزهر هو حصن الوسطية للإسلام فى العالم أجمع فلا يتشدد ولا يتراخى ولا يتساهل ولا له شأنٌ إلى طائفة ولا إلى مبدأ سياسى ولا حكم ولا يبغى إلا دين الله لوجه الله جلّ فى عُلاه .

فليس لنا شأنٌ بالمتشددين ولا بالمتساهلين، فنسأل من ؟ نسأل العلماء أهل الشريعة المتخرجين من الأزهر الشريف وهم أهل الوسطية ولا نُعير بالاً لغيرهم لأن هؤلاء لهم طريقٌ آخر غير طريق الوسطية التى ربنا قال لنا فيها :

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ ( البقرة:143 ) أمسك لسانى ولا اتكلم إلا بعد إستشارة قلبى وجنانى : ( إستفتى قلبك ولو افتوك ) أى كلمة أقولها فأنا مُحاسب عليها، فطالما انا مُحاسب عليها فلابد وان أفكر فيها واضعها على ميزان شرع الله وازنها، فإذا وافقت الشرع أقولها وإذا لم توافق الشرع فلا أقولها حتى اكون سائراً على منهج رسول الله .

المجتمع الإسلامى يا إخوانا وصلاح اى مجتمع فى أى شيء ؟ لايوجد فى المجتمع لابغض ولا كره ولا حقد ولا حسد ولا غلّ ولا انانية ولا شُح .. هذه البضاعة ليست بضاعتنا ولكنها بضاعة الكافرين وبضاعة النافرين وبضاعة الشياطين، فلماذا إنتشرت الآن ؟ لحب الناس للدنيا .

وماذا نحب ؟ نحب الله ونحب رسول الله ونحب كتاب الله ونحب العمل الرافع للدار الآخرة ونحب إخواننا المؤمنين ولا يوجد أحدٌ يكتمل الإيمان عنده إلا إذا كان يحب لإخوانه ما يحب لنفسه :

( لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) فنحتاج ان نعود مرة ثانية لحب رسول الله والذى نشره بين أصحابه والذى جعلهم يُفضل أحدهم أخاه على نفسه، والذى جعل رأس الكبش ذهبت للرجل الفقير ودارت على سبع دور وعادت مرة اخرى للأول وكل واحد يقول : اخى هذا اولى بها منى .

الذى جعل الأنصار وسعوا إخوانهم واجلسوهم فى دورهم وإقتسموا معهم الأموال مع انهم غير أشقاء، ونحن الآن لسنا بأشقاء بل أعداء ومع بعضنا قضايا لا تنتهى فى المحاكم ولا ينطوون لمجالس الصُلح ويوجد بغض وكره بين الأخ واخيه لماذا ؟ لحب الدنيا :

( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

المــــــكان : كفر الجمال ــ قهــا

التاريـــــخ : الجمعة 25/5/2012 موافق 3 رجب 1433 هـ

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي