Advanced search

دروس Related

  • سلسلة الفائزين فى سير الأولياء و الصالحين: السيدة زينب حفيدة رسول الله

    More
  • الإتيكيت النبوى فى إمامة المصلين

    More
  • الإمام الشافعى منهجه وسيره إلى الله

    More
عرض الكل

New الدروس

  • Hidden power in man

    More
  • How does Islam see widows and orphans?

    More
  • سلسلة الفائزين فى سير الأولياء و الصالحين: السيدة زينب حفيدة رسول الله

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

المنح الإلـــــــــهية

Visits number:66 Downloads number:5
Download video Watch Download audio Listen
المنح الإلـــــــــهية
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



المــــــكان : بورسعيد ــ مسجد الغفران

التاريـــــخ : الجمعة 2/8/2002 موافق 23 جمادى الأولى 1423 هـ

الموضوع : المنح الإلـــــــــهية

بسم الله الرحمن الرحيم :

الحمد لله على إجتبائه لنا من قديم، ولإصطفائه لنا فى الأزل بسّره العليم، واالصلاة والسلام على كنز الله العلىّ الحكيم وسرّ السير على الصراط المستقيم، وباب العطاء والمنن الإلهية لكل قلب سليم، سيدنا محمد وآله وصحبه وكل من إهتدى بهديه إلى يوم الدين وعلينا معهم أجمعين بمنّك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين .. أما بعد فيا إخوانى ويا أحبابى بارك الله عزوجلّ فيكم أجمعين :

الطريق إلى فضل الله، والسبيل إلى كرم الله والسبب الموّصل للعبد إلى أن يكون أهلاً لإنعام الله ومحٍلاًّ لفتح الله، ومهبطاً لتنزيل غيب الله جلّ فى عُلاه .. الطريق إلى ذلك يتطلب من العبد شيئاً واحداً والباقى بعد ذلك على الله :

كل مايطلبه الله عزوجلّ من العبد أن يُحقق فى دائرة نفسه وفى محيط قلبه وفى أفياء روحه الصفاء الكلى لحضرة الله عزوجلّ لأن شرط المنن والعطاءات الإلهية يقول فيه الله عزوجلّ :

﴿ إِلا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ (الشعراء:89) فالله عزوجلّ لا يهمّه من العبد الإكثار من العبادات النفلية والسنن والرواتب القولية أو العملية لأن النوافل والقربات طريق لمزيد العطاء فى الجنات يوم لقاء الله عزوجلّ .

المنح الإلهية

النوع الأول ــ نور القلوب :

لكن المنح الإلهية التى يفوز بها من إصطفاه الله فى دنياه وهو فيما بين الناس يعنى من الناس الذين يعيشون بيننا ويتحركون فى أرضنا، وهم من يقول الله عزوجلّ فى شأنهم :

﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ ( الأنعام:122 ) ولم يقل الله وجعلنا له نوراً يأتى به يوم لقاء رب الناس يعنى فى الآخرة، لكن هذا النور فى الدنيا .. نورٌ فى قلبه يتنزل بساطعة قدسية من ربه بعد صفاء لُبّه وإشراق روحه بأمر ربه فيرى بنور الله كما بينّت الآية الكريمة ما يغيب عن أعين الناس رؤياه فى هذه الحياة .

وإليه الإشارة بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :

( إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله ) وهذه منحٌ ربانية .

النوع الثانى : العلم الوهبى :

من هذه المنح أيضاً بعض العباد الذين يصطفيهم المنعم الجواد فى قلوبهم باباً يتلقون منه من حضرته دوماً فى كل نفسٍ العلم الإلهى والنور والإمداد فينظرون بعلوم ليست موجودة فى الكتب، وإنما تفضّل الله عزوجلّ بها عليهم من باب قوله سبحانه وتعالى :

﴿ وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله ﴾ ( البقرة:282 ) من الذى يُعلم هُنا يا إخوانى ؟ الله جلّ فى عُلاه والكيفية لا تدركها الهياكل والأجسام المشغولة بالشئون الدنيوية، وإنما تحتاج إلى صفاء ونقاء وعُلو همّة وإرتفاع عزيمة وقوة فى دين الله ومضاءة، فيرفع الله أرواحهم عنده ويُعلمهم من حضرته علوماً يتحيّر فيها العُلماء .

حتى أن الله عزوجلّ أرسل نبيه الكريم موسى الكليم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتمّ السلام، أرسله إلى رجلٍ من هؤلاء الذين علمّهم الله وهو نبىّ يتلقى الوحى من مولاه فوصل إليه عند مُلتقى نهر النيل بالبحر المتوسط فى دمياط [ مجمع البحرين ] البحر العزب والبحر المالح، وعند لقائه به ــ والله عزوجلّ يضرب الأمثال لأوليائه ليُعينهم على تبليغ رسالاته ــ نزل عُصفور وشرب من النيل فقال العبد الصالح الذى قال فيه ربّه :

﴿ آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ (الكهف:65) قال :

[ يا موسى أنت على علمٍ علمكهُ الله لا أعلمه أنا، وأنا على علمٍ علمنيه الله لا تعلمه أنت، وما علمى وعلمك فى بحر علم الله إلا كقطرة أخذها هذا العُصفور من هذا البحر ] :

﴿ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ ﴾ (البقرة:255) فالعلم الوهبى منحة من الله عزوجلّ تحتاج إلى قلبٍ سليم يقوى فيه الحب لذات الله ويزيد فيه الشوق إلى سيدنا ومولانا رسول الله حتى يكرمه الله عزوجلّ فيُمطره بسُحب العُلوم الإلهامية، ويتنزّل له بقطرات الأسرار القرآنية وينطق لسانه بأمر رب البريّة ليريح هذه الحقائق بهذه الخصوصية إذا كان فيهم سابقة نورانية وأهلية لهذه الحقائق الغيبية، وهذا نوعٌ ثانى من أنواع الفتح يتفضّل به الله عزوجلّ على عباد الله المقربين .

النوع الثالث : مقام الإيقان :

وهناك من أنواع العطاءات نوعٌ يقول فيه الله عزوجلّ :

﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ (الأنعام:75) إبراهيم أبو الأنبياء بعد أن يمُنّ الله عزوجلّ عليه بما ذكره فى هذه الآية من عطاء يكرمه ويدخله فى جملة الموقنين، أى أن مقام الإيقان هو شهود الروح فى سياحتها غيب حضرة الرحمن عزوجلّ فى النفس وفى الآفاق وحتى لا يظن البعض أن هذا العطاء خصوصية لحضرته قال الله عزوجلّ :

﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ (الأنعام:75) هذا العطاء يقول فيه إمام الرسل والأنبياء صلّى الله عليه وسلّم :

( لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بنى آدم لنظروا فى ملكوت السماوات والأرض ) .

إذن من الذى يمنعهم من هذا النظر ومن تدقيق هذا البصر ؟ الشهوات والحظوظ والأهواء والمستحسنات التى ينشغل بها القوم وتنشغل بها النفس فتجعل باصرة القلب فيها رمد يمنعها من هذا النظر .

فالصفاء يا إخوانى هو الذى يجب علينا أن نتجّه إليه بالكلية، وهو الذى يجعل الإنسان ورده ورداً واحداً أن يجمع نفسه وقلبه وروحه وجسمه وكله على حضرة الله عزوجلّ، ولا يكون له أهواءً متفرقة هنا وهناك، قال الله عزوجلّ على لسان حبيبه ومصطفاه :

( من أصبح وجميع همومه همّاً واحداً كفاه الله جميع همومه ) لأن الله يتولاه ويُحيطه بعنايته وولايته ونصره وحمايته ويجعله من أهل رعايته ويتُوّجه بتاج ولايته : ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ (الطلاق:3) .

لكن الإنسان لو انشغل بالدنيا والمصالح أكثر من اللازم ما يفعل فيها ؟ مالذى يستطيع أن يحلّه أو ينتحه او يُفرّجه إلا إذا شاء الله عزوجلّ .

فالأمر المُبرم والقضاء المُحكم الذى إرتضاه الله والذى عمل به وأمرنا به سيدنا رسول الله هو أن نُلقى حبل الإعتماد على حضرة الله، ونتوكل فى كل أحوالنا وأمورنا على حضرة الله فيتولى الله عزوجلّ سياسة جميع أمورنا ولا يكلنا إلى غيره ولا إلى سواه طرفة عين ولا أقلّ .

فالأوراد التى نحن نُؤديها كلها والحمد لله تكُفّ النفس عن خطرها وتزيد فى حسنات الإنسان عند ربه وترفع قدره فى الجنان، لكن الورد الذى يستوجب به عطاء الرحمن ومننه فى الدنيا ويكون من أهل الإحسان هو أن يجعل قلبه وكله لله عزوجلّ :

﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)﴾ ( الأنعام ) وهذا أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهذا منهج إرتضاه لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وليس أمراً، ولكن لمن أراد أن يكون معه فى الدنيا فى عالم العطاء وفى دنيا المنح والفضل والهناء الذى يتولى به الله عزوجلّ الصالحين والأولياء وهذا ليس حدٌّ يُقرّب عنه ناطقٌ له، وهذا العطاء لكى ننتبه جميعاً ربنا فتحه للجميع بشرط أن يتعرّض له .

وإياك أن يقول أحدٌ فى نفسه أنا أستأهل هذا العطاء أو أنا لا أستحق هذا العطاء أو أنا كيف آخذه، ربنا قال لنا كلنا :

﴿ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ (الإسراء:20) ليس محظوراً على أحد، فالكل أهلٌ أن يُمدّ من الواحد الأحد .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي