Advanced search

دروس Related

  • حكمة تكرار الدعاء

    More
  • الطب الوقائي في القرآن والسنة الحكمة الطبية من الصيام

    More
  • الطب الوقائي في الكتاب والسنة سر الإفطار على التمر

    More
عرض الكل

New الدروس

  • حكمة تكرار الدعاء

    More
  • الطب الوقائي في القرآن والسنة الحكمة الطبية من الصيام

    More
  • الطب الوقائي في الكتاب والسنة سر الإفطار على التمر

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

النصر على الأعداء بعودة أحوال السلف الصالح

Visits number:114 Downloads number:2
Download video Watch Download audio Listen
النصر على الأعداء بعودة أحوال السلف الصالح
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع :     النصر على الأعداء بعودة أحوال السلف الصالح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى أنزل الكتاب على أطهر قلب وأصفى نفسٍ سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلمّ، اللهم صلى وسلم وبارك على النبى الأواب الذى لم يلتفت نفساً فى العوالم العُليا عن وجه مولاه، ولم يُحجب طرفة فى عالم الأرض عن النظر إلى وجه الله سيدنا محمد وصحبه ومن والاه، وعلينا جميعاً بمنك وفضلك وجودك يا ألله .. إخوانى واحبابى : بارك الله عزوجلّ فيكم اجمعين ..

أمرنا الله عزوجلّ فى قرآنه الكريم وفى الذكر الحكيم، أن نتذكّر دائما وأبداً علم عين الكريم الذى وصفه مولاه انه بالمؤمنين رؤف ورحيم ونعرف اوصافه ونتعرف على اخلاقه، حتى نحبه حباً يدعونا إلى التشبّه به وحسن الإتباع له والسير على هديه، فننال بذلك السعادة فى الدنيا، وننال الفوز والفلاح يوم نلقى الله عزوجلّ .

ويمكن أن معظم مشاكل المسلمين الآن إن كانت مشاكل فردية أو جماعية أو إجتماعية سببها الأساسى إذا نظرنا إلى كتاب الله عزوجل هى مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلمّ، وهديه القويم وهذا ما حذرنا الله جلّ فى علاه منه وإسمعوا وعوا

﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (النور:63) هل يوجد بلاء أشد من هذا الإذلال ؟ من الله لعباد الله المؤمنين، يقول لهم : إحذروا إياكم ان تخالفوه .. إياكم ان تمشوا على غير هداه، فإن مشيتم على هديه فيا بشراكم ويا هناءكم، فإن الله عزّجلّ ينصركم فى الدنيا على كل من عاداكم ويحقق لكم كل ماتطلبوه، وفى الآخرة بعد ذلك ستكونون مع الحبيب، ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ( النساء:69 ) ..

﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ( النور:54 ) لو اطعتموه تهتدوا فى الحال وتسيروا على طريق الصدق والكون عاليه ودانيه سيُسخر لكم ويجدد لكم كما كان سلفكم الصالح مع حضرته ومن بعده صلى الله عليه وسلمّ إلى وقتنا هذا، وبالمثال يتضح المقال :

الجماعة الذين ساروا مع حضرة النبى صلى الله عليه وسلمّ ماذا كان حالهم قبل ان يعرفوه ؟ خاصة انهم فى الصحراء وفى البادية فقراء ويمشون حفاة وملابسهم التى علي ابدانهم كانت ملابس بالية، وطعامهم لم يكن إلا لبن أو تمر، وأحيانا يذبحوا غنمة أو جملاً ليأكلوا اللحم، ويسكنون الخيام او تحت الأشجار .

حياتهم لم يكن فيها لا رخاء ولا هناء ولا سخاء حتى لم يكن احدٌ منهم يقيم إقامة دائمة إلا اهل مكة والمدينة والذين هم امثالهم، اما الآخرين فكانوا عرب رُحّل .. اليوم فى مكان وغداً فى مكان، فلم يكونوا يستقرون فى مكان ثابت يعيشون فيه، إلا بعد ان عرفوا حضرة النبى واتبعوه ومشوا على هديه بصدق ويقين، ولا يوجد مخالفة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد عرّفها لهم .

الرجل قادم من بعيد وسيدخل مسجد رسول الله، وسمع النبى صلى الله عليه وسلمّ يقول :

( إجلسوا ) فجلس مكانه ولم يسمع إلا هذه الكلمة، وبعد ان إنتهى رسول الله من خطبته وخرج اصحابه فوجدوه جالساً مكانه، فسألوه عن سبب جلوسه فقال لهم : وانا قادم للمسجد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلمّ يقول : ( إجلسوا ) فجلست، ولم أسمعه يقول قوموا فأقوم، فهل أقوم من نفسى ؟ لا .. انظر إلى طاعتهم التى وصلوا بها لأنهم علموا علم اليقين قول رب العالمين :

﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ( النساء:80 ) من يطع الرسول يطع من يا إخوانا ؟ يطيع الله فكانوا محافظين على هذه الطاعة وجعلوها اغلى بضاعة، وهى طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلمّ يمكن أنتم سمعتم كثيراً وعرفتم كثيراً أن البنت التى ارسل لها رسول الله واحد ليخطبها، فجلس أبوها وأمها يتفاهما فى امرها وقالا :

هذا رجلٌ فقير وكيف يتكفل بها وكيف يعيش معها ؟ فسمعت البنت فخرجت عليهما وقالت : ماذا تقولون ؟ أتردون على النبى صلى الله عليه وسلمّ خطبته ؟ ــ هو من الذى أرسل ؟ إنه رسول الله، ومادام رسول الله هو الذى ارسل فيكون :

﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة:285)

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ( الأحزاب:36 ) اطاعوا الله ورسوله فى كل امر فأطاع الله عزوجلّ لهم كل الكائنات، الجبال والبحار والحيوانات والأرض كل كائنات الله علواً وسفلاً لأنهم فى طاعة الله عزوجلّ .

أرسل النبى صلى الله عليه وسلمّ رجلاً منهم مع طائفة من الجيش إلى البحرين، وكان معهم سيدنا أبو هريرة رضى الله عنه ــ وهو الصحفى الذى كان يُسجّل فى وكالة البخارى ومسلم ــ فيقول رأيت هذا الرجل الصاحبى ــ يقول : رأيت فى هذا الرجل ثلاثة صفات لاتكون إلا فى الأنبياء ــ وهو ليس رسول ولكنه واحدا بعث به الرسول ــ وما إسم هذا الرجل ؟ إسمه العلاء بن الحضرمى .

فيقول : رأيت فى العلاء ثلاثاً لاتكون إلا فى نبى، فما هى هذه الثلاث ؟ قال : سرنا فى البادية فنفد الماء فذهبنا إلى العلاء فقلنا : لم يعد معنا ماء، فقال : لِمَ لمْ تخبرونى ؟ ــ وكان كل واحد منهم معه موبايل ولكنه كان يتصل بمكلك الملوك وليس بالخلق، بل بخالق الخلق ــ من الذى معه موبايل الآن يا إخوانا ؟

هل يوجد أحدٌ معه موبايل مثل هذا النوع يتصل بملك الملوك على الفور ولا ينتهى الشحن ولا ينتهى رصيد ؟ وفى كل نفسٍ يخاطب الحميد المجيد فيمده عزوجلّ بما يريد ؟

فتوضأ وصلى ركعتين لله عزوجلّ قال أبو هريرو : فإذا بالماء ينزل من على الجبل حتى ملأ الوادى ــ طلب ولابد من إجابة الطلب ــ كان كل رجل منهم إذا سأل الله لباه وإذا طلب منه شيئاً اعطاه وإذا دعاه إستجاب له فوراً وأمر الملائكة ان تحقق له مُناه لأنه إستجاب لله وللرسول .

سيدنا أبو هريرة كان صحفياً متحققاً ــ قال فملأت دلواً بالماء وتركته بجوار الوادى وبعد ان قطعنا مسافة قال : قلت لهم تركت دلواً وسأذهب لآتى به ــ وهو يريد ان يرى هذه الماء أين ذهبت ؟ فرجعت إلى الدلو فوجدته مملوءاً بالماء ورأيت الوادى وليس فيه قطرة ماء، فعلمت ان ماكان بالوادى كان إغاثة من الله للعلاء .

يقول : فمشينا ووصلنا إلى البحر، والبحرين جزيرة فى البحر وبينها وبين السعودية حوالى أربعين كيلومتراً مياه، قال : فجمع أهل البحرين المراكب عندهم ولم يتركوا لنا مركباً نركبه، فكيف سنسير ونصل إليهم ؟ قال : فقال العلاء : قولوا : ياعلى يا عظيم يا حليم يا كريم، ثم ألقوا بأنفسكم فى الماء وستعبرون إن شاء الله .

وهؤلاء الجماعة ماذا معهم ؟ جمال .. وهل الجمال تستطيع السير فى الماء أو تعوم فى الماء ؟ وهم يسكنون الصحراء ولا يعرفون العوم فى الماء ولا يستطيعون السباحة فى البحر، لكن دعا الله بإسٍم والجماعة الصالحين يقولون : من دعا الله بإسم من أسمائه عزوجلّ والتى هى محققة الإجابة يا على يا عظيم يا حليم يا كريم، يعنى إسمٍ من أسماء الله العُظمى ــ فكل واحد من الصالحين يأخذ إسماً .. وليس إسماً واحداً للكل، ولكن اسماء الله لاتُحد ولا تُعد .

فالأسماء التوقيفية موجودة فى الآيات القرآنية وفى السنة، والأسماء التوفيقية يوفق الله عزوجلّ لها من شاء من البريّة، وهذا توفيق من الله عزوجلّ ــ يقول : فمشينا على الماء فوصلنا إلى الشاطئ ولم تبتل اخفاف الإبل بالماء يعنى معنى ذلك ان الماء قد تجمّد، وأصبح كلوح ثلج ولكنه ثلجٌ لايؤذى من يمشى عليه فلايؤذيه ببرودته، ماهذا ؟ هى ثمرة طاعتهم لرسول الله وطاعة رسول الله هى طاعة لله عزوجلّ .

قال : فلما رآنا القوم قالوا : هؤلاء ليسوا بإنس، إما إنهم جن أو ملائكة ولاطاقة لنا بحرب الجن او الملائكة فاستسلموا فأخذناها ودخلناها بغير قتال .

والثالثة : قال : ونحن عائدون توفى العلاء فدفناه فى المكان الذى مات فيه فى الصجحراء وبعد أن مشينا إذا برجل يسألنا : اين دفنتم صاحبكم ؟ فقلنا له : دفناه فى مكان كذا، قال : هذا المكان مأسدة أى به أسود والأسود ستشمه وتحفر عليه، فاذهبوا وأنقلوه إلى مكان آخر، قال : فذهبنا فحفرنا فلم نجد شيئاً فى الحفرة فعلمنا ان الله قد رفعه إليه، فلم نلبث ان تركناه ولم تصل إليه أسود بعد فما هذا الذى حدث ؟ إنها أحوال أصحاب رسول الله .

بعث النبى صلى الله عليه وسلمّ برسالة إلى اليمن، والرجل الذى بعثه بالرسالة فى الطريق وجد قوماً يهرعون ويجرون، فسأل ما هذا ؟ قالوا : هناك أسد هائج وسيأكل من إقترب منه وهو واقفٌ على الطريق، فقال لهم : تعالوا : ذهب بشجاعته حتى إقترب من الأسد، وقال : أيها الأسد إنى جندىّ من جنود رسول الله صلى الله عليه وسلمّ وارسلنى برسالة إلى اهل اليمن فتنحّى عن الطريق، قالوا : فبصبص الأسد وهزّ ذيله ثم تنّحى عن الطريق .

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله ( النساء:64 ) لابد من أن يُطاع، ومن مشى على نهج الرسول أيضاً يُطاع ويأمر الله عزوجل ان يكون كل شيء فى طوعه وإرادته .. ولكن متى يكون هذا الكلام ؟ إذا كان قلبه ليس فيه أىّ شيئٍ من الدنيا وما فيها، لأنه لو أعطاه هذا الحكم وهو لاتزال نفسه تتوق إلى البنيان والأطيان فلن يفلح هذا الأمر .

لكن من ينال هذا الحكم هو الذى أصبح نظره محل وجه مولاه حتى إذا عرضت عليه الجنة يأبى ان يدخلها لا يدخلها إلا إذا نظر فيها إلى وجه الله، لماذا تريدون ان تدخلوا الجنة ؟ لأنها الموضع الذى سنرى فيه وجه الله بالكيفية التى يؤهلنا بها الله عزوجلّ، كانوا جميعا على هذه الشاكلة وهذه الكيفية .

سيدنا عُقبة بن عامر رضى الله عنه خرج إلى برقة يقود قوات المسلمينن وحدث نفس الشيء فقد نفد الماء وقالوا له نفد الماء، قال لهم : ولم تخبرونى ؟ ــ لكل واحد من المسلمين الأولين وهذا ثابت أيضاً للمعاصرين، أليس لو أن أحداً من المسلمين المعاصرين لو طلب من الله عزوجلّ بصدقٍ ويقين الماء سينزل الماء ؟ أليست هناك صلاة تُسمّى صلاة الإستسقاء .. ماذا يعنى ؟ يعنى لو ان اى مسلم فى إستطاعته أن يُنزل الماء ولو فى صحراء جرداء، ولكن هذا يحتاج إلى الصدق واليقين والقلب التقى الذى يتوجه به فى لرب العالمين .

ليس الشأن فى فصاحة اللسان، ولكن الشأن فى طهارة القلب والجنان، لكنه فصيح اللسان ويخطب خطباً منبرية والقلب مُعوّج بما فيه من الدنيا الدنية، فماذا يعطيه ربنا وهو ماذا يأخذ من ربنا ؟ لاشئ (لأن الله عزوجلّ لا ينظر الى صوركم ولا إلى أموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم واعمالكم ) فتوضأ عُقبة وصلى ركعتين وفرسه بجواره فضرب الفرس بقدمه الأرض فنبعت عين ماء سقت الحيش كله، أين ؟ فى صحراء ليبيا الجرداء هذه والتى ليس فيها ماء نبعت عين ماء وسقت الجيش باكمله، من أين ؟ من قدم الفرَس وفى الصحراء الجرداء والتى ليس فيها شيئٌ نهائياً .

يعنى لو نزل الماء من السماء .. جائز لكن فى الصحراء التى ليس فيها ماء نهائياً ؟ ولكن كل شيء عند الله عزوجلّ ليس فيه عجيب لأن الله على كل شيءٍ قدير وبيده المقادير وبيده مفاتيح كل شيء وامره إذا اراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون .

ذهبوا إلى تونس واراد عقبة بن نافع ان يبنى مدينة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمّ يسكنون ففيها ــ وكان الهدى الذى علمه لهم حضرة النبى صلى الله عليه وسلمّ ان جيش المسلمين يقيم خارج المدينة فلا يختلطوا بالسكان ولا ينظر أفراده إلى النساء ولا يفتعل أهل البلدة مشاكل معهم لأنهم يسكنون خارج المدينة .

يريد ان يبنى مدينة لأصحاب رسول الله فجمع القادة وسألهم : أين نبنيها ؟ فاختاروا غابة ــ هى موضع القيروان الآن التى بناها عُقبة بن نافع ــ ماذا نفعل ؟ إنها غابة ومليئة بالوحوش ؟

قالوا : نحرقها، فقال لهم لا إن الرسول نهى عن الحرق، قالوا : نقطع أشجارهان قال لهم : والحيوانات ماذا نصنع لها ؟ فقال إنتظروا .. وجاء عقبة على فرسٍ ووقف قبالة الغابة وقال : يا سكان هذه الغابة، أنا إخترنا هذا المكان لنبنى فيه مدينة لجند الإسلام، فارحلوا وساعطيكم مهلة ثلاثة ايام ــ يروى الرواة : ان الحيوانات حملت صغارها وخرجت مجيبين لنداء عقبة، وعقبة  يتكلم باللغة العربية فمن الذى ترجم بكل اللغات الحيوانية ؟

لأن لكل حيوان لغة، فأين الترجمة الفورية التى تمت لكل هذه الحيوانات بأنواعها ؟ امرٌ ليس بمحال مادام الله عزوجلّ هو الفعّال، ومادام الإنسان يقصد بهذا العمل وجه الله فيحرص فى كل احواله على طاعة حبيب الله ومصطفاه، فإن الله عزوجلّ يحقق له كل مراده فى هذه الحياة .

أين تعلموا هذا ؟ من رسول الله صلى الله عليه وسلمّ، ونحن محتاجين فى هذا الزمان أن نراجع انفسنا فى طاعة رسول الله وطاعته هى طاعة الله جلّ فى عُلاه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمّ لايريد لننفسه أمراً ولا يطلب لنفسه شيئاً، وإنما كل الذى يطلبه منا هو لمولاه، وكل الذى يأمرنا به او ينهانا عنه وحىٌ من الله جلّ فى عُلاه حتى قال لنا الله عزوجلّ :

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر:7 ) حتى أن أصحاب رسول الله ومن بعدهم من الصالحين والتابعين والمقربين كان الرجل منهم إذا إستعصى عليه أىّ امر يُفتّش فى نفسه، ماذا تركت من السنة ؟ وماذا فاتنى من الخير ؟ ماذا تركت من السنة فإذا نام ولم يستيقظ مثلاً لصلاة الفجر فى يوم فيراجع صحيفته، ما الذنب الذى عملته اليوم ؟ والذى يعاقبنى ربنا به وحرمنى من صلاة الفجر حاضراً فى جماعة وفى وقت الفجر الأول .

يُفتّش فى نفسه ــ إذا دخل بيته وساءت العلاقة بينه وبين زوجه ــ يُفتّش : ماالذى حدث فقد كانت زوجتى مهتدية وكانت مرضية، وكانت العلاقات كلها سويّة فما هذا الذى حدث ؟ ويقول ياترى ماذا فعلت ؟ فينظر إلى تقصيره وإلى قصوره لأنه لابد وأن قصّر فى طاعة، او وقع فى معصية

فكان جزاؤه ذلك لأن الله يُخفف عن المسلمين بذلك، فيُخفف عنهم بهذه الأمور .

إذا أراد ان يركب دابته ووجد ان دابته على غير حالتها وغير مستقرّة أثناء الركوب ومُعوّجة فى السير، فيُفتّش فى نفسه : ماذا تركت ؟ بماذا عصيت ؟ حتى ان أصحاب حضرة النبى صلى الله عليه وسلمّ عندما دخلوا مصر فاتحين وحاصروا حصن بابليون وطالت المُدّة، وقد عرفهم الله أن لا يطول امد المعارك، فكانوا على الفور فى الصباح أو فى الضحوية يكونوا قد إنتهوا منها، وإن طال الأمر فيكون يوماً أو بعض أيام ولايطول الأمر عن ذلك .

ولكن فى هذه المرة مكثوا ستة أشهر ولم يستطيعوا فتح الحصن، فقالوا : ماذا نسينا ؟ ففتّشوا فى  وبحثوا، ثم قالوا : لقد نسينا إستخدام السواك، فنحن نتوضأ ونصلىّ ولكننا لم نستخدم السواك، والنبى أكّد على السواك فقال :

( صلاة بسواك خيرٌ من سبعين صلاة بغير سواك ) وقال : ( لولا ان أشقّ على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة .. فاستاكوا ) ــ فأمسكوا بالسواك والجواسيس ينظرون بعيونهم من أعلى أسوار الحصن فوجدوا المسلمين والسواك فى افواههم فقالوا : أسرعوا فإن المسلمين يأكلون الخشب، وإن كنا لا نستطيع ان نقضى على هؤلاء فكيف بنا بمن يأكلون الخشب ؟ فاستسلموا ياقوم .. وكان ذلك نتيجة إستخدامهم للسواك أن إستسلم القوم، لماذا ؟ لكى نعرف أننا محصنين بطاعة الله وبطاعة رسول الله .

أذا نزلت بنا اى نازلة أو مصيبة أو اىّ كارثة فعلينا ان نُفتّش، وعلينا ان نراجع أنفسنا، وعلينا أن نصلح شئوننا حتى يكون أمرنا مع الله كما قلنا أولاً، وهنا نجد أن كل الأكوان فى طاعة المؤمن الذى هو عبدٌ لله عزوجلّ ومثل ماكان للأولين فسيكون للآخرين، وسيدنا رسول الله وعدنا نحن بذلك وقال : هؤلاء القوم الذين سيأتون فى آخر الزمان ــ ونسأل الله ان نكون منهم ــ سيحدث لهم ماحدث للأوائل، واليهود مع مايملكون من الصواريخ العابرة للقارات، والمؤمنين عندما يذهبون إليهم فالحجارة والشجر ستنادى على المؤمن وتقول له : تعالى وأمسك باليهودى كما قال النبى صلى الله عليه وسلمّ :

( تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر ووراء الشجر فينطق الحجر والشجر ويقول : يا عبد الله ورائى يهودى فاقتله ) كما كان مع الأولين فسيكون مع الآخرين .. متى هذا الكلام ؟ بدأ الآن، فهؤلاء القوم الذين قال ربنا فيهم هذا الكلام، فماذا قال فيهم ؟

﴿ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ( الإسراء:5 ) عباداً لنا وليسوا هم عباد الله الذين يختلفون على الرئاسة وجعلوا اليهود يطمعوا فيهم ويفعلون بهم ما يريدون .

إن عباد الله كالرجل الذى لم يكن مثله فى التاريخ كله فلم يوجد فى التاريخ كله رجلٌ خاض مائة معركة حربية وإنتصر فيها كلها إلا خالد بن الوليد .. جاءه قرار العزل وهو فى معمعة القتال وليس العزل أن يخرج من الجيش ويستريح، لا .. وبدلاً من ان يكون قائداً عاماً لقوات الإسلام، او حتى يكون برتبة لواء .. لا .. بل يكون جندياً !! ماذا كانت النتيجة ؟

فلا شيء بالنسبة له لأنه يقاتل لله، فيستوى عنده سواءً كان قائداً أو جندياً أو غير ذلك لأنه لايرجو من وراء ذلك لا منصب ولا مكسب ولا يرجو إلا رضاء الله جلّ فى علاه .

وكان على هذا النهج كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمّ، فإذا عدنا إلى ذلك وتوحدّتت النوايا وصارت الطوايا صافية والنوايا لله عزوجلّ بصدق ويقين، هيأ الله عزوجلّ عباده المؤمنين الذين هم نحن فجعل على أيديهم النصر والتمكين الذى يُعز به هذا الدين ويحقق قول رب العامين :

﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (الفتح:28) هل هو ظهر على كل الأديان فى الفترات الماضية ؟ لا .. لم يحدث قال صلى الله عليه وسلمّ :

( إذا كان آخر الزمان أفنى الله جميع الملل والنحل ولم يبقى إلا الإسلام ) آخر موقعة بين الرسول والكفر والشرك وبعدها كان النصر المبين .. ماهى ؟ غزوة الأحزاب عندما تجمعوا عليهم أجمعين ــ كما نحن فيه الآن ــ فالأحزاب كلها تجمعت على من ؟ على المسلمين، ولكن المشكلة تحتاج إلى أن المسلمين ينتبهوا ويعودوا إلى طاعة الله وطاعة رسول الله فى الـتآلف والتحابب والتوادد ويرفعوا من القلوب البغضاء والأحساد والغلّ والحرص والشُحّ وتكون قلوبهم كما قال الله :

﴿ إِلا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء:89) فإذا سلمت القلوب واتجهت بصدقٍ وإخلاص إلى حضرة علام الغيوب، وتوحدّت صفوفنا ولم ننازع بعض على الرياسات ولا فى المكاسب والمنافع الفانية الدنيوية، وهنا سيتحقق وعد الله وربما يكون لنا نصيبٌ فى شرف الحضور فى ذلك، ونحظى بالصلاة فى بيت الله المقدّس أجمعين، ومن الجائز ان البعض يستكثر ذلك، لا تستكثروا على الله شيئاً فإن أمر الله إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون .

من كان يعتقد أن دولة مبارك ستُولىّ ؟ هل كان أحدٌ يتوقّع ذلك ؟ من اذى كان يعتقد ان الإتحاد السوفييتى سيتزلزل ويُقطعّ ؟ هل كان أحدٌ يُفكر فى ذلك ؟ أمور الساعة تأتى بغتة من الله عزوجلّ ولكن علينا أولاً ان نكون مؤهلين بالإيمان حتى يكون لنا شرف الجهاد الذى جعله الله عزوجلّ شرف هذه الأمة منذ بعثة نبيها صلى الله عليه وسلمّ إلى يوم الدين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

  

  

 المــــــكان : جرجا ــ سهرة بمنزل الشيخ أكرم سعد الدين الخلفى 

التاريـــــخ : الجمعة بعد العشاء ــ 9/3/2012 موافق 17 ربيع ثانى 1433 هـ

 

  

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي