News Ticker
Advanced search

دروس Related

  • مشاهد الحج

    More
  • ما أفضل عمل للمريض الذي لا يستطيع صيام العشر من ذي الحجة؟

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
View all

New الدروس

  • مشاهد الحج

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
  • ما عفة المريد عند الصالحين وما دورها في رقي المريد؟

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

الهجرة والتوكل على الله

Visits number:96 Downloads number:4
Download video Watch Download audio Listen
الهجرة والتوكل على الله
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي من توكَّل كفاه، ومن استنصره نصره على كل من عاداه، ومن اعتمد عليه عز وجل أغناه عن جميع من سواه.

والصلاة والسلام على الحبيب المحبوب الذي كمَّله ربه فبرَّأه من جميع العيوب، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الحقيقة يا أحبة دروس الهجرة فيها عظةٌ وعبرةٌ لكل مؤمن، أن المؤمن الذي يتوكل على حضرة الله توكلاً حقاً، فإن الله يتولاه، وهو يتولى الصالحين:

"وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ" (3الطلاق).

وماذا تعني حسبه؟ يعني كافيه، يكفيه كل همٍّ ويكفيه كل سوء ويكفيه كل شرٍّ وكل غمِّ، ويؤيده ويُعزه.

بعض الجاهلين بسيرة سيد الأولين والآخرين يقولون على الملأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم خرج من مكة إلى المدينة فارَّاً بدينه خوفاً من قريشٍ وملأهم، وهذا كلامٌ غير حقيقي، لأنه كان يعرف أنه سيهاجر من لحظة أُنزل عليه الوحي.

وفي رحلة الإسراء والمعراج سيدنا جبريل قال له: إنزل هنا، فسأله: وماذا هنا؟ قال: ها هنا دار هجرتك ـ إنزل وعاينها وأنظر أماكنها.

 ولما رجع قال لأصحابه: (أُريتُ دارَ هجرتِكم ذاتَ نخلٍ بيْنَ لابَتَيْنِ) صحيح ابن حبان

 رأيت دار هجرتكم وعاينتها ـ ولذلك قيَّض الله عز وجل لحبيبه في هجرته تأييداتٌ إلهية وتوفيقاتٌ ربانية تعجز عنها أعتى العقول البشرية، سخَّر الله عز وجل له الأكوان، وكان من جملهة أسلحته التي سخَّرها له الله الأرض، عندما لحق سُراقة بن مالك ويتطاير من عينيه الشرر ويُمسك بالسيف يريد قتله ليفوز بالجائزة التي جهزَّها الكافرون لمن يأتي به حيَّاً أو ميَّتاً، فقالوا: من يأتي به حياً أو ميتاً فله مائة جمل.

فقال صلى الله عليه وسلَّم:

(يا أرض خذيه ـ فانشقت الأرض وأمسكت بفرسه ورجليه على فرسه، فقال: يا رسول الله ادعو الله أن ينقذني ولا أعود ـ قال: يا أرض أتركيه فتركته الأرض ـ عاد مرةً أُخرى وفكَّر ودبَّر في الجائزة والتي يظن في الدنيا أنها ستغنيه فعاد مرةً ثانية ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلَّم: يا أرض خذيه فعادت وأمسكته.

وتكرر ذلك منه ثلاث مرات، وفي النهاية قال: كفى يا رسول الله فخذ عليَّ العهد أنني سأؤمن الكفار من جانبي، كيف؟

لأنهم كانوا يبحثون عن حضرة النبي في كل الطرقات، وفي كل سراديب الأرض ليمسكوا به، فقال له سراقة: لا تخشاهم من جانبي أنا.

وكان هناك طريقاً من مكة إلى المدينة مباشراً، فسيدنا رسول الله تركه وأخذ طريق من على ساحل البحر حتى لا يعرف أحدٌ ذلك، لنعرف دقة تفكير وتدبير النبي الكريم.

 وعاد سراقة وكلما سأله أحدٌ عن النبي يقول لهم: لا أتركوا هذا الطريق وانظروا طريقاً غيره، فبعد أن كان سلاحاً على النبي، أصبح سلاحاً مع النبي صلى الله عليه وسلَّم.

ولما إقترب الرسول من المدينة كانت هناك عائلة قريبة من المدينة ومن ضمنهم رجلاً جمع سبعين رجلاً من العائلة وقال لهم: هيا بنا نخرج لأنني سمعت أن هذا الرجل يأتي إلى المدينة فنمسك به ونفوز بهذه الجائزة.

هذا الرجل كان اسمه بُريْدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع السبعين رجلاً ومعهم السيوف ومعهم السلاح حتى وقفوا أمام حضرة النبي ـ وأنظر لشجاعة حضرة النبي التي لا مثيل لها في الوجود ـ سيدنا الإمام عليُّ الفرَّاس الهُمام الشجاع يقول:

[كنا إذا إشتدَّت الحرب نحتمي برسول الله صلى الله عليه وسلَّم].

لا يخاف إلا الله ويعلم أن الله يحميه ويحفظه من جميع أعدائه بفضله جل وعلا، ففي غزوة حُنين المسلمون كانوا سائرين في طريقهم ولم ينتبهوا بأن الجماعة المشركين متحصنين بجبلين حول المسلمين في الطريق، فخرجوا عليهم بالسهام ففرَّ المسلمون، ومن الذي لم يفرُّ؟ حضرة النبي فقط ولم يكن راكباً فرساً ولكنه كان راكباً بغلة، وتعرفون الفرق بين البغلة والفرس، فالبغلة تمشي بطيئة عن الفرس، ولم يمشي وهو ساكت ولكنه كان يقول:

(أنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ) صحيح البخاري

ها أنا ذا، فكل من حوله فرُّوا وهو يقول:

(أنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ).

تعالوا إليَّ ـ إلى أن رأى بعض المهاجرين والأنصار رأوا ذلك فقالوا: لقد قصَّرنا جداً مع رسول الله فهيا نجتمع على حضرة النبي وتم النصر.

فبُريدة قال له: من أنتَ؟ يسأل سيدنا رسول الله ـ وانظروا للرد، قال:

(أنا محمدٌ رسول الله).

على الفور قال: أنا محمد رسول الله، فالرجل إنشرح صدره فوراً للإسلام ونطق بالشهادتين أمام حضرة النبي ومعه السبعين رجلاً، ثم قال له: يا رسول أتدخل المدينة بهذه الكيفية فهذا لا يليق بحضرتك، إنتظر قليلاً:

أنا أصُفّ هؤلاء السبعين رجلاً صفِّين، صفَّاً عن اليمين وصفَّاً عن اليسار، وخلع شال عمامته وجعله راية على رُمحه، فأمسك بالراية وسار هو في بداية الركب، ونصف القوة في هذه الجهة، ونصف القوة في الجهة الأخرى، وسيدنا رسول الله في المنتصف أو في الآخر، ومشى الموكب.

 دخل المدينة بموكب ومعه الجنود والبنود، وبمجرد البدء في المسير وصل سيدنا عبد الرحمن بن عوف، وكان قادماً ومعه تجارة من بلاد الشام، فقال: إنتظر يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلَّم وماذا بك؟ قال: وأنا كنت ببُصرى في بلاد الشام فأعجبتني حُلة من حلل الملوك فقلت هذه الحلة لا يليق بها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ـ فقد أحضرتها لك لتلبسها.

فلبس النبي حُلة الملوك، وهذا الحرس على اليمين وعلى اليسار والراية أمامه في المقدمة ودخل صلى الله عليه وسلَّم المدينة دخول الفاتحين.

وبعد أن تحركوا إلا وسيدنا الزبير بن العوام أيضاً قادم ـ وأنظر لحبهم لرسول الله، وكان أيضاً في تجارة من الشام ولكن كان في جهة، وعبد الرحمن بن عوف في جهة أخرى، فقال:

إنتظر يا رسول الله فقد وجدتُ هناك في بلاد الشام حُلة أعجبتني وقيل أنها للملوك فاشتريتها لك ـ فلم تأتيه واحدة فقط ولكن آتاه إثنتين.

فلبس حلل الملوك ودخل في حشد الجنود وذهب إلى بيته الذي جهزَّه له ربنا كما قلنا حتى لا ينزل عند أحد آخر:

"وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ" (3المنافقون).

ربنا علمنا من هذه السيرة أن كل من يتقي الله ويُقبل بصدقٍ على مولاه، ويُخلص القصد لحضرة الله، ولا يريد من الدنيا والآخرة إلا رضاء الله فيعمل معه ـ على قدره ـ كما فعل مع حبيبه ومصطفاه، فيُغنيه عن جميع من سواه بالفضل الذي يتنزَّل عليه ويحيطه به الله، وينصره على كل من عاداه، ويجعله دائماً وأبداً في كنف الله ورعاية الله، لماذا؟

لأنه يمشي على المنهج الذي كان عليه حبيب الله ومصطفاه، وعمل بقول الله جل في علاه:

"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا" (21الأحزاب).

نريد أنا أن نشكر الله على هذه النعمة العظيمة التي أرسلها لنا الله وهي نعمة حبيب الله ومصطفاه.

أول الشكر: أن نعمل بقول الله:

"إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (56الأحزاب).

نصلي عليه كم مرة في اليوم والليلة؟ هو كان رحيماً وعطوفاً وشفوقاً، قال:

(مَن صلَّى عليَّ حينَ يصبحُ عَشراً ، وحينَ يُمسي عشراً أدرَكَتْهُ شفاعتي يومَ القيامةِ) الطبراني

بالله عليكم عشر مرات ماذا تأخذ منا؟ خمس دقائق، ولا يكمل وأنت ماشي وأنت جالس، ولا تحتاج إلى وضوء ولا إلى إتجاه للقبلة ولا تحتاج لمسجد ولا لأى شيئ.

فأنت متوضئ أو غير متوضئ فهي صلاة، ولكن صلاة بدون وضوء، هل يوجد صلاة بدون وضوء؟ نعم الصلاة على النبي، هل يوجد صلاة بدون إتجاه للقبلة؟ نعم الصلاة على حضرة النبي، فلا تحتاج لوضوء، والوضوء يكون أفضل ولكن لو كانت بغير وضوء فلا مانع.

 هل عشرة مراتٍ كثيرة علينا؟ لا ولكنها تحاتج منا المداومة:

(أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ أدْوَمُها وإنْ قَلَّ) صحيح البخاري

كان آباءنا مع أنهم كانوا أميِّين ولكنهم كانوا حاذقين، رأيتهم عندنا وفي البلاد حولنا، كانوا بعد صلاة الفجر لابد وهم جالسين يصلون على حضرة النبي عشر مرات، ولا يقومون من المسجد حتى يقولوها، وبعد المغرب نفس الحكاية، لماذا؟ يقول لو خرجت خارج المسجد فهذا يكلمني وهذا يشغلني أو أنساها.

وجاء الجماعة في زماننا هذا يقولون: إجعلوها في السر، وفي السر من يعرف فسيقولها، ومن لا يعرف فمن أين يتعلم؟

فالأئمة قالوا: إجهروا بختام الصلاة حتى يتعلم من لا يعرف، أليس كذلك؟ جعلناها في السر فلم يتعلم أحد، أو يقول: أقولها وأنا ماشي في الطريق، فهاذ يقابله يكلمه وهذا يقابله يشغله فلا يقول شيئاً، لكنهم كانوا عقلاء وهم في المسجد بعد ختام الصلاة يصلون على حضرة النبي عشر مرات وبعد المغرب كذلك.

ونحن لا مانع كل واحد منا قدر استطاعته يحافظ على ذلك.

الأمر الثاني: كما ذكر ربنا في القرآن حالياً فقال:

"وَذَكَرَ الله كَثِيرًا" (21الأحزاب).

نذكر الله ذكراً كثيراً، لماذا؟ شكراً لله على بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up