Advanced search

دروس Related

  • وجب اتباع رسول الله

    More
  • خطبة الجمعة_كيف عالج رسول الله الَمجتمع و الأفراد

    More
  • منهج رسول الله لإصلاح القلوب والنفوس

    More
View all

New الدروس

  • وجب اتباع رسول الله

    More
  • منهج رسول الله لإصلاح القلوب والنفوس

    More
  • حلقة تلفزيونية برنامج طريق الحياه_نعمة البصيره

    More
اعرض الكل

Most visited

  • آداب العزاء للسيدات

    More
  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
View all

الواجب علينا نحو النبي صلى الله عليه وسلَّم

Visits number:246 Downloads number:45
Download video Watch Download audio Listen
الواجب علينا نحو النبي صلى الله عليه وسلَّم
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الواجب علينا نحو النبي صلى الله عليه وسلَّم

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - الحمد لله رب العالمين، هو الأول والآخر وهو بكل شيء عليم، والصلاة والسلام على أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث، والشاهد عليهم والشفيع لهم يوم الحشر، سيدنا محمد وآله البررة الكرام، وصحابته الأتقياء الأنقياء، وكل من مشى على هديهم إلى يوم الدين، واجعلنا منهم ومعهم أجمعين آمين يا رب العالمين.

بعد أن غُصنا في فتوحات القرآن في حديث الله تبارك وتعالى وتنزَّه وتقدَّس عن النبي العدنان، نختم حديثنا في هذا بالواجب علينا نحن جماعة المؤمنين بالنسبة للنعمة العُظمى والرحمة الكبرى التي منَّ الله بها علينا نحو سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم.

نعمة الله علينا بنبيه

فإنه صلى الله عليه وسلَّم منَّ الله علينا به بمنن لا تُعد ونعم لا تُحد، وقال الله تبارك وتعالى في شأنه: " وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا " (103آل عمران) لم يقُل نِعم الله عليكم، ولكن قال (نعمة الله عليكم) نعمة واحدة، وهذه النعمة هي التي أخرجنا بها الله من الظلمات إلى النور، من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام ودائرة الإيمان، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

وهو الذي ألَّف بين القلوب المتنافرة المتناحرة، وجعلهم كما قال الله تبارك وتعالى في شأنهم: " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " (10الحجرات) وجعلهم فيما بينهم في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كما قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى }[1]

هذه النعمة ذكَّرنا بها الله في كتاب الله، وقال لنا: (واذكروا نعمة الله عليكم) يعني تذكروا واستحضروا هذه النعمة في كل أوقاتكم، فهي سر السعادة لنا في الدنيا، وسر الفوز والفلاح لنا في الدار الآخرة.

بعد هذه النعمة ما الواجب علينا نحو هذا النبي الكريم الذي وصفه الله في قرآنه باسمين من أسماء ذاته، فقال تعال في شأنه: " بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ " (128التوبة).

حاول الأئمة الأعلام جمع بعض الواجبات التي استطاعوا على قدرهم أن يُحصِّلوها من كتاب الله تبارك وتعالى، وكان أول من جمع هذه الواجبات الإمام القاضي عياض رضي الله عنه وأرضاه، في كتابه العظيم المسمى (الشفاء) والقاضي عياض رجلٌ من رجالات المغرب العربي في عصر الدولة الإسلامية الزاهرة، جمع الآيات القرآنية التي فيها الواجبات علينا لخير البرية صلى الله عليه وسلَّم، ومنها على سبيل المثال: " إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا " (8الفتح) ثم التفت الله تبارك وتعالى إلينا وقال: " لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً " (9الفتح) (لتؤمنوا بالله ورسوله) وهذه واحدة، (وتعزروه) وهذه ثانية، أي تعينوه وتساعدوه وتنصروه، (وتوقروه) وهذه ثالثة، أي تعظموه وتقوموا له بالأدب الواجب نحو حضرته.

فهذه آية جمعت ثلاثة واجبات علينا نحو رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، الواجب الأول هو الإيمان به، والواجب الثاني هو نصرته ومعاونته ومؤازرته، والواجب الثالث هو تعظيمه واحترامه والقيام بالأدب الكامل بين يديه صلى الله عليه وسلَّم.

وآية أخرى: " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله " (80النساء) وهذا واجبٌ آخر وهو طاعته.

وآية أخرى: " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله " (31آل عمران) وهذه هي المتابعة، فالواجب علينا متابعته، وفيها أيضاً محبته أي أن نتيجة هذا الاتباع هي محبة الله سبحانه وتعالى.

والآية الأخرى في هذا المقام: " إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " (56الأحزاب).

والآية الأخرى التي تستوجب علينا زيارة روضته: " وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَحِيمًا " (64النساء).

فجمع القاضي عياض رضي الله عنه بعض هذه الواجبات فيما يلي: الإيمان به - طاعته - اتِّباعه - محبته - مناصحته - توقيره - بره - الصلاة والتسليم عليه - زيارة روضته - وفي الختام تعظيم آله واحترامهم وإرشادهم كما قال الله تبارك وتعالى.

ومشى على هذا النهج كذلك الإمام القسطلاني في كتابه (المواهب اللُّدنية) والإمام القسطلاني إمامٌ من كُمَّل العارفين، وقد أكرمه الله عز وجل فجذبه إليه، وساح في وديان مكة حوالي خمس عشرة سنة، وبعد السياحة استقر في المدينة، وألهمه الله عز وجل أن يضع كتابه (المواهب اللدنية) الذي أشار أيضاً فيه إلى هذه الواجبات وزاد عليها.

ونبدأ بذكر بعض الواجبات نحو النبي صلى الله عليه وسلَّم:

الواجب الأول: الإيمان به:

يجب على كل مؤمن كي يكون إيمانه إيماناً صحيحاً أن يؤمن بالله، ويؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فالإيمان بالله ورسوله معاً لا يفترقان، لقول الله تعالى: " فَآَمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا " (8التغابن) والنور هو القرآن.

أي الإيمان لا بد أن يكون شاملاً لتمام الإعتقاد في توحيد الله وتنزيهه تبارك وتعالى، وفي الإيمان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عصمه الله تبارك وتعالى قبل البعثة وبعدها من كل الهفوات والزلات والخطرات، ولذلك قال الله تبارك وتعالى لنا في شأنه: " وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " (7الحشر) فلو كان هناك احتمال ولو قليل جداً في نسيان أو سهو أو خطأ، ما قال الله تبارك وتعالى: " وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " (7الحشر).

فنؤمن تمام الإيمان بأنه نبيٌّ أرسله الله سبحانه وتعالى، وأمره بإبلاغ رسالته، ونصدقه في كل ما جاء به من عند الله، ولنا شاهدٌ ودليلٌ في ذلك في شهادة الصدِّيق الأعظم رضي الله عنه وأرضاه، فإن الرسول صلى الله عليه وسلَّم لما رجع من رحلة الإسراء والمعراج، وكانت في مكة قبل الهجرة بعام، وذهب النبي إلى زعماء قريش حول الكعبة وحدَّثهم بحادثة الإسراء، ولم يحدثهم بالمعراج لأنهم لا يستطيعون إدراكه، فأخذ بعضهم يصفق وبعضهم يصيح وبعضهم يسخر، ثم ذهبوا وأتوا سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة واحدة، فقال صاحب الإيمان: إن كان قال ذلك فقد صدق، قالوا له: أتصدقه في ذلك؟ قال: بل أصدقه في أكثر ذلك، أصدقه في أن الوحي ينزل عليه من فوق سدرة المنتهى فوق السماء السابعة إلى الأرض في أقل من لمح البصر.

فالإيمان به يقتضي كمال التصديق بنبوته، وكمال التسليم لرسالته، وكمال العمل بشريعته التي جاء بها من عند الله سبحانه وتعالى، ولا بد أن يكون ذلك باللسان وبالقلب، فلو قال رجلٌ بلسانه ونطق الشهادتين: (لا إله إلا الله محمدٌ رسول) ولكن لا يعتقد ذلك بجنانه وقلبه كان منافقاً، لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

ولو اعتقد الإنسان صدق النبي وصحة رسالته بقلبه، ولم ينطق بلسانه، فهذه دعوى تحتاج إلى إثبات، والإثبات يكون عن طريق النطق باللسان، إلا إذا كان هناك أمرٌ خارج إرادته يمنع اللسان عن التعبير عما في القلب والجنان، ولذلك قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ }[2]

إذاً لا بد من الإيمان به صلى الله عليه وسلَّم بالقلب باطناً، والنطق بذلك ظاهراً، والالتزام بما جاء به من التشريعات، والعمل بما أوصى به من السنن والوصايا والتوجيهات، وهذا أول واجبٌ من المؤمنين نحو أول المسلمين وأول المؤمنين صلى الله عليه وسلَّم.

الواجب الثاني: وجوب طاعته صلى الله عليه وسلَّم:

الإيمان به يقتضي وجوب طاعته، وطاعته صلى الله عليه وسلَّم تكون في التزام سنته، والتسليم لما جاء به من عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك سُئل الرجل الصالح سهل بن عبد الله عن شرائع الإسلام، فقال رضي الله عنه: تتلخص في قول الله: " وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ " (7الحشر) الذي جاءكم به الرسول من عند الله خذوه بطاعة وبحب، واعملوا به فوراً ولا تترددوا، وقال صلى الله عليه وسلَّم منبهاً على ذلك:

{ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي }[3]

إذاً كما قال الله تبارك وتعالى: " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله " (80النساء) فإن طاعة الرسول هي طاعة لله سبحانه وتعالى.

وأمرنا الله سبحانه وتعالى بطاعته، لأن في ذلك نجاح كل قصودنا في الدنيا، وتسهيل كل أمورنا في هذه الحياة، ونجاح مجتمعاتنا كلها في العمل بما يحبه الله ويرضاه، وفي الآخرة الفوز والفلاح بما وعدنا به الله، وفي الجنة مجاورة سيدنا رسول الله في سكناه في جنة النعيم إن شاء الله.

ولذلك حذَّر الله سبحانه وتعالى من مخالفته، وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلَّم أيضاً من مخالفته، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

{ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ }[4]

لأنه لا ينطق عن الهوى: " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى " (3-4النجم) وقال الله تبارك وتعالى لنا جماعة المؤمنين: " وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا " (54النور) تهتدوا إلى أرشد أموركم وأحسنها في الدنيا، وأفضل أحوالكم في الدار الآخرة إن شاء الله.

وحذَّر الله تحذيراً شديداً من مخالفته، فقال عز وجل: " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " (63النور) إذاً لا بد أن تكون الطاعة في الاتِّباع والتسليم بما أمر به، والإنتهاء عما نهى عنه صلى الله عليه وسلَّم.

وهذه الآية: " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله " (80النساء) هي من أقوى الأدلة على أن الرسول معصومٌ في جميع الأوامر والنواهي، وفي كل ما يُبلِّغه عن الله سبحانه وتعالى، لأن أمره هو أمر الله.

إذاً هو معصوم في كل ما يخرج من شفتيه، وفي كل ما يعمله بجوارحه، وفي كل ما يقرُّه، فهو صلى الله عليه وسلَّم معصوم تمام العصمة، ولذلك قال الله: " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله " (80النساء).

وكذلك فإن الله سبحانه وتعالى بشَّر المؤمنين بأن من يطع الرسول صلى الله عليه وسلَّم يكون له السعادة والمعية الدائمة لخيار الناس في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: " وَمَنْ يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً " (69-70النساء) أي من يطع الله والرسول ويواظب على هذه الطاعة على الدوام، يدخل المعية المحمدية، والمعية الربانية، والمعية الإلهية، وهي معية بالسر والروح وليست بالأجسام فقط، فلو كانت معية بالأجسام لنالها أصحابه الكرام ولم يكن لنا فيها نصيب، ولكن الله تبارك وتعالى فتح الباب فقال: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ " (29الفتح) لم يقُل معه في مكة ولا معه في المدينة ولا معه في عصره وأوانه وزمنه، وإنما معه إلى قيام الساعة، لأن رسالته ونبوته ممتدةٌ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وهذه الآية القرآنية الكريمة نزلت في روايات كثيرة، نقتطف منها ثلاث روايات هي حسبنا:

الرواية الأولى: أن ثوبان خادم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كان قد ظهر عليه أثر المرض من اصفرار اللون ونحافة الجسم ومظاهر الحُزن، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

{ يَا ثَوبَان، مَا غيَّر لَونك؟ فَقَال: يَا رسُولَ الله مَا بِي مِن ضُرِ ولا وَجَع، غَيْر أَنِّي إَذَا لَم أَرَك اشْتَقتُ إِلَيْكَ، واسْتوحَشْتُ وَحْشَةً شَدِيدَة حَتَّى أَلقَاك، ثمَّ ذَكرتُ الآخِرة وأَخافُ أَن لا أَرَاك هُنَاك، لأَنِّي أَعرفُ أَنَّك تُرفَع مَعَ النَبِيِّينَ، وأَنِّي إِن دَخلتُ الجنَّة كُنْت في مَنزِلة أَدْنَى مِن مَنزِلَتَكَ، وإِن لَم أدخُل الجَّنَّة فَذَاكَ أحْرَى أَن لا أَرَاكَ أَبَداً، فَنَزَل قَول الله تَعَالى: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً) }[5].

الرواية الثانية: ذكر ابن حاتم عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

{ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُفَارِقَك فِي الدُّنْيَا فَإِنَّك لَوْ مِتَّ رُفِعْت فَوْقَنَا فَلَمْ نَرَك، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) }[6]

وهناك رواية ثالثة: ذكر ابن حاتم عن عكرمة: أن فتىً أتى النبي صلى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله إن لنا منك نظرة في الدنيا، ويوم القيامة لا نراك لأنك في الجنة في الدرجات العُلا، فأنزل الله هذه الآية.

وهناك بشرى عظيمة في هذه الرواية، فقد روى عِكرمة كما قال ابن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال للفتى: (أنت معي في الجنة إن شاء الله).

أي أن النبي بشَّره وبشَّر كل من يطع الله والرسول أنه سيكون في معيته في الجنة، ليس معنى ذلك أن المعية درجة واحدة، فإن المعية فيها درجات ودرجات، ولكنهم يكونون في معية واحدة، وهي معية حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم.

والشاهد في هذه الآية الكريمة وهذه الآيات التي ذكرناها كلها، هو الحثُّ على طاعة الله، وطاعة رسول الله، والترغيب فيهما، لأن طاعة الرسول من طاعة الله.

والطاعة في الحقيقة لا تكون طاعة إلا إذا فعل الإنسان جميع المأمورات، وترك جميع المنهيات.

وهناك آية يسميها الفقهاء والعلماء والصالحون آية المحبة: " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله " (31آل عمران) وذكر المفسرون في سبب نزولها أن قوماً ادَّعوا محبة الله بألسنتهم، فخاطبهم الله سبحانه وتعالى، وأمرهم أن يأتوا بالدليل: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله) ما الدليل؟ (فَاتَّبِعُونِي) دليل محبة الله هو متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في كل ما جاء به وأتى به وكان عليه من عبادات ومعاملات وأخلاق وغيرها من الأمور.

والثمرة لهذه المتابعة إذا اتبعتموه: " يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " (31آل عمران).

نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا حبه، وحب نبيه، وحب كتابه، وحب الصالحين من عباده، وحب العمل الصالح والقيام به.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

[1] صحيح البخاري ومسند أحمد عن النعمان بن البشير رضي الله عنه

[2] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[3] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[4] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[5] ذكر الواحدي هذه القصة في كتابه أسباب النزول في طبعة دار الكتب العلمية تاريخ النشر 2000 عند تعرضه لأسباب النزول لهذه الآيات من سورة النساء.

[6] مصنف ابن أبي شيبة

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up