بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • أسئلة حائرة وإجابات شافية_حلقة 10 ساعة صفا 26-9-2019

    المزيد
  • الرأى الصحيح فى الأمور الخلافية

    المزيد
  • أسئلة حائرة وإجابات شافية_مجلس المقطم الخميس 26-9-2019

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • الرأى الصحيح فى الأمور الخلافية

    المزيد
  • تفسير قول الله تعالى: وذروا ظاهر الإثم وباطنه

    المزيد
  • أسئلة حائرة وإجابات شافية رحلة سوهاج 2019

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

برنامج المحبين_حلقة تلفزيونية_الصيام

عدد الزيارات:1236 مرات التحميل:6
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
برنامج المحبين_حلقة تلفزيونية_الصيام
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



 

(الصيام) 

المذيع:

أهلاً بكم وحلقة جديدة في برنامج مع المحبين نتواصل مع حب النبي وحب آل بيت النبي وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلَّم في هذا البرنامج ضيفنا وضيفكم متحدثاً الداعية الإسلامي فضيلة الشيخ / فوزي محمد أبو زيد.

نرحب بفضيلتك

أجاب فضيلته:

أهلاً بك وبالسادة المشاهدين أجمعين.

المذيع:

أولاً كل سنة وفضيلتك طيب بمناسبة شهر رمضان المبارك نسأل الله تعالى أن يُبلغنا فيه  صيام الصالحين وأن يبلغنا فيه إن شاء الله ليلة القدر.

أردف فضيلته:

وأن يجعله شهر خيرٍ وبركةٍ وسلامٍ علينا وعلى المسلمين أجمعين.

المذيع: ماذا نقول فضيلتك في شهر رمضان؟

أجاب فضيلته:

شهر رمضان هو شهر القرآن وهو الشهر الذي اختاره الله عز وجل لإنزال القرآن وقال فيه سبحانه وتعالى:

"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ" (185البقرة).

وأنا أعتقد أن الله عز وجل يريد في هذا الشهر الكريم أن يتأهل المؤمنون بالصيام لترتقي وتسموا روحانياتهم ثم يقرأون كلام الله على أنه مُنزل عليهم من عند الله فيفقهوا سر الكلام ثم ينفذوه في حياتهم ثم في معايشهم وفي مجتمعاتهم فيكون المجتمع كله عامراً بقول الله:

"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" (97النحل).

فتتحقق الحياة الطيبة لجميع المؤمنين ويذهب الضنك والهم والغم والكرب والبلاء وما نراه من مشكلات لا حصر لها بين المسلمين.

المذيع:

في حديث النبي صلى الله عليه وسلَّم:

(شهرٌ أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتقٌ من النار).

كيف نتلمَّس حديث النبي صلى الله عليه وسلَّم فيما نقوم به من أعمالٍ في رمضان؟

أجاب فضيلته:

أوله رحمه يعني أول درجة في الصيام درجة الرحمة وهي أن الله عز وجل يقوي الصائمين بمددٍ من عنده، وإلا لما استطاعوا الصيام ولا استطاعوا تحمُّل الأعباء في الأعمال الشديدة أثناء الصيام.

لكننا نجد أن الغزوات والمعارك الحربية الحاسمة في التاريخ الإسلامي كانت كلها في شهر رمضان مما يدُل على أن الصيام يُكسب المسلمين عزيمة قوية.

وهو شهر المغفرة وهو أن الله جعل أوسطه مغفرةً فيجعل معظم أُجور الصائمين مغفرة الله عز وجل، فعلى سبيل المثال:

(من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر).

(من فطَّر صائماً ولو على تمرة كان مغفرةً لذنوبه وعتقٌ لرقبته من النار، وكان له مثل أجر الصائم من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً).

وفي آخر الشهر يقول الله عز وجل لجموع المسلمين في يوم العيد بعد صلاة العيد:

(إنصرفوا مغفوراً لكم).

فيتجلَّى الله بالمغفرة لجميع المسلمين الصائمين الملتزمين والمقتدين بهدي سيد الأولين والآخرين.

وجعل الله عز وجل في هذا لشهر من فضله ومن كرمه أن يعتق كل ليلة مائة ألفٍ من النار ويعتق في ليلة الجمعة مثلما أعتق في سائر الأسبوع، ويعتق في آخر ليلة في الشهر مثلما أعتق في سائر الشهر، فمن لم يُصبه العتق في هذا العام يُصبه في العام التالي أو العام الذي يليه.

فالمهم أن المؤمن لا يخرج من الدنيا إلا وقد أخذ نصيبه من العتق من النار وكل ذلك بفضل الله وإكرام الله لعباده الصالحين.

المذيع:

بعد قول رسول الله: (خسر من أدرك رمضان ولم يُغفر له) ـ إذا كان هذا هو المعني فكيف نُطِّهر ونُزكِّي أنفسنا مما ألمَّ بها طوال العام؟

الناس يصومون وينفعلون ومن الخطأ أن يقول لك: دعه لأنه صائم، وكثير من الناس يستغِّل هذا الخطأ بدعوى الصيام، فماذا تقول؟

أجاب فضيلته:

نرجع إلى الهدي النبوي: كثيرٌ من الناس يعتقدون أن الصيام هو الإمتناع عن الطعام والشراب وملامسة النساء من الفجر إلى المغرب فقط، لكن النبي صلى الله عليه وسلَّم أضاف إلى هؤلاء فيما ورد في صحيح الترمذي أشياء تُفطر الصائم وتُنقص أجره ولا يراعيها المسلمون، قال فيها صلى الله عليه وسلَّم:

(خمسٌ يفطرن الصائم: الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة).

وقال فيها صلى الله عليه وسلَّم مفصلاً لبعضها:

(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةً في أن يدع طعامه وشرابه).

هؤلاء الذين يرتكبون هذه الخطايا يدخلون في الحديث الشريف:

(رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش).

فلا ينالون أجر الصائمين الكوامل ويُنتقص من أجورهم بقدر خروجهم عن حدود الله التي وضحها الله عز وجل.

فمنهم من يجلس مع أخيه ليتحدث معه بشأن إنسانٍ آخر على سبيل الغيبة، والغيبة ذكرها الله في كتابه أنها أكل:

"أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ" (12الحجرات).

ولذلك قال صلى الله عليه وسلَّم:

(من إغتاب فقد خرق صومه).

إذن هذه الأوصاف ينبغي أن يتخلى عنها المؤمنون في شهر الصيام وفي غير الصيام، فإذا تخلى عنها في شهر رمضان واستطاع أن يتخلى عنها بعد رمضان كان المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلَّم:

(ترى المؤمنين في توادهم وتعاطفيهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عُضوٌ منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى).

المذيع:

يبدو في عددٍ غير قليل من الناس في شهر الصيام غير صبورٍ ومتحللاً من كل قيمة يغرسها الصيام في النفس  الإنسانية ـ ما رأي فضيلتكم في ذلك؟

أجاب فضيلته:

هؤلاء لم يدركوا الحكمة الكُبرى من الصيام، فإن الله عز وجل جعل شهر الصيام كما قال صلى الله عليه وسلَّم:

(وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة).

فيعوِّد الجسم على الصبر في كل الأعمال الدنيوية والأُخروية، والصبر ـ كما ذكر علماء الطب المحدثين ـ يجعل جسم الإنسان يُخرج مادة تُسمَّى الأندروفين، هذه المادة تجعل الإنسان يتحوَّل إلى طاقة فذَّة.

فإن الإنسان في الأعمال العادية لا يعمل إلا بعُشر طاقته فإذا صبر إستطاع أن يعمل كعشرٍ من البشر ولذلك يقول الله تعالى:

"إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ" (65الأنفال).

فمن لم يتحقق بالصبر ولذلك قال صلى الله عليه وسلَّم:

(الصبر من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد).

فشهر رمضان يعلم الإنسان طاقة الصبر وبدون الصبر لا يستطيع الإنسان أن يجابه مشاكل الحياة ولا يتغلب على معضلاتها ولا يحل مشكلاتها.

فنحن جميعاً في حاجة إلى جرعة الصبر نأخذها من شهر الصيام تُجمِّل الأخلاق وتُحسِّن الأحوال وتُزين الطباع وتجعل المؤمن أنساناً مثالياً من يراه يرى رجلاً مثالياً في أخلاقه وفي معاملاته وفي كل أحواله.

المذيع:

في رمضان بعض الناس يكون أقل عملاً وأقل إنتاجاً وأقل جهداً ـ فما رأي فضيلتكم؟

أجاب فضيلته:

هؤلاء الناس الذين يقل نشاطهم في رمضان لم يأخذوا بالحكمة النبوية التي كان النبي صلى الله عليه وسلَّم يأخذ بها أصحابه في غير رمضان.

فقد كان صلى الله عليه وسلَّم يدرب أصحابه طول العام على العمل بقول الله عز وجل:

"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (31الأعراف).

وعندما أرسل إليه المقوقس عظيم مصر طبيباً ردَّ الطبيب وقال:

(نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع فمن أين يأتينا المرض؟).

ولذلك تقول السيدة عائشة رضي الله عنها على ما نحن فيه:

[أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الشبع].

إنَّ القوم لمـــــــــــــــــــــا شبعت بطـونهمُ       جمحت بهم نفوسهمُ إلى الدنيا

فكل هذه المشاكل سببها النهم من الشهوات والحظوظ من المأكولات والمشروبات فيأتي رمضان والفطام صعبٌ، فإذا فُطم الإنسان من هذه العادات أحسَّ بخمولٍ وخمودٍ وكسل.

لكن المؤمن ملتزمٌ طول العام بما يلتزم به في رمضان غير أنه يأكل ويشرب ولكن بقدرٍ معلوم كما علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلَّم.

المذيع:

في القرآن الكريم يقول الله تعالى:

"وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا" (30الفرقان).

في رمضان معظم الناس يتصفَّح مرةً أو مرتين كلٌ على قدر طاقته، وبعضنا يسلِّي صيامه، ماذا تقول في قراءة القرآن وفي تسلية الصيام وفي الذكر؟

أجاب فضيلته:

أولاً: قراءة القرآن يجب أن نتلوه كما طلبه منا الرحمن عز وجل، والله عز وجل عندما حدَّد لنا طريقة قراءة القرآن قال لنا:

"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" (17القمر).

فلم يقل: للقراءة ولكن للتذكر والتدبر والتفكر، ولذلك قال بعدها: فهل من مدكر ولم يقل: فهل من تالي، والدكر يعني يتذكر ويتدبر ويعتبر بآيات الله عز وجل، ولذلك قال الإمام عليٌّ رضي الله عنه وكرم الله وجهه:

[لا خير في قراءة لا تدبر فيها ولا خير في صلاةٍ لا فقه فيها].

إذن القرآن يحتاج إلى التدبُر:

"كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ" (29ص).

وعاتب الله عز وجل الذين يقرأون القرآن بغير تدبر، صحيحٌ أنهم يحصلون على أجرٍ وثوابٍ وحسنات، لكن ليس هذا هو المراد الأعظم من التلاوة، عاتبهم الله فقال:

"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَاط (24محمد).

إذن ينبغي لمن يتلو القرآن في رمضان وفي غير رمضان أن يرتل ويتدبر.

وضَّح سيدنا عبد الله بن مسعود طريقة الصحابة رضي الله عنهم في تلاوة القرآن فقال:

[جعلنا القرآن الكريم رسائل ربنا عز وجل إلينا، فكنا نقرأه ونتدبره بالليل ثم ننفذ ما فيه بالنهار].

يقرأون ويتدبرون لينفذوا تعاليم الله عز وجل.

أما تسلية الصائم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلَّم عن الصائم:

(نوم الصائم عبادة وسكوته تسبيح ـ وفي رواية: وصمته تسبيح ـ وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب).

إذن لا ينبغي للمؤمن في رمضان أن يقضي وقتاً إلا في طاعة الرحمن، فإذا استراح ليستعين على الراحة والنوم على بطاعة الله، وهذه تُحسب له عبادة عند الله، وإذا أراد أن يستريح من العبادة يصمت، فلا يلغُ ولا يسهو ولا يلعب لأن الله عز وجل نهى عن اللهو وعن اللعب وعن السهو وقال في الحياة الدنيا:

"وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ" (64العنكبوت).

فينبغي أن يبعد عن ذلك فتسلية الصيام مع الرحمن بتلاوة كتابه والإستغفار وبالتسبيح وبالتحميد ومع النبي صلى الله عليه وسلَّم بالصلاة عليه وبمطالعة سنته وبالتعرف على شريعته ومع المؤمنين بالتوادد وبالتزاور وبصلة الأرحام وبعيادة المريض وبمثل هذه الأمور التي فيها نفعٌ له في دنياه وفي أُخراه.

المذيع:

كيف نستفيد من رمضان ونعتبره ورشة وصيانة للنفس الإنسانية سواء بالليل أو بالنهار؟

أجاب فضيلته:

إذا مشينا على الهدي النبوي لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم في الصيام كان الصيام ورشة لصيانة الجسد كله وورشة لسُمو الروح وتصفية القلب، فيصل الإنسان في الصيام إلى الشفاء من كثيرٍ من الأمراض التي ذكرها السادة الأطباء وهي لا عدٌّ لها ولا حصر، وأكثرها الأمراض التي سببها التُخمة والإكثار من الطعام وتناول الطعام والإنسان شبعانٌ على الطعام.

المذيع:

بعض الناس يملأون معدتهم عند الإفطار فينامون ويتثاقلون عند صلاة العشاء والتراويح ـ فما هي النصيحة في تقديركم؟

أجاب فضيلته:

العلاج هو الهدي النبوي، فكان صلى الله عليه وسلَّم يفطر على تمرٍ في لبنٍ أو في ماء وهذا الذي نحتاجه في أيامنا هذه لطول اليوم ولشدة الحرارة، ثم بعد ذاك يصلي المغرب وهذا يجعل جسم الإنسان يتأهل لدخول الطعام.

ذكر الدكتور أنور المفتي وهو أستاذ الباطنة قبل ثورة يونيو المباركة أن الإنسان إذا بدأ في الصيام بأكل المواد البروتينية يمكث أربع ساعات حتى يستفيد منها جسم الإنسان، وإذا بدأ بالمواد الدهنية مكث ست ساعات حتى يستفيد منها جسم الإنسان، أما إذا بدأها بمادة سكرية فإن الجسم يستفيد منها فوراً بعد خمس دقائق.

وأحسن هذه المواد التمر لأن فيه ألياف تمتص الماء وتُدخله إلى المعدة بقدرٍ معلوم فلا يتضرر الكبد في جسم الإنسان.

المذيع:

سيدنا الشيخ: (الصوم جُنة).

فما معنى جُنة؟

أجاب فضيلته:

جنة أي وقاية، وقاية من أمراض الأجسام، ووقاية من الذنوب والآثام إذا صام الإنسان صيام الجوارح وكفَّ جوارحه عن الذنوب والآثام، وجنة عن الغفلة عن الله عز وجل إذا إستيقظ القلب، فإن القلب إذا استيقظ وذكر الله فلا يكُفُّ عن ذكر الله بعد ذلك إلى أن ينتهي عمره وهو يذكر الله عز وجل.

المذيع:

في سورة البقرة يقول الله تعالى:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (183البقرة).

كيف تتحقق التقوى إذن؟

كلمة لعلَّ ذكر العلماء الأجلاء أهل اللغة قالوا: أن كلمة لعلَّ في القرآن الكريم كله ليست بمعنى الترجِّي ولكن بمعنى لام التأكيد، لعلكم تتقون أي لتتقون، فليس هنا المعنى اللغوي الترجِّي ولكن المعنى هنا لتتقون:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (183البقرة).

أي لتبلغوا فوراً حقيقة التقوى، فالصيام يُبلِّغ حقيقة التقوى فوراً وليس هناك ترجِّي.

ولكن جاءت لعلَّ لأن هناك من يُحسن الصيام  وهناك من لا يُحسن ويُسيئ للصيام فهذا لا يبلغ التقوى وهذا ما استشَّفه العلماء الأجلاء في هذا التعبير العظيم من الله عز وجل.

المذيع:

فضيلة الشيخ:

(من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن من أدَّى فريضة فيما سواه، ومن أدَّى فيه فريضة فيه كان كمن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه). 

فلم هذا الفضل كله في رمضان؟

أجاب فضيلته:

جرت عادة الله عز وجل أن يجعل في الأيام الكريمة أنصبة عظيمة قال فيها صلى الله عليه وسلَّم في حديثه الصحيح:

(إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ـ خصوصيات ـ ألا فتعرضوا لها فعسى أن تصيبكم نفحةٌ لن تشقوا بعدها أبداً).

فجعل الله عز وجل لهذا الشهر نفحات نظراً لأنه شهر القرآن، فالحكومات تُعطي العاملين والموظفين قد تكون علاوة تشجيعية في مناسبة من المناسبات.

ولله المثل الأعلى، فالله عز وجل يُعطي للمؤمنين الصادقين علاوات ومكافآت ومزايا خاصة في شهر رمضان لأنه الوقت والزمن الذي نزل فيه القرآن خير كتابٍ أنزله الرحمن على نبي خير أمة أخرجها الله عز وجل للناس أجمعين.

المذيع: لم كان الصوم لله؟ ففي حديث النبي:

(كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به).

أجاب فضيلته:

في هذا الحديث الكريم عمل الصائم لا يطلع عليه وهو لا يراقب صيامه إلا الله، فالصلاة يراها من يُصلي معه والحج يشاهده من يذهب معه والصدقة يشهدها الآخذين لها وبعض المعطين، لكن الصيام بينه وبين الله.

فمن دخل مكاناً وأفطر فلا يطلع عليه أحدٌ إلا ربه عز وجل، ولذا هذا كان الدور العظيم للصيام، فإن الصيام له الدور الأعظم في ترقية الإيمان والمراقبة لله عز وجل.

ولذا جعل الله أجر الصائمين  عنده، فقال:

(إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به).

فإن الملائكة تُسجِّل أعمال الصائمين ولا تستطيع تقدير أجرها ولا ثوابها، ثم تعرضه على الله عز وجل فيضع أجره بذاته العلية.

وقيل ـ وهذا رأي بعض السادة الأجلاء ـ ذُكر في كتاب إحياء علوم الدين للشيخ الشرقاوي رحمة الله عليه قال:

(إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) ـ أي أنَّ رؤية وجهي وجمالي فهذا أجر الصائمين، ويوافقه الحديث الشريف الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلَّم:

(للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره وفرحةٌ عند لقاء ربه).

فإنه سيكون من أهل قول الله عز وجل في كتاب الله:

"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" (23) (القيامة).

وهي أرفع منزلة لأهل الدار الآخرة وهي النظر إلى وجه الله عز وجل.

المذيع: حال المسلم في رمضان ـ سيدنا الشيخ ـ ما يجب أن يكون عليه؟ في حاله ماذا يفعل؟ وفي دينه ماذا يكون؟

وضع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم روشتة للصائم في رمضان فقال فيها صلى الله عليه وسلَّم:

(إذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ـ والرفث هو الكلام مع النساء بكلامٍ خارج، أو الكلام عن النساء بكلامٍ خارج ـ  ولا يصخب ـ والصخب أي رفع الصوت، والإسلام لا يريد رفع الصوت أبداً، ولا يسبُّ ولا يشتم ـ فإن أحدٌ سابَّه أو شاتمه فليقل إني أمرؤٌ صائم إني أمرؤٌ صائم).

المذيع: بعض الناس يتعلق به مصائر الناس ومصالح الناس، فتراه ينصرف عن قضاء مصالح الناس ويمسك بالمصحف أو يُسبِّح منصرفاً بحجة أنه في رمضان ـ فكيف الحال؟

أجاب فضيلته:

الذي يعمل للناس طلباً لمرضاة الله أفضل وخيرٌ من الذي يتعبَّد لنفسه طمعاً في جنة الله جل في علاه.

وهناك شاهدٌ على ذلك كان سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما معتكفاً في العشر الأواخر من شهر رمضان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وبينما هو كذلك إذ جاءه رجلٌ وقال له: يا بن عم النبي إن لفلان عندي كذا من المال ويريده الآن وليس معي، فقال بن عباس: أتريد أن أُكلمه؟ قال: إن شئتَ.

فإذا بابن عباس يترك الإعتكاف، والمعتكف لا يخرج من المسجد إلا للضرورة القُصوى كطعامٍ أو وضوءٍ أو قضاء حاجة فيأخذ خذاءه ويتجه إلى باب المسجد فأسرع الرجل إليه وقال له: يا بن عم النبي أنسيت أنك معتكفٌ؟ قال: لا ولكني سمعت صاحب هذه الروضة والعهد به قريب وذرفت عيناه يقول:

(من مشى في حاجة أخيه المؤمن إبتغاء وجه الله قُضيت أو لم تُقضى كان خيراً من إعتكافٍ في مسجدي هذا سنة).

فالمشي في حوائج المؤمنين أفضل نافلة يتقرب بها المؤمن إلى رب العالمين عز وجل، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(ألا أدلكم على ما هو خيرٌ لكم من الصلاة والصيام والصدقة والحج ـ ويقصد النوافل ـ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين، ألا إن ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين).

 فلو قام الإنسان ليلة في إصلاحٍ بين إثنين خيرٌ من قيام هذه الليلة في تراويح وتهجد لله عز وجل في الأجر والثواب، لأن المؤمن مأمورٌ أولاً بإصلاح أحوال المؤمنين، وهذه وظيفة النبيين وهو إصلاح أحوال المجتمع وأحوال المؤمنين أجمعين.

المذيع: أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم أخوتي المشاهدين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

ونشكر فضيلة الشيخ فوزي محمد أبو زيد على هذه المعلومات الطيبة وهذا الفكر المتوارد بهدي النبي صلى الله عليه وسلَّم.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل هذه الدقائق في ميزان حسناتنا أجمعين ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وأن يجعلنا في هذا الشهر العظيم من عتقائه من النار.

وإلى اللقاء في حلقات قادمة مع المحبين إن شاء الله تعالى.

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

لفضيلة الشيخ الأستاذ / فوزى محمد أبو زيد

قناة القاهرة الثالثة ـ برنامج مع المحبين

التاريـــــخ: 10/6/2016 موافق 4 من رمضان المعظم 1437 هـ

  

  

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي